السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
بينَ القومِ والأمة تكمن المفارقة، وكما هو الحال في كثيرٍ من المفارقات فإنَّ بعض أطراف المفارقة يتشكلون في قوقعة انحيازية مقيتة لمبدئهم، ويَميلون إلى قولبة المفاهيم عند الآخر ليُصبح مجرد ببغاء ناطق بدعاويهم، ومردداً للحقيقة التي هيَ في نظرهم ملخّصات لآفة زمنية مستفحلة فشلت جميع مبيدات الوعيّ الفكري باستئصالها من ذلكَ الإسمنت المتحجر في قالب "الصوت الببغاوي"..
وفي هذا القالب العديم المرونة كانت تلكَ المفارقة بين أمة وقوم، وكما هي عادة الصوت الببغاوي فقد صاح للقوم واستبسل للعرق واستصرخ للمشترك " واقومياه"، والسؤال هنا تُرى هل لذلك الصوت الببغاوي علاقة بأصوات الطيور المهاجرة؟!؛ تلكَ التي هجرت كلّ ما يربطها بتعاليم دينها، ونبذت كلّ ما يوصلها إلى أبجديات الحقيقة..
فحقيقةُ تلكَ الأصوات الببغاوية هو التجرّد من العقل، والتملّص من الاحتكام إلى القواعد الربانيّة الجليلة التي تقود إلى زاوية واضحة الرؤى محددة المعالم، تلتزم بدعوى الحقّ والضمير وتوجه وجهها نحوَ قبلة واحدة تجد فيها كلّ مفاتيح الوصول بعيداً عن لبس المفاهيم وغموض المعايير.. فمعايير الصوت الببغاوي مختلفة قائمة على القياس المتماشي مسبقاً مع دعاوي مقنعة ومقنّعة تتخذ من الآيات والأحاديث سبيلاً للتأويل والتفسير بناءً على حيثيات محددة تخدم مصالح دعاتها قبلَ كلّ شيء..
وذلكَ التأويل المبرر في دعوى "القومية العربية" يتخذ من عوامل اللغة والتراث والماضي وسيلةً لرفع ذلك الصوت الببغاوي الجهور لينادي بشعاراته البغيضة ويحمل لواء أفكاره البليدة "قومية قومية والباقي منفية"، فموضعهم الوحيد لكلّ من يخرج عن الشروط بغض النظر عن أيّ عوامل أخرى هو النفيّ المؤبّد خارج حدود قوميتهم!..
أيّ إطارٍ هذا ذاكَ الذي يُعطي للانتماء قوانين؟!، وأيّ قوانين تلكَ هي التي تفصل بين البشر بحدود اصطناعية لتجعل منهم قوميات مختلفة؟!؛ يعيشون في براثن تفضيلاتها العنصرية، وينتهجون نهجاً مزعزعاً في رسم خطوط الاتحاد، وأيّ اتحادٍ يكون في دونيّة التفاضل الأحمق؟!..
فالحقيقة كلّ الحقيقة تكون في أصلِ الحكمة ومصدر الشرع الحنيف، قال تعالى: "وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ " فالأمة الواحدة ذات الثقافة الإسلامية الواحدة وذاتِ الأخلاق الواحدة والصفات الواحدة هي الأساس في الاتحاد وهي الموثِق الأوحد لكلّ موحّد يشهدُ أنَّ لا الله إلا الله وأنَّ محمداً رسول الله..
فسُحقاً لكلّ صوتٍ ببغائي ناعق بترّهات الدعاوي القومية بعيداً عن صوتِ الإسلام ونداء الأمان..
دمتم بخير..





اضافة رد مع اقتباس

المفضلات