"لست أرم بشيء رغم سخفه في بئر التناسي والغفلة , حتى لو بلغ منه السخف مبلغه...فأنا لست مثلكم فحسب..."
لقد كنا كغيوم الخريف , متبددة في كبد السماء تارة , وغاصة الواحدة في أحضان الأخرى تارة..
فلا يعِ رائينا لحالنا ولا يستدرك أن بانغياصنا هذا واحتضاننا معاً كنا لنخفي خلفنا أياما من الشجن المرير والحقد المميت , وعواصف هوجاء كانت تثور ما نلبث أن نحتك فتشتعل وتستحيل الأمور بيننا إلى لعبة تنسي نتائجها كل منا اسم رفيقه ..
أما في تبددنا, فيا لتلك الشمس المستديرة في عنق السماء تقرفص بيننا تدعونا للاقتراب كي ننال الدفئ منها , فما ان نقترب فتحترق أطرافنا فندرك أننا خدعنا , ثم يأتي دور إلقاء اللوم أحدنا على الآخر .. حتى نتبدد في السماء أكثر ويرحل كل منا الى عالم ناءٍ , تاركين السماء دون غيوم تقي من وهج الشمس الحارق , وهكذا يستحيل العالم إلى أرض من أراضي الجحيم وكلٌّ يدرك صورتها...
في الحقيقة لست أشعر بالأسف بعد ,
فقد بدأت ادرك أن هذا هو العالم بوجهيه مؤخراً...
سواء كان شراً أم ضدّه - ولا يشرفني ذكر الكلمة الرذيلة "خيراً" -
فإن كان العالم بابتسامته أو بدموعه فكلاهما على حد سواء لا يعني ما يبدو عليه ...
أصبح لا يجدر بالإنسانية الرفق بالقلوب المتحطمة ولا حتى الإلتفات نحوها , صار الوحش "الإنسان" يمضي في سبل الأخيار فيشتمهم , أمسى لا يذكر صاحبه إلا في السوء .. وينسى عونه له في ماضيه وأمانته ..
فإن علا درجاتٍ في سلمها الحياة, فيشوب الكبرياء نور عينيه ويجعله لا يرى سوى نفسه !!!
يا للعار..! يا لعار تقدم كهذا !
"...حتى وصلت لمخبأ حلي "ألإنسان" , فتحت ذلك الصندوق الغابر فوجدت : الكذب , النفاق , الخداع , الكبرياء ,الأنانية .....
والكثير الكثير , وفهمت أن ذلك الإنسان كاد لا يستأنف عيشه دونها..."
يا إنسان ! سواء كنت آدم أو حواء , إنك لزائل متعفن تحت أتربة هذه الأرض المسكينة ...
فخير لك ! -أقولها صارخة متألمة-
خيرٌ لك ألا تزول عن وجهها تاركاً خلفك ضحايا لم تعفو عنك ولا عن غلطك !
كفاك تصوراً بأنك نبي بحق السماء ! إنك مجرد إنسان !!!






اضافة رد مع اقتباس

المفضلات