أطلق درآجتي للريح مُجدداً في يوم إجازة وقد تغيّر أخي ولله الحمد و أصبح من أكثرنا حرصاً على وقته ,,
مُتجهاً لدكان العم سعيد لشراء مايحتاجه البيت من حاجياتٍ ناقصة ..
رنّ هاتفي برسالة من صديقي سالم : (آسف رائد لقد كانت إجابتك هي الصحيحة) .. أوه رباه لقد نسيتُ الموضوع
إختلفنا اليوم في المعمل عما إذا كان المركب الناتج هو هيدروكسيد الصوديوم أم أوكسيد الصوديوم .. فكلاهما مركبان أبيضا اللون
إلا أنهما فور إضافة الحمض إليهما يحدثُ فوراناً لم ينتبه له سالم و بذلك إختلفنا و لم تكن كمية الحمض التي أخذناها كافيةً لإحراء تجربةٍ أخرى تثبتُ بإستنتاجي لإقناعه ..
مرّ فؤاد و قال إن هناك مجموعةً قد سبقتنا بإجراء سلسلة التجارب المطلوبة أي أننا تأخرنا في هذه المرحلة , كل هذا كان بسبب جدالنا .. !!
غادرتُ بمزاجٍ سيء وقد لاحظ سالم ذلك , ياإلهي هل كنتُ سأفقدُ صديق عمري بسبب غضبي وإن كان معي الحق؟
أما كان يجبُ عليّ الرضوخ لرأيه لنقدم تجربةً فاشلة؟ أم كان يجبُ أن ألتزم بالمدة الزمنية أكثر؟ إنه إختلاف الرأي ...
أخذ منا وقتاً و قد كان إحدانا سيخرجُ منتصراً برأيه ولكن هذا لم يحصل و ربما كان سيتسبب هذا الإختلاف بفراقنا !!
أرسلتُ لهُ رداً طيباً فصديقي أغلى من نتيجة التجربة بكل تأكيد ..
إختلفت أختايّ على الثوب الذي سترتديه أختي الصغرى في حفل الروضة ,, إحداهما تقولُ أن الزهري هو الأفضل و الأخرى تقولُ الأبيض
جاءت أمي لتحسم الأمر فقراراها هو الحاسمُ دائماً لمكانتها و تشريف الباري لقدرها .. بهذا حُلّ الخلاف بينهما بشخصٍ ثالث ذو صلاحياتٍ أكبر ورأيٍ نافذ
يتجادلُ زميلاي في أيهما أقرب للواقع : الخيال أم الوهم؟؟ موضوعآن غريبان أنتجآ خلآفاً لافك منه سوى بمصادر فلسفية .. !!
تركتُ التأمل جانباً فعليّ الإنتباه إلى الطريق فلعليّ سببتُ خلافاً في قيادتي للدراجة بعدم تركيز بين سول و لونلي والقُراء عامةً !!
فالبعض سيقول : أيُ أحمقٍ هذا لاينتبه لطريقه؟ أما كفتهُ تلك الحادثة التي سقط فيها في نهاية الموضوع الأول؟
والطرف الآخر سيقول : لولم يتأمل خلال طريقه و يتحدث في نفسه لما قد وصلنا كل هذا عن محتوى الموضوع ...
توقفتُ عند دكان العم سعيد ولله الحمد سالماً إذ كانت أمامي شاحنةٌ تلافيتها بفضل الله في اللحظة الأخيرة .. !!
إذ لو إصطدمت بي لاسمح الله أو تأذيتُ منها لشكلتُ خلافاً أبدياً بين أمي و أبي , فأمي ستقول لأبي :
أنت السبب إن إبني الصغير (وعمري 22) لايقوى على تحمل هذه المسؤوليات الضخمة التي توكلها إليه ,
فكيف له أن يذهب بعد يومه الجامعي الطويل من دون راحة للدكان ليشتري حاجيات البيت الناقصة؟
ليرد أبي قائلاً : لقد أصبح رجلاً عليه أن يتجمل مسؤولياتٍ أكبر , إخوته الآخرون أصغر منه سناً و معاذ في حلقة التحفيظ في هذا الوقت ..
لتتفاقم الأمور بجدالٍ بين عاطفة الأم و تفكير الأب أنى لها أن تنتهي؟؟ ..
تأملتُ في وجه العم سعيد لوهلة قبل أن أعطيه ورقة الحاجيات .. ماذا لو كان لدى العم أخٌ يُدعى حزين؟؟
هل سيكونان في خلافٍ على مدى الحياة لأن نظرةُ إحداهما مشرقة و الآخر مُظلمة؟؟
مالأمر ياولدي؟؟ أهناك شيءٌ ما بوجهي؟؟ قال لي العم سعيد ... فإذا بي أفوق قائلاً : لا لا وإنما سرحتُ قليلاً ...
توجهتُ بعدهآ مباشرةً للمنزل , سلمتُ ماطلبته أمي و أتجهتُ لمنزل جدي القريب منا لموعدٍ مُتفقٍ بيننا لأسآعده في بعض أعماله في الزراعة
كُنا قد إتفقنا قبل أسبوع على أن يكون يوم الأربعاء لقائنا في المزرعة في تمام الرابعة عصراً ..
وصلتُ ولله الحمد قبل الـ ساعة الـ رابعة ,, وإذا بجدي يستقبلني بوجهٍ غاضب .. أبتلعتُ ريقي و ألقيتِ السلام ..
لا أهلاً ولاسهلاً بك أيها المستهتر البليد .. ألم نتفق على أننا سنبدأ العمل في تمام الـ ثانية ظهراً؟؟ نهرني جدي بهذه الكلمات بصوتٍ عالٍ
تجمدتُ في مكاني لاأدري ماذا أقول .. لكن ألم يكن موعدنا في تمام الـ رابعة ياجدي؟؟ هذا ماجاوبته عليه بذعرٍ مكبوت ..
أشار جدي بالرفض و أستمر بمخاصمتي .. وإذ بجدتي تأتي لينقذني الله بها قائلةً : أين الأقمشة التي أوصيتك من عند بائعها؟
لقد حجزتها بالأمس لأصنع منها أثواباً أبتدأها عصر هذا اليوم .. أم أنك نسيت ؟؟ ,,,, ويبدئآن خلافهما ..
في المرة الأولى إحتراماً لسن جدي و تقديراً لحالته من أن كبار السن كثيروا النسيان لم أستطع الإستمرار بإقناعه بكلامي
لكن الأمر مختلفٌ مع جدتي ,, أتمنى أن ينتهي الخلافُ بينهما سريعاً لنباشر عملنا و لأتمكن من أخذ قسط رآحة بعد هذا اليوم الطويل المُتعب ..
إن الخلافات منها الكبير و منها الصغير , منها ماقد يطول و منها من يكونُ قصيراً لبضع دقائق , منه ماقد يكونُ شديداً تحسمُ به أمورٌ كبرى
ومنه مايكونُ صغيراً لم ينبغي أن يكون خلافاً من أساسه .. ولهذه الخلافات حلولٌ حاسمة في العادة , إما أن تكون قاضية و إما أن تكون إختيارية ولها كلها أواسط ..
إما أن يقوم بحلها شخصٍ رزين أو بحقيقة علمية أو نظرية مُثبتة أو تغيراتٌ تحصل حول الإنسان تتسبب في حلها أو بطريقةٍ ودية بين المتخاصمين و قد لاتكون كذلك!!
وعلى كلٍ فإن المشاكل هي ملح الحياة يستفيدُ بها الإنسان دروساً عِدة فلو عآش بدون إختلاف في الآراء لكان الأمرُ وكأنه يحيا في جنة !!
قد تقويّ علاقته مع من جادله لأنه أكتشف رغبته في السعي لمصلحته و قد تكونُ لتلافي أخطاء لم ينتبه لها مستقبلاً
وقد تكون لتحسين خُلق معين لديه وإكسابه حُلةً من الأخلاق الحميدة , وقد يكتسبُ الحلم و الحكمة ليُلجأ إليه في حلّ الخصومات
..إن مايُميزنا نحنُ المسلمون بفضلٍ من خالقنا سبحانه هو أننا الأمة لتي جمعت بين القلب و العقل بأمثلِ طرائقها..
إمتلاكنا و إن غفل الأكثرون منا لقلبٍ نابض و عقلٍ صافٍ مُفكر يمكنُ أن يحلُ خلافاتنا بمثل الطرق و أكثرهآ عبرةً وفائدة للمتخاصمين و لغيرهم
و بهما أيضاً نجتنبُ الوقوع في أتفه الخصومات و في التعامل بحلم في أصعبها و أشدها لنخرج بما فيه خيرٌ للجميع ...
لاإختلاف فعلي بعد الآن ,, فلابد لنا من ترك التعصبُ لأنفسنا و أرائنا جانباً و بقوةِ ديننا و سمو أخلاقنا سنتجــــاوزه ..
عُدتُ هذه المرة إلى المنزل على قدماي بعد عملٍ شآق ,, فأتمنى ألاأجد أمامي خلافاً عن عودتي على قدماي أم الدرآجة .. !!







اضافة رد مع اقتباس

!!






























المفضلات