وَلجَت بحر الهوى،ابحرت فيه بسفينة مُنحت لها في سبيل معصية من بيده امرها رفعت شراعا ليس لها " أنا حرة "هذا
إختياري"وعند بزوغ فجرالإيمان لا تعبء به وتمضي في دربها حتى عصفت بها الريح وجائها الموج من كل مكان وظنت انه
أُحيط بها صرخت في ظلام ليلها محتجة على ربها "ألست أنت من قدﱠره علي"فأساءت الظن بمن منﱠ عليها وأنشأها من
العدم فوصفته بوصف محالٌ في حقه ولم يرضاه لعبيده فكيف يرضاه لنفسه؟! ولكنه أرحم بها منها فألهمها في قلبها صوتاً
نادى عليها بهمسةِ عتابٍ ألم أذكرك؟ألم أمد يدي إليك؟ فأجهشت بصوتٍ مرتجف :
أين قراري من قدري وإختياري؟!
فهمس إليها وازع الشرع سأروي ظمأك وأضمد جرحك بحمد ربي الذي خلق فسوى،وقدر فهدى،قضى بالفلاح لمن من
زكاكِ وبالخيبةِ على من دساكِ،خلق كل شيئٍ بقدر وكان أمره كلمح البصر،جعل كل صغير وكبير مستطر،فجزى
المحسنين بفضله جناتٍ ونهر،وجزى المسيئين بعدله جحيما وسُعر،أرسل خير الرسل ليقيم به الحجة ويتم به المنة
وقضى بهداية البيان على لسانه واختص لنفسه بهداية التوفيق لعباده،فجعل رحى إيماننا ترتكز على قطب قضائه وقدره
بل ما ذاق حلاوة الإيمان من لم يرضى به فقضى لكل حركة ونسمة قبل إيجادها أن تعبر قنطرةٍ أول درجها علمه تعالى
السابق لها فقد علم ما كان وما يكون وما سيكون وما لم يكن لو كان كيف يكون.وأعطى القلم وسام تدوينه لهذا العلم
باللوح المحفوظ فجرى بما هو كائن حتى يوم لقائه.ثم مشيئته عز وجل وهي مشيئة ٌكونيه نافذه بقدرته المطلقه فما
شاء كان وما لم يشأ لم يكن وهذا من منطلق ربوبيته للكون باكمله وتشمل كل شيئ شاءه الله تعالى سواء رضيه أو لم
يرضى به فالخير كله بيديه والشر ليس إليه بياناً لإسمه الحكيم.وإرادةٌ شرعية ظاهرةً في أوامره ونواهيه رحمةً بعباده
فهي كل ما يحبه الله بياناً لألوهيته تعالى فالمؤمن آمن بمشيئة الله الكونيه وعمل بإرادته الشرعيه فوافق قدر الله كوناً
وشرعاً أما العاصي فوقع تحت قدر الله كوناً ولم يتبع شرعه بل رضي بهواه.ثم خلق الله الحركة والنسمة وفقاً لما قدره
في علمه وشاءه كوناً وشرعاً.
ولكن ما زال الموج يضطرب بي لماذا خلق الله تعالى ابليس وقدرالمعاصي وهو لا يرضاها؟فصرخ فيها رحمكِ الله قدﱠر الله
افعاله ومخلوقاته من خير وشر لتظهر أثار أسمائه وصفاته فهو لم يقدر أو يخلق المعاصي لذاتها بل لحكمة يعلمها هو
سواء علمناها أم لا من دلالة اسمه الحكيم وأيضا بياناً لقدرته فهو لا يُسأل عما يفعل وهم يُسألون ولك من نفسك
برهان"لماذا تهرعي إلى الدواء المر"أليس طلباً للشفاء؟ فاعقلي هذا.
فلما يعذبني وقد قدﱠر وخلق المعصية؟ويحك
أسأتِ الظن بمن له المنةُ عليك هل ظلمك؟خلقكِ وجعل لكِ مشيئة وإرادة لا تنكريها ولكنها مقيدة بمشيئته وإرادته تعالى
فهداكِ النجدين ويسر وخلق أسبابهما وأرسل الرسل وأنزل الكتب لبيان أمره ونهيه. ولكن لماذا تحتجي بقدر الله بعد فعل
المعصية؟ ما الذي اخبرك أن الله قدﱠرعليك المعصية؟أليس القدر من أسرار الله تعالى لماذا لم تختاري الطاعة وتقولي بعد
فعلها قدﱠرها الله علي؟ لماذا لا تحتجي بالقدرعلى إنسان ظلمك؟!أليس ظلمه هذا من قدر الله؟!ولكن قدﱠر الله أهل الجنة وأهل النار فلما العمل إذن؟!
عجبتُ من حهلكِ!أليس من أسمائه العليم فعلم أن أهل الطاعة سيؤثرونها فيسر لهم
أسبابها وجعلها سبباً لدخول الجنة التى بقدرته كتبها لهم قبل خلقهم.فبرحمته بنا أخفى طلاقة قدرته بأسباب نصل بها
إلى نتائج لبيان حكمته ومع ذلك هو القادر على سلب الأسباب قدرتها وهذا مشاهد أمامكِ!وهذا كله للغايةِ من خلقكِ
واستخلافك في كونه للتوكل عليه تحقيقاً لربوبيته وأخذاً بأسبابها المشروعة تحقيقاً لعبوديته.لذا أخبرنا رسوله صلى الله
عليه وسلم أن نستعين به ولا نعجز فإذا وقع الذنب "بقدر الله"دفعناه أيضا بالإنابةِ إليه "بقدر الله"وهنا ندفع القدر بالقدر
ونفر من القدرإلى القدر.فما حيلتي فيما أباحه الله لي؟ هذا أيضا يقع بقدر الله فقد علم ربك ما هو إختيارك ولكن سنﱠ لكِ
استخارته فيها فهو الذي يخلق ويختار.وهذا لبيان حبك لربك وتبرؤكِ من الحول والقوة واللجوء إلى بابه معلنةً عجزك وفقركِ
فييسر لك ما قدﱢرعليكِ ويمدكِ بالعزيمة والصبر على ما إختاره لكِ فإن رضيت باختياره لكِ أصابك قدره محمودة مشكورة
وإن كرهتِ أصابك قدره مذمومة مدحورة فبالتفويض إليه تتقلبي بين عطف ربك في الوقايه مما تخافيه واللطف بك ليهون
عليك ما قدﱢره لكِ.والأمر يطول وما قيل فيه الكفاية لمن أراد وشاء الله له الهداية فمدﱠ يمينه فاحتواه بحب ليسكن أنينها
ويربط جأشها.فحلقت به مؤمنةً بقدرةِ ربها لربوبيته عاملةً بشرعه لألوهيته،وجهت دفتها لبحر العبودية رافعة شراع التوبة
والإنابة لمن بيده طوق نجاتها.راجيةً تيسير الهداية في وجه الغواية موقنة بأن أمرها ميسر لها ممن بيده أمرها.
رجوتك ربي فارضى عنها فمن يُعطى رضاك فلن يخيبا.



اضافة رد مع اقتباس



،
،
،



















المفضلات