أهلاً بك أخي أنس متأسف لردي المتأخر ..السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ما شاء الله تبارك الله ... موضوع مذهل ، شكلاً ومضموناً ^_^
ومثير للدهشة أن الإنسان استطاع بواسطة موهبة العقل أن يقوم بمثل هذه التحليلات المعقدة لبعض أكثر الظواهر النفسية تشابكاً وتعقيداً ..
البارادايم هو أشبه بخريطة ذهنية للإنسان ، أو برنامج بالغ في التعقيد يشمل كل جزئية في إدراك الإنسان ووعيه على طول الخط الزمني لحياته ..
لكل إنسان برنامج ذهني معين ، هو نتيجة كل ما مر به في حياته من مشاعر وتجارب ، وكل ما اختزنه من معلومات واكتسبه من ثقافات وآراء .. وعلى أساس هذا البرنامج الذهني تتحدد أشكال التفاعل مع العالم وطرق استقبال المعلومات والأفكار بين القبول والتشكيك والرفض التام ..
ويشمل البرنامج أيضاً الأذواق الفنية والميولات العاطفية ، ومناهج اتخاذ القرارات صغيرها وكبيرها ، وكذا أحجام الاهتمام التي يعطيها الإنسان لأفكار والمواضيع والتي تتراوح بين الاستخفاف والاستهتار أحياناً وبين الاهتمام البالغ الذي قد يصل لحد الهوس والتطرف أحياناً أخرى ..
.
ولعل مثل هذه البحوث المتعمقة هي ما جعلت البعض يؤمن بما يسمى بـ [ نسبية الحقيقة ] .. أي أنه ليست هناك حقيقة مطلقة على الإطلاق ، بل الحقيقة هي نسبية بحسب إدراك الإنسان لها ، فما هو حقيقة بالنسبة لشخص ما قد يكون وهماً بالنسبة لشخص آخر .. وما هو مهم ومقدس لشخص ما قد يكون تافهاً بالنسبة لشخص آخر ..
والواقع أن أصحاب النسبية هؤلاء قد أخطؤوا عندما انطلقوا من أفهام الناس المحدودة ليفهموا ماهية الكون ويثبتوا وجوده ... والصواب أن هناك حقائق مطلقة لا مراء فيها ، غير خاضعة لأي نوع من أنواع النسبية ، وهناك في المقابل أفهام الناس ومداركهم المختلفة وهي وحدها التي تخضع لقانون النسبية ..
يحيلنا هذا إلى نظرية ( العقلانية المحدودة ) للمفكر والعالم ( هربرت سايمون - Herbert Simon ) .. ومفاد النظرية قريب إلى حد ما مما تطرق إليه موضوعك ، النظرية تقول بأن الأفكار التي يرسو عليها الإنسان والقرارات التي يتخذها هي خاضعة لمجموعة من القيود التي لا تتجاوز ما يعرفه الإنسان وما يدركه ، وما يعرفه الإنسان محدود دائماً بمعلوماته القليلة مهما كثرت ، وما يدركه محدود أيضاً ضمن إطار صغير لا يتجاوز عقل الإنسان ( المحدود ) القاصر ..
.
نحن المسلمون ، قد كفينا ولله الحمد شر الوقوع في حيرة ( النسبية ) ، وكفينا أيضاً شر الإبحار في عالم النماذج والتيارات ومحاولات التفسير لوقائع الكون وأسرار الإنسان .. عندنا عقيدة واضحة تحمل قطعيات لا نقاش فيها ، منها ما هو مادي ومحسوس ومنها ما هو غيبي لم نره بعد بعين اليقين ..
عقيدتنا ولله الحمد قد أرست فينا ما أسموه هم بـ ( البارادايم ) ، وهو شامل للقطعيات الثابتة التي لا مجال لإعمال العقل فيها ، وأيضاً للمتغيرات الدنيوية التي أتيح لنا إطلاق العقل والفكر فيها وفي أسرارها استكشافاً واختراعاً وابتكاراً ..
ما أعتقده ، أن إطلاق التفكير في مفاهيم مثل البارادايم يقود غير المسلمين أو الجاهلين بحقيقة الإسلام إلى حيرة لا منتهية ، قد تصل ببعضهم إلى الإلحاد والإغراق في المادية الجامدة .. وذلك على اعتبار أن من أهم سلبيات هذه التوجهات الفكرية أنها تتميز بنوع من ( الاستعلاء ) على جميع الأفكار والمعتقدات الصحيحة منها والخاطئة ، فنجد بعض الحائرين قد وضعوا أنفسهم في أبراج عالية ينظرون منها إلى العالم أسفل منهم ، وقد وضعوا لأنفسهم نماذج وقوالب لتصنيف الأفكار والمعتقدات ، فنجدهم يصنفون ما يرونه من أفكار بحسب قوالبهم الجاهزة مسبقاً ، بغض النظر عما إذا كانت صحيحة أم خاطئة ، حقاً أم باطلاً ..
وهل أهلك الملحدين إلا أنهم ظنوا بأن الإسلام هو مجرد وهم ، وأن المسلمين وغيرهم من أهل الأديان هم فئة من الناس استولت على أذهانهم فكرة معينة اسمها [ الله ] .. ( تعالى الله عما يقولون علواً كبيرا ) .. فهذا الاستعلاء والاستكبار منهم هو الذي أهلكهم ، وعلى هذا فقس ..
.
.
ختاماً أكرر شكري على هذا الموضوع القيم والمفيد جداً ، وأعتذر إن كنت خرجت عن الموضوع
ننتظر جديدكم
.
في أمان الله وحفظه ..
شكراً لك على إضافتك للموضوع .. شرفتني ..








اضافة رد مع اقتباس





المفضلات