لورينا ، هل ستختارين مادة التفصيل في الهوايات..؟
كان هذا سؤالها حينما كُنا سويًا في الصف الأول ثانوي نختار مجالنا في مادة الهوايات
- فوا عتبي على التعليم الذي لم يجد غير هذه الهوايات-
على كُلٍ أجبتها بأني لا أُطيق الخيط والإبرة لذا سألجأ للرسم طالما أن هواية التدبير المنزلي قد أُلغيت
< وطبعًا اكتشفت أنها كانت أكذوبة فيما بعد كون كافة طالبات المدرسة يتشاجرن عليها بحكم أنها الأكثر راحة ..
وفي النهاية دخلت
حنان التدبير بعدما امتلأت مجموعة الرسم والخياطة عليها وهي تتردد في أيهما تختار
..!
أنذاك ندبت حظي و حسدتها على ترددها اللانهائي والذي جعلها في مصاف المحظوظين لتبقى حتى تظهر لها
"الملاك المُنقذ" أستاذة التدبير وتضمها إلى مجموعتها فتنعم على كفوف الراحة ..
إلا أنني اليوم أدرك جيدًا أن صفتها لا يحسدها عليها عاقل ، فالفتاة تتردد في أي قسم تختار أدبي أم علمي و تتردد في أي الأماكن تنوي الجلوس وكذا تتردد في شراء هذا القميص أم ذاك ، بل حتى إنها تتردد في أي العصيرات تشرب تفاح أم برتقال
..!
وفي جميع هذه الخيارات عظيمها و صغيرها يجب أن يكون هنالك عنصر ثالث ليحسمها فالقسم دخلته مجبره بسبب دراجتها التي لا تؤهلها ، والقميص كانت تختاره وفقًا لذوق شقيقتها الكبرى أما العصير فكُنت أعطيها دائما نصيحة لصالح البرتقال الذي أحمل مثله في يدي
وبنقرة من لمسة سحرية على عقلها أتمكن من رؤية ماضيها كله منذ نعومة أظافرها حتى يومها هذا ،، فالأمر ليس بحاجة لخيال غصب أو علم جم ..
إذ أستطيع رؤية حنان في صغرها كيف تُنهر حينما تود ارتداء هذا لتُجبر على ارتداء ذاك ، وكيف أنها حين تود اختيار حلوى الشوكلا تختار راغمة البسكويت ، تجنبًا لبكاء أخيها على الشكولا بعدما حُرم منها نظرًا لتسوس أسنانه المبدئي !
فبيئتها التي تُقرر كل شيء عنها صغر أو كبر ،
دون أن تسمح لها أن تُقرر معهم أو تُبدي رأيها فيه طبيعي أن تطوعها حينما تكبر لتُنتجها إلينا بصورة مهزوزة لا تقوى على اتخاذ قرار يخصها ويتعلق بشأنها وحدها ، وثم بعد أن تكبر تبدأ والدتها تتضجر من كثرة ترددها
..!
خارجيًا تبدو هذه الأسرة ملتفة برباط حريري يوثق عُراها ، ويجمعها على قلب واحد فهي منسجمة تئتلف دون أن تختلف ..
لكن نظرة عميقة واحدة لداخل نفوس أبناءها كفيلة بأن تكشف الحقيقة ، فهنالك تردد خطير ، وكره وعداء وشعور بالنقص بليغ إلى جانب نقمة كبيرة تجاه المربي الذي دمر تلك الشخصيات ..
وعلى خلاف حنان كانت هُناك
ليلى التي تصفها حنان بالوقحة الفضة ، والتي لا تحترم أحدًا محبة الشجار مغرورة ،، الخ من الصفات الناتجة عن سوء التربية
وللأسف كانت حنان محقة في ذلك بالرغم أني أرجع السبب وراء إعادتها لعجلة الشريط ذاته كل يوم وهي التي لا تربطها أي معرفة
بليلى إلى نشأتها التي جعلتها مكبوتة تخشى الحياة وتستصعب مطباتها ، ولربما في قرارة نفسها تحسد جرأة
ليلى ..!
مع أن الأخيرة لا تستحق إلا الشفقة فسلوكها المشاغب كان نتيجة طبيعية لأسرتها الهُلامية ..
فبحكم مجاورتهم لمنزلي أدرك جيدًا طريقة التربية التي مرت بها فالأم منشغلة في التجمعات و الأب في العمل أو مع الأصحاب وأما الرعية فيرعاها رب الأرباب ..
و إذا سمع كقول القائل ، انتبه لأبنائك يا رجل قد صار الشارع مسكنهم فيرد بإهمال
" خليها على ربك يا رجال " ويظن أنه يضرب أروع مثال في التوكل على الله مُتجاهلا حقيقة كونه متواكلًا بمرتبة الشرف !
فلا نظام يضبط التصرفات ، والطفل لا يعرف معنى التوجيه والإرشاد
!
وعلى هذا طبيعي أن ينشأ أناني يظن أنه يملك ماتقع عليه عيناه وتشتهيه نفسه ، ويسعى للحصول عليه مهما كلفه الأمر حتى لو استدعى ذلك تدخل قبضته لتُدمي أنف المعارض صاحب الحق ..
المفضلات