قطرة ... تمايلت مودّعة ورقة الشجر ... لفتت نظري إليها في لحظة ... ارتسمت أمامي ذكريات الطفولة واللعب بالماء ... شريط ذكريات لا ينتهي ...بل تسجّل عليه أحداث جديدة كل لحظة ...
أغمضت عيني ... فإذا بي أرى صور الماضي المضيء ... لوحات يعجز عن رسمها أفضل الرسّامين ... لوحات تصرخ بالحياة ... عرضت أمامي مسرعة كالسّهم المنطلق ...أخذتني معها ... خاطبتني ألا تذكرين ؟؟
حلّقت معها والروح تناجي : يافرحتي ...
في تلك الزاوية بكيت لأني أضعت مصاصتي ... يااه .. إنها الزّاوية نفسها التي تتعالى فيها أصوات بكائي غير المسوّغ ...ذلك المرج ... كيف أنساه ؟ .. عشبه لا يزال يذكر خطواتي ... ابتساماتي البريئة بصمة دائمة على جذوع أشجاره ...
شجرة الصنوبر تلك ... حيث كنت أجلس وأشكي همومي ...
أغمضت عيني ...فتحتهما مجدّدًا .. لا !... لا!... هذا ليس الربيع ... إنّه الخريف ... خريف اصفرت أوراقه حدادًا على أيّامي ... خريف انتصرت فيه برودة اليأس على دفء الأمل فيني ...
لا ... هذه الدّموع ليست جزءًا من شريط ذكرياتي ... متى سجّلت عليه ؟ كيف تسجّل وأنا لم أوافق عليها ؟!
أمعنت النّظر ثانية ...تعالى الأنين ...حروف دامية متحسّرة تعانق الثغر الحزين مودعة ...
أرجوك ابق ! أرجوك يا ذكريات ...لاتسمحي لربيعك بهجري ...لا تسمحي له بأن يذرني إلى خريف الحاضر الخائن ...
أرجوك أنت آخر ما أملك ... أرجوك ابق باقية ... ابق لي بقية ابق لي باقية ...
ليتك تبقين ! صرخ الضمير راجيًا ... ليت شمس الماضي تبقى مشرقةًّ تدفئنا بشعاع أملها الناصع ...
خاطبت القطرة ما أنت فاعلة هنا ؟ لقد نضبت أنهار الأمل .. وجفّ ينابيع التفاؤل ... فلم أنت موجودة ؟؟
فأجابت باسمة بدفء أنتظر الربيع القادم ... الذي سيأتيني في أي زمان ... وأينما كنت ...فالشمس تشرق بالأمل على المجرمين والمظلومين على حدّ السواء ...
ماء المطر الطاهر ...




اضافة رد مع اقتباس
: لا أعلم بما تستبدلينها في الواقع فلست متمكّنة في الكتاب لكنّي كقارءة ألتمس الخطأ هنا 






المفضلات