ذات يوم ما من الأيام يوم * * * مثقل الإحساس مقبور الشعور
الدجى أرخى ظلالاً فوق دارٍ * * * صاغها الناسك ما بين القبور
شقها إشعاع مشكاة ضئيل * * * قد ترامى في حواشيها بنور
تخذ الناسك منها مستقراً * * * مهرقاً في ظلمة العمر الشبيري
تخذ الناسك منها مستقراً * * * مستقراً ويا له من مستقر
صاغها من بعض أرمام بوالٍ * * * وبناها في قرار جد مزر
ما الذي خلاه يبني مستقراً * * * ها هنا بين البوالي لست أدري
إن في ذاك سراً يا مغني * * * هو يدريه ولكن أي سر
رأى الناسك أرماس البرايا * * * سادرات في دياجر السكون
وقف الناسك حيران الحنايا * * * مثل تمثال من الجبص لحين
ردد الناسك واهاً يا إلهي * * * أي سرٍ في حواشيها مرين
يا إلهي لم يعد ميتٌ ليحكي * * * قصة الموتى وأسرار المنون
كل يوم يحفر الحفار قبراً * * * ليواري فيه ميتاً آدميا
وإذا بالميت يطوى في حنايا * * * لحد يطوى عليه الجنبين طيا
يطبق الصمت جناحيه عليه * * * فيمد الميت صمت أبديا
ثم لا شيء خلا صمت كئيب * * * لم يعد يفضي إلي التأويل شيئا
يا إلهي إنه وهم يداني * * * ثورة الظن فتستدني افتئاتا
جبرة الحلم المعنى في نطاق * * * حبس الإيهام معناه فباتا
نازعاً للحدس نزعاً في مداها * * * من تملاه لماماً أو شتاتا
هو وهم قد طاف بالذهن المعنى * * * لا ألاقيه عن الحدس بتاتا
وسرى في صدره شك كبير * * * إنه شك مريب جد عات
في تناهي الكنه من صلصال طين * * * لقرار قدسي في الممات
انتظر يا أيها المرء قليلاً * * * سوف تدري سره فالموت آت
وقتها يا أيها الناسك ستدري * * * كل سر كان غيباً في الحياة




اضافة رد مع اقتباس




المفضلات