ذات يوم كنت أسير في فناء المدرسة متجهةً نحو البوابة لأرى أمامي لافتة تردد صداها في كافة أنحاء الساحة المدرسية
("مَـنْ لـمْ يـشـرب مـنْ بحـر التجربة.. يـمـت عطشانــاً فـي صحراء الحياة ")
كثير هي تلك التجارب التي مررنا بها وسنمر بها طالما تستنشق أرواحنا عبير الحياة ,
والعاقل الحكيم هو من يستفيد من هذه التجارب ويقلبها لصالحه ويجعلها عوناً له
وأرضاً صلبة لـقراراته وأفعاله في المستقبل ,
والجاهل من يُضيع هذه الفرص ليعيش حياةً متخبطة لا قرار لها .
والنقد بحر من بحور التجارب للفرد منا مدحاً كانت أو ذماً , وهذا الأمر طبيعي طالما انفعالات وأفعال وحركات الفرد تصدر منه في مجتمع بشري تتباين فيه العقول والنفسيات وكذلك تختلف وجهات النظر والأحوال !
والإشكالية ليست في "ذات النقد" فجانب الانتقادات أمر طبيعي نسمعه في كل حين (كون أننا نعيش في زمن أفراده يعشقون الانتقاد سواء أكان نقد بناء أو عكس ذلك فهم ينتقدون لأجل الانتقاد لا لشئ آخر وبعضهم ينتقدون لأنهم يظنون لا احد مثلهم )
بل القضية في"ذات الشخص " الذي وجهت له هذه الانتقادات فإن كانت الانتقادات مدحاً وإعجابا زادت ثقته بنفسه وتقدم بفخر واعتزاز , وان كانت ذماً نجده وكأن الدنيا بأسرها فوق رأسه وطيور الهم والحزن والانكسار قد عششت في عقله لمجرد أن "شخصا ما" أو عدة أشخاص قد أرسلوا بـكلمات نقدٍ لاذعٍ على مسامعه !
إن أمر هذه "الانتقادات" أمر طبيعي ومُحال أن نعيش في دنيا البشر دون سماعها !
ولو جعل كل فرد من المجتمع "للنقد" باب "تقييم لنفسه " لما استطاع أن يمضي قدما نحو الحياة فإرضاء الناس غاية لا تدرك والانتقادات ماهي الإ عوارض وهمية تعيق طريق "الشخص "
لكن العاقل الواعي من ينظر إليها بعين البصيرة لا بعين البصر فيقبل منها الحق ويترك مافيها من باطل بعيداً عن العاطفة المجردة وفوق ذلك كُله لا يترك مجالاً لها لتبني حوله حواجز وهمية نفسية تعيق تقدمه في طرقات الحياة " لا تهتزَّ من النقدِ ، و اثبتْ "
,
قديماً كان هناك رجل طوال عام كامل يصنع أقمشة للمراكب الشراعية
ثم يبيعها على أصحاب المراكب , وفي سنة من السنوات سبقه احد التجار
الى اصحاب المراكب وباع أقمشة لهم , واما صاحبنا فقد ضاع جهده لــعام كامل
فجلس وأقمشته أمامه وفكره يتجول بين هنا وهناك حتى تلقى " إنتقاد لاذع "
( اصنع منهم سراويل وارتديهم )
فنظر الرجل إلى هذه الكلمات بعين البصيرة وصنع من الأقمشة سروايل
لأصحاب المراكب و أٌعجب الناس بتلك السراويل وقاموا بشراءها جميعها!
,
كن ثابتاً كالصخر وتقدم بقوة لكسر تلك الحواجز نحو الحياة بخطوات ثابتة
ولا تشغل بالك بـ"قيل وقال " فتلك مضيعة للجهد وقاتلة للهمم .







اضافة رد مع اقتباس



















المفضلات