جثث هامدة ...آثار أقدام مرّت من هنا ...لابدّ أنهم هم ...لابدّ أنهم هم ...لابد أنّها آثار رجس ذلك اليوم ...يوم للمذابح ليس فيه رثاء على من ماتوا ....
يوم للحود وليس في اللحود من أحد فالذين ماتوا ما ماتوا بل قتلوا معذّبين وبيعت جثامينهم للشّياطين بأبخس الأسعار ..
جميع الحقوق محفوظة منتديات مكسات ماء المطر ...
إنّه يوم اغتيال الضمائر ... يوم أجهز فيه كلّ عربيّ على ضميره دونما وداع ...شوم شهرت فيه السّيوف الدّجالة الخائنة ومرّرت على أعناق الضمائر التي ( كانت) حيّة ...
إنّه يوم ما اكتفى به معظم العرب بقتل ضمائرهم قربانًا للشياطين بل إنّهم أخذوا من نخوتهم فزادوها عذابًا وتمثيلًا بذاتها ة تنكيلًا بوجودها و أخذوا من شرفهم فصلبوه بعد شنقه وأتمّوا طقوس القربان الملعون بإنهاء حياة شهامتهم إثر تعذيبها ...
إنه يوم أنهار الدماء والدّموع يوم لا نزال نذكره وكيف ننساه ؟ إنه يوم مس الجن لكرامتنا باختيارنا ... إنّه اليوم الذي نعبت فيه غربان الفرقة والضعف فوق مشهد الضّمائر المسجاة بلا رحمة ...وقد نزف دمّ شهامتنا ووصل حتى ركبنا برهانًا على ذلّنا وهواننا حتى على أنفسنا ...
وأي شخص فينا لا يعلم بذلك اليوم ؟ وهل ذاك عربيّ ؟
إنّه يوم احتلال الشياطين لفلسطين ....
وبين صرخات الضمائر المقتولة اللاهثة اللافظة لأنفاسها الأخيرة قربى للشياطين دقّ ناقوس الخطر ...قائلًا للعروبة لا مفر ...
فدورك آت أنت أيضًا .....
هبّ النّسيم كنفخة روح تعيد الحياة وتشفي الجروح ...وتمثل بلسمًا لكل من كان له قلب عليل شاك أو ضمير يائس باك أثلجت الصّدور بنسيم تحقد على برودته زفرات الصّيف الخانقة ...
ارتشف قاتلو الضّمائر النّسمة الهادئة كأنها بعثت لهم ...أو كأنّهم يظنّون أنها مكافأتهم ...أو لعلها تلهيهم عن الإحساس بالذنب المقترف ...
كل النّاس أخمدوا لهيب قلوبهم الصيفي بالنسمة و عالجوا أمراضهم بها إلا أنا ... فما أعاني منه ليس بمرض ولا بلهيب قلب وهو ليس بالعلّة بل هو أمراض وأسقام متتابعة ... لا دواء لها كالهرم أو كالموت ...
ومن أين للنسيم بضمير يعوّضني من ضميري المسجّى على رمال غدري هناك ؟
حيث لحد الصمت الذي وأدته فيه ...
وكيف أنسى يوم شهرت مدية الخوف خاصّتي وطعنت ضميري بين طيات أحشائه ففارق الحياة ؟؟ .... وبـاشـرت رثاءه دون أية فائدة ...
وما ذنب الضّمير ليقتل لأنّه استفاق متأخّرًا من غفوته الطّويلة ليصارحني بكابوسه المخيف قائلًا :
سمعت الغربان تنعب على جثمان نخوة العرْب ورأيت الوحش آكلة من ميتة شهامتهم ...
وما ذنب نائم حلم بكابوس أضحى حقيقة لا مراء فيها ؟؟
وما حيلة النسيم أمام فرش شوك غدري الذّي مدّدت عليه جثمان وجداني المقتول بسهم قيلولتي الطّويلة ...
نامت أواصري فما استطاع نومًا وقال لي :
لا يبالي بالردى : فلسطين يا ( نغمْ) فلسطين يا من سمّيت نفسك عربية عربية أوليست فلسطين جزءًا من كنيتك يا صبيّة ؟ أم أن فلسطين ليست عربية ؟؟
وما ردّك على حبات زّيتون أصول لبّها عربية ؟ وفروع أغصانها عربية وقد حفرت جذورها تحت الثرى كلمة ( العروبة ) تسقيها بدموع حسرة زيتها للحريّة ...
وأشجار البرتقال اللاتي لولا الحياء لما نمين في غير فلسطين تلك الأرض الأبيّة كلّ قطرة بين أحشاء ثمارها تتنفّس العروبة و تطرح العبرية ...
وكلّ بلبل صداح على أفنانها لا يجيد في الغناء لغة غير العربية ... وكيف تنامين ويغمض لك جفن وفلسطين العروبة تباع للوثنيّة ؟؟
ثم ما قولك عن قدس العروبة من الأب والأمّ دون تبنٍّ تصرخ وا عرباه هل لكم من أثر ؟؟ واعرباه أين المفر ؟؟؟ وا عرباه لا ترموني في سقر اليهود ورجسهم و أنا بتول الكنعانيّن
أيا ليتهم يعودون ! أو أرى لهم منِ خطْر
جلست وحدي أكمل رثاء الضّمير والوجدان وأندب حظهما .. وأقول :
أيا ليت عناقيد دموعي تفجّرت دمًا حينما قتلتكما وكانت لي رادعًا ... أيا ليت الشّلل زحف إلى يديّ بدل عقلي حين طعنتكما كما فعل غيري ...
وما أنا فاعلة الآن ؟؟؟ ليت شعري أأندب الذي كان ؟؟
ولماذا قتلنا ضمائرنا وجلسنا فوق ثرى لحودها نندب الحظ ونصيح يا عرب ...
أبعد أن مات الضّمير وعذّبت النخوة هل تبقّى من عرب ؟؟
وتلك التي تئن هناك من لهو الشياطين ولعبهم ما حالها أوليست قلب العرب ؟؟
وماذا بقي للعرب ؟؟ ألسنتهم المتحدثة بلا عمل ؟؟ أم حياؤهم الممزّق بلا وجل ؟؟؟
أهذا نذير شوم أم أنه شرّ واقترب ...
وماذا بقي من العرب ؟؟
ملاحظة : لوحة المفاتح شبه معطلة ..
أختكم ماء المطر ...
منتديات مكسات ..
أجرتي منك ردّ![]()




اضافة رد مع اقتباس
دنيا غريبه ما بقى حي ماخان











المفضلات