بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...
جزاكَ الله خيراً أخي الكريم عادل شاهين و نفع بك الإسلام و المسلمين و اللهِ إنها كلماتٌ يطيب للنفس قراؤتها و تأملاها و إنعام النظر فيها مرّة بعد أخرى ... و كأننا نجد فيها مع كل مرة شيئاً جديداً و نربطها بشيء ما مرَّ علينا في حياتنا هذه.
لقد تشعب الموضوع حول عدّة أمور لعل كلٍ منها موضوعٌ مستقل، و هذا هو مربط الفرس حياتنا لا تقتصر على أمر واحد بل عدة أمور متشابكة ... من يستطيع الخَلاص منها هو من يجيد الإستمتاع بالحياة و القناعة بما كتب الله له، أوليس الله القائل: مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ
فالمؤمن يطمئن لقضاء الله و قدره لأنه يدرك أنه لحكمة من عند الله و أنه قضاء مرسوم/ فكيف لنا ألا نرضى و نقنع بما كتب الله لنا ...
يقول الشافعيّ:
وأرض الله واسعة ولكن إذا نزل القضاء ضاق الفضاء
دع الايام تغدر كل حيـــن فما يغنى عن الموت الــــدواء
قصة جميلة جداً قرأتها في أحد المواقع:
تقود سيارتك وأنت تفكر بأرباحك وخسائرك و تفكر في المطلوب منك عمله حينما تصل ، وفجأة تجد نفسك قد عبرت اشارة حمراء أو استوقفك شرطي المرور بحجة سرعتك الزائدة ، فمباشرة ودون تفكير تقول : لماذا أنا يا رب ؟!
تتأخر يوميا عن موعد دوامك ، لا تؤدي المطلوب منك ، علاقاتك دائما متوترة مع زملائك ومع مدرائك ، وفجأة تصلك رسالة بها خطاب شكر واستغناء عن خدماتك فتصرخ بدون تفكير قائلا : لماذا أنا يارب؟!
عندما نقع في اي مشكلة ، أو عندما يصيبنا الهم ، أو المرض نقولها فورا وبدون تفكير أو وعي وكأن الله لا ينعم علينا ، وأننا في هذه الحياة فقط نشقى لوحدنا والآخرون في النعم غارقون ...
أرثر اش لاعب التنس الأمريكي ( 1993-1943 ) والحاصل على العديد من البطولات من أهمها بطولة ويمبلدون للتنس في عام 1975 ، عاني في نهاية حياته من مرض الايدز ، وبينما كان في فترة احتضاره ، وصلته العديد من رسائل المعجبين لمواساته ، كان بينها رسالة أثرت فيه كثيرا ، كان المعجب يواسيه فيها فقال في رسالته " لماذا اختار الله شخصا مثلك ليموت بهذا المرض البشع ؟ " فحرص أرثر على الرد على الرسالة قائلا :
- خمسون مليون طفل يبدأون في لعب التنس في العالم
- خمسة ملايين منهم يتعلمون لعب التنس بطريقة صحيحة
- خمسمائة ألف منهم يتعلمون لعب التنس باحترافية
- خمسون ألفا يلعبون في ملاعب التنس للمحترفين
- خمسة آلاف يتمكنون من اللعب في البطولات الكبرى
- خمسون يصلون لبطولة ويمبلدون للتنس
- أربعة يصلون للدور قبل النهائي
- اثنان يصلون للدور النهائي
وعندما كنت أحمل كأس بطولة ويمبلدون لم أفكر أبدأ في أن أسأل " لماذا أنا يا رب؟ "
واليوم وأنا في قمة الألم والمرض ، فيجب علي أن لا أسأل "لماذا أنا يارب ؟ "
فنحن جميعا تأتينا أوقات كثيرة مليئة بالسعادة والانجازات ، وفيما بينها قد تمر بعض اللحظات المؤلمة ، فيجب دوما أن نتذكر أن اللحظات السعيدة أكثر من الحزينة ، وأن الله سبحانه وتعالى يستحق منا أن نشكره دوما على ما أعطاه لنا من نعم كثيرة لا تعد ولا تحصى ، وأن نتقبل لحظات الابتلاء ونصبر عليها ، فلابد لها أن تزول ... المصدر
و كيف للحياة أن تكون حياة بمعنى الكلمة مالم يكن هناك صراعٌ بين الأضداد بين الخير و الشر ... قال تعالى:"وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى العَالَمِينَ"
فهذا هو الحق البيّن الذي يبذل أصحابه الغالي و الرخيص لإعلائه في وجه الباطل فهو الذي يشحذ همم أصحاب الحق و هو الذي يقوي عزائمهم فلا يخافون في الله لومة لائم و لا يخشون إلاه!
ألا يُقال: أن الدنيا سجن المؤمن وجنّة الكافر ... فحياتنا ما هي إلا طريق واحدة نعيشها مرة واحدة و كذا بقية البشر لتكون السبيل لنعيمٍ مقيم أو جحيم دائم!
يُقال: {{ الحياة هي الشيء الوحيد الذي يجربه جميع البشر مرة واحدة }}
هذه حياة المؤمين حياة ملؤها الصبر و التفاءل و التضحية و الجد و العمل حياة ترقى بالروح و بالجسد ... نستمتع بها كيفما يشاء الله ...
لقد أثبتت الدراسات في بعض الجامعات الغربيّة أنَّ (عامل الشعور بالرضا) يزيد من قدرة الجهاز المناعي للإنسان.
حتى أن عمّا له أخبره بأنّهُ منذ مدّة لم يرى الطبيب، وعندما حنّ إليهِ ذهب مع صاحب له مريض إليهِ ليزوره - ما شاء الله عليه - !.. فتأمله صاحبنا فإذا هو في عزة نشاطِه وخفّة منزلِه.. خفيف الظل، سريع الخطى .. لعل في الأمر سرا ! بحث عنه حتى كشفه .. فإذا الابتسامة لا تغادرُ فاه.. يحيي مجالس الأحزان بطرفِه، ويدب الحياة في مواطن الأتراح بنكتِه.
حقا: «إنّك تحيي الآخرين بابتسامة» -كما قيل-.. بل وكانت دأب نبي الله صلى الله عليه وسلم.
سبحان الله ... معلومة جميلة حقاً
جزاك الله خيراً أخي الكريم

أشعر و كأني خرجت عن الموضوع لكننا أحياناً نقرأ موضوعاً ما فنكتب دون أن نشعر و نسهب في الحديث
و آخر ما أختم به هو قول ديباك شوبرا : {{ أفضل جواب للحياة هو الاستمتاع فيها }}
آبنـــوس
المفضلات