وحدة الأمّة العربيّة تحت مُسمّى القوميّة !!
يتم بلورة أهم بل أكثر أهدافها فاعليةً و ذلك لأن - الأمور الثانوية - في مجمتعنا العربي
يتم مناقشتها أولاً بـ أول و - لله الحمد و المنّة - في قاعة كُبرى ذات صَدى تُعرف بـ
" جامعة الدول العربية " عذراً " مفرّقة الدول العربية " ليس لشيء و - حاشا لله - و لكن
لأن حكّام " الدول العربية " يتفرّقون بها و كلاً يجلس في منطقة خاصّة مُحددة له من القاعة , تتقدّمهم أعلام دولهم
المُختلفة و لكل علم لونه و خصائصه و شكله و لا بأس بذلك فـ المهم هو المضمون فنحن في مجمتع يُقدس
- جوهر الأشياء بدلاً من قشورها - , و خلف كل حاكم , حاشيته و تابعوه , دون أن يشعرك الأمر
بـ أي شَكل من أشكال الفرقة أبداً , بل على العكس تماماً شكل القاعة يوحي لك بـ الإندماج السلس
و الإمتزاج اللطيف و الذي يُعبر بصورة مباشرة عن قوميتنا العربية القويّة بل وكيف نحافظ عليها حتّى في شكل قاعة " جامعة الدول العربية " !
يدعُوك الأمر لـ تتذكر أوبريت الحلم العربي عام 1998 م , و الذي لم يشتهر إلا عام 2000 م بعد
الإنتفاضة الفلسطينية الثانية و ذلك لشدة تمسكنا بالقوميّة العربية فـ نحنُ لا نُريد - ان نستهلكها على أمور عابرة -
فـ ينفذ رصيد قوميتنا , إلا بعد يتم ضربها بصورة مباشرة تستدعي تأجيج الشعور بالقوميّة العربية .. !
فـ اوبريت الحلم العربي , كان مؤدوه من دول عربية مُختلفة و كلاً قام بـ تأديته مقطعه
بـ " لهجته الخاصة " ليس لشيء و لكن بغيّة الحفاظ على رصيدنا من العربيّة الفصحى و كل ذلك
ليُثبت لنا ذاك المؤدي مدى تمسكه بالقوميّة العربية فعلاً !
يطيش سؤال هارب من صحفي يرتجف في آخر الصالة و بصوت هو أقرب للهمس فالصّالة تعج بكبار الشخصيّات
و عليه إحترامهم و التأدب في حضرتهم لدرجة أن يهمس همساً لا يسمعه غيره .. فـ يقول في سرّه : هل تحقق الحلم العربي فعلاً و هل تمّت الوحدة العربية عفواً أقصد " القوميّة العربية " و هل تمّ توحيد المسلمين
في صف واحد و هل تم تحرير فلسطين , أم أنّ رصيد الدول العربية التي تحتاج للتحرير قد زاد .. !
فجأة يتفجر صوت الحلم العربي في وسط الصّالة من صحفي بليغ لا يعرف اي نوع من
انواع النفاق العربي بل على العكس تماماً هو يسعى للقومية العربية و يقول بصوت جهُوري :
" دا حلمنا طول عمرنا حضن يضمنا كلنا كلنا "
و يبدأ كل من في القاعة بكتابة أسطر كثيرة , تتضمن أحلامهم المشتركة , و آمالهم الوحيدة القائمة على أساس رابطة
الدم و الدين و اللغة بعيداً عن أي نوع من أنواع المطالبات الخاصّة و المصالح الغير مُشتركة
و مستنكرين بذلك كل نوع من أنواع الخيانات للقوميّة العربية من القومية العربية نفسها و - بالتأكيد - هي تنصب في مصلحة
" تحرير فلسطين " و في سبيل تمجيد القومية العربية !! كيف لا !!
و القوميّة العربية هي أبرز سمات , الوطن العربي - المُتماسك - , فـ هو كالجسد الواحد اذا ما إشتكى منه عضو
تداعى له سائر الجسد بالسهر و الحمّى , و كل ذاك كان واضحاً و جلياً , في العرس الأحمر المثير الذي حدث لـ غزّة !
و في لحظة سكون يهتف في آخر القاعة صحفي فهم معنى " القوميّة العربية " راوياً حكاية عن هارون الرشيد
على مسامع سادة القاعة - الكرام - قائلاً :
هل تعلمون يا رؤسائنا المخلصين الأوفياء للقوميّة العربية عن خليفة يُدعى هارون الرشيد , عاش في عصر
مُزدهر بـ الحضارة و الرخاء و الأدب و العلم - و لكن هو بلا شك ليس بـ أرفع من منزلتكم - فعندما أرسل له
ملك الروم خطابه قائلاً : [ من نقفور ملك الروم إلى ملك العرب ]
قام بالرد عليه قائلاً : [ من هارون أمير المؤمنين , إلى نقفور كلب الرّوم , و الجواب ما تراه دون ان تسمعه و السّلام ]
إنظروا يا زعمائنا القوميين , المُتمسكين بـ القومية العربية , دون اي شكل من اشكل الخيانة لها , كيف يتجرد
هذا الهارون من " ملك العرب " و يتخلى عن القوميّة العربية , واصفاً نفسه بـ " أمير المؤمنين " ياللأسف !
كان عليه ان يتتلمذ على يد أحدكم , و يتعلم فنون القوميّة العربية الحقّة منكم , فـ أنتم الذين لا تعاملون شعبكم
بـ اي نوع من أنواع القوميّة ابداً , و عصركم في إزدهار , دون أي لون من ألوان التمزق و الفرقة , و تتمكسون
بـ كراسي الحكم حفاظاً على الوطن العربي من التفكك ... فـ هنيئاً لنا بكم !
لـ ندعو هارون الرشيد , لـ زيارة هذا المؤتمر يوماً , لـ يرى كيف نحافظ على قوميتنا العربية
حينها سيدرك هذا الهارون الرشيد أن قوميته التي سادت بلاده ذات حين ليست إلا أكذوبة تثير الضحك فعلاً
على عكس قوميتنا العربية التي تدعو لأن نصفق لها بحرارة .. و تضجّ الصّالة بـ تصفيق حار جداً !!
عند باب الحَرم المكي , هناك مشهد روحاني يتكرر كل ثانية , بـ آلية مُريحة مُسلمٌّ بها
فكل مسلم كيف ما كان لونه و جنسه و شكله ,عند وصوله لأي باب من أبواب الحرم
ينحني إلى الأرض " نازلاً " لـ يتلقط " حذاءه " حتّى يتحقق له شرط دخول الحرم و
حفاظاً على حدود الله من التعدّى وي بدو لي بأنّ مشهداً كـ هذا
" كفيل بقتل القوميّة المزيفة القابعة في داخلنا "
اخر تعديل كان بواسطة » الأميرَةُ شَادنْ في يوم » 08-07-2011 عند الساعة » 23:56
مقال بحق أكثر من رائع و نص أليم .. يستحق التصفيق و التصفير ^^
آه يا هارون .. ولكلماتك هنا ألف معنى .. و أيضاً عندما قلت " سيري - يا سحابة - وأمطري أنى شِئتِ فخراجُكِ سيأتيني "
::
و الله ما أحوجنا إلى نبذ كل مسببات الفُرقة و التعصب .. و نكون أكثر إلتحاماً و ترابطاً فيما بيننا نحن أمة " لا إله إلا الله "
يا سعودي يا مصري يا سوري .. يا عربي و غير عربي متى نتستوعب مقولة عمر بن الخطاب رضي الله عنه " نحن قوم أعزنا الله بالاسلام فإذا ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله "
هكذا نريد أن نفهما كما فهما عمر رضي الله عنه .. قومية إسلامية لا عربية
::
هل سألنا أنفسنا
أين القومية العربية من (إن أكرمكم عندالله أتقاكم...) و نحن نرى العرب وقد راح كل منهم يتغنى و يتعصب لجنسيته
أين القومية العربية من ( فاصبحتم بنعمته إخوانا ... ) و نحن نرى العرب ينهشون بعضهم بعضا و يخون كل منهم الآخر
أين القومية العربية من (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم...) و نحن نرى العرب و قد اتخذوا من اليهود و النصارى أولياء من دون المسلمين
بل أين نحن من قول النبي صلى الله عليه و سلم عندما قال (المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه) .. و لم يقل العربي أخو العربي
ليتنا نستشعر حقاً أن ترابطنا بالدين أسمى و أعلى و أشرف من ترابطنا باللغة
::
في النهاية علينا أن نتذكر قوله صلى الله عليه و سلم " دعوها فإنها منتنة "
بوركتم على هذا الطرح المُضحك المبكي
::
أخيراً
واحسرتي على ذاك الصحفي كان ( فلة شمعة منورة ) راح و اختفى وراء الشمس
هو أحق بها منه .. أليس هو بإمام المسلمين واحسرتاه يا هارون .. أيخلف الأمة أمثال هؤلاء
يا إلهي كلامكِ رائع , إنه المطلوب أحسستُ بأنه يجب للعالم العربي قراءته xd
دمجتي التاريخ العربي العريق بالحاضر العربي السحيق .. و وفقتِ في ذلك
ركزتِ على نقاط مهمة و هي محور الموضوع
سردكِ خفيف .. و كم أحببته ^^
اخاف اذا تكلمت ما اعطيك حقك
بس بالفعل من اجمل ما قرأت
[SIGPIC][/SIGPIC] عندما اكون مبتسما ولا اكترث لشيء او عيونا صافيه هذا لا يعني اني سعيد او اني غير مبالي فوراء كل الوجوه وجه لا يعلمه الا صاحبها فلا تستعجل الحكم
المفضلات