الحمد لله الذي وسع سمعه كل شيئ ووسع بصره كل شيئ
خلق فسوى وقدر فهدى ليس كمثله شيئ وهو السميع البصير
نستكمل معا بامر الله اسماء الله الحسنى والدروس السابقة
هنــــــــــا
11ــــــــ12
13ـــــــ14
15
ومع اسمه عز وجل
السمــــــــــــــيع
سمى الله نفسه السميع في كثير من النصوص القرآنية والنبوية، وقد ورد فيها الاسم مطلقا معرفا ومنونا ، فمن القرآن قوله
تعالى: ليْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ ، وقوله: إِنَّ اللهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً ، وورد الاسم مقترنا باسم الله
العليم في أكثر من ثلاثين موضعا، ومقترنا باسم الله البصير في أكثر من عشرة مواضع، ومقترنا باسم الله القريب في قوله
تعالى: قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ
وفي السنة ورد عند البخاري من حديث أبي موسى الأشعري قال: كنّا مع النبيِّ في سَفَر، فكنا إذا عَلونا كبَّرنا، فقال النبيُّ
: ( أيها الناس أربَعوا على أنفُسِكم فإنكم لا تَدْعونَ أصمَّ ولا غائباً، ولكنْ تدعون سميعاً بصيراً )
وروى أبو داود وصححه الألباني من حديث أَبِى سَعِيدٍ الخُدْرِي أن النبي كان يستفتح في صلاته قبل القراءة بقوله: ( أَعُوذُ بِاللهِ
السَّمِيعِ العَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ مِنْ هَمْزِهِ وَنَفْخِهِ وَنَفْثِهِ )
السميع في اللغة على وزن فَعِيل من صيغ المُبالغة، فعله سَمِعَ يسَمْع سَمعا، والسَّمْعُ في حق الانسان :
ما وَقر في الأُذن من شيء تسمعه، والسمع صفة ذات وصفة فعل للانسان، فصفة الذات يعبر به عن الأذن والقوة التي بها
يدرك الأصوات كما في قوله: خَتَمَ الله عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ ، أما صفة الفعل يعبر بها عن حالة الانسان فقد
يأتي بمعنى الاستماع والإنصات كقوله تعالى: وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا
، وقد يأتي يعبر به عن الفهم كما قال تعالى: قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا ، أي فهمنا قولك ولم نأتمر بأمرك، وتارة يعبر به عن
الطاعة كقوله: وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ، أي فهمنا وأتمرنا .
والسميع سبحانه هو المتصف بالسمع كوصف ذات ووصف فعل، فوصف الذات وصف حقيقي نؤمن به على ظاهر الخبر في
حقه تعالى،أي أن معنى السمع معلوم لنا نعلمه ولكن كيفية سمع الله تعالى لا نعلمها،لأننا لم نرى الله تعالى ولم نرى له
مثيل لذا نؤمن بما جاءنا من خبر القرآن والسنة الصحيحه على مراد الله ورسوله ونقول كما قال الإمام مالك رحمه الله"الإستواء
معلوم والكيف مجهول والسؤال عنه بدعه والإيمان به واجب"
ولكن نثبتها كما اثبتها الله تعالى لنفسه في قول الله: ليْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ فالله تعالى يسمع
بالكيفية التي تناسب عظمته، وهو الذي يعلم حقيقة سمعه وكيفيته .
أما السمع كوصف فعل لله فهو السمع الذي يتعلق بمشيئته سبحانه، أو على المعنى الخاص الذي فيه إجابة الدعاء أو
إسماع من يشاء، وعند مسلم من حديث أبي هريرة مرفوعا: ( وَإِذَا قَالَ سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ ).
وعند الترمذي وصححه الألباني من حديث عبد الله بن عمرو أن رسول الله كان يقول: ( اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ قَلْبٍ لاَ يَخْشَعُ،
وَدُعَاءٍ لاَ يُسْمَعُ، وَمِنْ نَفسٍ لاَ تَشْبَعُ، وَمِنْ عِلمٍ لاَ يَنْفَعُ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَؤُلاَءِ الأَرْبَعِ ) وكقوله: وَمَا يَسْتَوِي الأَحْيَاءُ وَلا الأَمْوَاتُ إِنَّ
الله يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ .
اسم الله السميع يدل على ذات الله وعلى صفة السمع بدلالة المطابقة، وعلى أحدهما بالتضمن؛ فالسميع هو الذي يسمع
بوصف ذاته، ويسمع من شاء من خلقه بوصف فعله، أما وصف الذات فكقوله تعالى: قَدْ سَمِعَ الله قَوْلَ التِي تُجَادِلُكَ فِي
زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى الله وَالله يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ الله سَمِيعٌ بَصِيرٌ وقد اشتملت الآية على الاسم ودلالته على الوصف،
وقال تعالى: لَقَدْ سَمِعَ الله قَوْلَ الذِينَ قَالُوا إِنَّ الله فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وقال: أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ
سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ .
وعند البخاري من حديث عبد الله بن مسعود قَالَ: ( اجْتَمَعَ عِنْدَ البَيْتِ قُرَشِيَّانِ وَثَقَفِيٌ، أَوْ ثَقَفِيَّانِ وَقُرَشِيٌ، كَثِيرَةٌ شَحْمُ
بُطُونِهِمْ، قَلِيلَة فِقْهُ قلُوبِهِمْ، فَقَالَ أَحَدُهُمْ: أَتُرَوْنَ أَنَّ الله يَسْمَعُ مَا نَقُولُ؟ قَالَ الآخَرُ: يَسْمَعُ إِنْ جَهَرْنَا وَلاَ يَسْمَعُ إِنْ أَخْفَيْنَا، وَقَالَ
الآخَرُ: إِنْ كَانَ يَسْمَعُ إِذَا جَهَرْنَا فَإِنَّهُ يَسْمَعُ إِذَا أَخْفَيْنَا، فَأَنْزَلَ الله عَزَّ وَجَل: وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا
أَبْصَارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ الله لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ
وأما الإسماع فوصف فعله لتعلقه بالمشيئته كما ورد ذلك في قول الله تعالى: وَمَا يَسْتَوِي الأَحْيَاءُ وَلا الأَمْوَاتُ إِنَّ الله يُسْمِعُ
مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي القُبُور وقد تقدم ما رواه أبو داود وصححه الشيخ الألباني من حديث أبي هريرة مرفوعا:
( اللهمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الأَرْبَعِ، مِنْ عِلمٍ لاَ يَنْفَعُ وَمِنْ قَلبٍ لاَ يَخْشَعُ، وَمِنْ نَفْسٍ لاَ تَشْبَعُ، وَمِنْ دُعَاءٍ لاَ يُسْمَعُ )
واسم الله السميع يدل باللزوم على الحياة والقيومية فالميت لا يسمع، وضعيف السمع يفتقر إلى آلة تضخم الصوت، ولذلك
قال تعالى: إِنَّكَ لا تُسْمِعُ المَوْتَى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلوْا مُدْبِرِينَ
وقال مخاطبا المشركين في عبادتهم الموتى من الصالحين: إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ
وَيَوْمَ القِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ
وقال إبراهيم: يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً ، ويدل الاسم أيضا على كمال الذات والصفات
الإلهية .
يتبع بامر الله





السمــــــــــــــيع

اضافة رد مع اقتباس









المفضلات