بسم الله الرحمان الرحيم .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
بدأ اللقاء بين الطرفان بكلمات وانتهى بخصومة ولكمات، فرفعت دعاوى وقُدِّمَتْ شكاوى لينطِقَ الحكم بعقوبات وغرامات. لولا أن أصحاب اللقاء تعلَّمُوا آداب الحوار ما آل الأمر إلى ما آل إليه.
التقى الطرفان وفي نيّة كل واحِدٍ إقصاء الطرف الآخر لا لإعلاء كلمة الحق وإنما انتصارا لنفسِه - وأمثالُ هؤلاء كثير وحدّث ولا حرج -. ليس العيبُ أن نخطئ -وهذا دأب كلّ إنسان- ، فقد يجمعنا نقاش بين الأصحاب تتعالى فيهِ الأصوات وتبَّحُ فيه الحناجر .. ثمّ ينتهي الجدال كما بدأ دون إقرار.
حتّى قال أحد الأصحاب: (أنا عارف، وأنت عارف، وفي الأخير لن يقر أحد)، هذا صحيح لأننا أردنا الانتصار لأنفسنا وإحراج الطرف الآخر -وإن كنَّا على خطأ، وهو على صواب- .
وعندما يجفُّ بحر الأدلة والبراهين بدأ وابلُ الشتم والسب واللعن يهطلُ على الآذان. هذا ما يحدث عندما تكون النية سيئة، لأنه من كان سليم النية في قوله أو فعله وقد كان داعيا إليه، فهو على استعداد للرجوع عن رأيه إن كان الحق مع محاوره.
قال الشافعي رحمهُ الله: ( .. ما ناظرتُ أحدا إلا ولم أبالِ بيّن الله الحق على لساني أو لسانه).
قال الأستاذ الدكتور عباس محجوب: ( وهذا يقتضي أن لا يباشر الإنسان حوارا في موضوع لا يملك حوله المعلومات الكافية، والحقائق الثابتة، أو موضوع قد تكون معلوماته فيه ناقصة، أو أفكار غير صحيحة ).
حتّى لا يسيئنا أن تجد كلماتنا آذانا بها وقر فلا تصلُ إليها. وقد قيل: (كسب القلوب أهم من كسب المواقف ).
في أمان الله .



اضافة رد مع اقتباس








المفضلات