الصفحة رقم 14 من 29 البدايةالبداية ... 4121314151624 ... الأخيرةالأخيرة
مشاهدة النتائج 261 الى 280 من 576
  1. #261
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة white dream مشاهدة المشاركة

    مرحبا موووون كيفك ... << عذرا الواو من الحروف المفضلة لدي ^^ adoration
    بخير كما أرجو
    ..
    لقد اضعت الكثر من الأجزاء ><
    ..
    لذلك حجز ولي عودة في أسرع وقت ^^

    مرحباً بعودتك مجدداً الحلم الأبيض مأنسه ومنورة ^^ وأعتذر من الجميع لن اتمكن من وضع الجزء الأن أو غداً ولكن ان شاء الله مو أبعد من دا الأسبوع << مشاغل كثير تطلع من تحت الأرض كل ما أمسك الكيبورد وأسم الله لأجل أخلص =ـ=

    أتمنى ما أكون زعلت أحد وموفقين أحبتي
    " وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى "
    0


  2. ...

  3. #262
    موووون تشااااايلد والله قصتك عذااااااااااااااااااااااااب بروووعة بتجنننننننننننننننننننن حبيتو كتييير لفاااريوس asianasianasian

    راح أعلق أكتر بالبارت الجاي ان شاء الله ..

    بنتظارك يا عسسسل وخدي راحتك gooood
    0

  4. #263
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة penora مشاهدة المشاركة
    موووون تشااااايلد والله قصتك عذااااااااااااااااااااااااب بروووعة بتجنننننننننننننننننننن حبيتو كتييير لفاااريوس asianasianasian

    يا أهلا وسهلا فيكي حبيبه أعذريني طولت القطعة
    راح أعلق أكتر بالبارت الجاي ان شاء الله ..

    انتظرك يا جميلة

    بنتظارك يا عسسسل وخدي راحتك gooood

    الله يسعدك ألبو وبجد زعتذرلك غاليتي كان المفرضو ينزل البارت دا من اسبوع واكتر بس الحمدلله على ايت حال


    راح انزل البارت القادم حالياً ومن أعتذر راح يتوجب على الإنقطاع لمدة اسبوعين ان شاء الله مو أكثر لإمتحانات اخر الترم لدينا هنا ثم نعود لكم وبقوة بإذن الله


    دمتي بود غاليتي
    0

  5. #264

    الجزء السابع عشر



    the+seven+guardians





    الجزء السابع عشر


    افطار الوداع ..





    هبط بأجنحته الضخمة قرب البحيرة التي لا تبعد عن قصر الحكم كثيراً بعد أن بلغته رسالتها المختصرة .. رأها تحتل أحد الصخور الكبيرة الوافرة حول المكان بسكينة تراقب القمر وانعكاسه الساحر على ماء البحيرة الساكنة أمامها


    تقدم نحوها وشيء ما أخبره بأنها على علم بما تخبئه لها الأيام، استقر قربها فوق تلك الصخرة الفريدة المهذبة السطح وهي أقرب في شكلها المميز الى هضبة رضيعة، أمسك بيدها المستقرة قربها وطبع قبلة على ظهرها بحنان بالغ
    للأداء التحية

    ناظرته بإبتسامة صافية:
    سعيدة بعودتك سالماً
    -السعادة برؤيتكِ أكبر


    أسندت رأسها على طرف كتفه العريض وبات انعكاس التفاوت بين أجسادهما على البحيرة عظيم فهي تبدو كطفلة صغيرة لم تتجاوز العاشرة مقارنة ببنيته الرجولية العريضة، تابع حديثه بهدؤ يشوبه بعض الأستياء وكثير من الحزن:
    لقد كنت هنالك ظهيرة اليوم حيث أنا و والدك ... أليس كذلك؟؟
    أومأت برأسها إيجاباً بينما تسللت دمعة يتيمة من أحدى عينيها:
    آسفة لجعلك تعاني لورد دايفييل أنا حقاً لم أكن أعلم، أدفع حياتي ثمناً لتعويض معاناتك


    فاجئها بعناق حار عميق رغم اعتيادها على عناقاته الحنونة الدائمة، وذلك لأن مشاعره الأن اختلفت عن السابق، فهو كمن يطلب الصفح والغفران عن جريمة ارتكبها بحقها رغم انه لم يُقدم سوى على حمايتها منذ المقام الأول


    أبعدها عنه ولزيادة دهشتها رأت دمعة معلقة في عينيه الكسيرتين فأجهشت باكية ودفنت رأسها بصدره وهي تشهق بين حروفها "
    أنا خائفة .. خائفة جــداً"، لقد وعدت نفسها بعد أن تركت القصر ولجأت الى البحيرة من أنها ستقابله وتطلب منه المزيد من الإيضاح عن الصدمات التى توالت علي مسامعها ظهر اليوم كشابة ناضجة ولكن ذلك تبخر بعد رؤيته فهي لا تُجيد تقمص شخصية ليست حقيقتها ولن تكون


    انقضى زمن و دموعها تُحدث عن ما بقلبها وهو يمسح على شعرها المتموج بعطف ويتمتم "
    هون عليكِ صغيرتي، كل شيء سيكون على ما يرام" حتى هدأت وعاد التناغم الى تنفسها المضطرب فمسحت دموعها وأعتدلت في جلستها بعد أن أعادت
    شعرها الى الوراء


    -كلِ أذان صاغية، مالذي تريدين معرفته ليديا؟
    شكرت له قلبياً اختصار المقدمات وقالت: بداية بمن أكون؟ أريد معرفة كل شيء لورد دايفييل أرجوك
    -إذاً ستمتد هذه المحادثة الى مالا نهاية، لكن مارأيك بالعودة الى هناك و رؤيته على أرض الواقع



    سرعان ما أسند راحة كفه على جبينها حين أومأت له إيجاباً .. أغمضت عينيها لِتخفيف الضغط على عقلها بينما انعقدت حاجبيها بإنزعاج لحظة استردادها ذكريات غابرة لكنها بوضوح الحاضر وهي تقف شاهدة على حياتها بنفسها.

    لقد أعاد لها ما أحتفظ به من ذكرياتها كطفلة و أراها مخزونه الخاص بها منذ لحظة لقائهما الأولى وهي ابنة السادسة ربيعاً حين أتت متعلقة بقميص والدها لتلتحق بالأكاديمية وتفقده الى الأبد ، ثم حضرت حادثة فاريوس الصغير وكيف ترك خلفه جسدها الهزيل يسبح في بلورة عديمة اللون تطفو فوق سطح الأرض ضاربة بالجاذبية الأرضية عرض الحائط
    تذكرت والدها يراقبها بحب و والدتها تمشط شعرها القصير آنها قبل أن تخلد الى النوم لأخر مرة في أحضانها وكيف باتت نصائحها تتردد في أذنها عن الفتاة المثالية المهذبة وكيف يجب أن تحسن التصرف في مدرستها الجديدة وتذكرت جيداً تشديدها الدائم على عدم الإغتسال مع أحدهم حتى لا ينكشف السر القابع فوق قلبها ويسبب لها المتاعب.

    شاهدت الكثير والكثير وفوقها رأته يتألم وهو يتمسك بالوشم مراراً حتى لا ينقض عليها مرة واحدة ويرديها قتيلة و لمست قساوة الأمر عليه وشدة وطأت المحاكمة على الجميع وأهم من ذلك، سمعت قرار المجلس بأذنها.. الجميع في تاريخها يعاني أو يتضرر دون استثناء .. تاريخ حافل رأته في ومضة واحدة لم تدم طويلا.


    خَبا الوميض فأبعد يده عن رأسها وتطلب الأمر بضع دقائق حتى تستعيد توازنها ويتركها صداع عودة الذكريات فقالت بهدؤ بعد أن فتحت عينيها على مشهد البدر وهو يتوسط البحيرة :
    إذاً .. فأن هجينة؟؟
    -هذا صحيح
    - هذا يجعل الأمور أكثر منطقية الأن، بقائي بالقصر بينكم، عدم مقدرتي على الطيران؟، وحتى عدم اتقاني مهارات استخدام الطاقات الروحية والأرضية رغم محاولاتي الجاهدة
    لم يقاطعها فتابعت وعينيها تزداد اتساعاً:
    كل شيء كان يرفض التناغم معي منذ البداية كما لو كان يعلم عن حقيقة عدم انتمائي الى هنا كل شيء الا هو....!
    -من تقصدين؟
    إلتفتت نحوه وكأنها عثرة على ضالتها وقضت بذلك على بعض من تساؤلاتها حياله: انه فاريوس .. لقد كان الوحيد الذي أشعرني وجوده بالإنتماء وبقدرة أخرى لا أستطيع تسميتها شعرت بذلك وأنا طفلة كما أجزم أنني شعرت به مجدداً في الأيام القلائل التي قضيتها في منزله


    سكتت قليلاً وهي تتذكر حادثة عنق فاريوس وكيف أنه يشبه الى حداً كبير الوشم الواضح بقلبها والذي أبقت أمره سراً حتى الأن بعد أن أكتمل وتوقف عن النمو، لحظة واحدة ...لقد علمت تواً أن الوشم أمر رافقها منذ نعومة أظافرها وليس كما يظن دايفييل من فعل فاريوس، لكن هذا لا يفسر كل شيء؟؟ لماذا هاجمها وهي طفلة وكذا فعل بعد نضوجه؟ ولماذا يتشارك جسدهما الوصمة ذاتها .. لا شك بأن هنالك خطب ما غفل عنه اللورد دايفييل نفسه ولكن للأسف تجهله هي أيضاً وهذا يضاعف من تعقُد الأمور برأسها الذي يكاد ينفجر.


    تمتمت وهي تخوض في أفكار معقدة بأبعادها المتناقضة:
    أريد رؤية أمي
    هي بالتأكيد لم تبالى برابطة الأمومة والدم التي تجمعهما والتى يكاد يكون الإحساس بها معدوماً في قلبها عندما قالت ما قالته تواً ولكنها الشخص الوحيد الذي تصدر قائمة أفكارها والتي من الممكن أن تُفيدها في الإستعلام عن ماضيها وتكشف لها عن ستارِ غموضه ..

    لم يتمكن من سماعها فناظرته بجدية وأعادت تكرار طلبها بثقة أكبر:
    أريد رؤية أمي لورد دايفييل أريد أن أعرف الكثير من التفاصيل هذا غير كافٍ البته
    أشاح بنظره بعيداً وهو يُجِبُها:
    هذا غير ممكن ليديا، انها لا تعلم من تكونين، وكذا جميع من شهد حادثة اعتراف والدك بالأكاديمية وجميع أهالي القرية التى تنتمى إليها والدتك

    جحظت عينيها بذهول، بعبارة أخرى، يقصد أن يقول أنها الأن بلا جذور؟!، هي فقط بمثابة مخلوق يتنفس ويأكل وينام بماضى لا يشاركها فيه أحد، بلعت ريقها وهي تردف:
    و ماذا عن أبي؟؟ هل أستطيع الوصول اليه اذا ما عُدت الى مملكة الشياطين؟
    -ليس هو أيضاً صغيرتي، أعتذر .. لقد تسلمه مجلس السلام العالمي ويستحال الوصل إليه بعد الأن
    -ومالذي سيحدث لي إذاً؟؟
    قالتها وهي تشعر بمرارة شديدة في معدتها

    - سيتكفل الأمبراطور هيدس بمنحك جميع حقوقك كمواطنة من شعبه دون الأفصاح عن هويتك لأحد حتى لا تتعرض حياتك للخطر، أنا وأثق من أنكِ تعين ما أقصده بالخطر هنا أليس صحيح؟؟
    اجابته بإبتسامة باهته:
    من يرغب بوجود هجين على قيد الحياة، أعيه جيداً سيدي
    أمسك طرف ذقنها وأرغمها بلطف على النظر إليه:
    ليديا صغيرتي، و جودكِ منح السعادة للكثيرين من حولك، لا تجعلي من تراهات البعض سبب يعيق اندماجك واستمتاعك بالحياة


    كيف لا تجعله وهي تذكر جيداً أنه تم تنشئتها وتنشئت الجميع على حرمانية التزاوج من مماليك مغايرة حتى لا يقعون شركاء في إنجاب خطيئة قذرة غير مرغوب فيها،
    "رباه .. إنها ذلك الوحش الأن !! كيف يمكن أن ينتهى بها المطاف الى نهاية مماثلة؟ .. " غرقت في خيبة أملها الذي مات وليداً بعد أن أوصد بحديثه جميع الأبواب أمامها لمعرفة الماضي وتركها عالقة في الزمن ذاته، هذا يثبت أكثر نظرية سير أمورها عكس التيار دائماً وأبداً طالما لا تزال تُزاول حياتها في موطن وأرض يرفضها
    -إذاً أرجوك أعدني الى حيث أنتمي لورد دايفييل

    تبادل النظر مع عينيها الدامعتين والصارمتين لبرهة ثم أردف:
    إذا كانت هذه رغبتك ، سأعمل على البدأ في الإجرائات الأن هل أنتِ أكيدة من عدم رغبتك في البقاء هنا لمدة أطول؟ سيكون من الصعب جداً العودة مجدداً
    -أجل، أنا بخير
    -إذا لتكن هذه أخر ليلة لك هاهنا أتريدين قضائها في مكان محدد؟؟
    -أجل لورد دايفييل، لطفاً خذني الى والدي أريد البقاء معه
    ابتسم: لكِ ذلك، دعينا لا نضيع مزيداً من الوقت ..





    ~~~~~~~~
    يتبع
    اخر تعديل كان بواسطة » moon child في يوم » 27-05-2012 عند الساعة » 12:01
    0

  6. #265

    الجزء السابع عشر






    مملكة الشياطين..




    - هذا غير معقول البته، سيقتل نفسه اذا استمر على هذا الحال؟ ماكان يجب على الموافقة على طلبه واحترام رغبته في البقاء وحيداً لمدة من الزمن، هذا يصيبني بالجنـــــون..!

    ألقى بالأوراق والأقلام الموضوعة على مكتبه أرضاً وهو يفرغ غضبه ويعكس قلة حيلته على حال شقيقه الذي يراه يستسلم للهلاك دون مقاومة ويصوم عن الطعام والشراب حداداً على صديقه

    أغمض أبولو الذي لا يبعد عن سيده المستاء كثيراً عينيه لتلقى خاطرة ما مع أحدهم ثم قال:
    أوه سيدي أخشى أن هنالك تغيير في الخطط يجب عليك سماعه
    ناظره بعينين حادتين:
    و هل أبدو لك في مزاج يسمح لي بسماع تراهاتك الفارغة؟
    تجاهل رد امبراطوره وتابع برسمية:
    يبدو وأن اللورد دايفييل يخطط لإرسال الطفلة الى هنا في موعد أقرب من الموعد النهائي لتنفيذ القرار
    عقد هيدس حاجبيه مستنكراً فعل خصمه القيدم و متجاهلاً عصيان أبولو لرغبته .. هو يعلم جيداً ان دايف ضد القرار ولم يرضخ له إلا على مضض فمالذي يدفعه لتقديمه الأن؟ :
    مالذي يعنيه حديثك أبولو ؟؟ و أقرب بمتى؟
    -بالغد مولاي



    ~~~~~~~~~






    قصر المتحكمين السبع، مخدع نوثانيل وجناحه الخاص ~



    -كلا وألف كلا، لن تذهبي الى أي مكان لا أكون متواجداً فيه وهذا نهائي
    -لطفاً بابا لا تُعقد الأمور وتصعبها علي، سأذهب الى حيث أنتمي أخيراً لماذا لا تكون سعيداً من أجلي؟؟

    جلس على طرف سحابته المرنة وقدميه تهتزان بتوتر وهو يتحاشى النظر اليها بعد أن أعلمته بمعرفتها عن الأمر وأفصحت عن نيتها بالمغادرة، إنه يجاهد للتحكم في أعصابه فلا يريد أن يقسو عليها هو الأخر بعد قساوة القرار ذاته، جلست أمامه وتشبثت بيده:
    رجائاً بابا لا أريد لوداعنا أن يكون هكذا

    ما كان بوسعه اخفاء وجهه العابس وعينيه المستائتين أكثر فبادلها النظر وهو يكافح دموعه:
    بل أنا من أرجوكِ صغيرتي، لا تحرمينني و جودك في حياتي ولا تقرري الذهاب ، اذا كان ولابد فسأترك هذه المملكة التى لا تستطيع الحفاظ عليكِ و نذهب لنعيش سوية في مكان أخر
    ناظرته وهي تحسن التماسك حتى الأن وأردفت بصوت دافء تغشاه السكينة وتبعث بها الى أذن السامع: تعلم أنني لن أرضى بهذا الأمر ماحييت ثم بوسعك زيارتي أليس كذلك؟؟ لا شئ يمنعكم من التزاور الأن بعد أن عاد للأمبراطور شقيقه الأصغر

    احتدت نظرته وهو يجيبها:
    انه دايفييل دون شك، بالتأكيد أرغمك على تقبل الفكرة واقناعي بالمثل، ذلك الوحش
    صرخت به وهو يهم بالقيام قاصداً إياه:
    توقف بابا أرجوك، لماذا لاتشعر بي فأنا أعانى هاهنا ؟؟
    ناظرها بتفاجأ وعاد أدراجه وهو أقرب الى الهذيان من الغضب:
    هل هنالك من يؤذيك ليديا؟ من يجرأ على فعلها؟ أخبرني من هو؟

    حاصرت يده مجدداً ووضعتها على قلبها وهي تهز كيانه مع كل حرف تنطق به:
    هذا ما يسبب معاناتي ابي وليس هو فقط، بل كل شيء حولي لا يفتأ يخبرني عن عدم انتمائي الى هذا المكان، أتشعر بلألم الذي يعتصر قلبي عندما يحلق الجميع وأنا أنظر إليهم بحسرة وكل ما بوسعي فعله هو تمنى التحليق في يوم ما بأجنحتي الخاصة دون أن أكون محمولة أو متعلقة بأحدهم؟، ألديك أدني تصور عن كيف يقتلني عدم كفائتي بأي مجال أريد الإنجاز به حتى انتهى بي المطاف في صف للحالات الخاصة؟!! .. أنا لست حالة خاصة انما حالة شاذة
    التقطت انفاسها وتحكمت في انفعالها وهي تكمل: أعلم أنك حاولت ما بوسعك لتعويضي النقص الذي اعاني منه ولكن وحتى محاولاتك أصبحت تزيد من تعاستي على قدر ما أسعدتني في يوم ما، فأنا أرى بوضوح كيف أن عبئي يكبُر أكثر فأكثر مع نضوجي ولا أجد حيلة أستطيع الحيولة بها دون تحميلك هذا العباء إلا بهلاك روحي، هل تشعر بي الأن أبي؟؟

    -ليديا أنا ....
    -ليس هنالك داع للأعتذار فعدلاً من المفترض أن تكون هذه جملتي، أريد منك فقط دعمي في هذا القرار، فلربما أجد نفسي هناك من يدري؟
    -لكنني أخاف عليكِ ليديا؟ كيف أستطيع كبح قلقي وانتِ تبعدين عني ملايين الأميال
    - لا تقلق سأكون بخير كما أن فاريوس هناك وهو صديق جيد
    أخفى وجهه مجدداً بين يديه وهو يشعر بالعجز ولا يملك سوى الإنكسار لرغبتها، إنه القرار الأمثل وإن كان كثيراً عليه
    - هذا ليس كل شيء بابا
    رفع رأسه إليها مجدداً وكاد ان يموت كمداً وهو يرى دموعها الصامته تجرى على خديها بوقار:سأغادر غداً، فلست واثقة من شجاعتي على فعلها اذا ما تأجل الأمر أكثر ولا أريد أن تطول معاناتي لعدة أسابيع قبل أن يصير المحتوم.





    ~~~~~~~~~






    استيقظ ساكنوا القصر صباح اليوم المقبل وشدهم جميعاً دون استثناء وجود بطاقة دعوى الى وجبة الأفطار في حديقة القصر الخلفية قرب سُحبهم كتبت بخط جميل و وُقعت بإسمها



    كانت مشغولة بوضع اللمسات الأخيرة على السفرة التى أشرفت على إعدادها منذ وقت السحر وحتى شروق الشمس
    بعد أن جفاها النوم وأخذت الأفكار الجنونية تراودها حتى أستقرت على هذه
    لقد صنعت أنواع عدة من البيض والفطائر المالحة والمحلاة، فواكه طازجة .. أجبان ومشروبات ساخنة جميعها لتظهر لهم بعضاً من امتنانهم وعرفانها للذكريات الجميلة التي حفروها بذاكرتها، ابتسمت بسعادة وفخر وهي تراقب سفرتها الأنوثية الجميلة وقد راق لها توزيع ألوان الطعام فيها"
    رائع .. تماماً كما تصورت"

    التفتت بإحراج حين شعرت بوجودهم واعترتها مشاعر سرور وبهجة لدى رويتهم مجتمعين يناظرون صنيعها بتعجب ودهشة، انه فطور ملكي منذ الصباح الباكر



    أسرعت تأخذ بيد أحدهم تلوى الأخر وتقودهم الى حيث خططت بشأن توزيع المقاعد ومن ثم أمسكت بيد نوثانيل وقد كان أخر الواصلين ويبدو على وجهه التجهم الشديد، ناظرته بدلال ثم أردفت:
    أنت في قلب السفرة وجانبي
    ابتسم رغم عنه:
    لي الشرف آنستي

    بدأ الجميع طعامهم ولم يكفوا عن مديح أطباقها المُعدة بقدر كبير من الحب ولم يتطرق أحد الى وداع اليوم حتى لا تتعكر انسيابية الأجواء، تلى ذلك كعكة طازجة خبزتها أيضاً بيديها و صاحبها مشروب الأعشاب العطرة الدفئة من يدي أنجلا، ضحكت وتبادلت المزاح وتشاكست قليلاً .. فقط كما لو عاد الزمن الى الوراء حيث تمتعت بطفولة جميلة برفقتهم.


    انقضى زمن غادر خلاله غالبية المتحكمين الى أعمالهم بعد تقبيلها ومعانقته للمرة الأخيرة بينما ظل هو مع ابنته لقضاء الساعات المتبقية القلائل تحت سقف هذه السماء وفوق سطح هذه التربة ، تعلقت يديها بمعصمه حين أخذا يتجولان سوية في أرجاء الحديقة الشاسعة

    -لقد تركت بعض الرسائل فوق مكتبك أبي، إنها تخص ريفيان وإيروس
    -سأحرص على أن يتسلموها لا تقلقي
    ابتسمت بإمتنان: أتعلم بابا، أنت أجمل شيء حدث لي في هذه الحياة، أردت منك أن تعرف طالما أستطيع قولها بقربك هكذا
    تلعثم محرجاً وهو يجيبها:
    أنتِ كذلك صغيرتي، ويجب أن تعلمي أنك ستبقين طفلتي التي سأفتخر بها ما حييت

    ساد الصمت لبرهة ثم عاودت حديثها
    - هل ستأتي معنا لأخذي الى هناك؟؟
    -كلا .. لا يمكنني و دايفييل ترك المملكة في آن واحد في ظل الظروف المعاصرة كما أنه من الآمن لكِ الذهاب دون أن يشعر
    أحد ما بالأمر

    عقدت حاجبيها وكذا فعلت بشفاهها بتصنُع بالغ يعشقه وهي تقول
    -لكنك ستعمل على زيارتي في أقرب فرصة ممكنة، رجائاً عدني أنك ستفعل؟؟
    توقف وطبع قبلة صادقة على جبينها: بالتأكيد ليديا، أقرب مما تتصورين

    هبط أمامهم اللورد دايفييل بوجه بشوش يحكم إخفاء ما بمكنونه:
    أعتذر عن المقاطعة، لكن الآنسة ليديا ستغادر الأن
    نوثانيل بجزع:
    بهذه السرعة..؟!!
    -أخشى أنه كذلك، سيغلق المعبر في تمام الرابعة ويجب أن نكون قد انطلقنا بحلول هذا الوقت
    قلبت الأجواء سريعاً حين قالت مازحة: أووه بدأت أشعر بالإثارة، أراهن من أنها ستكون تجربة فريدة من نوعها دون شك
    -لــكن ...

    أسكته عناق ليديا الحار حين ألقت بنفسها عليه قبل أن تبتعد عنه باسمة وتنضم الى اللورد دايفييل:
    أحبك بابا، دآئما ما كنت وأبدآ ما سأكون
    ابتسم لها قبل أن يحلق بها اللورد دايفييل عالياً ويختفى في الفراغ :
    وأنا كذلك صغيرتي، كوني بخير من أجلي ..




    ~~~~~~~~
    يتبع
    0

  7. #266

    الجزء السابع عشر







    في أعماق الجبال
    هنالك مكان لا يمكن أن تطأه قدم دون أن يعُلم بشأنها.. هنالك حيث مملكة الشياطين ~




    هبط بهيبة مُشعة نحو الأرض الساكنة من خلال القبة التى فُتحت لحظة وصوله وعادت أدراجها مجدداً لتحجب ضوء القمر عن تلك القاعة المتوسطة قلب القصر الخاص وتبقى مجريات الأمور تحتها طي الكتمان


    كانت جناحيه لا تزالان مطبقتان حولها وحول جسده حين وجد الأمبراطور هيدس في مقابلته و مرافقه الدائم وكتفه الأيمن أبولو بالقرب منه، لم تكن الإضاءة حولهم بالغة السطوع في القاعة بل كانت خافته نسبياً والهدؤ يعم المكان فعقارب الساعة تشير الى ما بعد منتصف الليل حيث الجميع وقد خلد الى النوم سلفاً


    الأمبراطور هيدس:
    مرحباً بك مجدداً في مملكتي لورد دايفييل، أعتذر عن الإستقبال الغير لائق بجلالتك ولكن ما باليد حيلة
    لم يرد الإبتسامة له وأجابه برزانة:
    لا داعي للإعتذار امبراطور هيدس، تعلم جيداً أننا لسنا بصدد الإحتفال بهذا الشأن كما أنه لا يجب أن يصل الى مسامع أحدهم كما جرى عليه الإتفاق
    -لا تقلق سبق وأعطيتك كلمتي الفتاة ستكون بخير، الجميع هنا بالقصر يتوقع قدوم قريبة للعائلة أجبرتها ظروف صحية على البقاء في أرض الملائكة كل هذه المدة
    -هذا جيد، من المستحسن أن تظل الأمور هكذا
    -يبدوا وأن المسافة الطويلة قد انهكتك لم لا تقضى الليلة هنا وتعود بالغد فبعد كل، أنا أدين لك بواحدة
    -أعتذر عن رفض ضيافتك ولكن هذا لمصلحة الجميع لا يجب على أحد ملاحظة غيابي عن المملكة وخصوصاً بقدومي الى هنا، سيتوجب علي المغادرة الأن


    أبعد جناحيه قليلاً عنها ليجدها وقد فاقت تواً من نومها الطويل على صدره

    -هل وصلنا لورد دايفييل؟؟
    قالتها بصوت يملئه النعاس، ابتسم لها: أجل، لقد فعلناها سوية آنتِ بأمان الأن
    لمست نغمة الفراق في حديثه ونظرة عينيه فتمسكت به سريعاً وقد أعتراها القلق والخوف:
    حباً في الرب لا تخبرني أنك ذاهب بهذه السرعة؟؟

    طبع قبلة وداع على جبينها وأبعد جناحيه التى كانت تطبق عليها بإحكام .. نظر إليها هيدس بشفقة صادقة فقد بدت ضئيلة جداً وشعرها الكثيف يغطى وجهها الشاحب، أشار لأبولو بعينيه فتقدم إليها وعرض عليها معصمه لمرافقه بعيداً عن اللورد دايفييل حتى يتسنى له التحليق مجدداً:
    آنستي

    أسرعت بالإحتماء خلف اللورد دايفييل وقد تملكها الذعر من هالته الغريبة عنها وسرعان ما أخذت عينيها تجوبان المكان بإستنكار وذعر أصبها بهبوط حاد في الضغط لكن كل ذلك تلاشى حين وقعت عينيها المذعورتين عليه وهو يراقبه بعينين صامته وشفاه حلوة مبتسمة ..

    تقدم نحوها حين ارتأى فشل أبولو في كسب ثقتها بينما تسمرت عينيها عليه وكأنما هنالك ما يُثبِتُهما نحوه بصرامة وأجزمت قلبياً من أنها لن تمانع أن تلقى بروحها عليه وتسلمها له بخشوع حين مد يده إليها داعياً إياها مشاركته ..

    أمتدت يدها بتلقائية إليه ولكنها سرعان ما ضمتها إليها بعد أن عاد إليها صوت العقل وأفاقها من الهالة الساحرة التي تغشتها إثر رؤيته ودفع إليها بأهم تساؤل يجب عليها أخذه في الحسبان "
    ترى من يكون؟؟"
    تبادلت نظرة عميقة مع اللورد دايفييل الذي أومأ لها بالموافقة وأعط لها تصريح الأمان فتقدمت على وجل من خلفه وأمسكت بيد الأمبراطور التي سرعان ما سكنت شعورها بالخوف والذعر

    لورد دايفييل:
    أخشى أنه يجب على الذهاب الأن، هيدس
    تبادل الرجلين نظرة ثاقبه انتهت بإحناء دايفييل رأسه وأغلاق عينيه بوقار:
    أرجوك، أعتنى بها جيداً
    - لا تقلق سأفعل

    فُتحت بعد ذلك قبة السقف و رد تلوحيها الصامت له ثم أنطلق كالشهاب نحو عنان السماء



    أخذت عينيها تراقبان القبة تعود الى حيث كانت وتسللت بضع دمعات على خدها حين حُجبت السماء تماماً
    شعرت بوخز داخلي خفيف حين أعادت نظرها الى مستواه الطبيعي وشهقت حين رأت فاريوس يتقدم الى القاعة و يتجمد مكانه مراقباً إياها بعينين جاحظتين وتفاجأ بالغ، أنطوت الأرض وأختفت المسافة الفاصلة بينهما ووجدت نفسها تطوقه بشدة ليعانقها هو في المقابل، انه الشوق الخالص وقد تمكن من كليهما دون إذن مُسبق...



    أبعدها عنه بلهفة ليتأملها لبرهة وهو لا يكاد يصدق عينيه ثم أعاد اطباق يديه حول جسدها وأنفه يستنشق رائحتها بشهيق ثقيل:
    أقسم أنني شعرت بالجنون حين شعرت بوجودك هنا
    ابتعدت عنه وقد سبق وأن تمكنت منها الدموع:
    أنت بخير فاريوس، أنا سعيدة
    عانقها للمرة الثالثة وهو يتمتم:
    هذا انتِ، هذا حقاً أنتِ ليديا أنا لست بواهم
    سددت ضربة ضعيفة من قبضتها الخائرة القوى وهي تعاتبه:
    لماذا رحلت دون اخباري فاريوس، كدت أموت قلقاً عليك
    -أعتذر، أرجوك سامحيني أنا هنا الأن


    كان يراقبهما بحاجبين معقودين و دهشة حقيقية تملكته حتى النخاع، مالذي يحدث أمامه الأن؟؟ ومتى خرج فاريوس من حبسه الأنفرادي لذاته وفوق كل هذا .. انه برفقة أنثى؟؟! وليست أيت أنثى ... إنها الهجين !!! ..هذا حتماً تطور غريب الأطوار


    أسرع فاريوس بعدها نحو أخيه وهو لا يزال يُمسك بها بإحكام:
    مالذي يحدث أخي ولماذا ليديا هنا؟؟

    توقفت عن اظهار ايت تعابير مجدداً بعد تلاقي أعينهما للمرة الثانية وكأن عقارب الساعة ما عادت تبالى بإحصاء الزمن .. كانت تناظره بعمق لم تعرف له سبباً

    - انها قصة طويلة فولكان .. لماذا لا تأخذها لترتاح قليلاً وتنضم الي بعدها وسأحدثك بالأمر


    تبِعت بعد ذلك فاريوس دون اعتراض و لكن عينيها لم تبرحان الأمبراطور ذو الهالة العظيمة والحضور الفريد.






    ..................






    بعد مرور يومين ~




    أقلق نومها صوت كصوت خربشة القطط إلا أنه يزداد إزعاجاً مع مرور الوقت ففتحت عينيها على تمهل وأبصرت فتاتين ترتديان ثياب متطابقة جميلة لم يسبق وأن رأت تصميم مشابه لها من قبل وهما تناظرانها وتتهامسان مبتسمتين من على بعد

    تجاهلتهما لوهلة بعد أن رفعت رأسها وأستقرت جالسة لتناظر الجناح الذي قضت ليلتها به والسرير الخشبي الفاخر الذي تحتله .. طال صمتها فتقدمت الفتاتين نحوها وأسرعت إحداهن بالكلام بلغة تتقنها ليديا جيداً لكنها غير شعبية في مملكة الملائكة ويكاد يكون استخدامها منقرضاً:
    صباح الخير أنستي لقد عانقت الشمس كبد السماء وأنتِ لا تزالين في الفراش لليوم الثاني، يبدو وأنها كانت رحلة شاقة بحق
    قاطعتها الفتاة الأخرى وهي تلكزها :
    أنتِ تزعجينها بثرثرتك الفارغة، يجب أن تلتزمي حدود الأدب و إلا أنتهي بنا المطاف في قارعة الطريق

    صدر منها صوت ضحكة حاولت كبتها ولكنها انتهت الى مسمعهما رغماً عنها وهما تراقبانها بتعجب، لقد كان حديثهما غريب بحق بالنسبة إليها ولم تمتلك الا الضحك لكنها سرعان ما كتمته مجدداً حتي لا تشعران بالإهانة ولكنها تفاجأت من ضحكهما أيضاً .

    انحنت الأولى بعد نوبت الضحك تلك وصاحبتها الأخرى:
    أنا نِينا وهذه شقيقتي تتيانا، نحن في إمرتك مولاتي
    زاد تعجبها من تحول مزاحهما الى الجدية المطلقة وتعجبت من اللقب الذي أطلقاه عليها تواً .. "
    مولاتي .. مهلاً إنه مضحك بعض الشيء!"

    ما كانت قد نطقت بحرف واحد بعد حين باغتها طرق مهذب على الباب ولج بعده فاريوس بحلة فريدة هو الأخر قبل أن تتمكن إحدى الفتاتين اللتين انحنيتا بتهذيب لرؤيته من الإستعلام عن هوية الطارق
    أشار لهما بالإنصراف ومن ثم شق طريقه نحوها

    - هل أيقظوكِ من نومك لقد طلبت من المدبرة أن لا ترسل أحد لإزعاجك لكن يبدو وأنني لم أكن واضحاً بما فيه الكفاية
    ناظرته بتعجب فقد تغيرت طريقة حديثه هو الأخر:
    هل هذا أنت حقاً فاريوس؟؟
    تبسم ولسانه يعيد تبنى أسلوب الحديث الذي تألفه:
    انه انا
    بحركة مفاجئة تحسست يديها خده ثم هبطت الى قلبه:
    أوه .. هذا حقيقي
    ابتسم لها:
    لقد أخطأت، أنتِ لا تزالين تحلمين، عودي الى النوم ليديا

    لم تجبه ولم ترضخ له لكنها ابعدت الغطاء عن قدميها وأسرعت نحو أحد نوافذ المخدع ثم استقرت مكانها بعينين جاحظتين لما ترى ..
    تقدم نحوها و وضع ردائه الفاخر على كتفيها فالأجواء باردة بعض الشيء و هي لا ترتدي الى ثوبها التقليدي الذي جأت به من مملكة الملائكة وهو عبارة عن قماش أبيض خفيف ذو طبقتين ويزين خصره حزام ذهبي عريض، إلتفتت بعينيها الضائعتين في عظمة مملكة الشياطين وهمست له:
    أنـ..ا في مدينة الشياطين
    لمس قليلاً من الحزن في حديثها:
    هل أنتِ بخير؟؟
    أطلقت تنهيدة عميقة:
    أعتقد أنه يجب على أن أكون
    أدار جسدها نحوه ليشعرها بالأمان بين يديه أكثر وهو يقول:
    لربما لا يحق لي قول ذلك ولكن .. أنتِ حيث تنتمين ليديا والأهم من ذلك أنتِ بأمان الأن
    ابتسمت له رغماً عنها:
    شكراً فاريوس.. حديثك يعني لي الكثير
    -سيتوجب علي تركك الأن لإنهاء بعض الأمور المستعجلة ولكنني سأكون هنا بحلول المساء وسنتناول طعام العشاء سوية.


    ودعته حين سلك طريقه عبر الباب ورحل ثم عاودت النظر من خلال النافذة ويديها تمسح على عضدها فوق ردائه الناعم، "ل
    ا يوجد أحد يحلق في السماء" ... تبادر ذلك الى ذهنها الذي يقبع تحت سحابة رمادية تثقلها الكأبة إثر غرابة المحيط
    حولها.

    لقد جفاها النوم في أول ليلة لها فوق هذه الأرض و وجدت نفسها شديدة التشبث بفاريوس آنها بإعتبار أنه الشخص الوحيد الذي يمكن أن تشتم منه رائحة تألفها .. وهو بدوره قضى نهار الأمس كاملاً في المخدع الذي جُهز لأجلها ولم يغادرها سوى حين خارت قواها واستسلمت للنوم أخيراً بعد صراع طويل بين مشاعر الأمن والخوف

    تابعت عينيها تجوالهما في المحيط عبر نافذة الشرفة المفتوحة، لم تكن لديها رغبة حقيقة في فعل اي شيء بالأمس ولكن اليوم تبدو أكثر تقبل لفكرة عدم تواجدها في مدينتها بعد الأن .. كانت الحدائق الخلابة تغطى مسافة شاسعة من الأرض تلى ذلك بوابة ضخمة بدت صغيرة جداً من زاوية وقوفها .. عوضاً عن ذلك فلم يكن بمقدورها رؤية الكثير من مكانها فالمدينة بدت بعيدة لكنها ليست بعيدة جداً
    فقزت من مكانها بخوف حين تحدثت عن يمينها احدى الشقيقتين البشوشتين وقد عادتا الى الغرفة مجدداً:
    ذاك هو قصر الحكم الرئيسي بالمدينة

    وأشارت نحو صرح عظيم يخرق الأفاق

    أجابتها وهي تتأمل الصرح بذهول وقد لفتتها إليه:
    هذا ... مُذهل
    جائها صوت الفتاة الأخرى عن يسارها ليكون أقل إفزاعاً :
    هو كذلك مولاتي، الأمبراطور هيدس مهندس عظيم .. لم يكن من السهل تصديق أنه أتى بتصميم خارق كهذا وحده خلال بضعة أيام ولكن برؤيته .. كان من الصعب تصديق أن بوسع أحد غيره الإتيان بفكرة مماثلة .. يقولون أن الإهتمام بأدق التفاصيل داخله عبقري ويسلب الأنفاس ..

    ليديا وقد استرعاها حديثهما :
    الإمبراطور صممه بنفسه؟

    ابتسمت الفتاتين وهما تسحبانها نحو منضدة تقف عليها مرآة كبيرة ويقبع أمامها كرسي صغير أنيق أُجلست عليه ثم شرعت إحداهن بتسريح شعرها بينما احتلت الأخرى مقعداً أخر بجوارها:
    انه فخر المملكة برمتها، ذكي.. حاذق ولبق وجذاب، رؤيته وحدها تجعل المرء يرغب في البكاء
    أردفت الأخرى من خلفها:
    مع الأسف لم يتسنى لك رؤيته قبل النكبة ولكنك محظوظة كفاية بقدرتك على رؤية مملكة الملائكة .. آه لكم أتمنى زيارتها
    ليديا بتعجب:
    النكبة ؟؟ ..
    شعرت بموجة من الخوف تسيطر على الأجواء بعد أن رأته حاضر في أعين الفتاتين وهما تتلفتان يمنة ويسره لتتأكدان من خلو المكان ثم تابعت إحداهن بصوت خفيض أقرب الى الهمس:
    لا يسمح لنا بالحديث عنه ولكنه يعرف بعام النكبة ، حين اعتقد الأمبراطور أن شقيقه قد أُعدم في ذلك الوقت من قبل مجلس السلام، ظلت السماء مظلمة و ملبدة بالغيوم لستة أشهر لم تسطع الشمس خلالها أبداً أو يُرى طائر محلق

    أصابتها مشاعر غريبة بعد سماع وصفهم، مشاعر تكاد تفسرها بالحزن، إنها لا تعرف الكثير عن تفاصيل الحادثة وماضي فاريوس الخاص لكن معرفتها المحدودة من قِبل حديث نوثانيل معاها كانت كفيلة بإعلامها عن مدى فداحة الأمر على شقيقه وعلى الجميع فقد كانت قصة مؤثرة بحق

    تابعت الفتاة رواية الأمر :
    لقد كنت في الرابعة آنها وأقسم أنني رأيت الوحوش تطوف السماء دون رادع لقد كانت أشهر سوداء، ناهيك عن ذكر أنها كانت المرة الأخيرة التي نرى فيها فرداً من أفراد مملكة الملائكة ومماليك التحالف من قسمها، كان الأمر محزناً جداً فنحن نساء مملكة الشياطين نذوب لرؤية جمال رجال مملكة الملائكة الفريد

    تغيرت الأجواء تماماً بتغير اتجاه كفة الحديث ووجدت ليديا نفسها تبتسم بسرور بصحبة هاتين الفتاتين اللطيفتين لقد نسيت قليلاً حزنها و لوهلة شعرت من أنها مع نسخة مضاعفة من صديقتها ريفيان ..




    .....................
    يتبع
    0

  8. #267

    الجزء السابع عشر







    في ذات المساء بقصر الأخوين الخاص


    سمحت له نينا بالولوج الى جناح سيدتها الصغيرة الذي لم تغادره منذ قدومها بعد أن طرق الباب :
    مرحباً بك مولاي فولكان، انها جاهزة وفي انتظارك

    دخل فاريوس وتوقف مكانه لبرهة يراقبها بإبتسامة ذهول، تسريحة الشعر وثيابها .. انها بالتأكيد تنتمى الى هذه المملكة
    المولعة بالفخامة وأسلوب الحياة الرفيع فهي تعكس الأثنين دون استثناء ولربما أكثر

    تمكن إليها الإرتباك حين أطال الصمت فتحدثت متلعثمة:
    لا يلائمني صحيح ..؟
    اقترب منها وطبع قبلة على ظهر كفها:
    على العكس آنستي، لم يكن ليكون أفضل
    أستردت يديها من بين قبضته وشعور الإحراج يتضاعف بعقلها .. مالذي جرى له، انه مختلف تماماً عن فاريوس الذي عهدته .. انه أكثــر .. لباقة و رجولة .. تماماً كما النبلاء ..!

    مد مرفقه إليها وهو يضيف:
    أثق أنك تتضورين جوعاً، لنكمل حديثاً ريثما نتناول طعام العشاء

    خرجت بعد ذلك برفقته تجوب القصر العظيم للمرة الأولى وعينيها تتأملانه بذهول تام .. كل شبر منه ينطق بالفخامة المفرطة ناهيك عن الجواهر الثمينة هنا وهناك، حضور الذهب والفضة في التحف واطارات الصور الضخمة أشعرها بغصة في حلقها، انه لا يماثل شيئاً سبق وأن رأته من قبل وحتى قصر المتحكمين ذاته ..

    وصلا أخيراً الى سفرة الطعام الفاخرة وأيقنت عندها من أنها مأخوذة تماماً بسحر هذه الحضارة الجديدة عليها، توزيع الأطباق والفضيات الحاملة للشموع كلها تنم عن ذوق رفيع

    ابعد لها الخادم ذو اللباس الفريد مقعداً مذهباً كسائر مقاعد السفرة بينما فعل أخر المثل لفاريوس في الإتجاه المقابل لها
    انقضى بعض الوقت ولاحظ فاريوس عدم لمسها للطعام بتاتاً
    -هل كل شيء على مايرام ليديا؟؟
    أومأت له إيجاباً ثم أضافت: انه فقط .. جديد علي أظنني أحتاج الى بعض الوقت لإعتياد الأمر
    ابتسم لها:
    بالتأكيد لكن يجب عليك تناول القليل الأن ثم سأخذك في جولة في انحاء القصر

    شرعت في تذوق الطعام بتردد و تفاجأت من شهيتها حين استمرت في تذوق جميع الأطباق علها تجد ما يثنيها عن متابعة الأكل ولكن ذلك لم يحدث حتى اثقلت معدتها المتضورة قِبلاً بالطعام وأسكنت جوعتها.


    فاريوس وهما يمضيان قدماً بعد تلك الوجبة:
    سعيداً من أنها أعجبتك
    ابتسمت بحرج فقد كانت أعين الخدم المنتشرين في كل مكان تراقبها بإنتباه:
    إذاً فاريوس من أكون الأن هنا؟؟
    عقد حاجبيه متعجباً:
    أنتِ ليديا بالطبع!!
    ناظرته بإستنكار:
    أعلم ذلك لكن أعني ماهي الصفة التي تخولني البقاء معك في القصر، ألن يسبب ذلك الإزعاج للأمبراطور ؟؟
    -لا أعلم كيف غاب الأمر عن بالي، بالتأكيد سيتبادر لذهنك هذا السؤال .. الجميع هنا يتصور أنك قريبة للعائلة ولذلك لن يكون من المستنكر توجدك بالقصر كما تتصورين
    -هذا يبعث بقليل من الإرتياح
    -أخبرتك ليديا، لا داعي للقلق سترين كيف أن أمورك تمضي بسلاسة هاهنا
    -آمل ذلك


    أخذ بعد ذلك يريها غرف القصر وقاعاته المتعددة الضخمة حتى توقفت قليلاً عن السير بعد أن أعياها كثرته

    -هل قلت تواً من أنه أحد القصور فقط، بالتحديد كم قصر تمتلكه العائلة الحاكمة؟؟
    -اووه سيكون من الشاق حتما احصائها جميعاً لكن هذا هو الرئيسي و الأكبر من بينهم
    -اعني كيف تمكنتم من بنائها مجتمعة وما حاجتكم بها؟؟
    -بالتأكيد لم نقم ببنائها في آن واحد، انها في الأغلب تعود الى أسلافنا منذ قديم الزمان وله قيمة معنوية وحسية عالية لذلك لا يمكن التخلص منها فقط

    كانت قد تناست تماماً حزنها وهو يقص عليها كل تلك الأساطير والحكايات المثيرة بشأن أجداده وبشأن المملكة ، انها ليست كما تصورت البته، فهي تاريخ عريق حافل ومثير، لفتتها بوابة بيضاء تختلف عن باقي أبواب القصر المنقوشة خلال سيرهم، فقد كانت ملساء ولا تكثر بها التفاصيل، انها حتماً تذكرها بمملكة الملائكة وان كانت فريدة عن أبوابها حتي

    -وماذا بشأنه؟؟
    أخفى عينيه حين أشارت لذلك الباب وأشاح بنظره بعيداً عنها: انه جناح إليون الخاص
    كتمت تفاجئها الكبير قدر المستطاع .. "
    هل يعقل أنه كان يعيش هنا؟؟ وماذا بشأن قصره ذاك في مملكة الملائكة" تابع فاريوس حديثه وهو يدفع الباب برفق ويلج بها الى الداخل: كل شيء بهذه الغرفة لن تجدي له مثيلاً في أرض الشياطين فقد أُتي به خصيصاً من مملكة النور .. موطنه الأم

    اقتربت منه وأمسكت بيده حين خبت ابتسامته وهو يتأمل السحابة الفارغة وباقي محتويات المهجع الميت :
    آسفة فاريوس، ماكان يجب علي سؤالك وتذكيرك بالأمر
    ناظرها :
    لا داعي للأسف ليديا، لقد أوفيت حدادي عليه قبل قدومك وهذا ما كان يجب علي القيام به منذ زمن طويل مضى .. إذا كان سمح لي بذلك
    -انه ليس ذنبك فلم تكن على علم بما جرى فاريوس
    -انه عقابي لعصيان رغبته في المقام الأول، أظن أنه سيكون على التعايش مع هذه الحقيقة فقط
    التفت إليها بجسده وهو يتابع حديثه ويكمل طريقه نحو شرفة الغرفة: والأن ، ما رأيك ببعض الهواء المنعش


    شهقت بسعادة حين فرد جناحيه وانطق بها نحو السماء ، "
    على الٍأقل .. هنالك من بوسعه الطيران " ابتسمت وهي تتمسك بقميصه جيداً وصرخت سعيدة لحظة اضائة طرقات المدينة الجميلة شارع تلوى الأخر أمام ناظريها ..كانت دقائق جميلة والهواء يداعب شعرها بحرية بينما لا شيء يقيد أقدامها اطلاقاً .. على الرغم من أنها يومين فقط ولكنها تشعر بالحنين منذ الأن


    أعادها بعد ذلك الى شرفة غرفتها الوحيدة، فالشرفات تكاد تكون معدودة رغم مساحة القصر الشاهقة على عكس كونها عنصراً اساسياً في العمارة وجميع المنازل بمدينة الملائكة، انحنت برقة وأردفت:
    أشكرك فاريوس سأتذكر هذه الليلة جيداً
    أمسك بيديها وناظرها بعمق:
    أقر من أنكِ تبلين بلاء حسناً في تماسكك حتى الأن، أعلمي جيداً أنه لا يوجد شيء يحول بينك وبين البكاء ان كان هذا سيساعدك في تخطى هذه الأيام فلتبكي قدر ما تشائين
    ابتسمت:
    صدقني فعلتها كثيراً مؤخراً حتى ما بت أقدر على ذرف الدموع، ثم أنني أفرغت حزني جيداً على صدر اللورد دايفييل دون خجل قبل قدومي بليلة ولم يتبقي هنالك سبب لأبكي عليه

    فتحت الفتاتين باب الشرفة حين شعرتا بوجودهما فتراجع فاريوس وطبع قبلة على ظهر كفها:
    إذاً، تمنياتي بليلة سعيدة لك ِآنستي

    قفز بعد ذلك من الشرفة برشاقة و صحب فعله شهقت الفتاتين بفزع بينما ضحت ليديا على فعلهما

    تتيانا:
    أوه مولاتي أنا حقاً أحسدك على كسب مودة مولاي فولكان انتِ تحظين باحترام الجميع حاشية القصر بفعلك هذا
    ليديا متفاجئة:
    ألي هذه الدرجة كان فاريوس سيئاً في ما مضى
    نينا بإستنكار:
    عذراً .. من يكون فاريوس مولاتي؟؟
    ابتسمت:
    تستطيعين القول من انه سرنا الخاص بيني وبينه، هل بإمكانكم اخباري عنه وعن البقية أكثر رجائاً ؟؟
    -بالتأكيد ولكن بعد تبديل ثيابك، انها العاشرة مسائاً وأنتِ لا تزالين في حلة العشاء ستوبخنا السيدة مدبرة المنزل الرئيسية اذا ما رأتك بهذه الحالة

    ابتسمت مجدداً وهي تشعر كما لو أنها شخصية في أحد كتب الخيال التي كانت تكثر من قرائتها في السابق .. بالتفكير في الأمر .. تحدثت لهما مجدداً وهي تشق طريقها نحو المخدع:
    وماذا بشأن مكتبة القصر.. لم أرى واحدة حين أرشدني فاريوس الليلة بالتأكيد هنالك مكتبة اليس كذلك؟
    تبادلت الفتاتين نظرة قلقة ثم عاودتا النظر إليها:
    هذا لأنها خاصة جداً
    عقدت حاجبيها بإستنكار:
    خاصــة ..بمن؟؟
    -بالأمبراطور مولاتي







    ............................
    نهاية الجزء السابع عشر
    قراءة ممتعة للجميع
    0

  9. #268
    السلام عليكم...~

    جزء جديد وأحداث جديدة وكلها مشوقة

    وهذي المرة أنا أول واحد أرد

    والغريب إني أحس بأني الولد الوحيد اللي يتابع هاي القصة

    على كل جزء ممتع جدا ننتظر الجزء الثامن عشر

    في أمان الله
    0

  10. #269
    البارت رااااااااااااااااااائع
    وابداااااااااااااااااااااع جدا
    مثييييييير ومشوق
    اعجبتني الاحداث الجديدة
    جميييييييييييييييييل
    انتظر الجزء الجديد
    تحياتي biggrin
    http://www.rasoulallah.net
    http://www.50d.org
    لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
    0

  11. #270


    eek

    بااارت جديددددد وناااااااااااسة

    بس ما اعرف امتى اتسلل و اقرااااه امي حطت مراااقبه مشددة علي bi_polo

    بقرااااه باقرررب فرصصصة و اعلقققق ما ارح اقدر اتحمللللل الشووووق بداااخلي embarrassed

    يسسسسسسلمووو حبيبتي مووووون شكرااا قلبوشي embarrassed

    0

  12. #271
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة Young-Bro مشاهدة المشاركة
    السلام عليكم...~

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

    مرحباً اخي مجدداً ^^
    جزء جديد وأحداث جديدة وكلها مشوقة

    اشكر لك مديحك وان كان فيه بعض المبالغة فأنا غير سعيدة البته بهذا الجزء ولكن مالعمل؟؟ أكرر شكرااً لرفع معنوياتي ^^
    وهذي المرة أنا أول واحد أرد
    ههههههه صحيح سعيدة بذلك
    والغريب إني أحس بأني الولد الوحيد اللي يتابع هاي القصة
    اممم في العلن أستطع القول أنك الأشجع بينهم حيث اثبت وجودك surprisesurprise<< أعلم البعض يتابع من خلف الكواليس

    على كل جزء ممتع جدا ننتظر الجزء الثامن عشر
    ان شاء الله دعواتك الأختبارات على الأبواب ولربما قرعتها دون علمي =ـ=
    في أمان الله

    وعليكم السلام

    في آمان الله أخي العزيز
    0

  13. #272
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة ميساكي ـ تشان مشاهدة المشاركة
    البارت رااااااااااااااااااائع
    وابداااااااااااااااااااااع جدا
    مثييييييير ومشوق
    اعجبتني الاحداث الجديدة
    جميييييييييييييييييل
    انتظر الجزء الجديد
    تحياتي biggrin
    اوه ميساكي تشان الفتاة التي اخجل منها من قصيري، أعذريني زهرتي ولكن الله يعلم كم انشغلت وبقي الوق القيل جداً للبقاء في المنزل قرب الجهاز الحبيب وقت لا يكفى ابداً للكتابة أو التعديل


    يسرني تواجدك رغم تقصيري << أنتِ الأفضل
    سأحاول قدر المستطاع عدم التأخر في البارت القادم ولكن لا استطيع الوعود حتى اسبوعين << حتي أعانق الحرية الدراسية biggrin




    سلام الله عليك
    في حفظ الرحمن
    0

  14. #273
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة ♥Яiηάd مشاهدة المشاركة


    eek

    بااارت جديددددد وناااااااااااسة

    frown-newfrown-newfrown-new زعلانه عليكِ حياتي لأنو البارت مش ولا بد =ـ=

    بس ما اعرف امتى اتسلل و اقرااااه امي حطت مراااقبه مشددة علي bi_polo

    اسمعي كلامها وهيا فترة وتعدي البارت موجود موجود بإذن الله

    بقرااااه باقرررب فرصصصة و اعلقققق ما ارح اقدر اتحمللللل الشووووق بداااخلي embarrassed

    هههههههههيسعدك ربي راح تورطي نفسك بالمتاعب << يالله لو مامتك زعلت كلميني اشفع لك ^^

    يسسسسسسلمووو حبيبتي مووووون شكرااا قلبوشي embarrassed


    الله يسلمك جميلتي شكراً على التسلل لكتابة هذا الرد اللطيف ان شاء الله موفقه في امتحاناتك يا جميلة وطمنيني بعدها اوك ^^


    السلام عليكم

    في حفظ الله
    0

  15. #274
    باارت رااائع وجمييل جداا ..

    وصفك لحالتها ومشاعرها ومشاهر اللي حوليها جدااا راائع عشت جو القصة love_heartlove_heartlove_heart

    نيجي لأنطباعاتي عن الشخصيات :

    فاريوس ( فولكان ) بالبداية كرهتو عشانو كان يعذب ليديا بس للصراحة ما كرهتو هداك الكره يعني بمعنى اصح كنت اقنع نفسي بكرهه لأني كنت انتظر ظهوره على احر من الجمر redfacetonguebiggrin

    وهو قوي شخصية قوية وحضور أقوى بحبو لما يكون لطييف love_heartlove_heartlove_heart غامض جداا ..

    ليديا عااقلة جدا ومساالمة بس شخصيتها قوية مش ضعيفة وبتنحب برضو love_heart biggrin

    نفسي اعرف سر الوشم المشترك بينها وبين فولكان ولا عشان هي " احتضنت " داخل الزهرة او الوردة اللي كان هو فيها ؟؟؟؟؟

    نكمل ريفيان صديقة ثرثارة بس وفية ..

    ايروس ما كنت حابه من البداية لأني خفت ليديا تحبو وتسيب فاريوس redfacetonguebiggrin

    نوثانيل بحب في شخصيتو مع انو عصبي الا انو حنون جداا ..

    لوورد داييفيل شخصية جدااا راائعة هو الحكيم اللي قادر على جعل الأمور تحت السيطرة حازم وبنفس الوقت حنون love_heart

    هيدس لا انكر اني خفت يإذيهم وحقدت عليه بس للصراحة بينحب لأنو هو بس كان بدو اخو وبيحقلو عمل اللي عملو ..

    أعتقد انو هيك بيكفي tonguebiggrin

    تعليقا على الأحداث الجارية

    في سؤال بضل يقفز الى ذهني هل انتهى دور اريوس ؟؟؟

    +

    شو قصة الوشم ؟؟

    +

    هل ليديا راح تتأقلم مع الحياة الجديدة ؟؟

    +

    فولكان شو راح يصير معو ؟؟

    بتمنى الاقي اجوبة لأسألتي بالبارتات القادمة ..

    يعطيك العافية يا عسسسل وبنتظار البارت الجديد ..

    بس اعتقد اني خلال فترة الأسبوعين الجاية ما راح ادخل لأنو عندي اختبارات ان شاء الله ..

    مووفقة ياارب ..
    0

  16. #275

    وأخيراً أصرخ بأعلى صــــــــــــوت ~ حريـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة


    الحمدلله كانت فترة ضغط مهولة وهم وانزاااااح لبعض من الوقت خخ



    وحشتوني ووحشتني الكتابة وأعتذر عن الإنقطاع الإلزامي

    ان شاء الله زعود بالبارت الجديد قريباً<<< فور ما أنتهي من كتابته وتعديله ان شاء الله ما اطول اكتر من كدا



    دمتم بوود وسعادة ودفء
    0

  17. #276
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة penora مشاهدة المشاركة
    باارت رااائع وجمييل جداا ..


    انتي الأجمل عزيزتي ^^
    وصفك لحالتها ومشاعرها ومشاهر اللي حوليها جدااا راائع عشت جو القصة love_heartlove_heartlove_heart

    اوه معاني كنت حاسه انه مو للدرجة الى تمنيت من مستوي الكتابه والوصف ان يكون لكنني سعيدة بإطرائك متابعتي الرقيقة

    نيجي لأنطباعاتي عن الشخصيات :

    فاريوس ( فولكان ) بالبداية كرهتو عشانو كان يعذب ليديا بس للصراحة ما كرهتو هداك الكره يعني بمعنى اصح كنت اقنع نفسي بكرهه لأني كنت انتظر ظهوره على احر من الجمر redfacetonguebiggrin

    هههههههههههههه لكل بنى ادم نزعة اجراميه تختلف في الشدة والمكر حتى الأطفال << فلسفتها witless

    وهو قوي شخصية قوية وحضور أقوى بحبو لما يكون لطييف love_heartlove_heartlove_heart غامض جداا ..

    ليديا عااقلة جدا ومساالمة بس شخصيتها قوية مش ضعيفة وبتنحب برضو love_heart biggrin

    نفسي اعرف سر الوشم المشترك بينها وبين فولكان ولا عشان هي " احتضنت " داخل الزهرة او الوردة اللي كان هو فيها ؟؟؟؟؟


    سنرى ^^
    نكمل ريفيان صديقة ثرثارة بس وفية ..

    ايروس ما كنت حابه من البداية لأني خفت ليديا تحبو وتسيب فاريوس redfacetonguebiggrin


    لا استطيع فهم الطبيعية البشرية في هذه النقطة تحديداً وحتى نفسي، ليش الجميع حاب لو تكون ليديا مع فاريوس مع ان ايروس مو ناقصه شي ويحبها ويموت عليها كمان ؟؟
    نوثانيل بحب في شخصيتو مع انو عصبي الا انو حنون جداا ..

    ههههه دائما ما يكون الوضع هكذا داخل كل عصبي طفل فاقد للحنان ^^

    لوورد داييفيل شخصية جدااا راائعة هو الحكيم اللي قادر على جعل الأمور تحت السيطرة حازم وبنفس الوقت حنون love_heart


    دا حبيب اختي خخخخ


    هيدس لا انكر اني خفت يإذيهم وحقدت عليه بس للصراحة بينحب لأنو هو بس كان بدو اخو وبيحقلو عمل اللي عملو ..


    هيدس حبيبي انا ههههههه


    أعتقد انو هيك بيكفي tonguebiggrin

    تعليقا على الأحداث الجارية

    في سؤال بضل يقفز الى ذهني هل انتهى دور اريوس ؟؟؟


    من يدري ؟
    +

    شو قصة الوشم ؟؟


    بها حبكة من نوع اخر الله يعينني ويوفقني على جعلها ممتعه وصادمة للتوقعات
    +

    هل ليديا راح تتأقلم مع الحياة الجديدة ؟؟


    سؤال مهم جداً شفنا بواد الإجابة عليه من مشاعرها في الجزء الفائت
    +

    فولكان شو راح يصير معو ؟؟

    الكثير داخلياً وخارجياً << أضمن لكِ هذا بكل تأكيد

    بتمنى الاقي اجوبة لأسألتي بالبارتات القادمة ..

    بالتأكيد عزيزي أترقب لردود فعلك
    يعطيك العافية يا عسسسل وبنتظار البارت الجديد ..


    الله يعافيكِ على الرد الى يرد الروح
    بس اعتقد اني خلال فترة ا
    لأسبوعين الجاية ما راح ادخل لأنو عندي اختبارات ان شاء الله ..


    نفس الحالة الحمدلله عدت وانتهت << الفصل الدراسي الأول فقط، ينتظروني فصل دراسي ثاني بجميع احداثه المثيرة ^^
    مووفقة ياارب ..

    آمييين ولجميع المسلمين


    سعيدة جداً بردك اللطيف وأسألتك الى تدل على قراءة عميقة << يارب مستمتعة

    أحب قارئ يقتطع جزء من وقته ويعد له كوبه المفضل من مشروبات ساخنة او باردة ويقرء مستمتع وإذا حصل الإستمتاع فهذي الغاية ولله الحمد


    ان شاء الله اوفيك بالبارت القادم في أقرب فرصة واتطلع لتواجدك مقدماً ^^


    طفلة القمر
    0

  18. #277

    الجزء الثامن عشر



    الجزء الثامن عشر


    وأكثر من ذلك بكثير












    انقضت الأن أسبوعين وليديا تزاول حياة مسالمة داخل القصر الملكي الخاص برفقة فاريوس ولم يتسنى لها بعد زيارة المدينة التى تسلب الأنفاس، لقد ازدادت شغفاً بمعرفة المزيد عنها يوم بعد يوم فالحضارات موضوع خصب شيق يأسر حواسها منذ الصغر ولكن ليس بالدرجة التي فعلت بها هذه


    تقدمت نينا نحوها بعد أن تكفلت تتيانا بفتح الستار عن النوافذ وانعاش الجناح من سباته وهي تحمل بين يديها صينية مزخرفة بها كأس ماء باردة اضافة الى بطاقة صغيرة وعلى الرغم من أن الدلال المفرط لها لم يعجبها كثيراً في بادئ الأمر لكنها وجدت نفسها وقد أعتادت عليه أسرع من ما توقعت


    - ممن هذا البطاقة؟؟
    -انه مولاي فولكان، تركها لكِ وخرج منذ الصباح الباكر
    كشرت حاجبيها وهي تبعد غطاء السرير عنها و تلتقطها برشاقة


    "صباح الخير ليديا ،، أعتذر طرأ أمر ما وسأغيب حتى ساعة متأخرة، لا تنتظرينني على العشاء"



    ما كان محتوى البطاقة ليعجبها مطلقاً وهو الوحيد الذي تأنس بقربه وتروق لها صحبته ولكن ما باليد حيلة فقد وضعها أمام الأمر الواقع ومن غير المنطقي أن يجالسها كم فعل الى الأبد، لكن هذا يعني أنه لا متعة لها اليوم بدونه: حقاً لا يُصدق !.. يعلم جيداً من أنني كنت أريد انتهاز هذه العطلة الأسبوعية للتنزه خارج القصر والذهاب الى المدينة



    أجابتها نينا وهي تُجهز ثيابها وتنسقها مع مجوهرات أخرى كما تفعل كل صباح: أوه آنستي لا تغضبي من مولاي فولكان، بالتأكيد سيتضاعف غيابه مع معرفة بقية أفراد العائلة المالكة والشعب عن أنباء عودته السارة، كما أنه من غير اللائق أن تكون الطرقات العامة هي مكان بروزه الأول في الأوساط دون احتفال ضخم يتناسب مع وريث مثله.. لكم أتوق الى كل تلك الإحتفالات التي تعقب اعلان النبأ حــ ....


    قاطعت تتيانا حديثها بقلة لباقة: كفاك ثرثرة عن المستقبل وتعلمين جيداً أنه من الممنوع الحديث عن عودة مولاي فولكان مع كائن من كان، الأن ..لكم أتمنى لو أن بإستطاعتك مرافقتنا الى السوق الحرة اليوم آنستي، ستكون تجربة ممتعة لك دون شك عوضاً عن قضاء الوقت بأكمله حبيسة هذا القصر


    ليديا بحماسة: سوق حرة .. هذا رائع لم لانذهب سوية، أعني لا بأس من ذهابي إذا ما كنت بصحبتكما أليس كذلك؟؟


    - أعتذر آنستي ولكن لا تجرى الأمور هنا على هذا النحو، لا يزور النبلاء الأسواق الحرة مطلقاً فهي تخص العامة فقط كما أنه من غير الآمن أخذك خارج القصر دون حماية لائقة
    - هل تمزحين نينا نبلاء وعامة ..!! ولماذا أحتاج "الحماية" في المقام الأول؟؟
    - صدقاً لا أعلم ولكن هذه أوامر مدبرة المنزل ولا نستطيع خرقها، على أيت حال بالتأكيد سنحضر لك بعض الهدايا لدى عودتنا


    أكملوا بعد ذلك مساعدتها في تسريح شعرها ووضع ثيابها ثم ودعوها ورحلوا



    ليديا بملل وهي تطوف أرجاء القصر : هذا ما كان ينقصني .. البقاء وحيدة تمام في عطلة نهاية الأسبوع وانا التي كنت انتظرها بفارغ الصبر


    توقفت عن المتابعة حين لمست تغيراً عن المألوف في قسمات المكان "مهلاً قليلاً أين أنا الأن؟ .. لم يسبق لي القدوم الى هنا من قبل؟؟!"


    تملكها الفضول أكثر فتابعت المضى قدماً وابتسامة الإثارة تعلو شفاهها حتى انتهى بها المطاف الى قاعة مستديرة بها ثمانية أبواب طويلة وهنا فغر فاهها تعجباً من الهندسة المثيرة للمكان .. " مهلاً قليلاً ..هذا يذكرني بشيء ما .. " ضربت على يدها حين جائتها الأجابة: صحيج.. أليس في بلاد العجائب أوه هذا يثير المشاعر ، كانت أحد قصصي المفضلة وأنا صغيرة



    قررت أخيراً اختيار أحد الأبواب دون اضاعة الكثير من الوقت في التفكير وانفجرت أساريرها لرؤية مكتبة ضخمة وعدد لا حصر له من رفوف الكتب داخلها، تعمقت أكثر وهي تجاهد لكتم صرخة السعادة التي انتابتها، لقد وجدتها دون أيت عوائق فبعد سماع حديث الفتاتين بشأنها تصورت حرساً و أجهزت استشعارات ذكية لحماية المكان .. كانت تضحك سراً على نفسها من خيالها الجامح آنها..


    تابعت تعمقها وهي تقرأ الرموز المنقوشة على رفوف الكتب، تاريخ، علوم، موسيقى .. إنها الجنة .."أوه .." قالتها وهي توقف اندفاعها بعد أن رأت طقم من المقاعد الجميلة الحمراء تتوسط قلب المكان وفي منتصفها طاولة خشبية مستديرة وما شد انتباهها هو ذلك الكوب الموضوع عليها وأبخرة الحرارة تتراقص فوقه


    تقدمت بحذر وهي تمشى على أصابع قدمها حتى وصلت الى الأريكة الحمراء، قوست ظهرها لتطل من خلف الأريكة بخفة وقلبها يخفق سريعاً من الإثارة، عندها رأت أحدهم يتمدداً بسلام وكِتاب ما يقبع فوق صدره و يبدو وأنه غفى خلال قراءته من هيئته المهملة.." من يلومه فمن لا يستسلم للنوم فوق أريكة مريحة كهذه؟! "، .. تبادر الأمر الى ذهنها بعد أن أخذت يديها تتحسس ظهر المقعد، دنت أكثر لتتفحص وجهه النائم بتلقائية شقية لم يكن لعقلها دور خلفها.


    مدت أصابع يديها بٌغيت إزاحة خصلات الشعر عن وجهه دون اكتراث بالعواقب فلامست أصابعها رموشه السوداء الطويلة وأجفلت حين أبتسم .." تباً .. انه مستيقظ" تراجعت سريعاً الى الوراء و أرادت أطلاق ساقيها مع الريح لكنه تمتم وهو يهب جالساً: أنتظري عندك .. رجائاً تابعي أنا لا أمانع


    عادت الخطوات التي خطتها متراجعة ولم تجد منطقاً يدعم عودتها الى المتاعب، إلتفتت أخيراً لمواجهته وتلاقت عيناهما مجدداً حين أخذ يُناظرُها بعينيه المشعتين ذات البريق الآخاذ وهو لا يزال في جلسته المهملة كما كان، "انه الرجل ذاته من تلك الليلة" قالتها داخلياً وهي تراقبه بصمت، هنالك نوع من التجاذب الغريب الذي يحدث الأن بينهما ويتسبب بإخرجها من أرض الواقع الى عالم أخر يبعد كل البعد عنه … تماماً كما حدث في أول لقاء لهما..!




    نبهها من شرودها حين تمتم: والأن .. أين كنا؟؟


    ابتسم وهو يضيف: ليس من اللائق تركك واقفة طيلة هذه المدة دون دعوتك الى الجلوس، هل ستخفيك مشاركتي؟؟
    هزت رأسها نفياً وتقدمت نحو أحد المقاعد قربه لتثبت له نفيها

    - حسناً إذاً، كيف أنتهيتي الى هذا المكان آنستي؟؟


    لم تجبه ولكنها أشاحت بنظرها صوب أقدامها فصمت قليلاً قبل أن يطأطأ رأسه و يغرق في نوبة ضحك أفترست قلبها بجميع خلاياه


    توقف عن الضحك بعد أن أدمعت عينيه وأجابها: أظن أن هذا بديهي جداً، أعذري سؤالي الأحمق .. هل يروق لك المكان هنا؟
    أومأت برأسها سريعاً فبتسم لها بلطف: سأجعله تحت امرتك اذا ما أسمعتني صوتك الأن
    تحركت شفاهها المتيبسة وهي تقول: من فضلك ..


    سادت لحظات من الصمت ثم عاود الحديث بجدية أكبر: إنه لكِ إذاً، أنتِ فقط تذكري هذا.. وليكون سرنا الصغير أتفقنا؟؟


    قام بعدها وهم بترك المكان لكنه توقف حين أضافت وقد شعرت بالإرتياح للكلام معه: هل من الممكن أن تكون الأمبراطور هيدس؟؟
    التفت إليها وانحني بلباقة: انه أنا بلا ريب
    ابتسمت له ابتسامة واسعة : وأنا ليديا، سررت بمعرفتك




    تركها بعد ذلك وهو لا يقدر على كبح إبتسامته بينما تمتم متعجباً: تلك الطفلة ..!





    .......................
    يتبع



    0

  19. #278




    بقصر الملائكة

    أصبحت الأمور تأخذ منحنى أفضل بالنسبة الى المتحكمين مع شؤونهم الإدارية و وضع المملكة ككل بعد الجهود المضاعفة المبذولة من قِبَل الجميع لإعادة الأمور الى نصابها في أسرع وقت ممكن


    انها السابعة مسائاً حيث يجتمع المتحكمين بعد يوم حافل بالأعمال في أجواء عائلية بعيدة عن ضغوط الحياة كما جرت عليه العادة
    أكملت أنجلا سكب المشروب الحار في الأكواب أمامها وقام فابيان تطوعاً بتوزيعها على المتواجدين الست


    ستداريوس:
    متى سيعاود نوث انضمامه الى مجلسنا؟؟، ما بات المرء يراها إلا في الصُدف
    كاميليا بتفهم يصحبه قليل من الشفقة:
    انها طريقته في معاقبة نفسه على وداعه البارد لليديا، المسكين لا يزال يظن أنه كان بقدوره إبقائها لو أنه بذل المزيد من الجهد ولم يرضخ للواقع بسهولة لذلك يغرق نفسه في الأعمال بعيداً عن الراحة
    دايفييل:
    لقد طلبت منه القدوم اليوم وأظن أنه سيصل خلال بضع دقائق، لدي ما أعلنه عليكم جميعاً


    في لحظَتِهَا فُتح الباب وولج نوث نحوهم ثم احتل المقعد المخصص له:
    وما هو صديقي؟؟


    - الأمر وما فيه هو أنني قررت قبول عضوية مجلس السلام للإنضمام اليهم، لكنني لن أتخلى عن منصبي هنا تماماً حتى يحين موعد الترشيح القادم .. وددت إطلاعكم أولاً قبل أن أعلن موافقتي الرسمية بالغد في مجلس السلام


    تقبل نظرات الدهشة بصدر رحب وتابع بوقار:
    خلال السنوات الفائتة كنت أشعر بالسعادة والفخر لإستخدامي معرفتي في خدمة هذه المملكة وشعبها الحبيب .. لكن الأن أجِدُني وقد أستنفذت ما كان لدي من معرفة و بات من المُلِح البحث عن وقود اضافي للمضى قِدماً، وقود لن يمدني به الا مخزون مكتبة مجلس السلام الخاصة و الطريقة الوحيدة للوصول اليها هي عن طريق عضوية المجلس
    خفت سيطرة ملامح الجمود على وجه نوثانيل وهو يجيبه بسكينه:
    بالتأكيد هذا ليس السبب الوحيد، أليس كذلك؟؟
    ابتسم:
    بل هو واحد من جملة من الأسباب ستكشفها لكم الأيام
    أطبق نوثانيل بيديه على مساند مقعده وهو يهم واقفاً:
    ليكن إذاً .. طالما أنه سبق وأن أتخذت قرارك، مُبارك لك مقدماً


    تابع طريقه وترك مجلسهم بذات اللامبالاة التي قدم إليهم بها ..


    أشاح بنظره بعيداً عن أعين البقية المفترسة وهو يقول:
    لربما لم يكن التوقيت الأفضل للحديث عن قراري كما يبدو؟
    أنجلا معاتبة إياه:
    أجل .. تمنيت لو أنك أجلته لوقت لاحق..





    .....................







    -هذا سيء جداً

    أغلقت الكتاب بإستياء و وضعته فوق كومة الكتب المتراكمة قُربها، لقد انقضت ثلاثة ايام وهي تتسلل ليلاً الى سرها الجديد لتبحث عن كتاب تستطيع فهم لغة كتابته في أرجاء المكتبة وموضوعاتها المتنوعة ولكن جميع محاولاتها باءت بالفشل، أسندت رأسها بإهمال على رفوف الكتب خلفها وهي تحتل الأرض ولكنها سرعان ما هبت واقفة حين سمعت صوته و رأته يتقدم نحوها ... " رباه، مالذي يبقيه مستيقظاً حتى هذه الساعة؟؟"


    -حتماً سيتملكني الإنبهار إذا كانت هذه حصيلة قرائتك خلال الأيام الثلاثة الفائته
    شعرت بالخجل من اطلاعه على الحقيقة ولكنها تسللت من بين شفاهها رغماً عن ارادتها: فالحقيقة أنا لا أستطيع قراءة هذه اللغة ولم يسبق لي رؤيتها من قبل!، لم أفلح في قراءة سطر واحد حتى
    بدا طبيعياً جداً حين أجابها وكأنه يعلم العلة سلفاً:
    إذاً لماذا لا تتعلمينها؟ إنها فرصة جيدة جداً ألا تظنين


    تلقى اقتراحه استحساناً بالغاً من قِبلها و وجدت نفسها تلحق به حين شق طريقه نحو رفوف معينة في المكتبة وأخذ يخرج جملة من الكتب دون توقف للتفكير عن أماكن تواجدها وكأنه يحفظ أماكنها عن ظهر قلب


    ابتسم وهو يضعها أمامها فوق المنضدة لتشعر هي بمرارة في معدتها:
    أثق من أنك ستتمكنين من اتقان اللغة الأموكية قراءة وكتابة في حال اعتمدتي دراسة هذه المجموعة فقط

    -وماذا عن المحادثة؟؟

    ناظرها لبرهة قبل أن يجيب وهو يلتقط الكتاب الذي كان بحوزته حين رأها ويبدو وأنه يهم بالمغادرة: لا حاجة لكِ بها فلا أحد يتحدثها بعد الأن، تستطيعين القول من أنها منقرضة .!

    -ألهذا السبب جعلت من هذه المكتبة خاصتك عن البقية؟
    انفرجت ابتسامته وزاد بريق عينيه في عينيها ليتمكن سحره منها: هذا صحيح، فتاة ذكية




    تابع طريقه نحو الباب بينما أعادت رأسها نحو الكتب أمامها، إنه بالتأكيد بعيد تمام البعد عن التصور الذي رسمته عنه في مخيلتها الجامحة قبل لقائهما وخاصة بعد رؤية ما حدث لمملكتها المشمسة الجميلة جراء أفعاله، على أيت حال لن تثق به ثقة مطلقة وستتوخى منه الحذر قدر الإمكان فهو إن صح التعبير لا يزال عدواً أقرب من كونه صديق .




    .......






    هرعت الفتاتين المفعمتين بالحيوية والنشاط الى مخدع سيدتهما مع نسائم الصباح الأولى وهي لا تزال تحاول الإستسلام للنوم فقد قضت معظم ساعات الليل المنصرم بين صفحات الكتب


    تتيانا في ألطف محاولة لإيقاظها :
    صباح الخير سيدتي، انه مولاي فولكان يريد اصطحابك في نزهة صباحية الأن، لقد طلب منا ايقاظك سريعاً

    لم تُجبها بل قامت برمي الغطاء فوق رأسها بعد أن أزاحت نينا الستار عن النوافذ وسمحت للشمس بالنفاذ. تبادلت الفتاتين نظرة ماكرة ثم أجتروها عنوة من مكانها ليُلبِسوها رغم مقاومتها واستهجانها وأخيراً .. أصطحبوها الى مدخل القصر حيث أستقبلتها ابتسامة فاريوس المشرقة


    بادلته نظرة صارمة بحاجبين مكشرين، لقد اشتاقت إليه كثيراً حين تركها لعدة أيام فقط !، انها لا تفهم قلبها مطلقاً عندما يأتي الى محاذاته فمكانته به تكبر مع كل دقيقة يقضيانه سوية رغم تاريخهما المليء بالصراعات والتناقضات

    اقترب منها وطبع قبلة على ظهر يدها:
    أعلم أنك غاضبة مني ومعك كل الحق في ذلك، لكن اسمحي لي بتعويض بعض من تقصيري في حقك اليوم
    لم تجبه و تابعت طريقها خارج القصر للمرة الأولى منذ قدومها الى مملكة الشياطين و لكنها سرعان ما تصلبت في بقعة واحدة لدى رؤية آلة عجيبة تقف أمام المدخل


    -مابك لماذا لا تركبين؟؟
    قرأ الإستنكار في قسمات وجهها الرقيق فأردف بإبتسامة يصحبها نوع من الدهشة: لا تقولي لي من أنها المرة الأولى في حياتك التي ترين فيها سيارة؟؟
    غرقت في خجلها فبالتأكيد هي مرتها الأولى في رؤيتها رأي العين ولكنها سبق وأن رأتها في الصحف وبعض كتب الميكانيكا قديماً:
    ومن قال ذلك؟ الأمر وما فيه هو أنني لم أعتد رؤيتها لدينا فالأجنحة تقوم بالمهمة والنواقل تجبر النقص الحاصل فيها ، كما أن لها تاريخ حافل في تلويث البيئة


    ناظرها بمكر مُطعم بإبتسامة خبث ثم تقدمها الى السيارة بعد أن قام الخادم بفتح بابها الخلفي لهما وجاورته هي بدورها قبل أن يوُصد الباب ويتولى سائق المقدمة مهمة الإيصال


    كانت المقاعد بالداخل فاخرة ومريحة الى حد كبير أغراها للعودة الى النوم خاصة وهي لم تنل بعد قسطاً كافياً منه منذ علمت بشأن تحدي المكتبة الفريدة من نوعها وبدى ذلك الإغراء أكبر من رغبتها العميقة في تأمل مدينتها الجديدة من خلف نافذة السيارة الصغيرة، تلفتت يمنة ويسره قبل أن تقع أعينها على كتف فاريوس فتقربت منه دون خجل و أسندت رأسها عليه بطُمأنينة وهو يراقبها في صمت بينما قلبه يشتعل غرام من دلالها، تمتمت قبل أن يسرى مفعول النوم في جسدها :
    لم أسامحك بعد أنا فقط أريد النوم قليلاً، أيقظني عندما نصل


    أغمضت عينيها مع استرخاء جسدها وهي تشعر بالأمان اللذيذ قربه، كان سعيداً من أستفراده بثقتها المطلقة هنا وينوى فعلاً قضاء أكبر قدر من الوقت الممكن قربها قبل أن يُرغم على تركها قريباً، انه يحتفظ سراً بهم وثقل ضخم يجثم على قلبه ويسرق النوم من مقلتيه في الأونة الأخيرة، ترى كيف عساه يُخبرها من أنه مُراقب من قبل مجلس السلام وتأكد من ذلك فعلاً خلال الأيام الفائته؟، هذا جره الى استنتاج أنه سيكون مطلوباً للعدالة من قبلهم لحظة تيقُنهم من هويته الحقيقة وأن ما يفصلهما عن الفراق هو ظرف أيام قبل أن تصدر مذكرة اعتقال رسمية بحقه ويصبح مطارداً من قِبل الجميع، يبدو وأن ذنب الماضي لن يتركه وشأنه مطلقاً فإن كان إليون قد منحه فرصة أخرى ليعيش لكن البقية لن يقوموا بالمثل بعد أن زعزع أمنهم وأستقراراهم وكاد أن يفتك بالجميع بلا إكتراث


    أمسك الخصلات المتمردة من شعرها واشتمها ثم قبلها بشغف، لقد قضى الأسابيع القلائل الفائتة في صراع يائس لإيجاد طريقة يمحو بها البقع السوداء من ماضيه حتى لا يعود الى مطاردته مجدداً ولم يدرك من أنه أقدم على نبشها بفعله ذاك حتى فوات الأوان، لقد أراد العيش حراً طليقاً لأجلها بينما تمحورت أمنياته في أن يُشبِعَ عينيه كل صباح من ابتسامتها العذبة الساحقة، ما بات يصدق كيف كان يعد العيش عيشاً في عتمة الماضي قبل أقتحامها عالمه وسكبها فيه كل ألوان الجمال و رغد العيش، يوم بعد يوم يأتي ليدرك أكثر أنها من يريد ويرغب.






    ......................
    يتبع
    0

  20. #279

    الجزء الثامن عشر





    ......................






    ‎في قصرهـ الخاص والذي أصبح حميماً مؤخراً، هم الأمبراطور بترك مكتبته بعد أن أعاد الكتاب الذي قضى الأيام الأخيرة في قرائته وأختار له أخر قبل أن تستوقفه ملاحظة صغيرة تُركت عمداً على المنضدة، التقطها بخفة وأبتسم بعد قراءة مضمونها، "
    تلك الطفلة ‫..!‬! " لقد تكبدت عناء كتابتها بالأموكية رغم سوء الخط وصعوبة قرائته، خط بضع كلمات لها ثم غادر الى قصر الحكم من فوره.



    .................






    ‎-غير معقووول ‫…‬ فاريوس، هذه هي الجنة دون شك

    ‎اجابتها ابتسامته وهي تركض هنا وهناك وتراقب أنهمار الشلالات من حولها بذهول تام فعينيها لم تألف جغرافية بجمال آخاذ كهذا من قبل في حين قام هو بفرد السجادة التي حملها طيلة المسافة الى هذه البقعة الخاصة المميزة والتي اعتاد أن يركن إليها هو وصديقه كثيراً في الماضي، تابع إخراج ما أعده لهم مطبخ القصر في سلة التنزه تلك حتي أصبحت نزهة متكاملة الأبعاد، عادت الى السجادة و إبتسامة الإنشراح والسعادة تشق شفاهها

    ‎- هذا جميل جداً، حسناً اذا تغافلنا عن عدد الساعات التي قضيناها في طريقنا الوعر الى هنا، قلي الأن منذ متى وأنت تخطط لهذه الرحلة؟؟
    ‎أشاح بنظره بعيداً وببعض الكبر: إنها لا شيء ، جل ما فعلته هو أمر المطبخ بتجهيز سلة التنزه و من ثم أصطحابك الى هنا
    ‎غرقت ضاحكة من فعله بينما آشتعل خجلاً من تصرفه الطفولي وأردفت ساخرة:
    حسناً سأعترف، لقد نجحت في إثارت اعجابي والأن هل سأحصل على توقيعك الشخصي أميري؟؟
    ‎-أوه سيكون هذا من دواعي سروري ولكن أسمحي لي بإضافة لمستي الخاصة عليه

    ‎أنقض عليها وحملها بين يديه سريعاً نحو أحد الشلالات وهي تصرخ ضاحكة وتطلب منه إنزالها أرضاً، سكن ثورانها قليلاً حين كانت كلتا قدميه مغمورة في الماء وهو يقترب بها الى مصب شلال صغير يتناثر منه رذاذ بارد جعلها تغمض عينيها لتستمتع بإحساس ملامسته بشرتها الصافية

    ‎- هذا عجيب .. على الرغم من حقارة هذا الرذاذ الا أنه حتماً سيصيبك بالبلل التام بعد قضاء بعض الوقت أمامه

    ‎ما كادت تنهى حديثها معه حتى أسقطها من بين يده لتبللها مياه الشلال من رأسها وحتى أخمص قدميها .. شهقت من برودة المياه على جسدها ولكن ذلك لم يكن كافياً لكسب انتباه فاريوس الذي أخفى وجهه بأحدى يديه وسرعان ما همس لها قبل أن يدير ظهره ويشق طريقه بعيداً عنها وهي غارقة في دهشتها من غرابة فعله‫:‬
    ابقى ساكنة ولا تتحركي من مكانك ..

    ‎أختفى عن ناظريها سريعاً بعد أن ترك المكان برمته رغم نداها المتكرر له فهي لم تفقه شيئاً من ما تمتم به تواً‫..‬ تمتمت بغضب وهي ترفع جسدها وثوبها المثقل بالمياه "
    أأأأهـ فاريوس، أنتظر فقط وسأريك" سقطت مجدداً بعد أن تعثر حذائها بطرف ثوبها الواسع فأخذت تتخلص من القطع الثقيلة منه قدر الإمكان وأخيراً أستطاعت الوقوف بثبات فخلعت حذائها المبلل و رمته بغضب خارج النهر وهي تلعن حظها وتتوعد فاريوس بحقد

    ‎-عذراً أنستي، هل يعود هذا الحذاء لك ؟؟

    ‎التفتت وعينيها تطلق الشرر من الغضب لكنها أجفلت تماماً و تراجعت الى الوراء برهبة كادت أن توقعها مجدداً أمام هيبة ذلك الموكب الضخم و سوق الخيل الرشيقة التي غطت مستوى نظرها بألوان شتى في أجزء من الثانية وكأنما ظهروا من العدم ‫!‬، تلفتت عينيها سريعاً في محاولة يائسة لإيجاد فاريوس عله ينقذها من ورطتها هذه ‫لكن دون جدوى ..‬

    ‎ترجل الشاب الذي كان يحمل فردة حذائها من فوق فرسه بعد أن أحس بإرتعاشة جسدها وخوفها أمام هذا الكم الهائل من الخيل والرجال و أستطاع من نظرة خاطفة شملت جسدها برمته تمييز خلفيتها النبيلة بل و كونها من أصحاب المنازل الرفيعة منهم حيث أنها الطبقة الوحيدة التي تخولها ارتداء حلية ثمينة كالتي تزيين بها رأسها، من فوره التفت الى أفراد حاشيته وأصدقائه الذين صاحبوه في جولة الصيد هذه و أمرهم بتمشيط المكان بحثاً عن مجرمين أو قطاع طريق ثم دخل الماء وغطى جسدها بعبائته السميكة رغم فزعها منه لحظة تقدمه الأولى

    ‎-لا داعي للقلق أنستي أنتِ بأمان الأن
    ‎ لمست النبل في حديثه فتركته يساعدها على الخروج من مجرى المياه وشعرت بالحرج الشديد حين حملها دون انذار مسبق وأجلسها فوق ظهر حصانه


    -سأعيدك الى منزلك حتى لا تصابي بنزلة برد، أرجو من أنك لا تمانعين امتطاء الخيل معي

    ‎نفت برأسها سريعاً وهي تحبس دموعها عن النفاذ وقلبها يلعن فاريوس ألف مرة، كيف بوسعه تركها وحيدة في بقعة خالية كهذه في أول مرة تخرج فيها من القصر كما أنها لا تعلم اذا ما كان يجب عليها اخبارهم عن مكان اقامتها ام أنه سيكون من الغباوة فعل ذلك لكن هذا ايضاً أضحى مستحيلاً حين أردف: والأن.. الى أين أنستي؟؟
    ‎أجابته بصوت مرتعش ولكنة ضعيفة:
    قصر الأمبراطور الرئيسي رجائاً
    ‎تبادل هو وأصدقائه نظرة تعجب ثم عاود الحديث سريعاً حتى لا يتسلل القلق الى قلبها:
    ليكن إذاً، تمسكي بي جيداً


    ‎شكرت عبائته بإمتنان خالص قلبياً بعد أن تسابقت خيله مع بضع خيول أخرى لمن شاركه من أصدقائه مع الريح وشعرت بالقليل من الراحة التي هدأت من ضربات قلبها حين لاح لها خيال القصر أخيراً من فوق التلال

    ‎أنقضى زمن طويل أوشكت الشمس فيه على المغيب قبل أن تخفف الخيل من شدة ضرب أقدامها على الأرض وأستقرت تماماً حين أوقفهم حرس البوابة الخارجية للقصر لكنها سرعان ما تابعت تحركها مجدداً حين أفصح اللورد آريز عن هويته

    ‎توقفت الخيل عن الحراك وترجل الجميع من فوقها لتحية الأمبراطور الذي عاد تواً من قصر الحكم و أدهشته الزيارة المفاجئة من بنو عمومته

    ‎‫-‬مولاي الأمبراطور
    ‎انتصب واقفاً بعد تحية ابن عمه الأكبر: أعتذر عن الزيارة المفاجئة بهذا الوقت لكن الأنسة هنا قادتنا الى قصر جلالتك

    ‎أراد مساعدتها على النزول من ظهر خيله الأصيلة ولكنه أفسح المجال سريعاً للأمبراطور حين تقدم صوبها و قد حرصت على إخفاء غالبية وجهها المُغرق بالدموع خلف قلنسوة العبائة الواسعة لسوء الموقف الذي ظهرت به أمامه

    ‎مد لها يديه وتحدث برزانته المعتادة دون أن تظهر ملامحه الإستنكار أو أي تغير عن طبيعته الهادئة :
    لا بأس عليكِ ، سعيد بعودتك سالمة

    ‎تمسكت يديها الباردة بيديه وشعر ببرودة ثوبها رغم سُمك العبائة التى تغطي جسدها حين أنزلها بحرص من على ظهر الفرس، كانت لا تزال متشبثة بمعصمه وترفض اخلاء سبيله وكأنها تمسكت ببر الأمان بعد طول صراعها مع الأمواج حين التفت نحو اللورد آريز وابتسامة جميلة تزين محياه الوسيم:
    عبارات الشكر لا تكفى لمديح نبلكم وشجاعتكم، أنا مدين لكم جميعاً، رجائاً تقبلوا مشاركتي وجبة العشاء بعد قطعكم كل هذه المسافة الى هنا

    ‎دائما ما كان يسلب حديثه اللبق ألباب السامعين وكذا فعل معهم، أجابه ابن عمه اللورد أريز عن فم البقية فهذه هي الأداب المتبعة هنا بأن يتحدث الأعلى في المكانة والأقرب بالنسب:
    هذا من دواعي سرورنا مولاي الأمبراطور ولكن اسمح لنا بمشاركتك صيد اليوم فقد كان صيداً موقفاً يليق بجلالتك
    ‎ابتسم وأجابهم قبل أن يلج الى داخل القصر:
    رائع .. أراكم حينها اذاً .. لكم حرية التصرف هنا وكأنكم في منازلكم




    ‎بالقصر ..

    ‎أسرعت الفتاتين الموكلتين بخدمتها الى سيدتهما بعد أن انحنوا بإحترام للأمبراطور الذي أمر بتجهيز حمام ساخن لها وتبديل ثيابها فوراً، التفت اليها قبل أن تغادر وقد سكتت عنها نوبة البكاء لكنها لا تزال متعكرة المزاج
    ‎-أسمحي لي بتقديم أصدق اعتذاراتي عن حادثة اليوم، ثقي تماماً من أنني سأنظر فيما جرى ريثما يعود

    ‎ لم تبالى بكيفية معرفته لما حدث في نزهتها الكارثية الأولى واعتمدت كثيراً على الفتاتين قربها في اعانتها طيلة طريقها الى مخدعها .. راقبها بعد ذلك تشق طريقها وتحتل السلالم وصولاً الى نهايتها بملامح يصعب تفسيرها و قبضة يده لا تزال تحتفظ بشعور البرودة التي عكسها جسدها الضئيل تواً، تقدم إليه أبولو متسائلاً:
    وماذا عن اللورد فولكان سيدي؟؟ أأتركه على ضلاله بشأن مكان تواجد الآنسة الأن؟
    ‎أجابه :
    أجل، هذا سيبعدها عن دائرة الخطر .. وفي المقابل أريد منك النظر في أمر أخر ، أتوقع تقريرك بعد وجبة عشاء الليلة
    ‎‫-‬أمرك سيدي

    ‎ابتسم لنباهة مساعده وعاد أدراجه الى قسمه الخاص من القصر~




    ...................
    يتبع
    0

  21. #280

    الجزء الثامن عشر






    ...................







    ‎بحديقة القصر الخلفية ..



    ‎فُرش السجاد الفاخر فوق الحشائش و وضعت الأرائك وكذا الستائر وحاملات الشموع لتخلق أجواء ساحرة تليق بوجبة الصيد المُعدة بإتقان يجاورها عدد من المقبلات والفواكة والخضرة الطازجة بينما احتل الخدم مواقعهم المدروسة جيداً لتقديم أعلى جودة في الأداء

    ‎تجمع الشُبان مجدداً بعد تفرقُهم في غرف الإستضافة بالقصر ونيلهم قسطاً من الراحة بعد امتطاء الخيل طيلة هذا الوقت ولم يطل انتظارهم قبل أن ينضم اليهم جلالته وينطلقوا في رحلتهم مع السمر ..


    ‎قاطع حديثهم قدومها بحلة خلابة خالفت حالتها التي رأوها بها سلفاً، آنحنت بدلال أمامهم و شكرتهم على ما فعلوه لأجلها صباح اليوم قبل أن تتابع طريقها و تجاور الأمبراطور في سفرة العشاء تلك بعد أن قادها الخادم المسؤول إلى ذلك المكان
    ‎ وبالعودة الى الوراء قليلآ فقد أصرت عليها الفتاتين بالذهاب الى سفرة العشاء هذه وشكر السادة شخصياً كأقل تعبير عن اممتنانها لهم رغم شعورها بالإرهاق الشديد و رغبتها الملحة في دفن جسدها تحت كومة من الأغطية الدافئة فوق سريرها الناعم لكن الواجبات تأتي قبل الراحة دائماً

    ‎أجادت تمثِل كونها تستمع بلباقة الى أحاديثهم المتنوعة لبعض الوقت رغم وجودها في عالم أخر أخفى عنها الشعور بالأعين التي استرقت النظر إليها بين الحينة و الأخرى فالحرارة في خدها تزداد شيء فشيء ليزداد معه احمراراً وجاذبية رغم عينيها الذابلتين

    ‎همس لها من بين أحاديثهم:
    لم تأكلي شيئاً؟
    ‎ناظرته وقد علمت أنه قد حان موعد إنصرافها بأقل اضرار ممكنة:
    آسفة ‫..‬ أشعر بالدوار و أود العودة الى غرفتي إذا مولاي أذنٍ
    ‎أمسك بيدها وهي تهم واقفة حتى استقرت بثبات، انحنت وأصابت اعتذاراتها الخفيضة الصوت قلوب الشبان بخيبة أمل وقد راق لهم تأمل جمالها النادر وطفولة قسمات وجهها البديع.


    ‎رُفِعَ الطعام وشعر اللورد آريز بأريحية أكبر ليطرح السؤال الذى طال حومه وتملكه لعقله خلال سهرتهم هذه:
    لقد تفاجأت صدقاً عندما أخبرتني الأنسة عن مكان اقامتها، هل من الممكن انها حلت ضيفة على القصر لهذا الربيع؟؟
    ‎أجابه هيدس بأريحية مماثلة إن لم تكن أكثر:
    ليس حقاً، انها من سكان القصر الدائمين وأفراد العائلة
    ‎عقد آريز حاجبيه بتعجب، هذا يعني أنه قريبة له أيضاً ولكن من عساها تكون؟:
    مولاي أعذر تطفلي ولكن كيف لها أن تكون من أفراد عائلتنا؟ أنا واثق من أنني لم أراها من قبل؟
    ‎-انها ابنت العم المرحوم باخوس
    ‎أجفل المتواجدون ولم يتمالكوا اخفاء دهشتهم: وهل كان له نسل؟

    ‎قالها متعجباً فالكل يذكر جيداً حادثة احتراق قصر العم باخوس الغامضة وكيف مات هو وزوجته وجميع خدم المنزل ولم ينجو منهم أحد

    ‎-أجل، من المحزن أنه وبعد انتظاره الشغوف لطفله السليم الأول، يموت قبل أن يشرف على تربيته أمام ناظريه
    ‎أعتدل في جلسته وهو يُعير الأمبراطور هيدس جميع حواسه: كيف حدث هذا دون معرفة أحد إذا كان يُؤذن لي بالسؤال وأين كانت منذ ذلك الوقت؟؟

    ‎تقدم أبولو قرب سيده وأستلم كفة الحديث بعد اشارت هيدس له بذلك:
    لقد رُزق اللورد باخوس بطفله الأول قُبيل الحادثة المؤسفة بأربع سنوات لكن ومع الأسف الشديد، كانت صحة الطفل متدهورة منذ الولادة ومات بعدها بعدة أيام ، تلى ذلك عدة محاولات للإنجاب جميعها بأت بالفشل وحتى أخرها عندما رُزقوا بالأنسة ليديا والتي كانت تعاني من صحة ضعيفة هي الأخرى فتقرر إرسالها الى حاضنة من حاضنات مملكة الملائكة لإنقاذ حياتها ومن ثم وقعت الحادثة لتنجو الأنسة وتكمل عيشها في مملكة الملائكة حتى أصبحت في صحة تسمح لها بالسفر والعودة الى موطنها الأم

    ‎- هذا يفسر عدم معرفتنا عنها قبل الأن، ياللأسف ولكنني سعيداً من أن صيد اليوم ساقنا اليها مبكراً قبل أن تقضى مزيد من الوقت في الماء هذا لن يكون جيدا لجسدها البته من الجيد سماع أنها بخير الأن
    ‎-أشكر لك اهتمامك لورد آريز، أنت شهم بالفطرة
    ‎-لا داعي لشكري على واجبي مولاي، من الجميل إلتمام شملها مع عائلتها أخيراً، أثق من أن بقية أفراد العائلة سيتحرقون شوقاً للقائها
    ‎‫-‬مما لا شك فيه، سيعلن عن لقبها ومكانتها في احتفال رسمي بعد أن تُنهي فترة نقاهتها و تشفى من آثار السفر
    ‎‫-‬أتطلع لذلك

    ‎قالها وهو لا يعلم أن قلبه قد تعلق تواً بالممنوع، وأنه سيلعن اليوم الذي رأها فيه ألف مرة ..






    ‫……………………..‬







    ‎في وقت متأخر من الليلة ذاتها

    ‎ولج مجهداً الى القصر ليجد شقيقه الأكبر في انتظاره بالردهة، لم يبدو عليه الإكتراث لحاله السيئة بعد أن قطع كل تلك المسافة سيراً على الأقدام حين شعر بأعين المراقبين وهالتهم تقترب من مكان نزهته الخاص ومنها فجوارحه مشغولة مع ما أصابها جراء تنفيذه لأسرع حل أبتدعه عقله حتي يخرجها من دائرة الخطر والشك التي ستشمل جميع من يُرى بصحبتهم وهذا ما لن يسمح به إطلاقاً، سوف لن يسامح نفسه اذا ما اصابها مكروه، هذا ما هو على يقين منه‫:‬
    أين هي هيدس؟؟
    ‎‫-‬بآمان في مخدعها

    ‎لم يكن ليوقفه عن التأكد شخصياً من سلامتها تصريح أخيه المجرد فتابع طريقه قاصداً إياها لكنه توقف وقد استرعاه تواجد أخيه في انتظاره بهذا الوقت من الليل‫:‬
    اذا كان لي سؤالك عن سبب انتظارك لي حتى الأن ؟
    ‎ابتسم له‫:‬
    تستطيع القول من أنني أعاود ممارسة هوايتي القديمة في الإطمئنان على عودتك سالماً شخصياً، أرجو من أنك لا تمانع ذلك الأن
    ‎اجابه ساخراً‫:‬
    وأنا من كنت أتسائل من أين لي أكتساب هذه الخصلة الحميدة
    ‎عقد حاجبيه‫:‬
    مالذي بدل رأيك الأن ؟‫!‬، أذكر جيداً كم كنت تستشيط غيضاً مني في ما مضى
    ‎‫-‬بت أفهم السببية خلفها، هذا كل مافي الأمر، على أيت حال عمت مسائاً أخي

    ‎تابع طريقه إليها في حين تمتم الأمبراطور‫:‬
    أقسم من أنني لن أسامح من يريدك بمكروه مادمت حياً، فلنرى مالذي سيفعله المجلس جراء هديتي المفاجئة لهم


    ‫……‬



    ‎أدار مقبض مخدعها بهدؤ حتى لا يقلق نومها ثم تقدم نحوها وأنحنى بجسده ليصبح في مجال سريرها الفسيح ‫..‬"
    انها دافئة للغاية .. لربما أصابتها الحمى بعد وقوعها في الماء بهذه الطريقة، حتماً سيتطلب الحصول على غفرانها جهداً " .. عاد بذاكرته الى حين كانت بين يديه أمام الشلال.


    "
    ‎- هذا عجيب .. على الرغم من حقارة هذا الرذاذ الا أنه حتماً سيصيبك بالبلل التام بعد قضاء بعض الوقت أمامه "



    رباه لماذا لا يكف الماضي عن فرض تاريخه في كل مرة يحاول فيها المضى قدماً، انه الإقتباس المماثل لحديثه الذي قاله لصديقه في أحد المرات التي قدموا بها الى ذلك المكان .. تماماً بالحرف الواحد !!.

    أفاقت نينا الراقدة على المقعد قرب سرير سيدتها المصابة بالحمى حتى تسهر على راحتها وتساعدها اذا ما دعت الحاجة خلال ساعات الليل وكتمت فاهها بيديها قبل أن تتهور وتطلق صرخة مدوية حين أشار لها فاريوس بالصمت، أجفلت عينيها وكادت أن تبزغ من محجرها وهي تراقبه يضيء المخدع المظلم بوجوده المجرد فيه وغرقت في خجلها حين أدنى رأسه نحو سيدتها وطبع قبلة شغوفة على جبينها وهي لا تزال غارقة في نومها، ظل قلب الفتاة المسكينة يخفق بصورة جنونية لما رأت بعد أن ترك المخدع و سرعان ما هرعت الى وعاء الماء البارد فوق المنضدة المجاورة للسرير لتغسل به وجهها وتخفف من احتراقه‫.‬





    ...........................
    ‎نهاية الجزء الثامن عشر
    ‎قراءة ممتعة للجميع



    0

بيانات عن الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)

المفضلات

collapse_40b قوانين المشاركة

  • غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
  • غير مصرّح بالرد على المواضيع
  • غير مصرّح لك بإرفاق ملفات
  • غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك
  •  

مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter