.....................
مملكة الشياطين ..
توسط مجلس الحكم فوق عرشه بهدؤ تام ودم بارد رغم إدراكه بما يقوم به أعوانه من تخريب وإفساد في أرض من إعتاد أن تجمع بينهم صداقة وثيقة
جميع تلك المشاعر الصادقة والإحترام المتبادل الذى يكنه لهم تدمر وتشوه بعد أن تمزق فؤده آلماً وهو يرى شقيقه يعدم أمام عينيه وعلى مرأى من الجميع دون أن يحرك أحدهم ساكناً ولمجرد محاولة طائشة لم تتكلل بالنجاح في إستحداث القوة المحرمة و رغم معرفتهم الدافع النبيل وراء فعله
لقد قتلت تلك الحادثة أعز نفس لديه وقتلت إنسانيته جراء ذلك فلم يعد الشاب الحليم ذاته والذى يتهافت الناس حوله للإقتباس من هالته الجذابة ولن يشبعه سوى رؤية المصير ذاته لجميع من شاهد الحادثة ووقف مكتوف اليدين، إنه لا يستطيع نسيان إبتسامة شقيقه له ولإليون الواهن قُبيل إعدامه بلحظات وهو يردد فخره بقراره .. لذلك قرن راحته باللحظة التى يثبت فيها للعالم أن بوسعه إحداث الدمار دون إستخدام القوة المحرمة، فكل ما يتوجب عليه فعله هو اللعب بخبث وملامسة أوتار النفوس الضعيفة حتى تصبع طوعاً له ولأوامره .
توقف جميع من في المكان عن تبادل أطراف الحديث حين هبط رسول مجلس السلام من السماء وسط الصالة بهيئة مميزة ولباس لا يمكن أن تخطئه الأعين، إنتصب واقفاً وتقدم نحو العرش بخطوات ثابتة ثم توقف أمام عتبة السلم الأول.
-الإمبراطور هيدس مطلوب للمثول أمام محكمة هيئة مجلس السلام العالمي لإنتهاكه بنوداً من المعاهدة الكونية
علا الضجيج في المكان إنفعالاً وإستيائاً من حديث الرسول الجاد الذي تابع بصوت جهوري
-سيكون لديك مهلة إثنتي عشرة ساعة قبل المثول وإن لم تكن متواجد حتى نهاية المهلة المحددة فستكون العقوبة هجوماً مضاداً من قبل جميع مماليك التحالف ضد مملكة الشياطين
إنفرجت إبتسامة الإمبراطور وسط ذهول الجميع وأنتصب واقفاً من فوره لينحى الكل دون المبعوث: أظن أنه لا داعي لجعل المجلس ينتظر أكثر، سأغادر إليهم الأن
وجه حديثه بعدها الى أفراد حاشيته: أحبائي، لن يطول غيابي عنكم فأرجوا أن يتابع الجميع عمله كما ينبغى له أن يكون فالدمار لمن إنتهك القانون والمعاهدة وليس نحن
تعالت الهتفات من هنا وهناك " نثق بك " .." عاش الإمبراطور" فترك المجلس بصحبة الرسول وأمارات الرضا تبدو جلية في وجهه .
..................
مملكة الملائكة ~ قريباً من المدينة الحضارية حيث منزل فاريوس وسط أحد الغابات
أبعدت طرف من الستار لتسترق النظر قليلاً علٌها تعرف سبب غياب أشعة الشمس لليوم السابع على التوال الأمر الذي زادها تعاسة فلم يكن هنالك سوى أجواء كئيبة لا تطاق وطبقة سوداء حجبت الهواء النقي وزرقة السماء الرائعة، كل شيء يذبل، الحدائق حول القصر والنافورة الراكدة التى طفت عليها الطحالب السوداء البشعة وسرقة بذلك رونقها وجمال الحجارة التى شيدتها، كل هذا بوسعها تحمله لكن الهدوء الرهيب الذي عم الأرجاء أشعرها بإنعدام الحياة في المكان، أفاقت من حزنها على صوت دوران مقبض باب المنزل الرئيسي، ولم تعد تتعجب من قدرتها على سماعه من تلك المسافة البعيدة فلا شيء يحول بينها وبين ذلك سوى صوت أفكارها الخاصة والتى يخيم عليها الحزن بهذه الأوقات.
هرعت إليه ورأت الإنهاك وقد تملكه أكثر من ذي قبل فهو لا يعود إلا لبضع ساعات من اليوم يقضيها مستلقياً ومن ثم سرعان ما يعاود الخروج وهاكذا وهما بالكاد يتحدثان.
توقف عن متابعة طريقه لرؤيتها ولم يكن بمقدوره التبسم و بث قليل من الأمل في نفسها كما إعتاد أن يفعل بالأيام الخوالي: هل أنتِ بخير؟؟
إقتربت منه وهي تحاول الحافظ على رباطة جأشها حتى لا تنفجر أمامه وشرعت بخلع الدرع عنه وقميصه الملوث في حين لم يقوى على الإعتراض وتحدثت بهدوء: جهزت لك الحمام بمياه ساخنة ستساعدك على الإسترخاء كما آمل
أراد أن يلمس شعرها العسلي ويتلذذ بعبقه الذي هو رائحتها المحببة ولكنها إبتعدت عنه بعد أن حملت الدرع والقميص الملوث بين يديها : سأنظف الدرع وأجهز لك قميص نظيف آخر، أرجو أن تسرع وإلا ستبرد المياه
تابع طريقه بعد أن إختفت عن نظره،إنه ليس بقادر على الحديث من شدة الإنهاك وقلة الراحة والهجوم يتصاعد حدته كل
يوم على الحدود ويدمر أجزاء كبيرة من السد و هذا يعد فقط تمهيداً للهجوم الأرضي وتجهيزاً لساحة المعركة الحقيقة
أغلقت الباب بعد أن دخلت غرفة غسل الثياب وأنهارت باكية بعد رؤية كل تلك الكدمات وهي تغطي بقع مختلفة من جسده، لقد درست ذلك في الأكاديمية من قبل، فمن سلبيات القتال مع وحوش أو أرواح متمردة هو سُميتها إذا ما لمست الأجساد المتكونة من "جسد وروح"، وعلى الرغم من أنها غير قاتلة لكن كثرتها تحدث أذى كبيراً، تمالكت نفسها سريعاً وهي تتذكر أن عليها حمله على تناول الطعام قبل خروجه مرة أخرى فحاله تزداد سوءاً كما يبدو ولن تسمح له بذلك فهذا هو الشيء الوحيد القادرة على مد يد العون فيه وهو العناية به منذ دخول المنزل وحتى يغادره.
خرج من الحمام وهو يشعر براحة عظيمة ورائحة الطيب الزكي تعطر أنفه وجسده و تنسيه الرائحة النَتِينه لأجواء المعركة، إرتدى ثيابه وتصادما عندما هم بالخروج وهمت بالدخول ، أراد أن يتركها بعد أن أمسك بها حتى لا تسقط ولكن عينيها الكسيرتين جعلته يشد على معصمها أكثر ويتسأل بقلق: مالذي جرى ليديا؟؟ هل تشعرين بالتوعك
ناظرته وأجابت بمشاعر صامتة: أحضرت لك حليباً دافئاً مع العسل، اشربه وحاول أن تنام قليلاً
تناول الكوب من يدها وجلس على السحابة خلفه بينما توجهت نحو الشرفة وفتحتها لتخفف من أجواء الغرفة الخانقة: لماذا لا تعود الى مخدعك فاريوس، سأستعمل أنا غرفة أخرى، سيكون من الجيد أن تنام على سحابتك الخاصة
أعاد وضع الكوب على المنضدة بعد أن أفرغ محتواه سريعاً وقام بفرد جسده على السحابة تحته : لا داعي لذلك كما أنني بخير، جل ما أحتاجه الأن هو قسط من الراحة
شعرت بالقليل من السعادة لرؤيته وقد إستغرق في النوم سريعاً كما الأطفال، إقتربت منه على مهل حتى لا تحدث صوتاً وأرادت أخذ الكوب والذهاب للإشراف على تحضير الطعام ولكن إستوقفها حديثه وعينيه مطبقتين: أيمكنك البقاء .. فقط لبعض الوقت .. ستعمل طاقتك الروحية على إمدادي بالطاقة اللازمة للصمود أكثر من البقية ..أنا واثق بذلك
كان حديثه أشبه بالهذيان وهو يكافح النوم، إبتسمت على الرغم من أنها لم تفقه كلمة مما تفوه به ولكنها جلست على طرف السحابة وتمتمت بحنان: لا تكافح النوم، سأكون بإنتظارك عندما تستيقظ
إنعقدت حاجبيه رغم تعلقه في مكان ما مابين اليقظة والنوم ولكنه إنتهى في عالم النيام بسهولة قربها.
..................
مجلس السلام العالمي ~ وقت إنعقاد المُحاكمة
دخل الى مجلس أعضاء هيئة السلام والإبتسامة تعلو محياه الرزين وأردف بإحترام: سيادتكم..
ثم وجهه حديثه الي من أحتل الصدارة في المجلس: أبتاه ..
لم يتلق أية إجابة لكنه إلتفت حين فُتح الباب وتلاه دخول دايفييل وإعتلائه المنصة المجاورة للمنصة التى إحتلها هو،
إحتدت عينيه لرؤية غريمه ولكنه حافظ على هيئته المسالمة حين دوت قرعة المطرقة في الصالة وأعلنت بذلك بداية الجلسة
اللورد زيوس: تعلم جيداً سبب إستدعائك بهذه السرعة إمبراطور هيدس ويطالب المجلس بسماع دوافع قيامك بأمر خطير كنقض أحد بنود المعاهدة
إبتسم وتابع بأسلوب آثار حنقة الجميع: بل أنا أمثل النظام وأحول دون السماح بنفض المعاهدة من قبل أين من مماليك التحالف
علت نبرة اللورد زيوس وهو يجيبه بغضب: عليكِ إحترام المجلس والكف عن السخرية، مالذى يفسر إذاً قيام وحوش وأرواح مسلطة من قبلك بإنتهاك حرمة أرض مملكة الملائكة والمماليك المجاورة لها؟
إحتدت نظرته لغضب والده وتحدث برزانة: بفعلي هذا أقوم بتطبيق النظام وحفظ المعاهدة التي تم إنتهاكها
تحدث أخر من أعضاء الهيئة: مالذي تقصده بقولك؟؟ وكيف تقوم بتطبيق النظام وأنت تريد شن حرب ضد متحالف في
الحزب
وجه نظرة تحداً قوية لدايفييل والذي لم يستطع فهم مغزاها: ألم تنص القوانين على مهاجمة من يثبت عليه إنتهاكه لأحد بنود قوانين المعاهدة الأزلية
-وما دخل ذلك بقضية اليوم؟؟ فلا نرى من يقوم بخرق القانون سواك إمبراطور هيدس
إبتسم وهو لا يزال يراقب دايفييل المتعجب : هذا ليس صحيحاً سيادتكم .. أليس كذلك لورد دايفييل؟
أجابه بلباقة : أخشى أنني لا أفهم مالذي ترمى إليه بحديثك إمبراطور هيدس
أردف بفظاظة بعيدة عن صورته المسالمة: إذاً أسمح لي بإنعاش ذاكرتك لورد دايفييل، منذ زمن بعيد قُبيل ثمانية عشرة سنة مضت تحديداً، تلقت قلعة الهجرة لدينا مواطن من مملكة الشياطين، يبدو وأن وجوده لم يكن شرعياً بأحد المماليك والتى حاولنا جاهدين لبضعة سنين إكتشافها فقد تم إرساله على نحو آثار ريبتنا ومن دون أي محاكمة أو أوراق تدينه
جحظت عيني دايفييل بعد أن إكتملت الصورة في عقله وأدرك أنه وقع ضحية في فخ قذر مميت وتابع الإنصات بذهول كما تابع أعضاء الهيئة الإنصات بإهتمام
- لم يتحدث الرجل طيلة هذه المدة رغم أنه كان قيد الإستجواب ولكن الحقيقة أذهلتنا عندما تفوه بها تحت تهديد السلاح
عضوة بالمجلس: عن أية حقيقة تتحدث إمبراطور هيدس؟؟ وكيف لم تقم بالتبليغ عن حالة مماثلة حتى يتحقق المجلس منها شخصياً
-لم يكن ذلك ضرورياً سيادتكم فبعد كل، كان مواطناً من مملكتي وشعرت أنه من واجبي تقصي الحقائق
-تابِع أرجوك ، نحن نصغي جيداً
-لم لا تستلم دفة الحديث عني دايفييل أرهن أنك تعلم الكثير من جوانب القصة والتى أجهلها أنا، فكما يعلم كلينا جيداً، كان أنت وراء إرساله في ذلك الوقت
ساد الصمت في المكان وسرعان ما تحول الى غضب عامر في نفوس أعضاء الهيئة بعد شعورهم بالخديعة، تجلت في صوت زيوس وهو يأمر هيدس بإخبارهم عن بقية التفاصيل بعد رفض دايفييل الحديث.
-ولكن لا أظن أن اللورد دايفييل قصد شراً بفعله سادتي فهو وكما علمت، كان يَحمي العائلة التى كونها ذلك الرجل ، في أرضه، أليس كذلك سيادتك؟؟
وجه دايفييل نظرة حادة الى هيدس وقد بات واضحاً له تماماً أنه ينفذ إنتقامه منهم بهذه الطريقة البشعة، إنتقاماً سيكون ضحيته مملكة بشعبها ويجب عليه أن يحول دون ذلك ولو كلفه الأمر حياته، فهو من كان وراء القرار بأن يتم التعامل مع الأمر بهذه الطريقة ولن يسمح أن يتحمل أحداً ما نتيجة أمره سواه.
طال صمته فهو لم يتغلب على مصيبه بعد فتحدث اللورد زيوس بغلظة: أجب أعضاء المجلس فوراً لورد دايفييل، هل ما يقوله الإمبراطور هيدس صحيح؟؟
طأطأ رأسه بإستسلام: نعم سيادتكم ..
............................
يتبع








!!


!!
~~"..!!
!!
!
,, تكفى شسمك فاريوس لا تسيبها
شكلوو كتير ندمااان بس يستاااهل , دور ع حد غير ليديا القمرة











المفضلات