bb1aa0e106c732ed056150f827eaa1a7

racism-1

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم و رحمة الله


كانا في نفس المكان

و لكن في اتجاهات مختلفة

احدهم كان معتاد ان يحتسي قهوته الصباحية يوميا بهذا المكان

و الاخر كان منتظر احدهم فاضطر الى دخول هذا المكان لاول مرة بحياته

كان ينظر الى ساعته كانه يقول لها سيري اتوسل اليك لا تضعيني بورطة كبيرة

و كان يراقب جدران المكان يبحث عن لائحة تضم الاسعار

لانه يعلم كم في جيبه و لا يريد ان يورط نفسه حتى بفنجان القهوة

الاخر كان يمسك بجريدته و يقرأ عن الاقتصاد و الحال العام للبرصة

و اسعار العملات فهذا ما يهمه و كان يجد في هذا المكان الراحة اليومية التي

يبحث عنها بيعدا عن صخب الشركة و العمال و الموظفين و الهواتف التي

اعتادت الا تسكت ابدا

كنت جالسا بينهم و كنت استطيع ان اقرا اعينهم

صاحبنا الاول كانت نظراته معتدلة فيها من الكبر ما فيها و فيها من الثقة ما فيها

و كان لا يلقي لأحد بال و كان عامل المكان لا ينفك يتركه ابدا

في كل مرة يسأله هل هو مرتاح هل يريد شيء ...

و كانت اجوبته معينة و مدروسة و دونما حتى التفات

ام صاحبنا الثاني فكانت حالة الارتباك ظاهرة عليه للجميع

و نظرة الخوف و الحيرة واضحة بشكل جلي لاي شخص يراه

صاحبنا الاول تلقى على جواله مكالمة فاجاب :

نعم ... بكم .... لا انه قليل ... لا تبيعه .

و انهى المكالمة

و بنفس الوقت صاحبنا الثاني تلقى مكالة على جواله

نعم و عليكم السلام يا طويل العمر و الله من الصبح انتظر

و لا اعلم ما افعل اين انت بالله عليك لا تتاخر و هل كلمته بموضوعنا

لا استطيع ان انتظر اكثر قول لي هل وافق .؟ هل سيمنح ولدي تلك الفرصة

يا عمي الو الو الو ....

هكذا انتهت مكالمته

صاحبنا الاول انهى قهوته و ومئ بعينيه للعامل فكان كالبرق امامه

اخرج مبلغ من المال و وضعه على الطاولة و تناول معطفه و جواله

و نظارته السوداء و غادر الى الخارج حيث كان السائق ينتظره

و هو فاتح له باب السيارة التي تشبه المركبة الفضائية

و غادر

صاحبنا الثاني كان يحرك ساقيه كانما يرتجفان و يتلفت يمنا و شمالا

و ينظر الى ساعته و ساعة الجدار و يمسك جواله و يضعه ثم يمسكه

هكذا حتى ظهر الفرج له و اتى من كان ينتظره فوقف على طوله

و صرخ مؤهل به و تناوله من اول المكان بالترحيب و الدعاء

حتى جلس على طاولته و قال له للأسف لن يفلح موضوعك

كم كانت نظرة البؤس و الاسى و الالم على عينيه

و هو مغادر كانما يجر ذيول الهزيمة

و انا لازلت على طاولتي ممسكا بقهوتي و انا اراقب هذين المشهدين

المتناقضين يا سبحان الله

كم تختلف احوال البشر و كم تتغير من شخص لاخر

يبكي احدهم على فراق انسان و الاخر لا تذرف له دمعة على فراق البشر

يتالم احدهم على قلة الحيلة و الاخر يشكو ملله من كثرة الحيلة

ينصدم احدهم بغدر البشر و ظلمهم و الاخر يتفنن بتعلم انواع الغدر

يقال له غبي من شدة الطيبة و الاخر يقال له فهلوي من شدة الخبث

يرمى على الهامش و لا يلقى له بال من فقره و الاخر ينحنى له صباحا و مساء

يقبل ايدي البشر و يقلل من شانه في سبيل اولاده و خدمتهم و الاخر يحتار البشر كيف يريضي اولاده

فيتحولوا امامهم الى مهرجين و ممثلين و احيانا يجعلون من انفسهم لعبة لهم ليرضوا السيد المحترم والدهم

يتلقى الصدمات و الكوارث و البلاوي بحمد و شكر لله و الاخر كل ما جاءه نجاح جديد ازداد نمردة و قال على علم عندي

ينظر إلى الأسعار قبل الأنواع ليبقى على حالة معتدلة فلا يزيد فيحتاج و لا يقل فيجوع

و الأخر ينظر إلى الأسعار أيضا و إلى ( made in … ) فان لم تكون أغلى السلع و من اكبر الدول صناعة

فلا حاجة له بسلعة يستخدمها كل البشر فهو فوق مستوى البشر .

هذه احوال الناس و هذه اختلافاتهم تتراوح دائما بي مستويين

و لله الحمد على خلق البشر مختلفي الاجناس و الطبقات

و هذه ليست دعوة مني لرفض مشيئة الله ابدا و لا اعتارض على حكمه ابدا

و لكني اردت ان اعرض الاختلاف و اعتقد ان اكثركم يستطيع ان يرى تلك الفرووق

و لكن ما اردت الوصول اليه من حديثي السابق هو

يا اخي يا اختي ان كنت مثل صاحبنا الاول لا تجعل المال اكبر همك و لا تجعل الدنيا مبلغ علمك

و تذكر دائما انك بنعمة من الله و فضل و هو القادر على يجعل النعمة هباء منثورا و ان كنت لا تعتقد ذلك

و تظن انك قادر فاقرأ بسورة الكهف قصة صاحب الجنتين .

و يا أخي يا أختي ان كنت مثل صاحبنا الثاني فلا تجعل الحقد و الغل يتسلل إلى قلبك على من هو أفضل حال

منك و قو ل دائما الحمد لله و اسأل الله ان يرزقني خير منه و لا تنظر إلى الناس الأكثر مالا نظرة الحسد أو

التمني لتكون مكانهم و ان كنت لا تعتبر فاقرأ بالقرآن قصة قارون .