أعرف أني سأكتب , ولا أعرف عما سأكتب .. لكن ما أعرفه هو أنني سأرقص على إيقاع الموسيقى التي أسمعها ..
انظروا إلى سروالي المعلق فوق الخزانة، أحب شكله وهو معلق هكذا، خصوصا لما أرى أطرافه مبللة بالغيس وماء المطر.. أحب الجو الممطر.. وخصوصًا تلك اللحظة التي تكون بعد انتهاء هطول المطر، أحب منظر السماء حينها، منظر الغيوم العظيم، الشبيه بانفجار لقنبلة نووية، لكنها قنبلة سلمية.. ليست سلمية فحسب، بل خيّرة.. لأنها متناسقة مع الفطرة، ولأن مناخها يكون صافيًا، أحب ذلك الهواء الذي ينقيه المطر بعد هطوله، وذلك الريح الهادئ الذي يتلاعب بشعري رغم عدم نعومته، ويُنعش وجهي ويُنيره رغم كوني زنجيًا، ويُحركني من مكاني رغم كوني معوّقًا.. << حسنًا.. لا تصدّقوا.
ماذا أحب أيضًا.. نعم، أحب الزمان القديم، الأزل، أحب اللاإعلام واللاتكنولوجيا، رغم أن الإنترنيت تُعتبر غيرلفراندَتِي الوحيدة، لكن الطبيعة كانت ستكون صديقة أَحب وأوفى، .. أحب ذلك الزمان .. سواء أكان بين الإغريق أو الرومان، العرب أو السودان، الفرس أو الشيشان، الهنود أو أيًا كان، أفضّل ذلك الزمان، تعيش في التراب الذي خُلقت منه، تقتات منه وتتعايش معه وفيه ومع أفراد أسرته، من نبات وحيوان، جن وإنسان، تنتقل من مكان إلى مكان، حرًّا وفي أي وقت وفي أي آن.. ما أجمل ذلك الزمان.. ما أجمله.
أحب العلم، والعلم يعني العلم، ولا يعني المدرسة، لأنني آخر طالب في الفصل.
أحب العلم والثقافة، أحب علوم الدين، علوم الثقافات والمعتقدات، أحب علوم النفس والسياسة، علوم الفلسفة وعلوم الإجتماع، علوم الرياضيات وعلوم الفيزياء.. ولكن ما أحبه، هو أن أكون حُرًّا. , . . حرًّا في العمل حرًّا في التعلّم ، لا أُقيّد لا بهذا ولا بذاك، .. نعم، أحب كل شيء من الفطرة، .. أحب كل شيء أصله نور.. لكن , .. حتى أنال سيّدة الأنوار . . حتى أكون تحت ظل الحرية، الحرية.. النور الأول والأخير.
أحب الحرية , والحرية لا تعني الفوضى , الحرية تعني الحرية .
الحرية حرية لنا , ولكنها هي ليس ليست حرّة. . ليست حرّة , من أجلنا . . من أجل أن نكون أحرارًا . . الحرية مقيّدة بقيَم وظوابط . . بقيم إنسانيّة أخلاقية , خالدة . . قيم لا نهائية لحرية لا نهائية . . نفوسنا . . أرواحنا لا نهائية . . أرواحنا خالدة . . نعم . . لا نهائية , أحب اللانهاية أحب الخلود.
أحب اللانهاية .. حيث الإبداع ، حيث الإنتاج ، حيث الأنوار .. نحن لا نهائيون .. أرواحنا ، تفكيرنا ، كلها لا نهائية .. لكن .. نحن نحيط اللانهاية بأجسامنا، ونهتم بالمادة أكثر من نفوسنا، كلّا.. فلنهتم بأسياد الإنتاج، فلنهتم لنفوسنا، فلنتهتم بها لأنها تنفعنا أكثر.. إن لم أقل أنها هي التي تنفعنا.. لكن , و رغم ذلك , حذاري أن تهتم بواحدة ثم تهمل الأخرى , .. أبدًا .. بل اعط كل ذي حق حقه .. لا تهمل "لانهايتك" , وفي نفس الوقت لا تهمل حياتك , بل , وازن بينهما , عايش بينهما وكاملهما , لأن كلاهما وسيلة للأخرى , فيؤثر الواحد على الآخر , تأثيرًا متبادل , بتوازن . .
بتوازن وهدوء . . بمثالية وتفوق . . , نعم . . التفوق . . أحب الإنسان المتفوق . .
أحب الإنسان المتفوق , الإنسان المتفوق والخالد , . . الإنسان الهارب من القرن الواحد والعشرين.




اضافة رد مع اقتباس


المفضلات