[IMG]http://dc15.******.com/i/03099/10g10rj5l98b.png[/IMG]
بسم الله و الصلاة و السلام علي رسول الله
أما بعد
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
" المملكة "
ها هو فرد الاستطلاع خرج ليدرس المكان ... هل هناك أعداء ؟؟ .. هل هناك مخاطر؟؟ ... و كانت النتيجة لا اعداء و لا مخاطر ... و لكن الشئ الأهم ما زال مفقوداً .. فاستمر في البحث حتي وجد ما يريده .. انه الطعام
الطعام الذي قد يكفيه هو ورفاقه لمدة عام كامل حتي الصيف المقبل ... و الآن ما عليه سوي ان يذهب ...
الي المملكة ليحضر الباقي و ينقلوا هذا الطعام ... و بالفعل ذهب و رجع هو و الكثير و بدأوا في العمل ...
منذ ساعتان تقريباَ و هم يعملون و قد يستمرون لساعات كثيرة ... ولكن لن يقفوا حتي ينهوا العمل المنشود
و مع ذلك لم اسمع لهم صوت ... و ما زالوا يعملون في هدوء ... و ها هو يلفت نظري من بين الجميع و هو
يحمل شئ علي ظهره يكاد يحجب جسده من كبر حجمه .. و ذهب و استمرت عيني في تعقبه .. حتي و صلت معه الي المملكة ... و دخل من الفجوة المفتوحة في الحائط .. ووقف جسدي و دخل معه خيالي .. اتخيله و هو يمشي داخل هذه المملكة ... يدخل من ممر الي ممر اخر حتي وصل الي مكان التخزين .. حقا انه طريق طويل ... و لكن لحظة .. انه هذه المملكة موجودة داخل هذا الحائط الكبير . لم اسمعهم و هم يحفرون
كيف هذا و صوت دق المسمار عند جارنا في الشقة التى تجاورنا يكاد يقوم بازعاج لكل البيت .. اذا قد تم هذا في هدوء ايضاً .. يا للعجب ... عالم باكمله يعيش معي في نفس المكان و لا اشعر به .. في حين ان اخي يحدث الكثير من الضجيج فقط و هو يفتح الدولاب في البيت لياخذ منه قميصه .. و لكن السؤال الأهم .. ان هذا الطعام
سيأخذ منهم الكثير من الوقت لنقسيمه و نقله الي المملكة من هذا المدخل الصغير جداً ... اذاً فلما لا يستريحون
و يكملون فيما بعد ... و ببساطة وجدت الاجابة ... ان أمي قد تأتي و تري قطعة الخبز الملقاه علي الأرض و تحملها و ترحل ؟؟ اذا فلا مجال للراحة حتي انهاء العمل فحتي لو اتت امي في نصف عملية النقل فلا يهم فعندها سيكون تم نقل نصف القطعة ... اذا هناك مكسب .. و كلما استمروا في العمل كلما جنوا اكثر المكاسب
و تركتهم يعملون و رحلت عنهم ... و لكن الي هذه اللحظة ما زلت متعجباً من هذا التخطيط الرائع ففي البداية خرج بعض افراد الاستطلاع حتي اذا حدث اي خطر لهم و ماتوا فعندها يكونوا قد قدمواً انفسهم كتضحية بدل من ان تتعرض المملكة كلها للخطر و بعد ذلك يقسمون قطعة الخبز الي اجزاء صغيرة و ينقولنها جزء جزء فحتي لو اتت امي و اخذت القطعة من الارض فعندها سيرضون بما حصلوا عليه و سيقومون بعمل نفس ما قاموا به في وقت اخر ... كم هو رائع عالم النمل هذا
و علي الجانب الأخر يحدث حوار هام داخل مملكة اخري .. و لكن هذه المرة ليست مملكة نمل .. بل مملكة صاحبنا الذي كان منذ قليل يتامل في عمل النمل ... جالساً يتحدث مع نفسه ... انظري الي روعة النمل يقوم
بكل هذا و هو يسبح ربه في كل خطوة يخطوها ... فردت عليه قائلة : اعلم ما تريد قوله بعد ذلك .. اتريد ان اقوله لك ... فرد قائلاً لا مانع لدي .. فقالت ببساطة تريد ان تقول ان شهوات الدنيا قد غلبتك في كثير من المرات و ان هذا شئ لابد ان ينتهي .. فرد قائلاً نعم و ما المانع في ذلك .. أليس هذا هو الصواب ؟؟
قالت نعم هذا هو الصواب ... و انا معك .. و لكن يا صديقي انت ما زلت صغير .. و الحياة امامك طويلة و تعلم بالطبع انك تعيش في رعاية الخالق في كونه .. و لا تنسي ان ربك عفور رحيم .. يغفر الذنوب جميعاً .. فقم بعمل ما شئت و باب التوبة مفتوح امامك في اي وقت .. فرد عليها قائلاً كنت منذ قليل احدثك عن النمل الا تتذكرين حين قلت لك ان النمل لا يؤجل العمل فهو يعلم ان قطعة الخبز لن تبقي .. لا يوجد ضماناً لذلك و انا ايضا من يضمن لي حتي اني ساعيش حتي اكمل معكٍ هذا الحديث الي نهايته .. فأنتٍ لا تستطعين ان تقولي انني ساعيش الي زمن طويل .. فقد اموت قبل ان اتوب .. فردت قائلة يا صديقي لا تجعل حياتك بهذا السواد
فما اجملها الحياة حين لا تضيع وقتك في هذا التفكير ثم في النهاية ان ما تقتدي به هو نمل .. و لا تنسي ان هذه النملة يمكنك سحقها بضغطة واحدة .. ان حجمها لا شئ في هذه الدنيا .. فرد قائلاً: هذا الكلام و هذه اللهجة يبدو انني ظننت اني اتكلم مع نفسي .. و لكني الآن عرفت مع من اتكلم .. انه الشيطان يوسوس لي و مع هذا لا مانع في ان ارد عليك ... قلت ان النملة لا تساوي شيئاً في هذه الدنيا .. قد يكون حجمها صغير و لكن ما حجمي انا في هذا الكوكب .. لا اعتقد ان رواد الفضاء علي سطح القمر يستطيعون رايتي و انا امشي في الشارع متجها الي اي مكان اقصده .. و ما حجم كوكب الأرض بجانب الشمس و مع حجم الشمس بجانب نجوم اخري و ما هذه الاشياء في السماء الي اشياء تزينها ..و لتنظر معي الي السماء جيداً انظر كما هي كبيرة حتي لا نستطيع ان نصل اليها و لا نعرف حجمها و تخيل معي اننا ننظر اليها لآن ... و انشقت السماء فجأة .. تخيل معي المنظر كيف سيكون مهولاً ... و هذا لان الله امرها ان تنشق في الحال .. كما امرها ان تكف الماء علي قوم نوح و امر الارض ان تبتلع الماء كلها في لحظة ... و البحر الذي ينفد قبل ان تنفد كلمات ربي .. بجانب هذه الأشياء ان لا شئ في الحجم ... و لكن المسألة ليست بحجمي و لا حجم المعصية ... فالمقولة تقول ..
لا تنظر الي حجم المعصية و لكن انظر الي من عصيت .. و حينما تتامل هذه الكلمة .. ستعلم ان طريقك لا يمكن تزيينه مهما فعلت .. ففي النهاية انا اعلم مبتغاك ... فانا اعرف انك و اتبعاك و كبيركم ابليس .. تريدون اغواء جميع بني آدم ... و انا اعلم المكيدة ... و لن اقع فيها .. فانا اعلم من هو ربي .. و لن اعصيه مهما حاولت ان تفعل ... فرد عليه الشيطان ضاحكاً و قال اذا كنتم يا بني آدم تعلمون كل هذا فلم تتبعوننا ... فرد قائلاً لا تجمع بين بني آدم في قولك .. فمن اتبعك و هو يعلم من انت .. .فقد استسلم لشهواته و جزاءه جهنم معكم .. و لكن الذي يعلم المكيدة جيداً و يعلم ان هذه الدنيا امتحان و لم يستسسلم لكم و عرف طريقه فيدخل جنة الله و هذا افضل جزاء ... و كالعادة عندما يجد الشيطان باباً مسدوداً يذهب من باب اخر و لهذا رد الشيطان قائلاً اذا تظن انك بهذا قوياً و انك لا تستطيع ان تخضع لشهوات نفسك مرة واحدة .. كيف هذا و قد اكل آدم من الشجرة التي منعه الله من اكلها عندما وسوس له ابليس بانها شجرة الخلد ؟؟ ... فرد عليه قائلاً لا اقول لك اني معصوم من الخطأ او اني لن اخضع لشهواتي لمرة واحدة .. فالله يعلم انني قد اضعف امام نفسي مرة من 10 مرات و اخطأ و لكنه يفرح بي عندما اعود اليه تائباً و في كل الحالات لو اني ضعفت مرة من 10 مرات فلا تنسي اني لم اضعف في 9 و علي هذا فاني انتصرت في 9 معارك و هزمت في واحدة امام نفسي .. و لكني بحبي لله احاول ان اتفادي كل ما جعلني اهزم في اي معركة .. كما انه حتي هناك فرق شاسع بين آدم عليه السلام و ابليس ..
اتعلم شيئاً حينما رفض ابليس السجود لآدم رد علي ربه بطريقة تكبر و مواجهة حينما قال انه خلق من نار و آدم خلق من طين ... لكن آدم عليه السلام عندما خرج من الجنة لم يتطاول علي ربه باي كلمه مع ان الله هو خالق هذه الشهوات في النفس ... و لكن تاب الي ربه فتاب عليه الله ... شتان بين الموقفان ... فآدم علم انه لا يوجد اي طريق سوي مع الله .. و ابليس ايضاً يعلم ذلك ... لكن ابليس هو من كان غبياً و ذهب الي النار .. و آدم هو من سيذهب الي الجنة .. الم اقل لك شتان بين الموقفان ... فرد الشيطان قائلاً .. اذا كان الله يعلم ان الشهوات تغري الانسان فلما خلقها له مع ان هذا قد يؤدي الي معصية الانسان له .. ؟ فقال له .. و هل تري ان الجنة لا تحتاج الي بذل المجهود للوصول اليها .. اذا كان الابتعاد عن المعاصي سهلاً ... فلاستطاع كل الناس ان يبتعدوا عنها .. و لكن صعوبة هذا في التخلي عن شئ تريده بشدة من اجل شخص تحبه فهذا هو الحب و ليس الحب الذي تخدع به الناس .. كما ان الله لا يظلم احد .. فانا ايضاً استطيع ان امارس كل شهواتي و لكن في الحلال فيمكنك ان اكل بمالي بدلاً من السرقة و انا اتزوج بدلاً من الزني ... و لكن الصبر و ما الدنيا الي رحلة و امتحان .. انما الحياة الحقيقة في الاخرة ... و ان لن اتكلم معك مرة اخري لان قضيتك خاسرة .. و اعوذ بالله من الشيطان الرجيم و انتهي الحوار في هذه المملكة التي تخص صاحبنا و لكن ما زال الحوار يحدث في كثيراً من الممالك الاخري لافراد اخرين بين منتصر و مهزوم و ما زال الصراع قائماً و لم ينتهي الا النهاية
في النهاية كل ما قصدته بعمل هذا الحوار اننا بالفعل في اوقات نجلس مع انفسنا و نشعر بان هناك تساؤلات
تاتي في بالنا و نجاوب عليها و كان هناك اثنان يتكلمان .. و قد تكون هذه وسوسة من الشيطان .. فكما قال
الرسول عليه الصلاة و السلام ... انه اذا جاء في بالنا اسئلة مثل من اين اتي الله و غيرها ؟ فلنستعيذ بالشيطان فوراً
... و في كل الحالات لا اذا سرحت في مثل هذه التساؤلات ووجدت ان معصية خطرت في بالك فاستعذ من الشيطان
و قم بعمل اي شئ و املئ وقت فراغك ..
و شئ اخر بخصوص مملكة النمل لم استطع ربطه بالموضوع .. النمل يقوم بتقسيم قطعة الخبز مثلاً و ياخذ منها جزءاً جزءاً .. ذكرني هذا بموقف قاسي علينا نحن العرب .. وهو طريقة اليهود في بناء دولتهم .. اخذوا الارض جزءاً جزء بالتخطيط ... و لم يستعجلوا حتي حصلوا علي نصف الارض او اكثر حتي الآن .. و نحن واقفين و هذا هو ما يجب ان نطبقه في حياتنا التخطيط الجيد .. حتي نحصل علي ما نريد و خطوة بخطوة و يوماً سنصل الي الخطوة الاخيرة و هي تحرير فلسطين .. ان شاء الله
و الشئ الاخر لا يجب ان نستهين باي شئ فتعيش معنا ممالك كثيرة و مخلوقات اخري علي الارض يمكننا ان تعلم منهم الكثير ... فاذا كنت تستهين بالنملة و ها قد عرفت ماذا تفعل النملة .. فلا تجلس كسولا و لا تؤجل عمل اليوم الي الغد .. و اذا كنت تستهين بقطرة الماء فعلم انها تهم غيرك و لا تنس ان قطرة الماء في بيت النمل بحراً
و لكل منا مملكته الخاصة فلننظر بداخلها و نري من المسيطر هل هو انت ام الشهوات و الشيطان ؟؟
فاذا كان انت فحاول الحفاظ علي ذلك بالاستمرار في طاعة الله و اذا كان الشيطان و الشهوات فابدا المعركة
لاستعادة المملكة من ايديهم و اعلم انك انت من يلجم و يسيطر علي الشهوات و ليس هي
فيا رب قويني اجاهد نفسي .. و ان استطيع دائماً التغلب علي الشيطان انا و جميع المسلمين![]()
و اسف علي الاطالة
أحبكم في الله







اضافة رد مع اقتباس









. !




المفضلات