بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي أنعم علينا بنعمة الإسلام و أهدى إلينا نوراً وفرقان
منهُ نستقي العِلمَ والعمَل وعلى نورهِ المبين نقتفي أثر الصراطِ المستقيم
فأنزله رحمة وهدى للمؤمنين ومُذكِّراً ومؤنساً لنبيه وأمتِه دنيا ودين
والصلاة والسلآم على المبعوثِ رحمةً للعالمين ,,
وَ بعدْ !
أنزل الله عزَّ وجلَّ على أمته كتاباً بهِ قد أعجزَ البُلَغاء وأشغلَ فِكرَ الكَفَرة
من الرُّؤساء فوقفوا أمامه حائرين ولرسوله من المُنكِرين ! فهل أدركتم
أو هل تسائلتم للحظة لما يا أهلَ اللغة و الدين ؟!
لقد نزَلَ القرآن الكريم بأحكامه و أنباءه و وعيده وإنذاره وتبشيره و تذكيره
ولكن لم يأتي كأي كتاب تُقّلِّبُ صفحاته دونَ وعيٍ أو تفكير وقد لا تجد فيه ما يثير !
بل كـآنَ قوياً بلفظه ولِكلِمه أصداءٌ تترنم في صميم الأفئدة فتراهُ لجمال قوله
وعظيم أثره يُبكي العيونَ ويَشفي الصدور ويَهدي الى طريق النُّور
وكما للسِّحرِ أنه يقتل و يمرِضُ القلوب والأبدان ,,
فـ للقرآن أنه يُحيي ويُبرِئُ و يرُدّ الحياة لذوي الأسقام !
ولا عجبْ يا أولي الّلبب فهذا كلام ُ ربّي ولا ريب
فـ جميلٌ أن نُطلِق العنان فيه لحُسْنِ التّأمل بالتَفسيرْ وعميق التَّدبّرِ والتّفكيرْ
وَ من مُعجِزِ لفظه أيضاً أنه مُيسَّرٌ وممهدٌ لكلِ لسان عربيٍ كان أم أعجمي فحِفظه
سهل على اللسان يسري في انسياب إلى الجنان فـَ تجِدَ أن حافظَه والعالِمَ به قد
مال إلى خُلقه حكيماً ذا اتِّزان ,,
وأيضاً تعال معي نريد أن نغوصَ أكثر فـ أكثر في بحرِ ألفاظه فهي جميلة رقراقة
عذبة للمُتَذّوّق , فتجدها لم تأتي عبثاً بل أتت في تناغم وتتابع أليق
مُسْترْسلةٌ في انبجاسِ لطيفٍ و وجِلٍ أنيقْ ,
وَخذْ على ذلكَ أمثلة لا تنتهي !
فمثلاً نجِد أن في القرآن الفاظاً تتكرر في مواطن عديدة ولكن في كل موطن يختلف المعنى تبعاً للكلمة اللتي تليها أو التي تسبقها
وقد تأتي بعض كلماته في أكثر من موقف فتعطي معانٍ مُستحبة كالطمئنينة وقد تعطي معناً آخر كالتخويف والوعيد في موطن آخر ككلمة "فبشرهم " أو " وبشر "
فتجد انها وردت في تبشير الله عز وجل لعباده المؤمنين بالثواب وحسن المقام
وتجد أيضاً , انها وردت في وعيد الله عزَّ وجل للكفرة و الملحدين والعاصين بأن عذاب الله أليم
وهنا تشترك الكلمة في معنيين معاً وبحسب موقعها تعطي المعنى :
الاول : بُشرى بالأمن والإستقرار وعظيم الأجر كقوله تعالى :
[ وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون ]
والثاني : وعيدُ شديد بالعذاب الأليم كقوله تعالى :
[ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ]
فكما ترى أكسبت كلا المعنيين قوة وجزالة ,
ومن مُعجِزِ لفظه : أن تأتي كلمة ما ليعطي ظاهرها معنىً محدداً ولكن إذا غُصتَ في أعماق معانيها
ستجد أنها تحوي عشرات المعاني وتجد أيضاً أنها قد أحاطت بحياة الانسان شمولاً
من جوانب لا حصر لها لذا كان هو الدستور المُنَظِم للكونِ بأكمله وكان هو الشَّرعُ الذي إن حُكِمَ به فقد عُدِلَ و إن تُكُلِّمَ به أدهَشَ وأذْهَلْ ,
ومن إعجازه أيضاً أن كلَّ هذه الآيات والعظات تجتمع في سورة وآحدة
ولو نظرت الى أدقِّ وجلَّ تفسيرها لوجدتَ أنها قد حملت القرآن بأجمعه في معانيها ولذا سميت
بأم الكتاب فقد حملت إعجاز القرآن بما فيه في سبع آيات "سورة الفاتحة"
فكانت دواءً لمرضى القلوب والأبدان , ومنهاجاً يُحكَم به ولا يتسع المقام لذكر فضلها بذاتها لما حوته من أسرار و عظائم وأفضال ,
وعلى الرُّغم من إعجاز لفظه فهو ليسَ صعبَ الفهم والإدراك
فمعانيه مستوحاة من تناسق الفاظه واسترسال آياته فيندُر أن تجِدَ شخصاً
يقرأه فيشُقُّ عليه فهمه واستيعابه وهذا إعجازٌ آخر
فكان القرآن الكريم ذا إعجازٍ متواتر متداخل ولمن يغوص متعمقاً في هذا التداخل
زيادةٌ في تعمق الإيمان وقرباً من الرحمن وإكثاراً من العِلمِ و العمل الدؤوب ليلقى الإله بخير قُربان.
أسأل الله لي ولكم أن يرزقنا به حلاوة الإيمان و القُرْبَ منه في أعالي الجنان .




اضافة رد مع اقتباس



~






! ,, المرة القادمة سأضع قاموسا للكلمات المستعصية اذا
,, جزآك ربي خير وأسعدك كما اسعدتنا ^_^


منورة 


المفضلات