ثالثاً .. هو واِقع
--------------------------------------------------------------------------------
فِي لَيلةٍ غامِضةِ الأوصاف ، أجوائُها لَهبٌ و مَطَر ، اجتَمعا معاً فَتَفجَرَ واندثَر
وباتَ أهلُها سُكارى لا يَبصِرون ولا يَسمَعون ، احتَوتهُم أحلامُهُم سرابً هُم فِيهِ لا
يَفقَهونَ وفي أمرِهِ لا يِسألون ، وإن تَاهوا حَفَروا قُبورَهُم بأيديهِم وما يَعمَلون
مِن بَينِهم ابنٌ سَرقَت إحدى الأفكارِ النومَ مِن عَينيه ، فباتَ عَقلهُ سَجينٌ آسِرٌ تَحتَها
تُعذِبهُ وقت ما تَشاء وتِرحَمهُ بَعدَ أن يَستَرحِمها بِرجَاء ،
مِن بَعدِ اليأسِ و خُمودِ زلازل السِجن ، أطلِقَ سَراحَهُ لِثلاثةِ أيام ، فِي كُل يومٍ
هُو صاحِبُ جوابٍ أو مُعذبٌ زمانُهُ و ملعونَةٌ ساعَاتُه .
فِي ساعاتِ يومِهِ الأول ، كانَ الصَمتُ لُغَتَه والذهولُ الشارِدُ لِما حوله ، مِما جَهِلهُ
فِي سابِقِ عَهدِه ، فكانَ أول الجوابِ للامساكِ بطرف الخَيط ، فلقَد أخذتهُ عوالِم المَعرِفَة
الصامِتَة حتى ظن أنهُ جُن فِي عالمٍ هوَ حُلمٌ كاذِب .
أصبَحَ اليومُ الثاني ، فلم يستزد مِنَ الصَمتِ عِلماً ولا نَفعا ، خَالجَهُ خَجَل السُؤال
إلى أن مر بِذِكراه ، عَذابٌ هو مُلاقيه ، عَلِمَ حِينها أن الخَجل وِسيلَتهُ لِلهلاك ، فتملكَته
جرأةٌ لم يَعهَدها قبلاً واستَزادَ مِما لَم يَكُن بِحُسبانِه ، ولم يُدرك بِجوارِ هذا لَهُ مُدةً هو نادِمٌ
أشدُ النَدم لِتَركِهِ لها ، أمسى فَخراً ورِضا لا يَنالَهُ مُجتَهِدٌ صامِت .
اليومُ الحاسِم "الثالث" كانَ كالمِشنَقةِ حولَ رَقَبَتِه ، فَكانَ لا يَدَع ُموطِنَ عِلمٍ إلا وأقدَمَ عَليه ونالَ مِنه
بل و صَرفَ مُدخراتِه فِي سَبيله ، فكانَ الجوابُ كَنزاً لا تُدرِكُهُ مادِيات الحياة ولا بَصائِر
التَرف الزائِف
بل تراهُ الأرواحُ بِبصائِر القُلوب ،
مِن بَعدِها طابَت لَهُ الحياةَ وعاشَ واقِعاً صادِق





thanks neji
اضافة رد مع اقتباس


المفضلات