في يومٌ من الأيام ركن خالد سيارته بجانب مجمعٌ تجاري بعد عناءٍ طويل لإيجاد " مصفط " لها , ليذهب إلى محلٍ صغير يبعد شارعين يبيع أجهزة ألكترونية
وما هي إلا ثواني قد أنهى بها حاجته ورجع إلى سيارته والسيارات تعج المكان وذلك لآن العيد بعد أيامٍ قليلة فرأى سيارة تقف بجانب سيارته بعد أن رأه صاحبها
ينتظره ليحرك سيارته ليقف مكانه وما كان من خالد إلا الإبتسام وقول " إبشر بعزك " وصعد سيارته وهو يشغلها رأي صاحب السيارة الأخرى يحرك يداه بطريقة عصبية ويقوله " خلصنا " فحرك السيارة وبينما يريد الخروج إلا وذلك الشخص قريب لدرجة كبيرة من السيارة أخرج خالد رأسه وقال له " يالطيب أرجع ورا شوي " فرد عليه " الله يصبرنا "
أعتلى وجه خالد الذهول من ضيق خُلق هذا الرجل فقال له " طول بالك شوي " فرد عليه " أخلص علينا يا حمار!! "
ذهل خالد مما سمع ! وساورته نفسه في الخروج وضربة لكن ما فعله كان غريبٌ بعض الشيء !
بعد أن ركن سيارته ذلك الرجل نزل خالد من سيارته وطرق عليه زجاج سيارته وإلا بذلك الرجل يرتاب ويخاف ويرفض فتح زجاج سيارته !
فقال خالد " أفتح شوي أبي أكلمك وتعلو وجهه الإبتسامة " ففتح الرجل بعد أن أرتاح لوجه خالد فقال خالد :
ماذا قلت منذُ قليل ؟ هل قلت أني " حمار " ؟
ما رأيك بان أضربك الآن وأنت ترى بأني أستطيع وأرجعك إلى أهلك تعلوك الكدمات؟
هل جزاء الإحسان إلا الإحسان ؟ لكن لن أفعل وسامحك الله لكنني أريد ان أعلمك أن بأسلوبك هذا ستحول
حياتك لجحيم و ستنفض الناس من حولك وأنا عندما تقول لي " حمار " فأنت لم تسئ لي إنما أسأت لنفسك
فرد عليه : " خلاص ياخي أسفين أنا ما خلصت أغراض العيد ومستعجل ولهذا مرتفع ضغطي "
إبتسم خالد وقال له معذور ورتب على كتفه وذهب في طريقة .
~
أممم خالد ديوث ؟ خروف ؟ بسيط ؟ دون كرامة ؟
كم شخص مر بهذا الموقف ؟
أو بالأصح كم مرة مررنا بمثل هذه المواقف ؟ وماذا كانت ردة فعلنا ؟
بطبيعة الحال سنرد بالمثل, وقد تحضرني قصة طريفة مشابة لقصة خالد فقد قرأت أنه قد ذهب أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز للسوق ومعه مرافقه
وبالصدفة صدم رجلٌ وهذا الرجل لا يعلم إنه أمير المؤمنين فرد غاضباً " ألا ترى .. هل أنت حمار ؟ " فقال له أمير المؤمنين : " لا "
فقال له مرافقه يا أمير المؤمنين هل هذا جوابك ؟ قال نعم لقد سألني هل أنا حمار فجاوبته لا ولم يهتم لأمره مطلقاً !
يا سبحان الله , أمير للمؤمنين ويستطيع بكلمة شنق هذا الرجل إلا إنه يرد بردٍ بسيط ويأخذ الأمور ببساطه ؟
لو أن احد أمراءنا جاءه مثل هذا التعليق ماذا سيكون ردة فعله ؟
نحن ماذا ستكون ردة فعلنا ؟
أيضاً قصة قرأنية معروفة لدى الجميع لكن للتو أبحث في حيثياتها :
{...إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنْ الآخَرِ قَالَ لأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنْ الْمُتَّقِينَ* لَئِنْ بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِي إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ} سورة المائدة
إذن هابيل قُتل ولم يدافع عن نفسه ضد أخاه , يالا موقفه الغريب ؟
لا يريد بسط يداه ليدافع عن نفسه والدفاع عن النفس حق ؟
لم أرى جميع هذه المواقف إلا تعبيراً بسيطاً عن كلمة التسامح وللأمانة كلمة بسيطة لكن محيرة جداً وصعبة التطبيق
وقد نمر جميعاً بهذه المواقف وربما أصعب لكن ما هي ردة فعلنا ؟
للأمانة طرى على بالي وضع هذا الموضوع أستطراداً لمووضوع أخر رددت فيه ولم يعجب الموجودين ردي فأحببت طرحه في موضوع مستقل
كلمة بسيطة تطبيقها صعب جداً , فاليوم في عالمنا هذا القليل القلة تسعى لتهذيب نفسها ولعلي تطرقت لهذا الموضوع
في هذا القسم لكون جاداً بالنسبة لي فكم من بنت على خلاف مع أخيها لعدة شهور وكم من صديق على خلاف مع صديقه
على مواضيعٍ تافهه , كم من شخص قتل شخصاً أخر لآنه قال عنه " غبي " أو لفظاً أخر غير محبب , كم من جلسة تكون متوترة وذلك لوجود
شخص أنت على خلافٍ معه ؟
وكم مرة أعتدى علينا باللسان أو باليد ورددنا الشتيمة بأسوء منها والضرب بمثله ؟
كم مره تخالفنا مع أصدقاء يعزون علينا بسبب زلة لسان أو سوء فهم من الطرفين ؟
وكم مرة مرينا بموقف رمى علينا شخصٌ كلامٌ قبيح ورددنا عليه بأقبح !
وبعد هذا كله ينتهي بنا المطاف بالهمز واللمز والنغز وكل أنواع الخبث البشري
أين نحن من التسامح ؟ أين نحن من فضائل الأخلاق ؟
ألا نحاول قليلاً تهذيب أخلاقاتنا ؟
لا استثني نفسي مما ذكر لكنني مررت بأمور جعلتني أكبر كثيراً ورأيت الكثير يموت
أمامي حتى علمت أن الحياة لا تستحق كل هذا ..
- الوقحيّن في حياتنا :
في عالمنا المعاصر أصبح من لا يرد على من شتمه دون كرامة ألا نحاول قليلاً أخذ الأمور بروية
على من لقبنا بألفاظ نكرهها و نحاول أن نكون حليمين ونضبط أنفسنا على الهدوء فالوقحين موجودين فعلاً !
وإن لم تتعرض له ربما يتعرض لك وإن رددنا على كل سفية فسنقضي حياتنا مهمومين , مصابين , نرد لذاك وذاك
فكم من خبر عن شخص طعن الآخر كردة فعلٍ عن وقاحته أو ألفاظه , فأن كنا كالعود الطيب كلما لمسته نارٌ أزداد طيباً
وحسناً وتسامح
يقول الشافعي :
يخاطبني السفيه بكل قبحٍ وأكره أن أكون له مُجيبا
يزيدُ سفاهةً وأزيدُ حلماً كعودٍ زاده الإحراق طيبا
فإذن أعف عنه و وأعرض عنه و لا تجبه وإن أجبته فلا تقل إلا خيراً قال تعالى {خُذْ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنْ الْجَاهِلِينَ}
أصدقاءك وسوء التفاهم :
أتفاجئ أمانةً إذا رأيت صديقان كانا مقربان من بعضهم البعض قد تخاصما لدرجة يكرهه أحدهما سيرة الآخر
ويكون السبب شيءٌ بسيط لا يستحق كل هذا أو ربما تكون زلة لسان او كلمة عابرة فهمهما بطريقة خاطئة
أو ربما حتى إنه اخطأ بحقة لكن أليس الإنسان خطاء ؟ لماذا نحمل بأنفسنا كل هذه الكراهية ؟
لماذا لا نتبع قول الله تعالى : {وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى}
فما اجمل لو عفا عنه وقدم التسامح على خلافاته وهذب خُلقه ليكون عند الله من المحسنين
فبادر بمسامحته وأيضاً مصالحته وإن كان فظاً في تعامله صبروتعامل معه أبتغاء تهذيب خلقه وطيب تعامله
وإن كان هذا سيكون بنظره قلة كرامة منه فالأيام كفيلة بتعليمه إنها لم تكن ألا أحساناً فوق أحسان
قال الشافعي :
سامح صديقك إن زلت به قدمُ فليس يسلمُ إنسـان من الزللِ
وإن لم تفد معه كل هذه الأمور حتى ضاقت بك معه فعامله بمعروف
وإن أعتدى سامحه ورد عليه بأفضل منه وفارق مجلسه حتى لا يؤذيك وأتبع ما قيل
في الشعر العربي :
وعاشر بمعروف وسامح من اعتدى وفارق ولكن بالتي هي أحسن
وأيضاً :
إذا المـرء لا يرعـاك إلا تكلـفـاً فدعـه ولا تكثـر عليـه التأسـفـا
ففي الناس أبدال وفي الترك راحـة وفي القلب صبر للحبيب ولـو جفـا
فما كل مـن تهـواه يهـواك قلبـه ولا كل من صافيته لـك قـد صفـا
إذا لم يكـن صفـو الـوداد طبيعـة فـلا خيـر فـي ود يجـيء تكلفـا
ولا خير فـي خـل يخـون خليلـه ويلقـاه مـن بعـد المـودة بالجفـا
وينكـر عيشـاً قـد تقـادم عـهـده ويظهر سراً كان بالأمس فـي خفـا
سلام على الدنيا إذا لم يكن بها صديق صـدوق صـادق الوعـد منصـفـا




, وقد تحضرني قصة طريفة مشابة لقصة خالد فقد قرأت أنه قد ذهب أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز للسوق ومعه مرافقه

اضافة رد مع اقتباس


) بين الصحّاب >>> تعني شديد البرودة باللهجة المصرية > Icy
... الكل يعتبر النصيحة إساءة وتدخل في الشؤون الخاصّة .





؟!
!
..
؟!











المفضلات