بين الأمل و اليأس
دار هذا الحوار حول الوطن
ذلك الوجع الذي اختارنا
و لم نختره...و نحبه قدر ما تملك الروح
و لأجلهم دار الحوار
لأجلهم هم
أولئك الذين نحت التردي وجوههم فتيبست
و داست فوق رءوسهم دوائر الإهمال
زمنا وراء زمن
حتى صار الحجر و البشر حكاية واحدة
و وجها لليل
بدأت الحوار قصيدة لي قرأتموها قبلا بالمنتدى أيها الأصدقاء
بها هذا الوصف البسيط لمعنى الوطن
و محاولةٍ لفض الالتباس الذي ساد بين ماهية الوطن و ساكنيه
التباس طالما وظفه كثيرون لشعارات لا طائل من ورائها و لا ميراث إلا تعميق الهوة و تغريب الانسان عن وطنه
و اسمحوا لي أن أعيد كتابة القصيدة هنا حتى أنقل الحوار تاما
نحن أعداء الوطن
كلُّ الطيور ِإذا غفتْ شمسُ السمَا
آبت لوكرٍ يحتضنْ
وأنا أبيتُ بلا وطنْ
مَنْ قالَ إنكَ ياوطنْ
حضنٌ وأمْ؟
مَنْ قالَ إنكَ كنتَ لى
يومًا وطنْ؟
هذا حديثٌ ذو شجونْ
هذا سؤالْ
وكسرتُ بالدمع ِالسكونَ
رَمَيْتُ بالماء ِالحَجَرْ
ألقيتُ قلبىَ فوق َصدركَ يا أبى
وشكوتُ كلَّ الضعف ِعندكَ ياأبى
وإذِ استدارَ مواجهاً
قالَ أبى
كلُّ الغيوم ِإلى زوال ٍ
لامحالْ
والليلُ آية ُربنا قبلَ النهار ِوقدْ محا
فمتى نظرتَ قبيلَ فجر ٍللفضا
طافتْ بقلبكَ كلُّ أوهام ِالظُلَمْ
والنورُ يا ولدى قرين ٌللعنا
بشراهُ تلمعُ كلما
بالقلب ِعمرُ الهمِّ طالْ
تلكُمْ حقائقُ يابنىّ ْ
تلكُمْ سننْ
جادتْ بها رحْلاتُ شيخ ٍ
كمْ تمرسَّ بالرحيل ِ
وكمْ تأسَّى بالزمن ْ
أطرقتُ غيرَ موافق ٍ
و شرعتُ أعترضُ الحِكَمْ
لكنَّ صوتَ الشيخ ِألجم َثورتى
وبريقُ عينيه كسهم ٍ
كادَ يخرقُ جبهتى
هبَّ الرجلْ
نحَّى العباءة َجانباً
- أخِذاً بناصيتى -
وصرخ َمُسائِلاً
أعلمتَ يومًا ما الوطنْ؟؟
أشعرتَ يومًا بالوطنْ؟؟
أرأيت إن صارَ الحديثُ ونبضُ عقلكَ
محضَ أصداءٍ وَطبْلْ؟؟
إنى أراكَ الآن بوقاً
لا عيونَ ولا أذنْ
دعْ حديثا ما وعيتهُ واصغ ِلى
أنصتْ بعقلكَ قبل قلبِكَ واستمِعْ
كلُّ التراب بأرضِنا
كلُّ الحُفَرْ
تلك البحورُ الصافياتْ
كلَّ الحقولْ
كلَّ الشجرْ
حتى اكتمالُ صديقِنا
ذاكَ القمرْ
همْ يا وُلَيْدى عشقنا
وهُمُ التراثُ بروُعِنا
وهُمُ العيونُ نصونُها
طولَ الزمنْ
لكنَّها – ولتنتبهْ- ما أصبحتْ يومًا وطنْ
لولا القلوب
لولا العقول
لولا البشرْ
إن نحنُ صِغنا الروحَ فيهْ
كانَ الوطنْ
وَوَجَدنا بينَ ربوعهِ
حضناً وأمْ
وإن ِاكتفينا بمثل ِفِعلِكَ
قدْ نبيتُ بلا وطنْ
نحنُ ياولدى الصديقُ ونحنُ أعداءُ الوطنْ
نحنُ ياولدى الوطنْ
أنتَ يا ولدى الوطنْ
يومًا ستُسألُ منْ بنيكَ بحدة ٍ
نفسَ السؤالْ
ويدورُ بينكمُ الحديثْ
سيزورُهم ذات الشجنْ
فإذا وعيتَ اليومَ قولىَ
سوفَ تعلم ما تقولْ
وسيصنعونَ بوعيهِمْ وطناً لهمْ
وسيجعلونَ صدورَهمْ حضناً وأمْ
وسيدركونَ بوقتِها معنى الوطنْماركيز
و قد أثارت القصيدة حفيظته
فانبرى شاعر صديق هو
الشاعر(يحي سليمان)
فكتب القصيدة التالية:
أنا لستُ أصداءً وطبلْ
أنا لستُ أصداءً وطبلْ
أنا عُمْرُ حَقٍِ وأملْ
لمْ يبقَ مِنه سوي القلمْ
قد ورثته عن تجاربَ عَن يقينْ
عنْ يأس ِكل ِالمعدمين ْ
والكادحينَ العابرينَ إليْ الضُحي
والشمسُ فوقَ جبينهم ليلٌ حزينْ
وعنِ المقاهي والنواصي والأزقةَِ
و التوابيت التي كانت بشرْ
والعاهراتِ الضائعاتِ لأجلِ قوت اليومْ
عن ذلك الجيلِ الذي لم يبقَ مِنْ أحلامِه
إلا الحشيشة ُوالقمرْ
عن صمتِ كلِ الضائعينْ
أنا صوتُ هَم ٍمن قرارةِ صمتِهمْ
أنا صوتُهمْ
واقعٌ صلدٌ يُكسِّر كل أصوات ِالخديعةِ والخَدَرْ
ولأَّنَنِي أحبُكمْ
عرَّيت حرفي عندكم
ومددت يدَّ الصدقِ كي أنجو بكمْ
من كل وهمْ
هلاَّ مَددتُم لِي يَدَا
لنعود نَحْتضِنُ الحقيقةَ و القلمْ
رَغْمَ الألمْ
رَغمَ امتعاض ِشيوخِكِمْ
رَغمَ المَوْاعِظَ وَالحِكَم
يحي سليمان
فرددت علي قصيدته بهذه:
مهلا ياصديق
مهلاً..
رويدَكَ يا صديقْ
سيصمُّ آذاني النعيقْ
عذبٌ حديثكَ..جِدُّ عذبْ
لونٌ أثيرْ
حرفٌ مثيرْ
لكنهُ...سمٌ أنيقْ
مهلاً ..ومهلاً يا صديقْ
من أين تنظرُ للطريقْ؟
ثبتْ عيونكَ صوبَ عينِي برهة ً
قلْ..أينَ في عينيك ذياكَ البريقْ؟؟
لا تستعِدْ ثوباً تمزَّقَ من زمنْ
ذاكَ المرقعَ بالأنينْ
كمْ ظلَّ يهدمُ عزمَنا
ويهدُّنا
ويشدُّنا
للخلفِ آلافَ السنينْ
ثوبَ الطبيب ِإذا همسْ
وبصوتِه..هذا الرفيقْ
ماتَ المريضْ..ماتَ المريضْ
هيهاتَ يوماً أن يفيقْ
لم يبقَ منه سوى القلمْ!!!
هذا هراءْ
هذا افتراءْ
هذا طبيبٌ ما بَرَعْ
هذا حديثٌ لا يليقْ
مهلاً ومهلاً يا صديقْ
فالكادحين المعدمين
واليائسين بكل فجْ
هم منكَ ملُّوا أجمعينْ
حتى اللوات ِلأجل ِقرش ٍصِرنَ يُجزلنَ العطاءْ
لا..لن يضمدَّ جرحَهم ناىُ البكاء
بل هم يريدون الطريقْ
واليدَّ إن توهبْ لهم
كاليدِّ مُدَّتْ من خلال ِالموج يوما للغريقْ
مهلاً ومهلاً
ثم مهلاً ياصديقْ
أينَ الحقيقة ُفى الحديثْ
أينَ الأملْ؟؟
أين َالطريق؟؟
ما عدتُ بعدُ روايتِكْ،،
أَلقىَ هنا وطناً وأمْ
بل إنّني أشتمُ رائحةَ العفنْ
و تلوحُ أنقاضُ الحريقْ
ماركيز
و يبدو أن حديثي لم يثنه عن يأسه فأتى بهذه:
المرارة
أي مهلٍ
ياصاحب الصوت الرزين
قد كدت تمحو الذاكره
لولا تمرِّسها بفن الواعظين
فحديثك رغم التروي والبلاغة والحذر
قد جاء من فوق القمر
لا من الأرض التي نحيا عليها
فلتستمع يوما لصوت غير صوت العاشقين
هذا حديث مرارةٍ
ليس الشجون العابرات
هذا حديث النبضْ
أبدا عليَّ لن تزايدَ لو لمره
في حب تلك الأرض
وأقولها مات المريض ألف مات
مات لأنَّ دواءه كان الشعارا
مات بمثل حديثكَ مات انتحارا
فلأجل أجيال أُخَرْ
كف عن قلم القمرْ
قبل أن يسري الورمْ
في كل شيئ
وإنْ كبرت علي الكَلِمْ
لا تغتل قلمي
لا تقتل فكري
(قد يصبح هذا السهم الطائش أجدي
من كل سديد الكلمات)
يحي سليمان
و لأني أرفض كل رأي يصدر شهادة الوفاة للوطن
كتبت هذه:
لا عزاء
يا قومنا ياقومنا
هيا تعالوا واسمعوا
قد جاءكم صوتٌ جهير
صوتٌ من الأعماق جاءْ
ينهي إلى أسماعكمْ خبرا مثيرْ
قال البشيرْ
"حب الوطن"..قد صار وهمْ
"ينمو فقط"..فوق القمر
"حب الوطن"..ماعاد حقاً للقلم
إن مرَّ يوماً في دروب العاشقين
"نبضُ الوطن"..نومٌ ونومْ
"أما الأمل"..صوتُ الشخيرْ
تلك النبوءةُ يا ولدْ
تلك الحقيقةُ يا بلدْ
قد ساقها القلمُ الغزيرْ
سحقا إذن
سحقا لكل عقولنا قد خُدِّرَتْ
والويل كل الويل للقلم المنيرْ
هاتِ الحشيشْ
واضربْ بكل عقولنا أرضَ الغرزْ
وليكتب ِالدخَّانُ نعيَ وفاتنا
ولينتحرْ فينا الضمير
ماعاد يجدي السعىُ نفعْ
ماعاد يوقظ نومَنا
أعلى نفيرْ
ولينفرطْ ْعقدُ الوطن
ماتَ الوطن
ما من عزاءٍ للحميرْ
ماركيز
أرجو ألا يكون الموضوع مملا
و أن ينجح في وصف تناقض لم يفسد الود




اضافة رد مع اقتباس












المفضلات