كان يتهاوي من حفرة لحفرة فزادت جروحه وكثرت آلامه وتصدع به المكان والزمان
كان يظن أن الهوى يعطيه المهجة والمرح ويبقيه في دوامة السعادة والأمان
فدفعته اوهامه الزائفه التي انقاد معها إلى ارذل الذنوب واخطر الدروب
فداس بقدميه على الأشواك الجارحة لكي يقطف الورود المسممة الخادعة
وهذا من اجل أن يتلذذ بها في بضع دقائق ثم يرميها لغيره لكي يعيد تلك الكرة الخاسرة
واستمر الحال مزرياً وضيعاً لدرجة أن قلبه تفطر من الحزن المستمر
وجائت تلك اللحظة المنجية تلك اللحظة التي إنتظرها منذ اعوام واعوام
وهو يتصارع مع نفسه لكي يستطيع أن يزيح عن قلبه الاوهام والاوغام
فجائت لحظة الصراحة والندم فدعى ربه الكريم ودموعه سايلة كالنهر
أن ربي اغثني من ظيم فعلٍ سقيمٍ عاتي اغرقني كما البحر
ربي ها انا نادم على ما اقترفته نفسي في ظلمات الليل والسحر
الهي ياغفار الذنوب ارحمني برحمتك فأنت قادر ومقتدر
واخذ يبكي ويجر الحسرات والندم وقلبه على مافات منفطر
فمن تلك اللحظة بدأ يحس بالراحة والاطمئنان وقد ابصر الطريق
نعم احبتي لقد ابصر الطريق ابصر طريق الاسلام والحق والآمال
ابصر طريق المحبة والصدق والكرم والمروءة وحميد الخصال
لم يتمكن منه القنوط بل حاربه بكل الطرق وشتى الاساليب
لكي يشعر بوسع الصدر وراحة البال ويطوي كل تأنيب
وقد افرح بعمله هذا رب الكون ورب الاشراق والمغيب
لأنه جل في علاه يفرح بتوبة عبده فقد ثبت في الصحيحين
عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " لله أشد فرحا بتوبة عبده
حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته
بأرض فلاة , فانفلتت منه , وعليها
طعامه وشرابه فأيس منها فأتى شجرة
فأضطجع في ظلها – قد أيس من راحلته
فبينا هو كذلك إذا هو بها قائمة عنده فأخذ بخطامهاثم قال من شدة الفرح
اللهم أنت عبدي وان ربك – أخطأ من شدة الفرح – "
ولهذا احبتي في الله لا تنظر لمن يتآلا على الله سبحانه وتعالى ويرسم لك بأنه لا توبة لك
لأنك تفعل هذا وهذا وهذا بل اتبع قلبك واعلم بأن ربك يحبك ويفرح بتوبتك
فإذا اردت أن تسأل فاسأل الله وان اردت ان تدعوا فادعو الله
وحاول أن تكون صادقاً مع الله حينما تدعوه وذلل نفسك لملك الملوك
وتيقن بأنك قد دعيت من لا تقل خزائنه ولا تفنى ومن يحب عباده ويلطف يهم
فالنكن حريصين على فعل الخيرات فربما عمل قد ينجينا برحمة الله من المنكرات
هذا وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه اجميعن













اضافة رد مع اقتباس












المفضلات