بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي تواضع كل شيء لعظمته، وذل كل شيء لعزته، واستسلم كل شيء لقدرته، وخضع كل شيء لملكه. فسبحان الله شارع الأحكام، المميز بين الحلال والحرام. أحمده على ما فتح من غوامض العلوم بإخراج الأفهام. والصلاة والسلام على سيدنا محمد الذي أزال بيانه كل إبهام. وعلى آله وأصحابه أولى المناقب والأحلام، صلاة وسلاما دائمين مادامت الأيام
أما بعد:
عندما نتأمل مليا في أحوال الدنيا ندرك حينئذ حقيقتها , هاته الحقيقة التي أغفل معظمنا للأسف على إدراكها و ذلك لأنها شغلتنا بملذاتها و شهواتها حتى انغمسنا فيها فأصبحنا مكبلين بأغلالها . نعم هذا حال معظمنا للأسف الشديد , لكن لو أدركنا حقيقتها لما ارتمينا في حضنها و لما قبلنا أن نتخذها دارا لنا .
أنظر معي أخي الغالي و تأمل إلى حقيقة هذه الدنيا
عندما تفرحك للحظة و تشعر بأنك قد ملكتها و أن السعادة قد كتبت لك تصدم بزيفها و ما تلبث أن تفاجئك و تنقلب عليك
فلا سعادة كاملة و لا سرور دائم و لا فرحة مستمرة فهي متقلبة كل حين لا تستقر على حال فكيف تأمن لها يا أخي الغالي
و الأمثلة على ذلك كثيرة
فلا يوجد على هذه الأرض من يتوفر على كل مقومات السعادة فقد تجد من قد رزقه الله المال لكنه في المقابل يفتقد لأشياء أخرى كالصحة فتجده يدفع أمواله طلبا لتداوي و العلاج و يتمنى لو يتمكن من شرائها و لو دفع ماله كله لكن الصحة لا تشترى
و قد تجد فقيرا لا يملك ما يسد به جوعه و جوع عياله و لا لباسا يتدفىء به من البرد القارص و لا لحافا ينام عليه فتجده هو وعياله قد اتخدوا من الأرض لحافا و من الخبز اليابس طعاما
و في جهة أخرى تجد شخصا قد ملئ بطنه طعاما و قد افترش الحرير لحافا له
و قد تجد من من رزقه الله البنين و في جهة أخرى هناك من حرم الولد فتجد الأبوين يطوفون على الأطباء طلبا للعلاج
و التداوي آملين أن يرزقهم الله طفلا يردد على مسامعهم كلمة ماما أو بابا
و هناك من حرم من نعمة الصحة و العافية فتجده قد ابتلي بمرض عظال لا شفاء له
فيمكث الساعات الطوال يصرخ متألما و متوجعا من شدة الألم لولا أن الأطباء قد حقنوه بالمسكناة لمات
من شدة الألم فيتمنى لو ينام ساعة على فراشه و هو معافى
الأمثلة كثيرة لا يمكن حصرها و لا سردها كاملة, المهم من هذا كله هو أن تعرف يا أخي الغالي أنه لا سعادة كاملة في هذه الدنيا و إنما السعادة الحقيقية في الجنة جعلني الله و إياكم من أهلها.
فلا تدع قلبك يتعلق بها فإنما هي سويعات سرعان ما تنقدي و تنتقل الى ربك
و أختم بحديثين للرسول صلى الله عليه وسلم
عن ابن عباس رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليه عمر، وهو على حصير قد أثر في جنبه، فقال: يا نبي الله، لواتخذت فراشاً أوثر من هذا، فقال: « مالي وللدنيا!؟ ما مثلي ومثل الدنيا إلا كراكب سار في يوم صائف ، فاستظلّ تحت شجرة ساعة من نهار، ثم راح وتركها »
أخرج الترمذي عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافراً منها شَـربة ماء ».




اضافة رد مع اقتباس







المفضلات