مشاهدة النتائج 1 الى 2 من 2
  1. #1

    ابتسامه حرب العوالم: الرؤية الأخيرة لسبيلبيرغ حول القادمين من الفضاء

    في السبعينات من القرن الماضي وبعد ان كانت برامج حرب النجوم والسباق المحموم الى الفضاء هاجسا يؤرق شعوب العالم في ظل حرب باردة تعيش ذروتها، والخوف من المجهول والمستقبل كان ينتاب الكثير من الغربيين الخوف الذي لم تكن تعرف معالمه او اسبابه ودوافعه الحقيقية، كان يمثل ارضا خصبة للحديث حول غرباء الفضاء البعيد، ومخلوقات كونية تقطن المجرات من حولنا. فلم يكن الحديث يراوح فكرة الغزو الفضائي واحتلال الغرباء، وتدمير العالم الأرضي بوحشية وجبروت لا قبل للإنسان وحضارته العلمية والتقنية بمثلهما. وفي تلك الأثناء وبينما كانت السينما تعج بالكثير من الأفلام التي تتخذ هذا المنهج، كان للمخرج الأميركي ستيفن سبيلبيرغ رؤية اخرى اكثر تسامحا وتفاؤلا. وذلك في فيلمه العظيم Close Encounter from the Third Kind لقاء قريب من النوع الثالث وتحفته العائلية E.T. the Extra-Terrestrial . لقد قدم سبيلبيرغ نظرة لم يكن يجرؤ احد على الإقدام عليها في تلك الفترة، ففكرة البحث والاستكشاف وتقارب الحضارات الكونية والأرضية التي قدمها في فيلميه لم تكن جذابة وحسب بل وإنسانية وحضارية، وتقدما مذهلا في دراسة العلاقة مع الاخر، واعطاء صورة اكثر تقدمية في لقاءاتنا مع الآخر. لكن هذه الرؤية لا يبدو انها اصبحت تستهوي سبيلبيرغ بعد ان جاوز الستين. وتفاؤله الذي وقف طويلا صامدا بإنسانيته امام اغلبية متشائمة، نجده الآن ينساق والتيار العدائي المتقوقع التي نشأت بعد احداث الحادي عشر من سبتمبر. فلا يبدو العالم اليوم اكثر تفاؤلا لسبيلبيرغ من سنوات سابقة كانت الرؤوس النووية على اهبة الاستعداد للإطلاق والتدمير الشامل في اي لحظة واي وقت.
    War of the Worlds «حرب العوالم» هو آخر افلام سبيلبيرغ التي تدور حول الخيال العلمي، ولكنه هذه المرة يبدو اكثر بعدا عن المنطق العلمي والفكري. فحيث كانت افلامهArtificial Intelligence: AI «الذكاء الاصطناعي» وفيلم Minority Report «تقرير الأقلية» الذي اخرجها سابقا من العيار الثقيل وتحمل افكارا جادة وعميقة، لم يتجاوز «حرب العوالم» مشاهد الأكشن والإثارة المتخم بها الفيلم. وحاول بنوع من الابتذال إعطاء مبررات غير واضحة وروابط علمية غير مقنعة بتوافقها وما يعرضه على الشاشة. ولم تكن هذه الإشارات والظواهر العلمية الشاذة سوى تلقين يلقن بها المشاهد كلما احتاج لها. فكل بطل من ابطال الفيلم اصبح عالما بالفيزياء والكيمياء وعلوم الذرة. فلن يجد المشاهد صعوبة في تفسير ظاهرة ضرب الصاعقة لمكان واحد عدة مرات ولا لتعطل اجهزة الكهرباء، او حتى لتفسير الخروج الغريب لهذه المدرعات المدمرة من باطن الأرض.

    الفيلم يتحدث حول محاولة خارجية لغزو الأرض والاستيلاء عليها والقضاء على الإنسان من خلال مدرعات وآليات متطورة زرعت في باطن الأرض منذ ملايين السنين وقبل ظهور الجنس البشري. ومن ثم محاولة ملايين العائلات الأمريكية البقاء والهروب الى حيث المكان الأكثر اماناً في ظل تدمير شامل وسريع لكل اخضر ويابس. الممثل توم كروز الذي يؤدي دور رب اسرة لا مبال، ومنفصل عن زوجته منذ زمن، يجد نفسه وولده الشاب وطفلته الصغيرة الذين قدما لزيارته في سباق مع الزمن للبقاء على قيد الحياة والعودة بابنيه الى والدتهما التي ذهبت الى بوسطن لزيارة والدتها. الفيلم مقتبس عن رواية تحمل نفس الاسم لكاتب روايات الخيال العلمي الإنجليزي الشهير اتش جي ويلز والتي كتبها عام 1898. وقد سبق وان اقتبست له عدة روايات اخرى اهمها روايته الشهيرة Time Machine. إن الفكرة التي حاول ان يروج لها الفيلم لا تختلف عن افلام كثيرة خرجت وتخرج بين الفينة والأخرى، والتي تثير بوجه او اخر القلق تجاه الاخر، وتعزز مبادئ القومية والعرقية المتطرفة، بصورها الرمزية المختلفة الحاضرة في هذه الأفلام. وهي في النهاية كما هي افلام مثل Independent day لا تقدم اي مبررات منطقية لهذا القلق او الحذر، الاعتداء الذي يهدد الأرض وسكانه من الخارج، وهو ما وقع به سبيلبيرغ في الفيلم. فما المبرر الذي يدعو هذه الكائنات لزرع مثل هذه الآليات في باطن الأرض طوال هذه الفترة من الزمن ودون ان يتم تفعيلها، او الاستيلاء على الأرض قبل استعمار الإنسان لها. توم كروز الذي يعيش طوال السنوات العشر الماضية فترة ذهبية في سجله الفني، يقدم فيها افضل ادواره على الإطلاق. واستمراره على مثل هذا النهج سينتهي بلا شك الى اوسكار طال انتظاره، وهو الذي قد ترشح ثلاث مرات لم يفز في اي منها. وحضوره في «حرب العوالم» اعطى بعدا كبيرا ونفسا رائعا للفيلم، وإن كان من شيء جديد في الفيلم فهي الشخصية المضطربة والباردة التي قام بها كروز.

    مهما يكن من امر وبالرغم من ان الفيلم لم يكن بحجم التوقعات ولا يضيف اي جديد في سجل المخرج الأكثر نفوذا في هوليوود، والأكثر تأثيرا على مستوى السينما الأميركية التجارية خلال عقدين من الزمان، إلا انه لا يخلو من لحظات إثارة تحبس الأنفاس، ومشاهد ولقطات لافتة ومميزة، وهو امر متوقع من سبيلبيرغ وميزانية تجاوزت 135 مليون دولار، كما ان كون شخصيات ابطاله تمثل شريحة من المجتمع عادية، فلا وجود للبطولات او التضحيات التي تكون سببا في إنقاذ البشرية، فالكل يسعى للهرب، والكل يسعى للبقاء على قيد الحياة بمن فيهم ابطال الفيلم الرئيسيين، يمثل إضافة إيجابية للفيلم.
    tvsupplement.310448
    اخر تعديل كان بواسطة » مسك العنبر في يوم » 06-08-2005 عند الساعة » 19:09


  2. ...

  3. #2

    السـ^_^ـلام عليـ^_^ـكم أختي مسك العنبر smile

    كان من الأفضل أختي لو كتبتِ الموضوع بقلمك أو على الأقل استهليته بتحية smile



    ولا تنسي ذكر rambo

    شكراً
    smile
    n_n

بيانات عن الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)

المفضلات

collapse_40b قوانين المشاركة

  • غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
  • غير مصرّح بالرد على المواضيع
  • غير مصرّح لك بإرفاق ملفات
  • غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك
  •  

مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter