هي /
ها هي قد فتحت خزانة اللغة .. لتختار ماذا ترتدي منها ..
هي كعادتها .. محتارة ماذا تُلبِس جسدها ..
تقع عيناها على قميص من " المماطلة " ..
تريد أن تلبسه .. إلا أنها لا تريد مماطلة أكثر مما هي فيه ..
لكنها ستلبسه .. حتى لو كان مضاداً لرغبتها ..
فهي ترى في تناقضها جمالاً .. وأحياناً ترى فيه أنوثة..!
ثم تلتقط تنورة من الكلمات المعلقَّة ..
تلك الكلمات التي لا يُدرَى إن كان المقصود بها " نعم " أم " لا " ..
كلمات على شاكلة " قد " .." ربما " .." لكن " .. " ممكن " ..
فـ " هي " .. لا يمكن أن تعطي لأحد خبراً جازماً .. أو أكيداً ..
بل تحب أن تترك من يحاورها معلّقاً .. محتاراً .. لا يأخذ منها شيئاً ..
ترتدي قميصها وتنورتها ..
تقف أمام المرآة ..
كانت عكس كل النساء .. تكره النظر إلى المرآة ..
ربما لأن النظر إلى المرآة يستحضر السلبيات .. ويجعل العقل مستودعاً لتأنيبات الضمير التي تأتي دفعة واحدة ..
تدير ظهرها للمرآة ..
وتخلع ملابسها فوراً ..
تريد أن ترتدي ثياباً أخرى ..
أو بالأحرى .. كلمات أخرى ..
تعاود فتح خزانة اللغة مرة أخرى ..
ليقع نظرها نحو فستان شحيح التواضع وكريم الغرور ..
ربما هي ترتدي الغرور كي تبدو أكثر أناقة ..
رغم تنبيهاته الكثيرة لها بأن لا تشتري ملابس من ماركة " الغرور " ..
إلا أنها رفضت نصيحته ..
فالعناد فيها كالحلق الذي يُعلّق في أذن الطفلة الصغيرة .. يبقى معلّقاً لسنوات ..
وهي تعلّق العناد في أذنيها .. لتشهره فوراً ضد أي مخالفة رأي ، اهتمام ، أو حتى ذوق ..!
تضع قدمها بداخل حذائها ..
هي تعشق الكعب العالي ..
تعتبره كتلك الجُمل الطويلة .. التي يضطرُ قارئها لأن يقرأها من أولها إلى آخرها ..
وهي بكعبها .. تُجبرُ من ينظر إليه .. أن يصل بنظره إلى عينيها ..
وكأنه يقرأها من آخرها لأولها ..
تكرر نفس الجملة الطويلة مع قدمها الأخرى ..
وقبل أن تخرج .. تلفُّ كتفيها بـ شال من علامات الاستفهام ..
فهي لا تحب أن تكون ككتاب مفتوح أمامه .. بل ككتاب مذكرات مغلق بقفل ..
تفتحه متى يحلو لها ..
فإن خلعت ذلك الشال .. أزالت غموضها ..
وإن ارتدته مرة أخرى .. أعادت الغموض إليها ..




اضافة رد مع اقتباس
















المفضلات