بسم الله الرحمن الرحيم.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
يحملُ همّا لا يزال يُبارحُه ولا يهجرُه.. حُرقةٌ في صدرهِ، وأسف على لسانِه. يرى الباطل يسرحُ في مسالك الحياة أمام عينيهِ دون أن تطولهُ يده، وهو يحفظ حديث النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يؤمن أحدكم حتّى يحبَّ لأخيه ما يحبُّ لنفسِه"، ولكنَّه ينكرُ بقلبِه "وذلك أضعف الإيمانِ".
دفع غاليا ثمنَ تسرعِّه إذ كان كثير الأخطاء، عثرات وزلّات لأنها فقدت التوجيه.. هذا ما يفعلهُ الحماسُ بالشبابِ. ما دفعهُ إلَّا حبّ الخيرِ لأصحابِه.. يحاولُ أن يتدارك أخطائهُ، وهو يردّدُ: (كونوا مبشرّين ولا تكونوا منفٍّرين).. ويحمد الله أن جعل الخطأ مرحلة من مراحل الصواب.
فتح المصحف فوقع على آية زالت شطرا من همّه: "إنّك لا تهدي من أحببت ولكنّ الله يهدي من يشاء".. ويتذكرُّ قصّة الرسول صلى الله عليه وسلم مع عمّهِ أبا طالب الذي مات على ملَّة عبد المطلب.. بيده البلاغ وليست بيده هداية القلوب.
مسك الشيطان بحُجُزِه وهو لا يدري .. بذرَ في قلبِه بذرة الغرور والإعجاب بالنفس، لكن سرعان ما تنبّهَ إليها .. فاقتلعها قبل أن تنمو ! صاحبنا الغرُّ لم تكويهِ التَّجارب.. فما يوجد في الواقع لا تقرأه في كتاب ولا تسمعه في شريط ولا تجده حتما على الانترنت.. فكم جمع من حكم وفوائد على ألسنة الناس.
يجول في أرجاء مدينتِه فيحزنه ما يعيشُه المسلمون.. وأصحاب الفضل قد انعزلوا عن أعين الناس فسعدت بذلك شياطين الإنس والجنّ .. كم نادى أهل العلم بحسنِ الظن بالمسلمين وحثّوا عليهِ !
فعلام يحكم المرء على أناسٍ لم يخالطهم !!
ويتذكر قصة الذي بثّ إلى الحكيم خبره وقال: قد سمعتُ أنّ صاحبا لي قد بدا منه ما كان يخفي في صدره، فردَّ الحكيم مبتسما: صاحبك هذا أأكلت معه؟ قال: لا. قال: أسافرت معه؟ قال: لا.. قال: هل تعاملت معه؟ قال: لا، قال: إنّك لا تعرفُه !
سمع ذات يومٍ من فيِه جدّته تردِّدُ عبارات جرى بها العرف مصادمة للكتاب والسنة .. هي الأعراف وما تفعله بأهلها.. فصححَّ لها وبينَّ لها خطأ ذلك القول، فنهرتهُ الأمُّ بقولها: (وأنت ماذا تعرف؟ -تهكّما واستصغارا-) .. ثمّ شرد فكرُه وهو يُردّد: ماذا أعرف؟
كلّما أدَّبني الدهر.. أراني نقص عقلي
وإذا ما ازددت علما.. زادني علما بجهلي



اضافة رد مع اقتباس





المفضلات