لا تمزحُوا ...
لا تزعُمُوا أني سليل الفاتِحةْ ...
تلك التي بثت رجالاً كالطُيورِ الجارحةْ ...
إني عرفت الخوفَ قبل هُويَّتي ...
وبعثت قلبي ، والفلول النازحةْ
حتى يخوضَ خِضم نارٍ لافحةْ ...
أو أرض جُودً أو أغانٍ مفرحةْ ...
لا تغضبوا ...
إني دفنت هُويتي ...
وصدحت عند ضريحها بالفاتحةْ ...
مات الفتى ...
قبلَ الحياة وأمْعَنَا ...
في موته حتّى يري ...
حتى تري النفسُ المريضة قدْرها ...
فتكوَّنا ...
فتبعثرا ...
فتلوَّنا ...
فتمدَّنا ...
فتفرْعنا ...
ماذا جنى غير الذنوب الكامنة ...
ماذا جنى من سفح دمع فوق خد طاهرٍ ؟
إن الدموعَ عظيمةٌ ...
ولكل دمع فاتحةْ ...
لا تتفتح القلب البريء وخلِّه ...
لشعورهِ أو للقوافي الجامحة ...
أدري سيذرف ذات يومٍ
دمعَهُ ...
دعا ليبكي نفسهُ ...
لا ظُلمنا ...
ودموعنا في البارحة ...
أين الهوى ؟
أين الليالي المقمرة ؟
أين الحبيبة ؟
أين تلك الآسرة ؟
من سوف تعْمُرُ بالمشاعر بلْدتي ...
من قد تكون لحصْن قلبي ...
الفاتحة ...
أتُحب غيري ؟
أم تعيش فراقنا ؟
أتنوح مثلي ؟ أم تراها صابرة ؟
ويحي أتاهت في الدروب الماطرة ؟
والدفء عندي ..
والحنايا شاغرة ؟
جهزت قلبي كي يفوز بحبها
لكن سدى غزوات قلبي ...
كلها ...
ليس الغرام غنيمة ...
هو أعذب الآبار في بلد المياه المالحة
أين التي فتكت بأرباب الهوى ؟
تلك المقيمة في العيون الناظرة
قالت :
كفاك تغزلاً في مظهري ...
إن الشباب حقيقة ...
تجتاحنا ونحبها ...
لكنه كتتابع الأجساد نحو المقبرة ...
هي .. عامرة
أما الشباب ففيض شمس عابرة
قد تنفع الأجساد بعض هباتها
لكنها تكوي الوجوه السافرة
طوبي ...
لأصحاب العقول الراجحة
أفنيت عمري للحروف معتقاً
فسكرت صبراً
واشتهيت معلقة
فبحثت عنها في البيوت المظلمة
ومن المشاعر ما ظفرت ...
بعاشقة
بل صرت رقماً في سجون المعصية ...
ومقيداً في اللائحة ...
سجون صدري ضيقة ...
من بطن أمي اقتبست مشاعري
كانت عيوني واسعة
وهناك زادت
همتي ...
فلقد ولدت محلقاً ...
ولقد بسطت الأجنحة
كي أنثر الآمال فوق هموم أرض غارقة
كي أغرس التأنيب تحت التفرقة
كي اقطف الإنسان من أهوائه
بالفاتحة
محمد عبد الله عبد الواحد





اضافة رد مع اقتباس














المفضلات