
الجزء الخامس عشر
مضى وقت طويل
- هذا غير معقول ..!
أطبقت بيديها على فاهها وهي تذرف الدموع الصامتة شفقة على فاريوس عند إنتهاء نوثانيل من سرد الأجزاء الأكثر إيلاماً من حياته عليها وصولاً إلى حاله الوضيع باللحظة التى يتحدثون بها بعد أن كان توجسها لأمر تكبيلهم له بتلك الطريقة كبيراً.
ما أنصتت له تواً يُمثل المعانةِ بشتى أصنافها و أوجُهها ليتوج بالوقت ذاته الصداقة الحقيقة والتضحيات التى بذلها الصديقين في سبيل بعضهما البعض
طلبت الإختلاء بذاتها فستجاب لرغبتها وترك المخدع الذي لم تغادره منذ ليلة إصابتها نظراً لتعليمات أنجلا الصارمة بالبقاء ممدة على السحابة الطبية وحتى تتمثل للشفاء.
خرج و أغلق الباب خلفه بهدوء تصادف معه مرور أنجلا بالروق ذاته وهي تقصد غرفتها لتخبرها عن المفاجئة التى أحضرتها لها قبل أن يصدها نوثانيل عن المتابعة
- دعيها للأن
أجابته حاجِبيها المعقودين بتعجب فأضاف: رجائاً أنجلا
...................
أخذت عينيها تسبحان في فساحة السماء من خلال النافذة الطويلة وصدرها يضيق شيئاً فشيئا، الألم الذى يعتصر قلبها لا يقارن بالتعاسة التى حلت عليها وتلبستها جراء رغبتها الحمقاء في معرفة المزيد، ولوهلة .. تمنت الموت صادقة فلم يعد هنالك شيء يُرَغِبُها بالحياة لكنها سرعان ما وضعت حداً لسوداوية فكرها وأعلنت لذاتها أنها لن تفعل ولن تستلم حتى ترى جميع من تحب سوية ولو لمرة واحدة على الأقل
لم يتسنى لإبتسامة العزيمة التى أعترتها أن تكتمل على شفاهها حتى تبعتها شهقة سعادة و صديقتها ريفيان تلج الى الغرفة بعد طرقها الباب بخفة
ريفيان وهي تقبل يد صديقتها بشغف وتقربها من قلبها وهي تبكى كما الأطفال : أقسم أنني لن أتركك وحيدة بعد الأن، حباً في الرب هل لا توقفت عن تعذيب نفسك لإفتقادي وتأكلي شيئاً
لم تستطع كبح ضحكتها التى انتهت بعودة الألم الجسدي من جديد و عبوس وجهها اِثرهـ
ريفيان بقلق :هل أنتِ بخير ليديا؟؟
أحكمت ربطة جأشها وفردت وجهها مبتسمة: كيف لا أكون بعد سماع حماقاتك ريفيان؟؟
تكور وجهها بغضب سرعان ما تفجر بضحِكات تشاركتها الأثنتين وأنتهت بدموعهما وعناق حار يحمل في طياته راية السلام والصلح دون تبريرات و إعتذارات مسبقة.
إنقضت ساعات اليوم و ريفيان تلُاعب شعرها وتستمتع بتسريحه كما اعتادت أن تفعل وهي تقص عليها أدق التفاصيل التي مرت بها خلال فترة إنقطاعهما بطابع فكاهي أعاد البسمة الى وجه ليديا على الرغم من أن قلبها لا يزال يغوص في أحزانه وأخيراً .. أستسلمت الفتاتين للنوم بجانب بعضهما البعض بعد أن استنفذ الحديث طاقتهما لأخر رمق.
.........................
يتبع
المفضلات