بسم الله الرحمن الرحيــم
مدخل /
" مكساتُ يامكساتُ يامكساتُ ** ياجنة هاجت لها الأشــواقُ
يابسمة تفترُّ في ثغر الدنـــــا ** من أجلها دمع العيون يُـراقُ "
(1)
على أعلى التلِّ توقفت أبصرها من بعيد ، صرح منيف مهيب ، يحوطها أسوار كنيع ، الحياة بداخل تلك الأرض البعيدة [ أرض مكسات] تنبض بالحركة والنشاط فلا تكاد تخلو شوارعها من أقدام البشر ، ولاتسمع سوى صرير الأقلام السخية ، ورنين الضحكات البريئة ، حبها يدغدغ أفئدتنا فنرقص طربا نتغنى بالمجد .
وكما تعلمون [ الأصالة ، الشموخ ، العزة ] كلمات نفتخر ونمتدح بها مدينة جمعتنا فقضينا في حجرها أجمل الأوقات ونسجنا أحلامنا عند روابيها ، حكاية نحمل بين طياتها ألم والتياح ولهو وأفراح عن ذلك الفجر عندما لاح ، التقينا ووجوهنا مشرقة نسير في الدروب وجعبتنا ملأى بالأحداث والمواقف ، ومكسات مازالت كالأم الحنون تحضننا ونستقي من أثدائها حد الارتواء وزيادة ، نستلذ بنكهات فواكهها حتى نصاب بالتخمة ولم نشبع بعد من حلاوتها .
وفجأة في ذات يوم زعزع أمنها عدد لابأس به من الصعاليك ليعيثوا في أرجائها ويعبثوا بكنوزها النفيسة ويهزوا أركانها القويمة ، فشرعوا بالتجسس والشغب والسرقة وقتلوا الطموح لإطاحة راية هذه الدولة العظيمة وتحطيم حصونها المشيدة ، إلا أن المخلصين من جنودها ثاروا على المعتدين ودافعوا عنها ببسالة لقمع العاذلين وإبعاد الأعكال ليرفعوا رايتها ويحموا تلك البقعة المجيدة والجمال الساحر فتستقر أفئدة ساكنيها من بعد هلع وفوضى ويعمهم الأمان .
ويبقى مكسات بصمة في التاريخ يحمل معنى جميلا وبهيا وقدرا كبيرا .
مكساتنا دمتِ عزيزة مادامتِ السماوات والأراضن .
هيييـــه يازمن ..!
كم من الأعوام رحلت ؟ وكم من الشهور انقضت ؟ وكم من الأسابيع مضت ؟ وكم من الأيام مرت ؟
فهاهي اليوم تشهد هذه الأرض الطيبة إحدى الحفلات التي تقيمها تكريما وتقديرا لمن نهض بها وأعانها وبناها لتصل عنان السماء فتكون شمسا يتدلى من ثغرها كل طيب
وديمة تقطر شهدا ، وبدرا يتراقص على موجات البحر .
مكسات يادنيا الأحلام وروعة البستان ومهجة الفؤاد فلأنت وأبناءك ولمن قطنوك مودة لايعلم كمها ومداها سوى العليم الخبير .
أبناءنا ، إخواننا ، أخواتنا ، ضيوفنا الأعزاء ..
يامن زوَّقتم ذكرى باسمة تشاطرنا فيها الحلو والمر ، يامن أرحتم القلب الحزين وأضحكتم الوجه البائس ، يامن كسيتم دواخلنا بألوان قوس الرحمن فغدونا في استبشار وأمل دائم
فإنا لحضوركم لمسرورون ، ولغيابكم لمحزونون .
"أنزلتكم في القلب لاأبغي لذا ثمن ** حسبي محبة صدق الله يبقيها "
(2)
أقبلوا كإطلالة قمر يتعثر في سحب السماء فنسجوا حبا بين دهاليز القلب يتناغم مع أوتاره الحزين ، ولامست كلماتهم شغافه فكأنهم رشوا الماء على هشيم النار ويأتي عذب حديثهم
حتى عاد يطرب فرحا ويحدو سرورا .
لكأنهم قطعة جمان لامع وزاد هذه القطعة نور أن وضعت وسط حرير أسود ، كذلك هي أثر روائعكم بنا .
فإليكم ياغارسي الخير في أمل الأمة البسام باقات معزة هي العربون وروابط إخاء تمتد عبر المسافات بيننا ..
وإليكم نهدي أوسمتنا فاعذروا تعثر أقلامنا وضياع أبجديتنا ويسير هدايانا المتواضعة لمقامكم الميمون
فهلموا ، هلموا يابصمات مكسات لاستلامها بفخر وجذل وغردي يابلابل مدينتنا لهم غردي .
أرجو عدم الرد ..




اضافة رد مع اقتباس



~ 





3>









المفضلات