بسم الله الرحمان الرحيم.
للشجاعة معاني لا حصر لها، حسب رؤية المرءِ لها .. فمنّا من يرى الشجاعة أن تقهر شهوات النفسِ، وآخر يرى الشجاعة أن تقول "لا" عندما يقول الناس "نعم".. لأنّك مؤمن بالحقِّ؛ وآخر وآخر ...
الشجاعة إحساسٌ يمّدك بالقوّة، ينهل صاحبُه من العظمة .. تكون شجاعا إن رددتَ السيئة بالحسنة، والصفح عند المقدرة.. تكون شجاعا إن عفوت عمّن ظلمك .. نكون بحاجة إلى الشجاعة من أجل البُكاءِ.. ليس لأنّا ضعفاء؛ ما دام الله معنا، ولكن حتّى نزيل عن النفس همّها، ونُذهِبَ عنها غمّها .. ليجد الرضا مكانًا بين ثنايا النفس.
قد يُصاب الواحد منا بمرحلة من الفتور، فينطوي في زاوية مظلمة يعيش فيها خاملا كسلانا، لا يرى ضوء الشمس ولا يضربُه ضياءُها.. رفع راية الاستسلام ورضي بالقعود مع الخوالف.. والناس في سيرهم ماضون !
أوراق الشجر لابُدَّ من أن تذبل خريفا فتصفر وتقع وتدوسها الأقدام؛ فتزهرُ ربيعا ويداعبها النسيم فتغنِّي لحنا شجيّا، هكذا هي معنويّات الإنسان.
أما النجاح والفشل فأمران لا بدّ منهما، وليس يغيبُ في حياةِ الإنسان نصيبُه منهما .. لكنّ الشجاع وحده من يقهر تلك الصعاب ويُذلِّلها فيضيف نجاحا إلى نجاحِه.
ربّما كان للقناعة بالحالِ دورا في تحجيمِ الشجاعة وكبتِ انطلاقها.. من يدري؟! فالشجاعة تتفاعلُ مع صاحبِ الهمّة العالية .. إذ كلّما كان المرءُ همّاما مريدًا زادت الشجاعة اتِّقادًا .. فتدفعُ صاحبها إلى أعلى المراتب إن اقترنت بالحكمة، وانتفت عن الفِعال الارتجاليّة، حتّى لا تكلّف صاحبها ندما حين لا ينفع النَّدم.



اضافة رد مع اقتباس





المفضلات