في اليوم الأول من مباريات ذهاب ثمن نهائي دوري أبطال أوروبا، استطاع توتنهام تحقيق فوزًا آخر على نادٍ إيطالي و هذه المرة على حساب الميلان بهدف نظيف على ملعب السان سيرو بمدينة ميلانو، في مباراة مثيرة للغاية شهدت ضغطًا كاملًا لتوتنهام في الشوط الأول قابله ضغط هجومي كامل للميلان في الشوط الثاني لكن دون جدوى، في لقاء غاب عنه نجم نجوم توتنهام جاريث بيل و ثلاثة من أهم لاعبي خط وسط الميلان و هم أندريا بيرلو، ماسِّيمو أمبروزيني و كيفن برينس بواتينج.

توتنهام بدأ المباراة و كأنه في الوايت هارت لين، فبادر بالهجوم و ضغط على الميلان عن طريق آرون لينون بشكل خاص من الجهة اليُمنى للسبيرز و بشكل أقل رافاييل فان در فارت و بيتر كراوتش، و طوال الدقائق الخمسة عشر الأولى و سنحت أكثر من فرصة للتسجيل لولا أن تدخل كريتسيان أبياتِّي لإيقافها جميعًا سواء كانت تمريرات عرضية أو بينية.

و لكن، كان أكثر أبياتي أكثر لاعبي المباراة تألقًا هو أكثر المتضررين، فبينما تصدى بنجاح لكرة عرضية لم تفصلها عن رأس العملاق كراوتش سوى بضع سنتيمترات، أصيب أبياتِّي بارتجاج في الرأس إثر اصطدامه بالنجم الإنجليزي الدولي ثم سقوطه على الأرض، مما اضطر المدرب ماسِّيميليانو ألِّيجري لتبديله في الدقيقة 19 و إقحام الحارس الثاني المُعار من جنوى ماركو أميليا.



حاول الميلان مع مرور ثلث ساعة أخذ زمام المبادرة، إلا أن الفرصة الوحيدة الحقيقية كانت لصالح زلاتان إبراهيموفيتش عبر ركلة حرة سددها بجوار القائم الأيسر السويدي الذي طالب قبلها بدقائق بركلة جزاء إثر تدخل بالمرفق من مايكل دوسون مدافع توتنهام على رأسه أثناء محاولته الوصول إلى كرة عرضية، إلا أن الحكم لم يمنحه ما أراد.

و في المقابل ظل ضغط توتنهام هو العنوان خاصة من الجهة اليُسرى عبر ستيفن بينار إضافة إلى مشاغبات فان در فارت و محاولات كراوتش الذي تدخل بشكل خشن في أكثر من كرة لم يرها الحكم الفرنسي ستيفان لانوي.

و قبل خمس دقائق من نهاية اللقاء، سدد فان در فارت كرة قوية من على مشارف منطقة جزاء الميلان كادت تلج الشباك الحمراء و السوداء لولا تألق أميليا في التصدي لها، في المقابل تألق هوريليو جوميش في التصدي لعرضية إجنازيو أباتي من الجهة اليُمنى للميلان قبل أن تصل إلى رأس إبرا كادابرا، و لم يستطع الميلان رغم محاولاته الضاغطة في نهاية الشوط الأول تفعيل خطورتهم الهجومية الحقيقية لينتهي النصف الأول من المباراة بالتعادل السلبي.

مع انطلاق الشوط الثاني قام ألِّيجري مدرب الميلان بالتغيير المطلوب في محاولة لإنهاء بطء صناعة و نقل الهجمات، فأخرج سيدورف الذي كان أحد الأسباب الرئيسية في إبطاء هجمات الميلان و أدخل النجم البرازيلي أليكساندر باتو الذي أخذ مكان روبينيو في الهجوم ليعود الأخير لمركز صانع اللعب.

و بالفعل حاول الميلان منذ البداية أخذ الأسبقية، إلا أن أولى هجمات توتنهام كانت أكثر فعالية حينما تلقى فان در فارت في الدقيقة 48 كرة من لينون سددها بذكاء شديد ساقطة باتجاه مرمى الميلان الذي وقف فيه ماركو أميليا دون حراك يُراقب الكرة و هي في طريقها إلى الشباك، إلا أن الحظ عاند النجم الهولندي لتمر مباشرة بمحاذاة القائم الأيسر للروسُّونيري.

أثارت هذه الهجمة شياطين إيطاليا، فردَّ أباتِّي الظهير الأيمن السريع للميلان على الفور بانطلاقة مكوكية على الجهة اليُمنى قبل أن يُرسل عرضية أبعدها دوسون قبل أن تصل إلى رأس إبراهيموفيتش، لتتحول إلى ركنية شتتها دفاع السبيرز لتصل إلى جينَّارو جاتُّوزو الذي أرسل كرة عرضية ممتازة استغلها المدافع الكولومبي المتقدم ماريو ييبيس لتسديد كرة رأسية دقيقة أجبرت جوميش على تدخل استثنائي للتصدي لها رغم ذهاب التسديدة مباشرة باتجاه أقصى الزاوية اليُمنى لمرمى البرازيلي.

زاد ضغط الميلان مع مرور الوقت، و زادت التدخلات عنفًا من كلا الجانبيين بعد أن انفلتت الأعصاب، لكن ذلك لم يمنع الميلان من تهديد مرمى توتنهام من جديد و تحديدًا في الدقيقة 59 حينما أرسلت كرة عرضية من الجهة اليُمنى إلى القائم العكسي حيث ييبيس الذي سدد كرة رأسية قوية أخرى كان لها جوميش بالمرصاد.

ظل ضغط الميلان متواصلًا و ظل دفاع توتنهام متماسكًا، مما اضطر زلاتان إبراهيموفيتش الحائر و المُراقب طيلة فترات اللقاء لمحاولة تسديد كرة من خارج منطقة الجزاء في الدقيقة 78، إلا أن كرته القوية اصطدمت بقدم دوسون لتفقد قوتها و تصل إلى أحضان الحارس جوميش الذي نجح في كل اختبار تعرض له اليوم أمام لاعبي الميلان في ملعب السان سيرو.

و كما كان يتمنى مدرب توتنهام هاري ريدناب وسط ضغط الميلان على منطقة جزاء توتنهام بجميع لاعبيه، حدثت الهفوة و أخطأ الميلان بناء إحدى هجماته لتصل الكرة مرتدة في الدقيقة 80 إلى النفاثة الإنجليزية آرون لينون الذي انطلق بسرعة كبيرة على الجهة اليُمنى و أمامه ييبيس، قبل أن يتخطاه و يستدرج نيستا إليه ليُمرر كرة إلى غير المراقب داخل منطقة الجزاء كراوتش و الذي وضع الكرة في الشباك دون عناء.

بدا أن اليأس تملك من لاعبي الميلان، فهدأت محاولاتهم و تحولت من محاولات جادة للتسجيل إلى محاولات فردية يائسة، إلا آخر هجمة في المباراة و التي سجَّل منها هدفًا بدا أنه هدف التعادل إثر كرة عرضية سدد على إثرها إبرا كادبرا كرة خلفية سكنت شباك جوميش، قبل أن يلغيه حكم اللقاء و كان قرارًا موفقًا بداعي وجود دفع من إبرا على مايكل دوسون، لينتهي اللقاء بفوز السبيرز في السان سيرو و قطع شوطًا كبيرًا للترشح إلى ربع نهائي البطولة، بينما أصبح الميلان في ورطة بانتظار مباراة الإياب في الوايت هارت لين بلندن.