الرسالة الأصلية كتبت بواسطة Đαяқ Ąʼnĝĺễ
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد بن عبد الله وعلى أله وصحبه أجمعين .
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاتهُ .
يقولُ الحق تبارك وتعالى : ( وما أبرءُ نفسي إن النفسَ لأمارةٌ بالسوءِ إلا من رحم ربي ) .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( يا معشر الشباب من أراد منكم الباءة فليتزوج فإن لم يستطع فعليه بالصيام فإنهُ لهُ وجاء ) .
قد يستغرب المرء من إحتجاجي بحديث ( يا معشر الشباب ) , ولكن النفوسً ترنوا إلي النساء لقولهِ تعالى : ( زُين للناسِ حبُ الشهواتِ من النساء والبين والقناطير المقنطرةِ من الذهب والفضة ) .
والتزيين هنا لنفسي العبد , كما زينت الشهواتُ للرجال وكما زينت الشهوةُ للنساء , فجاءت السنة النبوية الطاهرة لتجعل هذا تحت مظلة الشريعة الإسلامية بدونِ سوء ولا عذابٍ أليم فقال ( فليتزوج ) .
وصدق الشاعرُ حينَ قال :
كفى يا نفسُ ما كانَ كفاكِ هواً وعصيانَ
كفاكِ ففي الحشى صوتٌ من الإشفاقِ نادنا
أبتليت النفسُ بمرضٍ خطير , وهو حبُ الدنيا وما فيها قال الله تبارك وتعالى : ( المالُ والبنونُ زينةُ الحياة الدنيا ) .
فما أكثر ملذاتها , وما أكثر شهواتها , توهمُ الناظرَ إليها إلي جمالِ محتواها , ولكنها ( ملعونة ) كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ( ألدنيا ملعونة ملعونٌ ما فيها ) .
ومن سعى إلي طلبها , إلي العيش بها وتملكت النفسُ صاحبها , قادتهُ إلي الهاويةِ بطلباتها وما كان مجرى الشيطانِ إلي في التفسِ وما هي إلا الطريقُ للعذاب .
فعلاجها , ودوائها , وما يصلحها مداومة النظر إلي كتاب خالقها , التمسكِ بسنة نبيها , سنة أصحابهِ رضي الله عنهم أجمعين .
فما أكثر الأهواء وما أكثر الشهوات زينت لنا ولمن معنا فتنالنا الدنيا فنلقي لها هما ولا نرى إلا دنيانا بزينةِ أنفسنا قال الله جل في علاه .
( ونعلمُ ما توسوسُ بهِ نفسهُ ونحنُ أقربُ إليه من حبل الوريد ) .
( ما يلفظُ من قولٍ إلا ولديهِ رقيبٌ عتيد ) فالرقيبُ على النفس على روح العبد .
فكما خلقنا خلقنا لعبادةِ ربنا وحدهُ في دنيانا .
قال الله تبارك وتعالى : ( وما خلقتُ الجن والإنسَ إلا ليعبدون ) .
وقال الله تبارك وتعالى : ( وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيبُ دعوة الداعِ ) .
فهذه حقيقةٌ لا بد منها , أن أنفسنا علتنا فكيف نصلحها وإلي أين نردها هل إلي الدنيا نأخذها .
أم إلي الآحرةِ بدعوتنا وديننا فهذه حقيقةُ غامضة شذ عنها كثيرٌ من طلاب الدنيا فيالِ العجب منها .
فتهربُ النفسُ بزيغِ الشيطان , ووسوستهِ فهو في الجسد مجرى الدم من العروق .
قال الله تعالى : ( لأقعدنَ لهم صراطكَ المستقيم , إلا عبادكَ منهم المخلصين ) .
فحيلُ الشيطان واضحة صريحة , إما النفسُ الضعيفة وإما المرأةُ فكما في سورةِ يوسف عليه السلام .
( وروادتهُ التي هو في بيتها عن نفسهِ وزينت الأبواب وقالت هيتَ لك قال ما عاذ الله إنهُ ربي أحسن مثواي ) .
وقال جل في علاه : ( إستغفري ذنبك إنك كنت من الظالمين ) .
فالآية واضحةٌ جلية فقد كانت من المرأةِ أن راودتهُ عن نفسهِ .
فهمتِ بهِ وهمَ بها عليه السلام إلا أن رأى برهان ربهِ , فكان الله حافظهُ .
فردهُ عما كان عليه والعجبُ من النفسِ أنها ترنوا إلي الشهوات لا للأخرة .
1- ما خلق الإنسانُ عبثاً , ما خلقَ هبائاً , ولا ندماً والعياذُ بالله .
قال الله تبارك وتعالى ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) .
قال الله تعالى : ( إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتا ) .
قال الله تعالى : ( أن لا إله إلا أنا فاعبدون ) .
والآياتُ كثيرة فخلقنا لعبادة الله , للتقرب والتضرع إلي الله .
لتمسك بسنة النبي صلى الله عليه وسلم وصحابتهِ الكرام , فقد قال الله تعالى .
( رضي الله عنهم ورضوا عنه ) وقال في الثناء على متبع الصحابة ( ومن إتبعهم بإحسانٍ رضي الله عنهم ورضوا عنه ) .
فبشرى لمتبع أصحاب النبي المتمسكين بسنة النبي صلى الله عليه وسلم وكتابُ الله بالجنة بنص قولهِ جل في علاه .
2- لا لم يكن يوماً المطلب الوحيد , ولا المسعى السعيد , بل التعاسةُ بعينها فأينا الرفيقُ المديد .
وقال الشاعرُ :
والخوفٌ يملئ غربتي والحزنُ دائي
أرجوا الثبات وإنهُ قسماً دوائي والرب أدعوا مخلصاً
أنت رجائي أبغي إلهي جنةً فيها هنائي .
وقال كذلك الشاعر :
والصحبُ أين حنانهم باعوا وفائي
والأهلُ أين جموعهم تركوا لقائـي
فما أكثر الدنيا وما أكثر ههمها , وما أعظم ما فيها وما أشد أحزانها .
وكان المردُ لنا إلي الله ورسولهِ , وإن أتبعنا الله ورسولهُ وصحابتهُ كانت لنا الدنيا والأخرة .
وقال الله تبارك وتعالى : ( المالُ والبنون زينة الحياة الدنيا , والباقياتُ الصالحاتُ خيرُ عند ربكَ ثواباً وخيرٌ عقبا ) .
وقال الله تبارك وتعالى : ( ما لبثوا إلا ساعة ) , ففي القيامة ما نلبثُ إلا ساعة وما نلبثُ إلا شهراً واحداً .
وصدقَ أحدُ أصحاب النبي حين قال :
يا حبذا الجنةُ وإقترابها **** طيبةٌ وباردٌ شرابها
فالإيمانُ : قولُ وعمل وتصديقُ بالجوارح , ولولا طولُ الكلام لأسهبتُ في الحديث .
ولبينتُ الصحيح من السقيم , وجزاك الله تعالى كل خير ونفع الله بكِ أجدتي في التعريف .
وفي الموعظة فكانت بليغةٌ طيبة حفظكم الله بما قدمتم ونفع الله بكم .
المفضلات