السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تحية طيبة إلى جميع أعضاء مكسات الأحباب
لا أدري مالذي دفعني إلى كتابة موضوعي الآن وفي هذه الساعة لكنني شعرت برغبة في كتابته
فأسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يوفقني في ذلك
وبسم الله أبدأ:
تمرّ الأيّام وتمضي السّنين ولا أحد منّا يبقى على حاله
وصدق من قال: دوام الحال من المحال.
بينما كنت أشاهد التلفاز أنا وأخي وبالصّدفة وقفنا على محطة تتكلم عن عيد الحب وعن أجوائه
تلك القناة كان اسمها فلسطين
وبينما وانا أتابع فجأة شعرت بحزن دفين يخرج فجأة ليغمر قلبي
في البداية طننت أنه بسبب الحال التي وصلنا إليها.. حتى الفالانتاين أصبح في فلسطين الحبيبة؟؟ ..قلت..
لكن لا .. حزني هذا مختلف
و فجاة أدركت وتذكرت بأنه صديقي هو من كان وراء هذا الحزن
نعم لقد توفي في مثل هذا اليوم من العام الماضي بحادث أليم رحمة الله عليه
ثم استوقفت نفسي للحظة وسألتها:
أمرَّ عامٌ كامل على ذلك؟ أيعقل هذا أم أنني أتخيّل هذا؟
لا ...لستُ أتخيّل .. نعم لقد مرّ عامٌ كامل
ويحُ نفسي ماذا حل بالزمن ألم يعد له قيمة ؟..رغم ما يقال عن هذا العصر بأنه عصر سرعة .. واختصار للمسافات والأوقات
حتى أصبح العالم كقرية صغيرة
لكن يبدو بأنه حتى الزمن بات يواكب هذا العصر فأصبح متسارعاً بشكلٍ لايصدق
***
قلت :أين هو الآن؟.. هو في القبر .. لقد مات شاباً.. لم يغادرِ الدنيا بكثير صلاةٍ وصوم ولم يحجّ ولم يزّكي فمازال صغيراً
والله أعلم به.
ثم سألت نفسي : ماذا لوكنت انا من حدث له ذلك؟ ماذا سيكون حالي في هذه اللّحظة؟ أمُنَعَّمٌ في جنّة أم معذَّبٌ في جحيم
لازلتُ أذكر أولّ عهدي به عندما أتاني قبل سبعة أعوام في الفصل في مدرستي وقال لي
أنا محمد .. أنت ما اسمك ؟ أريد أن أصادقك
وكنا حينها لم نتعرف بعد لكنه يراني يوميا مع بعض الأصحاب في الفصل
تفاجأت من طلبه فلا أحد يأتي مباشرة إلى شخص ويطلب صداقته على الأقل لم يحدث هذا معي من قبل
ففي العادة بمجرد أن يبدأ العام الدراسي
نصبح نرى بعضنا البعض يومياً وتتشكل الصداقات تلقائياً بدون أن يطلب أحد من الآخر لكن هو كان مختلفاً
كان طلبه مميزاً ومهذباً وأسعدني كثيراً فقبلت.. فكان نعم الرفيق ..طيباُ و مهذباُ.. ترى البسمة على وجهه دائماُ.. كنا نتبادل الزياراتِ كثيراً
إلى أن انتهتِ الثانوية واتجه كل منا إلى جامعته
ومنذ ذلك الحين لم أره إلا قليلاً .. لكن كنا دائماً عندما نلتقي نجلس ونتسامر ونتذكر أيام الدراسة والمواقف التي مررنا بها
حتى أتى العام الماضي عندما أردت الاتصال والاطمئنان عليه لكنني لم أفعل ولاأدري حينها مالذي شغلني عن ذلك
لأُفجع بنبأ وفاته في الساعة الثالثة صباحا في اليوم التالي مباشرة .. سبحان الله إنها الآن الثالثة صباحا وأنا أكتب هذا الموضوع في هذه اللحظات منذ عام كامل غادر صديقي هذه الدنيا
أقسم لكم والله وبعد مرور سنة مازال هنالك جزء مني ليس مصدقا بانني لن أراه ثانية وبأنني قد أراه غدا في الشارع
رحماك ياالله .. هل هو الآن تحت الثرى؟.. لا مؤنس له !
***
أنا أُعطيتُ فرصةً ولم أمت لكن هو انتهى عمله ..انتهى..
أنا ما الذي فعلته بهذه الفرصة التي مُنحت لي؟
هل ياترى قد زدتُ من حسناتي وقلّلتُ من سيئاتي أم أن العكس هو ماحدث
هل تبتُ من ذنوبٍ كنتُ مُصِّرًا عليها أم أنني وقعتُ في ذنوبٍ جديدة
ويحُ نفسي ماذا فعلت بفرصتي؟ ماذا لوحانت منيتي ؟..
ويحُ نفسي ما فعلت بصلاتي ؟ مافعلت بصيامي ؟ مافعلت بطاعتي وبرّي؟
هل أصلحت ذلك كله
هل ربي راضٍ عن عملي وعبادتي؟
ماإن سالتُ نفسي هذ السؤال حتى صحكتُ ضحكةً لحقتها دمعة حزن سالت على وجنتي
وقلت : قبل أن يرضى ربي عن عملي .. هل أنا راضٍ عن عملي؟ عن صلاتي؟عن صيامي؟
لاوربي لست كذلك فكيف لربي أن يرضى عني كيف؟
والله لإن سألني ربي هذا السؤال لما اختلف جوابي عن ما أقول
لا يارب لست براضٍ عنه .. إذا كيف تتوقع من ربك أن يرضى عن عمل أنت لست براضٍ عنه
سبحان الله أين أنا من الصحابة رضوان الله عليهم
والله إنه لأمر يدمي القلب ويبكي العين
كيف سأجمع بهؤلاء في جنة واحدة
هل أستحقُ هذا؟
هل هذا من العدل ؟
لاوربي ليس عدلاً
***
لكن الله يعاملنا برحمته لابتقصيرنا .. يعاملنا بعفوه وليس بعدله ولو عاملنا بعدله لهكلنا جميعاً
سبحانه ما أكرمه من إلهٍ سبحانه
يجعل الحسنة الواحدة بعشر أمثالها
والذنب بسيئة واحدة
يجزي من ينوي فعل خيرٍ بحسنة وإن لم يقم به حتى.. ويجزي من ينوي فعل معصيةٍ بحسنةٍ إن لم يقدم على فعلها
أي كرمٍ هذا؟ وأي رحمةٍ تلك؟
ومع ذلك ومع هذ الزيادة والمضاعفة في الأجر نجد ذنوبنا طاغية على حسناتنا
ولاحول ولا وقوة إلا بالله .
***
والله إنني أحدثكم بلسان حالي .. لست معاتباً لغيري .. لا وربي لستُ كذلك
قأنا اول المقصرين.. أنا أول المذنبين
إخوتي .. أخواتي: صديقي كان يوما ما يجلس كما نجلس ويأكل كما نأكل ولا يظن بأنه سيموت شاباً كما نحن لا نظن ذلك الآن
وإن لم نقلها بأفواهنا لكن لسان حالنا ينطق بها
فأفعالنا لاتدل على من يؤمن بأنه قد يموت في أية لحظة ولاتدل على من يؤمن بوجود آخرة وحساب وجنة ونار
جُلُّنا سمع أو قرا مقولة سيدنا علي رضي الله عنه:
إعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا.. واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا
نحن ماذا طبقنا من هذه المقولة ؟
طبقنا الشطر الأول بحذافيره... أليس كذلك؟
أخبروني هل أنا مخطئ؟
لكن ماذا عن الشطر الثاني؟ ألا يجدر تطبيقه أيضا؟
من منا جاهز للقاء ربه الآن؟ هل من أحد؟
أنا لست كذلك.. لا وربي لست كذك
إن متُّ الآن فوا خجلاه من لقائه .. وا خجلاه من لقائه
اعذروني لكنني والله متألمٌ على حالي وعلى حال شبابنا
شغلتهم الدنيا بحذافيرها أعياد حب وما إلى ذلك
أليس من الاولى أن تشغلنا نفوسنا بطاعة الله وبالعمل للقائه
بعض الشباب يقوم بالمستحيل ويبذل الغالي والنفيس من أجل لقاء فتاةٍ ما.. أو من أجل أن تكلمه
بل حتى من اجل نظرة
لكن من منا يفعل ذلك من أجل لقاء الله .. نعم ..الله.. ليس أي أحد إنه الله .. إلهنا .. خالقنا
من اعرض عن ذكره الآن .. يوم القيامة سيكون أعمى و لن يرى يربه ولن ينظر الله إليه ولن يكلمه
هل تظن أن هذا أمر هين؟ أن الله لاينظر إليك؟. لايكلمك؟ أن لاتستطيع رؤيته؟
بعض الشباب قد ينتحر إن لم تكلمه حبيبته ؟ فكيف بمن لا يكلمه ربه؟كيف؟
***
اللهم لاتحرمنا لذة النظر إلى وجهك الكريم
اللهم طيبنا للقائك .. وأَهِّلْنا لولائك.
اللهم إنك تعلم عيوبنا فاسترها وتعلم ذنوبنا فاغفرها
***
من جميل ماقرأت في كتاب الزهد الكبير للبيهقي: ( من خاف الوعيد قصر عليه البعيد ، ومن طال أمله قصر عمله ،
وكل ما هو آت قريب ، واعلم يا داود أن كل شيء يشغلك عن ربك فهو مشئوم ،
واعلم يا داود إن أهل الدنيا جميعا من أهل القبور إنما يندمون على ما يخلفون ويفرحون بما يقدمون ، فبما عليه أهل القبور يندمون.. عليه أهل الدنيا يقتتلون.. وفيه يتنافسون وعليه عند القضاء يختصمون)..
***
علينا أن نعد العدة للقاء الله حتى لانكون ممن قال الله فيهم :
{أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ}
حتى إذا حانت لحظة الوداع
كنا ممن أحب لقاء الله فأحب الله لقاءه وليس ممن كره لقاء الله فكره الله لقاءه
***
عندما سمعت بوفاة صديقي نويت أن أهديه عمرة عسى أن تكون له نورا في قبره والحمدلله وفقني الله لذلك وفي رمضان
ولا أقول هذا من باب المفاخرة والرياء لا والله لكنني أريد ان أذكركم بها
فكثيرٌ منّا مات له صديق أو قريب وليس معتمرا وربما يكون شابا
فلابأس إن كان الانسان قادرا على فعل شيء عنه لكي ينير عليه قبره
إن كان قادراً أن يعتمر عنه فليفعل
عسى ولعل أن يسخر الله لنا من يقوم بذلك عنا إن توفانا الله إليه
اسأل الله ان يرحمه وأن يغفر له وأن يجعل قبره روضة من رياض الجنة وأن بجمعني به في دار مقامته
***
اعتذر إن أطلت عليكم
حفظكم الله ورعاكم أينما كنتم
اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والاموات
ما كان من توفيق فمن الله وماكان من خطأ فمن نفسي ومن الشيطان والله ورسوله منهما براء
ثم أعوذ بالله أن أذكركم به ثم أنساه
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت استغفرك وأتوب إليك




اضافة رد مع اقتباس





..
!!










المفضلات