الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم ليس كمثله شيئ وهو السميع البصير والصلاة والسلام على من أرسله رحمة
للعالمين وعلى صحبه رضي الله أجمعين تمر أمتنا بلحظة ألم من كل حدب وصوب ولكن معا من يسمع ويرى
ومن قضى لها بالخيرية بأمره تعالى الى يوم الدين إلهي احفظها وارعها يا سميع يا بصير
والأن نستكمل معا شرح أسماء الله الحسنى وما سبق
هنـــــــا
16
والأن مع اسمـــه عز وجـــل
البصــــــير
اسم الله البصير ورد مطلقا مرادا به العلمية ودالا على كمال الوصفية ومقترنا باسم الله السميع في آيات كثيرة، كقوله
تعالى: سُبْحَانَ الذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ ليْلاً مِنَ المَسْجِدِ الحَرَامِ إِلى المَسْجِدِ الأَقْصَى الذِي بَارَكْنَا حَوْلهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ
هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ وقوله: اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ، وقد ورد مطلقا
منونا مفردا في موضعين ومقترنا بالسميع في ستة مواضع، قال تعالى:
وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيراً
أما ما ورد في السنة فقد تقدم الحديث في اسمه تعالى السميع: ( فإنكم لا تَدْعونَ أصمَّ ولا غائبا ولكنْ تدعون سميعاً
بصيراً )، وورد عند أبي داود وصححه الألباني من حديث أبي هُرَيْرَةَ أنه قْرَأ هَذِهِ الآيَةَ: إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً ،
ثم قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَضَعُ إِبْهَامَهُ عَلَى أُذُنِهِ وَالَّتِي تَلِيهَا عَلَى عَيْنِهِ.
البَصِيرٌ في اللغة فعله بَصُرَ يُبصِرُ بَصَرا قال تعالى: فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ ، وتَبَاصَرَ القومُ أَبْصَرَ بعضهم بعضاً، والبَصَرُ
يقال للعَيْنُ إِلاَّ أَنه مذكر، ويقال أيضا لحِسُّ العَيٌّن والنظر، أو القوة التي تبصر بها العين أو حاسة الرؤْية .
والتَّبَصُّر التَّأَمُّل ، والبَصيرة الحجة والاستبصار وهي"اسم لما يعقد في القلب من الدين وتحقيق الأَمر"وقيل: البَصيرة
الفطنة، ورجل بَصِيرٌ بالعلم عالم به، وبَصرُ القلب نَظرهُ وخاطره .
والبصير سبحانه هو المتصف بالبصر، والبصر صفة من صفات ذاته تليق بجلاله يجب إثباتها لله دون تمثيل أو تكييف، أو
تعطيل أو تحريف، فهو الذي يبصر جميع الموجودات في عالم الغيب والشهادة،
ويرى الأشياء كلها مهما خفيت أو ظهرت ومهما دقت أو عظمت .
وهو سبحانه وتعالى مطلع على خلقه يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور، لا يخفى عليه شيء من أعمال العباد، بل
هو بجميعها محيط، ولها حافظ ذاكر، فالسر عنده علانية والغيب عنده شهادة، يرى دبيب النملة السوداء على الصخرة
الصماء في الليلة الظلماء ويرى نياط عروقها ومجاري القوت في أعضائها قال ابن القيم:
وهو البصير يرى دبيب النملة الســــــــوداء تحت الصخر والصوان
ويرى مجاري القوت في أعضائها : ويرى عروق بياضها بعيان
ويرى خيانات العيون بلحظها : ويرى كذاك تقلب الأجفان.
والله هو البصير الذي ينظر للمؤمنين بكرمه ورحمته، ويمن عليهم بنعمته وجنته، ويزيدهم كرما بلقائه ورؤيته، ولا ينظر
إلي الكافرين إيقاعا لعقوبته، فهم مخلدون في العذاب محجوبون عن رؤيته، كما قال تعالى: كَلا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ
لَمَحْجُوبُونَ وقال: أُولَئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمُ الله وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ
وعند البخاري من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ أن النَّبِيِ قال: ( ثَلاَثَةٌ لاَ يُكَلمُهُمُ الله يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ رَجُلٌ حَلَفَ عَلَى
سِلْعَةٍ، لَقَدْ أَعْطَى بِهَا أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَى وَهْوَ كَاذِبٌ، وَرَجُل حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ كَاذِبَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ
لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ رَجُلٍ مُسْلِمٍ، وَرَجُلٌ مَنَعَ فَضْلَ مَاءٍ )
الاسم يدل على ذات الله وعلى صفة العين والإبصار بدلالة المطابقة، وعلى ذات الله وحدها بالتضمن،
وعلى الصفة وحدها بالتضمن، أما دلالة البصير على الصفة الذاتية، فقد روى البخاري عن ابن عمر أن النبي ذكر الدجال
فقال: إِنِّي لأُنْذِرُكُمُوهُ، وَمَا مِنْ نبي إِلاَّ أَنْذَرَهُ قَوْمَهُ، لَقَدْ أَنْذَرَ نُوحٌ قَوْمَهُ وَلَكِنِّى أَقُولُ لَكُمْ فِيهِ قَوْلاً لَمْ يَقُلهُ نبي لِقَوْمِهِ،
تَعْلَمُونَ أَنَّهُ أَعْوَرُ وَأَنَّ الله لَيْسَ بِأَعْوَرَ )
وفي رواية مسلم: ( إِنَّ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَيْسَ بِأَعْوَرَ، أَلاَ إِنَّ المَسِيحَ الدَّجَّالَ أَعْوَرُ عَيْنِ اليُمْنَى، كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ )
وصفة العين صفة ذاتية حقيقية نؤمن بها تصديقا لخبر الله ولا نسأل عن الكيفية؛ لأننا ما رأينا الله، وما رأينا لعينه مثيلا،
فالله له عينان حقيقيتان تليق بذاته سبحانه، وقال تعالى لموسى وهارون عليهما السلام:
قَالَ لا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى
وأما الإبصار كوصف فعل فاللهينظر إلى بعض خلقه دون بعض نظرة تعطف ورحمة ورأفة وتنعيما وقربة فهو من باب
الخصوص، قال تعالى عن أعدائه: إِنَّ الذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ الله وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً أُولَئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ وَلا
يُكَلِّمُهُمُ الله وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ القِيَامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وعند البخاري من حديث أبي هريرة أن النبي قال:
( ثَلاَثَةٌ لاَ يُكَلِّمُهُمُ الله يَوْمَ القِيَامَةِ، وَلاَ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ .. الحديث )
واسم الله البصير يدل باللزوم على ما دل عليه اسمه السميع
يتبع بأمر الله......







اضافة رد مع اقتباس













المفضلات