.........................((12))................... .....
* طريق آخر *
دخلت الملحق فوجدت أمها جالسة , قالت وهي تنزع حذائها – ها أمي ... هل أعجبك العمل حقا ؟
ليديا بضحكة – لقد تفاجأت بشدة , العمل رائع والمكان رائع وكذلك جيروم .
انزعجت جيسيكا عند سماعها إسمه فقالت ليديا بصوت حالم – آه ياوردة لن يشم شذاك غيري .
جيسيكا بإنزعاج – أمي ... كفى , إني أعلم إلام ترمين.
ليديا بجدية – وهل أصبت الهدف ؟
جيسيكا ولم تستطع إخفاء انزعاجها الشديد – أمـــي ... ألا ترين أنه يجب التفكير في أمور كهذه ؟
ليديا بتحسر وقد اغرورقت عيناها بالدموع – نعم ... بالتأكيد يجب , واحسرتاه علينا أنا وأبوك , لم نفكر في شيء ولم نتكلم بشيء , عقدت نظراتنا اتفاقا وسرنا على درب الحب ثم رزقنا بك . آه من الزمان ... لو لم يذهب ذلك اليوم لما حدث ماحدث !
قالت جيسيكا ببرودة وهي تقف بباب غرفتها – ألا تظنين أنه لاجدوى من البكاء والتندم على ما فات ؟
بقيت ليديا تنظر نحو ابنتها التي أقفلت الباب على نفسها , وتفكر فيها...
أيعقل أنها لم تبك عندما ذكرت أبوها ؟ لم تبدو مهتمة بكلامها . أيعقل هذا ؟
استلقت جيسيكا على سريرها بعد أن أخذت حماما منعشا , وغاصت في أفكارها ...
لقد حل المشكل , أمها قبلت بعملها وأجرتها عالية , ستستطيع الإنتقال في غضون أسابيع .ابتسمت لنفسها وهي تحس بالسعادة , لن ترى وجهه بعد الآن , لقد كسر أجنحتها الحالمة بكلامه . لكن ماذا لو ضم كسراتها ؟ لن تستطيع تخيل شعورها , ستكون من أسعد الناس. كيف لا وهو حبيب قلبها الذي دائما ماحاولت تجاهله وإكراه نفسها فيه , عدم النظر فيه مااستطاعت , لأنها إذا وقعت عيناها على عيناه إرتبكت وتغيرت سنحتها , إنها ضعيفة أمامه لذا تتجاهله قدر المستطاع , ولو طاوعت قلبها لرمت بنفسها بين أحظانه , لكنه متغطرس ... مغرور , متكبر ... يحسب أن لا مثيل له وأن طينته من الرخام المقدس . وبما أنه حلم كل فتاة وكلهن يتمنينه ويبعن كرامتهن من أجل عيناه , ستريه أنه ليس كل الفتيات سهلات المنال كما يعتقد . لقد زعزعت ثقته بنفسه بنظراتها المحتقرة , لكن ماذا لو تقرب منها ؟
هل ستنفر منه ؟ هل ستستطيع إحكام زمام قلبها ؟
رن جرس الباب فإستفاقت من شرودها ونهضت من السرير بكسل. فتحت الباب ففوجئت برؤيته وارتعشت أطرافها لكنها غطت ملامحها الدهشة بالامبالاة وقالت بفتور– نعم ؟
ابتسم جوناثان لنفسه , إنها تشعل روحه بتصرفاتها هذه .- كيف حالك جيسي ؟
- بخير . " قالت بملل .
بقي ينتظر دعوتها للدخول فقاللت ووهي تبتعد عن الباب – تفضل .
دخل وأقفل الباب ثم تبعها ليجلس على الأ ريكة بجانبها .
بقيا صامتين ينتظر كل منهما أن يبدأ الآخر الحديث .
قالت بضيق – ماذا تريد جون ؟
صمت قليلا قبل أن يقول – أردت الإطمئنان عليك , لم تبد لي بخير ذلك اليوم .
قالت وهي تأمل مغادرته – أنا بأحسن حال , أشكرك .
قال وهو يمد يده بعلبة وردية صغيرة مستطيلة – أرجو أن تقبلي هديتي بمناسبة نجاحك الباهر .
بقيت تنظر للعبة ... جوناثان يقدم لها هدية ؟ أتأخذها ؟ لكن ... نظرت في عيناه فرأت تعطفا وتوددا لم تره من قبل عليهما .
قالت وهي تدير وجهها – أشكرك كثيرا لكن لا أستطيع قبولها .
ابتسم ثم مد يده ليمسك بيدها ويضع العلبة وسطها قائلا – أرجوا ألا تخيبي ظني وارتديها الليلة .
بقيت تنظر نحوه ... أيمكن أنها تكرهه ؟ لا ... إنه أول شخص تعشقه , لايمكن أن تنساه أبد الدهر حتى لو مات أو اختفى , تبقى له معزة خاصة في قلب المحب .
- أشكرك جوثاثان ." قالت وهي تبتسم بهدوء وهي تحس بسعادة غامرة .
ابتسم بسعادة وهو يحس بإرتعاش يديها بين يديه , وتمنى لو يتوقف الزمن هنا .
أرادت أن تستطلع حقيقة فسخهما الخطبة فقالت - كيف هي جيني ؟
قال وهو يتاملها – لم أكن أدري أنها ستستبدلني بآخر من أجل المال.
أنزلت رأسها وقد دخل جيروم لمخيلتها , ماذا لو علم بأنها تحب غيره ؟ سيؤذيه حتما. لا .. لن تستطيع إكراه قلبها على تجاهله بعد الآن, كفى تعذيبا لمشاعرها بسوط التجاهل. ستمشي مع الزمن وتترك قلبها ليختار .
- ستتزوج جيني قريبا .
صمتت قليلا ثم قالت بإحراج – ألم يجرحك تصرفها ؟
ضحك قائلا – بل كان من دواعي سروري , إن القلب إذا عرفت بمن تعلق ... قطعت الخيوط الأخرى بسهولة .
زمت شفتيها وهي تفكر ... هل كان شيئا خاطئا العمل مع جيروم ؟ لا ... لقد كان شيئا إجباريا , لكنه لم يكن ليؤذيها.
رن هاتفها فرفعته لترى اسم داني , انزعجت من ذلك وقررت ألا تجيب .
قام جوناثان من مكانه وقال – حسنا ... أراك الليلة .
ابتسم كل منهما فخرج وودعته لتقفل الباب بسرعة . نفخت خديها بالهواء ثم انفجرت ضاحكة – يالسعادتي .
رن الهاتف ثانية فردت – نعم ؟
داني ببرودة – جيسي , أنتظرك بالخارج .
قالت باستغراب – وماذا تريد ؟
- تعالي فقط .
خرجت من الملحق واتجهت للباب الخارجي لتفتحه وتخرج فوجدت داني واقفا ينتظر وقد بدى الإنزعاج الشديد على وجهه .
وقفت أمامه وبقيت تنظر فيه وهو يستعد للكلام - كيف حالكِ ؟
قالت بصوت بارد – كنت بخير .
قال وقد قطب حاجبيه – مالذي تعنينه بقولك هذا ؟
قالت بصوت عالي – أتحسب أنه شيء جميل أن تقابلني بوجهك العبوس هذا ؟
أنزل رأسه وتنفس بعمق ثم تكلم – بصراحة ... لم أفهم سبب معاملتك هذه , لقد تغيرت كثيرا الفترة الأخيرة . هل هنالك شيء ما ؟
هزت كتفاها ثم قالت بسخرية – لا أظن أني مجبرة على الكلام .
أمسك بكتفها وقال – جيسي , مارأيك أن نتنزه قليلا بعدها نتحدث براحة ؟
بقيت صامتة فقال برجاء – أرجوك ... لم أنت قاسية يافتاة ؟
تجمعت الدموع في عينيها وأحست بالذنب لمعاملتها الجافية مع داني , لم يفعل شيئا سيئا اتجاهها يوما , أما هي ... ما إن واجهت مشاكلا حتى تشاغلت عن كل الناس بهواجسها . بقي ينظر إليها وهي تحاول كبت دموعها وأراد أن يثبت لها أنه غاضب فعلا لمعاملتها , فمنع نفسه من أن يأخذها بالأحضان ويهدئها وقال
– إنك قاسية باردة أنانية , أتدرين أنه لايجب لأحد أن يهتم بك ؟ لأنك ستتناولينه بعد ذلك كالعنكبوت الأرملة عندما تلتهم الذكر بعد جلسة حميمية .
كبتت غيضها واستدارت بسرعة لتعود وتقفل الباب الحديدي بوجهه , فأمسك بالقضبان وهو يصرخ – جيسي ... أنا لم أقصد ! أنا لســ ...
دخلت الملحق وهي تصم أذنيها عن كلامه وتحاول التشاغل بفكرها . كيف سيكون مستقبلها ؟ من سيأخذ بيدها ويحفظها عنده كاللؤلؤة ويخاف من نفسه عليها ؟
,
رن جرس الباب فأسرعت لفتحه وهي تحاول إقفال العقد الذي أهداه لها جوناثان . فتحته وتفاجئت بجوناثان مبتسما , يالتلك اللإبتسامة التي لائمت خط شفتاه الصارمتان , وكأنهما لانا من أجلها فقط وقبلا برسم تلك الإبتسامة التي زادت من جاذبيته المدمرة .
دخل وأقفل الباب ثم خاطبها ببساطة وهو يتفحصها بعفوية – ألم تنتهي بعد جيسي ؟
قالت وهي تمسك العقد بيدها – بقي هذا فقط .
ابتسم ثم أخذه منها وألبسها أياه , استدارت فرآه كم هو جميل على بشرتها السمراء.
ابتعد قليلا ليراها بشكل شامل , كانت مرتدية فستانا ورديا فاتحا بعلاقة واحدة موشاة بخرز أسود جميل على شكل أزهار, ينتهي مقلما بالأسود عند الركبة .
أمسك يداها ثم قال – فالتسمحي لي بأن أرافقك لحفلتك .
هزت رأسها وقد تصاعد الدم لوجهها , ثم رافقته وأفكارها مشتتة , جوناثان ... أحبه , نعم أحبــــه . لن تبعده عني ياقدر بحواجزك , لن تبعده عني .
,
ماري بسعادة – سعيدة بعودتك جيسيكا ! لم أكد أعرفك الفترة الماضية.
ضحكت جيسي بخفة ثم قالت – كنت مشغولة بتأمين المصروف بدل أمي فقد تعبت بما فيه الكفاية .
صمتتا قليلا ثم قالت ماري وهي تنظر وراء جيسيكا – أنا لم أرى جوناثان سعيدا هكذا من قبل . لقد غيرتِ فيه أشياء كثيرة.
التفتت إلى حيث أشارت بعيناها ولم تسمع جملتها الأخيرة لإنشغالها بتأنيب نفسها عندما رأت آلبرت واقفا بإنزعاج وجوناثان يكلمه بسعادة. لقد أخطأت في حق آلبرت , هو لم يفعل شيء.
استأذنت ثم اتجهت نحوهما , ما إن رأياها حتى ابتسم جوناثان أما آلبرت فرمقها ببرودة . وقفت بجانبهما وهي منزلة رأسها , قالت بصوت خفيض – أهلا آلبرت.
رد تحيتها ببرودة وهو يشيح بنظرة بعيدا.
صمتت قليلا ثم قالت بإرتجافة – أنا جد آسفة لذلك اليوم آلبرت , لم أكن في مزاج يسمح بأن أكلم أحدا .
إلتفت نحوها ثم قال بتأنيب – وهل من يكون منزعجا يمس الآخرين بشحنته ؟
نظرت في الأرض ثانية ثم قالت – بالفعل أنا آسفة , أعتذر مجددا عما بدر مني .
ابتسم آلبرت ثم انحنى ليقبل يدها قائلا – عذرك مقبول آنستي .
ابتسمت بسعادة ونظرت نحو جوناثان الذي بدى منزعجا من شيء ما . استفهمت عن السبب بنظراتها ففهم آلبرت واستأذن ليتجه نحو روزا التي لوحت له بنظراتها.
تكلم جوناثان وهو يوسع ياقته التي ضايقته – داني مدعو , لكنه لم يأت.
- لايهـــم. " قالت ذلك وهي تجيل بنظرها لما حولها وتتشاغل عنه بينما هو يأكلها بعيناه . تكلم بلهفة لم تظهر عليه من قبل – أتذكرين ذلك اليوم ؟
رفعت رأسها لتقابل وجهه فبانت كالأقزام , إنه طويل بينما هي الأقصر بين كل الفتيات. قالت بإستفهام – أي يوم ؟
رفع حاجبه وقال بنصف ابتسامة – جوثـــاثـــان !
ضحكت ثم قالت – اختلطت علي حروف اسمك .
أكمل كلامه بصوت حالم – كنتِ ذكرى رائعة لي حتى الآن , لا أزال أذكر أدق تفاصيل ذلك اليوم.
ابتسمت ونظرت في عيناه اللتان عبرتا عن الكثير مما يحاول إخفائه لألا يجرح كبرياءه .
أمسك يدها بسرعة فنظرت في عيناه لترى غضبا مرسوما عليهما بأحد الأقلام , حولت عيناها إلى أين كان ينظر فرأت داني يتقدم نحوهما .
ابتسم غصبا ثم قال – مرحبا جيسي . " قال ذلك ثم سمًر عيناه على يداهما المتشابكتان . أحرجت جيسيكا من الموقف فحاولت جذب يدها بلطف لكن جوناثان شد عليها بقوة أكبر .
داني يكلم جوناثان بهدوء – أتسمح لنا بالتحدث على انفراد قليلا ؟
ترك يدها وابتعد وهو يكاد ينفجر , لا ... لن يستطيع أخذها منه , يجب أن يفصح لها مايكنه لها من مشاعر ملتهبة ألهبته وقلبه .
,
بقيا يتمشيان في الحديقة وكل منهما يفكر بالآخر. توقف داني مكانه ثم قال
– سآتي لخطبتك عما قريب .
يتبع ...





اضافة رد مع اقتباس
الله يعينن والله أح أجن من التشتت .













..







المفضلات