أن الكتابة عن الشخصيات العراقية أمر صعب جدا في ظل التشوية الاستخباراتي الكبير الموجود هنا و هناك , و هذا أمر قد ناقشناه في مقالتنا عن المجاهد العراقي الاصيل الدكتور موسي الحسيني المناضل القومي المعروف حفظه الله و رعاه و أطال في عمره.
و في هذه المقالة سنحاول نقاش الشيخ أحمد الكاتب و قضية طرحها في كتابه تطور الفكر السياسي الشيعي, بناءاً علي وعد قطعته علي نفسي تجاه الاستاذ أبو أمل , ضمن عدد من مراسلاتنا الشخصية , و أستغل الفرصة هنا لكي أعتذر من الاستاذ أحمد الكاتب , علي تأخري الطويل في كتابة تعليقي علي كتابه .
هذا التأخير الذي جاء نتيجة لعدم رغبتي في طرح مثل هذه المواضيع الجدلية, ضمن صراع القوي الاستكبارية ضد أبناء "لا" في العراق الجريح , و الحركة التأمرية المستمرة الي الان, علي التيار الاسلامي الثوري والمحاولات المستمرة لقتل و تصفية قيادة حسين العصر و سيد العراق المظلوم مقتدي الصدر , القائد و الرمز لهذا التيار المبارك , الذي أعاد للأمة روحها المحمدية العلوية الحقيقية و الاصيلة , في ظل سقوط أحزاب هنا و مراجع تقليد و حواشيهم هناك و أنهزام أستغرابي للمستعرقين هنالك.
أننا كنا نخاف , و لا زلنا نخاف , فتح مواضيع نقاشية جدلية,لا تفيد عملية الدفاع الاعلامي , ضمن حركة تطبيق التكليف الشرعي في الدفاع عن المظلومين و المحرومين الحقيقيين في العراق الجريح.
بمعني أخر, كنا نقول لأنفسنا(اذا صح التعبير):
ليس هذا هو وقت مثل هذه المواضيع , لكي تطرح علي الساحة , في الوقت الذي كان فيه أبناء العراق الاحرار يقدمون الملحمة الكربلائية الثانية , التي غسلت عار قتل العراقيين الاوائل للحسين الاول.
و أيضا كانت مشاغل الحياة الشخصية و الهموم الذاتية الانانية للفرد, محرك أخر لتعطيل فتح الموضوع الجدلي الذي ناقشه الشيخ أحمد الكاتب في كتابه , مضافا اليه الكسل الشخصي الانساني لكاتب هذه السطور!!!!!؟؟؟؟؟
و لكن نحن ملزمين بكلمتنا أمام الشيخ أحمد الكاتب , و نحن مجبرين(اذا صح التعبير) أن نقول تعليقنا علي كتاب تطور الشيعة السياسي , لأننا أعطينا الكلمة للشيخ أحمد الكاتب.
و قد ناقشنا أجزاء من أطروحات الاخ أبو أمل ,ضمن الرسائل الشخصية الخاصة المتبادلة , و لكن هنا علي المستوي العام ( أذا صح التعبير ) سنحاول الاحاطة الاكبر بالموضوع , علي قدر أستطاعة كاتب هذه السطور , مع أني اردت أن أكتب في الموضوع العصمة والمهدوية و الامامة , ضمن نطاق محاولاتنا الهادفة لتفسير القرأن الكريم , تفسيرا ثوريا أنقلابيا يحقق الاهداف المحمدية العلوية, و يضمن وجود الروح و الايمان و الوعي , ضمن حركة لفهم القرأن و ربطه بعلم الاجتماع و الفلسفة الاسلامية العرفانية الحركية , وباقي النظريات الاسلامية في الاقتصاد, لكي نستطيع من خلال ذلك , تقديم ما نعتبره تكليفنا الشرعي في أستغلال القدرة التي أعطانا لنا الرب الخالق لنا في التنظير الثقافي , وفي الحركة الفكرية لخلق نظرية ثورية انقلابية أسلامية لكل ألانسانية.
في نظرية أسلامية تحيط وتجمع ما قام به الثوريون الاسلاميون الابطال من جمال الدين الافغاني مرورا بالشهيد الخالد الدكتور علي شريعتي و محمد باقر الصدر و الائحة طويلة تنتهي بالشهيد الحي السيد محمد حسين فضل الله(اطال الله في عمره و حفظه ذخرا للاسلام و المسلمين).
في البدء نقول:
أن الكتاب مكتوب بطريقة ممتازة الي جيدة , بمعني أخر:
أن هناك أجزاء ممتازة و أجزاء يقل مستواها الكتابي , و ايضا يقل الاهتمام بها من حيث القراءة , حيث تكثر الاستشهادات و الاقتباسات الكثيرة من كتب المتأخرين .
و هؤلاء المتأخرين و أستشهادات أحمد الكاتب بهم , هو أيضا من مأخذنا علي الكتاب , حيث أعتبرهم الشيخ أحمد الكاتب كالأنبياء و ألزم الشيعة الماضيين و الحاضرين بهم, و لا أعرف لماذا؟
أو علي الاقل كان هذا هو الانطباع الذي أخذته , و ليصحح لي أبو أمل ذلك أذا كنت مخطئا.
فليقول هذا العالم و ذاك المعمم ما يريد ,بأعتقادي أن ذلك لا يلزم المسلم الشيعي منها شيئا , لان الشيعة ليسوا مذهباً , هم حركة قديمة بالتأريخ مستمرة منذ أبراهيم الخليل الي اليوم , و حصرهم بمذهب , هو من قبيل المغالطات التاريخية المستمرة الي الان, و هو شيء خاطيء ووجب علي المسلمين تغييره و ألغائه من حياتهم.
أعتقد ان الاستاذ أحمد الكاتب أنطلق في هذا الكتاب في محاولة لقراءة أحد أفكار المذهب الجعفري ( أذا صح التعبير) و نحن هنا يجب أن نشدد علي أننا لا نعتبر التشيع مذهبا بل حركة ضمن نطاق التأريخ , و حتي أسم التشيع هو أسم طاريء علي هذا الحركة , و هذا موضوع أخر , و لكن يجب علينا الاشارة أليه لكي لا يساء فهمنا.
علي العموم هذا خروج صغير(اذا صح التعبير) عن الموضوع , و لكن كانت أشارة أحببت الاشارة أليها.
عودة الي موضوع الكتاب :
يجب أن أقول:
أنني أحسست أن المؤلف أحمد الكاتب حاول أن يحاور أمثاله من المعممين في أجزاء عديدة من الكتاب و كأنه يخاطبهم بطريقة حوزوية(اذا صح التعبير) لذلك وجدت مواقع في الكتاب رائعة و سهلة في القراة و مواقع أخري تكثر فيها الاستشهادات و الاقتباسات من كتب الاخرين , و طبعا هذا الامر أحب الاشارة أليه من باب عرض الكتاب و ليس النقد للكتاب (اذ صح التعبير), لان المؤلف حاول أن يرفع كتابه الي مستوي الكتاب المصدر, و هذا أمر ممتاز.
و ننطلق لنقول المزيد:
أن التنظير الفكري مهم , أذا كان هذا التنظير يتحرك في خط التطبيق العملي علي أرض الواقع , فهذا التناغم بين النظرية و الحركة علي الارض هو ما يعطي المصداقية لحيوية الفكر و تجدده و ملائمته لظروف العصر(اذا صح التعبير).
و لا شك أن هناك العديد من المحاولات التنظيرية عند الكثير من الاشخاص , و تأتي محاولة الاستاذ أحمد الكاتب , ضمن نطاق هذه المحاولات التنظيرية.
أن هذا الكتاب هو محاولة تنظيرية, و أنا هنا أحاول أن أضع نفسي في مكان الاستاذ أبي أمل , لأقول:
أن الاستاذ أحمد الكاتب حسب اعتقادي, أنطلق في محاولة لفهم أحد ألافكار الموجودة فيما يطلق عليه الاخرون أسم المذهب الجعفري(اذا صح التعبير) وهذه الفكرة هو موضوع العصمة و موضوع الامام المهدي , ضمن سرد تأريخي يحاول المؤلف أختصار تاريخ حركة التشيع من بعد ختم النبوة.
أي أن الاستاذ أحمد الكاتب حاول أختصار قصة التشيع في مؤلفه و قدم في اثناء ذلك مناقشة لموضوع العصمة و موضوع الامام المهدي , و أستند الاستاذ أبي أمل علي ركيزتين.
في موضوع العصمة :
أنطلق من خلال وضع اسئلة من خلال احاديث و قصص تأريخية تنافي العصمة , علي سبيل المثال:
قصص من نوع كيف يسأل و ينصح الامام المعصوم , معصوم أخر, عن أشياء بديهية يعرفها أبسط الناس.
و أيضا طرح أسئلة تأريخية تحتاج الي أجابة , منها:
عدم أعتماد الامام علي بن أبي طالب علي النص الالهي لتزكية نفسه كخليفة و أمام معصوم , ضمن الرواية التأريخية الموجودة بين أيدينا.
أي أن هناك أستنادا علي التأريخ وأستخدام التناقض الموجود مع موضوع العصمة.
و نفس الامر يتكرر مع مسألة الامام المهدي .
أن أسلوب عمل الكتاب هنا هو, حسب رأيي يكمن في وضع قصص تأريخية موصولة بمصادر , تتحرك في خط يتناقض مع مسألة العصمة و مسألة الامام المهدي و و جوده.
و يتحرك الاستاذ أبي أمل بالقول:
أن علماء الشيعة بأختصار تحركوا في خط التبرير المستمر علي خط الزمان المستمر منذ علي بن أبي طالب ألي ألان في تلك المسائل.
و طبعا يهاجم الاستاذ أحمد الكاتب الفلسفة بشدة , و يقول :
أن علينا اثبات التأريخ و توثيقه , و أنطلق ليقول أن علماء المسلمين الشيعة أخذوا بالتنظير الفلسفي لمسألة الامام المهدي , و هم كانوا لا يستندون علي أساس تأريخي متين , فالاستاذ أحمد الكاتب , تحرك في خط يحاول نسف التأريخ بالنسبة للامام المهدي , ليخلص الي رفض الحركة الفلسفية التنظيرية القائمة علي فكرة وجود أبن للامام حسن العسكري.
و يطالب الاستاذ أحمد الكاتب , الحوزات الاسلامية الشيعية بأدخال تخصص الدراسات التأريخية ضمن دروس الحوزة الاسلامية الشيعية , لكي يتسني دراسة التأريخ الاسلامي الشيعي( اذا صح التعبير ) دراسة علمية.
و طبعا يتحرك الاستاذ أحمد الكاتب من خلال نفي المهدي و العصمة ألي محاولة تدمير الاساس الفكري الذي تمت أقامة الجمهورية الاسلامية المباركة عليه , و هي نظرية ولاية الفقيه , من خلال ألغاء الامام المهدي , و هذا ما يفسر بالنسبة لي علي الأقل تحمس العديد من المعادين و المناهضين للجمهورية الاسلامية المباركة لنشر الكتاب المذكور و توزيعه , و هذا أيضا موضوع أخر.
كل هذا هو ما فهمته من كتاب الاستاذ الفاضل أحمد الكاتب , و كنت أحاول أن أضع نفسي في موقع تفكير أبو أمل ( اذا صح التعبير ) .
و هنا أتحرك لأقول:
أن ندرس التأريخ هو أمر مطلوب حقيقة , و لكن أي تأريخ هو الموجود لدينا؟
و هذا التأريخ لهذه الجهة أو تلك الجهة؟



اضافة رد مع اقتباس
المفضلات