السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
للاستماع للخاطرة بصوتي على الميديا فاير
عام آخر يقف على أعتاب الدهر يؤاذن بالرحيل
حاملا معه عديد ذكرياتنا السعيدة و الحزينة
بالرغم من احتفال الكثيرين بذهاب عام وقدوم آخر إلا أنني على العكس تماما ما إن يقدم عام على الرحيل حتى أغوص في حزن عميق
وندم على فراقه
كم أتمنى أن لا ينقضي
ولازلت أعتقد بأن البشريخدعون أنفسهم بالإحتفال بانقضاء عام من أعمارهم فلا أحد يريد التقدم في العمر وبالرغم هذا يكابرون ويظهرون السعادة
ومن هذا الذي سيفرح باقترابه من حفرته عاما كاملا
لا أدري من المخطئ في اعتقاده وهل فعلا هم يفرحون ؟ فإن كان الأمركذلك فلماذا لا أفرح؟ أولست من البشر؟
أم أنهم لم يعودوا يفكرون بالأمر بمنطق وجدية ويحاولون أن يتناسو حقيقة أنهم يودعون عاما من حياتهم حاملا معه ذكرياتهم وتاريخهم وأخبارهم وأيامهم وأفراحهم وأتراحهم
يبدو أنني أبالغ في حزني قليلا
لكن ليس بيدي حيلة
لقد اعتدت منذ طفولتي أن أحزن في يوم كهذا
وهاهو عقلي يغوص في مخيلته متأملا هذا العام
وكأنني به رجل يقف على باب منزلي ويرمقني بنظرة يملأها الحزن
يصاحبها ابتسامة أشد حزنا من نظرته توحي بأنه ذاهب بلاعودة ..
وأنا المسكين أحاول التشبث بأطراف ثيابه أتوسل إليه ألا يرحل
ما أشبه حالتي هذه بطفل صغير يتمسك بأمه باكيا يرجوها أن لاترحل عنه
ولكن هيهات أن يستمع الى طلبي هيهات أن يقلع عن الرحيل
ورغم إدراكي لذلك مازلت متشبثا به بيأس ...
ثم أبدأ بمحادثة مع نفسي فأقول:
يالسذاجتي
كيف لي أن أوقفه ؟ كيف لي أن أمنعه من الرحيل؟
وهل سبقني أحد بهذا
لقد ودع الكثيرين قبل أن يودعني ولم يقوى أحد على إيقافه
وبمجرد انتهائي من حديث نفسي حتى تخور قواي وتبدأ قبضة يدي بإفلاته
وإذا به يضع يده على رأسي مربتا ليقول لي
دون ان يحرك شفتيه
وداعا
وهاهو يرحل بأعزائي وأحبابي من الذين قضو فيه وهم الذين كانوا معي يسامرونني في يوم من الأيام
نضحك سوية ونأكل سوية ونمرح سوية وننام سوية..
وأنا لا أملك إلا أن أراقبه وهو يختفي من أمام ناظري
لكم أتمنى ألا يفارقني ...
فبفراقه تبدأ أول مرحلة من نسيانهم
ولن يتبقى الا القليل لأذكره من أيامي معهم
وأنا لا أريد هذا ..
لا أريد أنساهم ..
فإلى أحبابي الذين فارقتهم أقول:
لازلت أذكر يوم وداعنا ** تبكي السماء أم أبكي أنا
أماؤها ملأ الخدود وخطها ** أم دمعة سالت لتنهي جمعنا
وأقول أيضا:
أحبتي حان الفراق فودّعوني ** وأن أوان الرحيل فعانقوني
ولكم أرجوا أن تذكروني بخيرٍ ** إذا ضحكتم يوما من دوني.
وفي النهاية لا أملك إلا الدعاء لمن بيده أمر الأشياء
فأقول:
إلهي يامن خلقت الأزمان والأكوان ** وشاء أن تكون شاهدة على الإنسان
منّ علي برحمة منك يا رحمان ** واجمعني بأحبتي في أعالي الجنان
-انتهيت-




اضافة رد مع اقتباس






المفضلات