إنه المشهَدُ الذي يُعتبر من أشدّ المشَاهد إثَارة ًو شُهرة , بل من أشدها " سُرعة " , حتى يبدو الأمر لك
و كأنه لَقطة سينمائيّة قد تم إعادتها مراراً و تكراراً و تمّ التدرّب عليهَا من قبل مُخرج " ذو حس عالي " جداً
في إخراج لقطاته و مشَاهده !
مشهد الإنسلاخ السياحي !
قد يسأل السائل يا ترىَ ما هُو مشهد الإنسلاخ السياحي !
إنه مشهَد ذو حَركة سَريعة , يحدث على متن طائراتنا العزيزة , ليُعبر عن شَريحة معيّنة من مجمتعنا تدّعي التحضّر !
بواسطة مُسافرات , يبدأن بالإنسلاخ من زي الحِشمَة , و يتخلّصن من لبَاس العفَاف , و يرتدين ما تقتضيه
عليهن مقتضيات السفر و قواعد الإنسلاخ و قَوانينه , كَم يُذكرني هذا المشهد بـ الإنسلاخ الذي تقوم به " الأفعى "
عندمَا تُبدّل جلدها بجلد آخر و لون آخر و شكل آخر , و لكن الفارق الوحيد بـ أنّ تلك الأفعى , تنسلخ لـ تنفع
المجتمع و الطبيعة و تُكمل دورة الحياة لكن هؤلاء !! مالذي نتج عن إنسلاخهن يا تُرى .. هل نفعن المجمتع حقاً ؟!
أعزّائي السّادة .. المُضحك المثير أكثر , أن هؤلاء ينسَلخن لـ " فترة مؤقتة " قد تطول و قد تقصر بحسب
فترة السفر و السياحة نفسها , أما الأفعى فهي تنسلخ بصورة دوريّة و بموعد محدد !
لا بأس بهذا الفَارق فـ الإنسلاخ الذي نتحدّث عنه هو إنسلاخ " مودرن " تبعاً للموضة
و أحوال السياحة و السفر , و تبعاً لوجهة السفر ذاتها أيضاً !!
كم نطمع نحنُ السّادة المُشاهدين , في معرفة شعورهن و هُنّ ينسلخن , بل السؤال الأكثر منطقيّة
هل هذا الإنسلاخ هو إنسلاخ شكلي فـ حسب , أم هو إنسلاخ فكري مؤقت أيضاً !!!
ماذا عن تلك المرايا التي ينسلخن أمامها , ألا تود أن تتشقق في وجوهن فـ المرآة بطبعها عنصر عاكس
و أخالها لا تحب أن تعكس الا المظاهر الصادقة قلباً و قالباً !
أوه لا يا مرآتنا العَزيزة .. تلك مقتضيات السفر و تلك دواعيه , لا بأس متى ما إنقضت فترة السفر سيعود
كل شيء كما كان !
كم يبدو الأمر متناقضاً خاصة بعد أن يتم إكتمال المشهد بصورة تامّـة , و تعود تلك المسافرة بعد أن تنسلخ تماماً
و ترتدي " علبة من الألوان " قد وازنت توزيعها على أنحاءها ببراعة , تتطابق و حس ذاك المخرج الفنّان !
الذي يجعلها تنسلخ من شكلها و صولاً بفكرها " المؤقت " رُبما !
.
.
.
لم ننتهي بعد فـ مرحلة الإنسلاخ كانتْ في شقها الأول , فعندما يعلن كاتبن الطائرة قائلاً :
" حمداً لله على السلامة هاد قد عدنا لأرض الوطن " و بعد أن ترن كلمة " الوطن " في آذان أولئك المنسَلخاتْ !
تحدث لديهنّ ضوضَاء نفسيّة , و تحتد الحركة , و يبدأ الصراخ " وين عبايتي .. " و قد يوحي لك الأمر لوهلة
بأن مخرجنا " ذو الحس العالي " و الذي يقف خلف الكواليس , قد فلت منه زمام السيطرة على المشهد !
على فكرة يحدث هذا الإنسلاخ هذه المره في " دورات مياه " مطارنا العزيز , على أرض وطنا العَزيز و بوجه مرآة
ستضيع ايهما تعكس الإنسلاخ الأول " المودرن " أم الثاني !
و هكذا تنتهي رحلة الإنسلاخ السياحي ^_~ !
الأميرَةُ شَادنْ





اضافة رد مع اقتباس











المفضلات