الحمد لله محدث الأكوان والأركان ومنشىء الألباب والأبدان والصلاة والسلام
على النبى العدنان الذى بُعث بالإيمان والأركان
فتم به النعمة وأكمل به المنه على خير امة أخرجها للناس وميزها
بين بقية الأمم ليس بكثرة العدد ولا زيادة الحجم ولا حسن الصورة
ولكن بكيفية ونوعية ما تقدمه من الأعمال على مراد ربها وسنة رسولها .
فكانت أخر الأمم وأقلها عمرا ًلكن أعظمها أجراً وأحسنها عملاً.
فمدح القلة المؤمنة وذم الأكثرية، ولم ينظر إلى الجانب المادى
فى الكثرة والعدد والضخامة وحسن الصورة ولكن اعتبر التميز والتنوع والقلب والعقل .
فنصر القلة المسلمة ببدر
ولفت نظر المسلمين فى حُنين عندما غرهم كثرة العدد وإهمال قوة الإيمان
وكيفية الأعمال فمن قرأ سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه
وجد ميزانه للرجال بقوة الإيمان وروح العمل لا بكثرته فوضع إيمان ابى بكررضي الله عنه
فى كفه وإيمان الأمة كلها فى كفه, وعندما ضحك الصحابه
من دقة ساق بن مسعود رضى الله عنه اخبرهم بأنها أثقل فى الميزان,
وأن الرجل العظيم الثمين يوم القيامه لا يزن عند الله جناح بعوضه
ما دام عمله ليس بشىء , وجاء من بعده أصحابه وساروا على نفس دربه
فاعتنوا بعقول وقلوب الرجال وليس بعددهم أو كثرتهم
فتمنى عمر بن الخطاب رضى الله عنه ملء الدار مثل أبى عبيده
وسالم مولى أبى حذيفه ومعاذ بن جبل .وفى عصرنا هذا عدد المسلمين
جاوز ملياراً وربع من البشر ولكن كما وصفنا خير البرية غثاءٌ كغثاء السيل
نُزِعَ من صدور عدونا المهابة منا بسبب إيثارنا للدنيا
وكراهيتنا للموت فوصفها بالخفة فى الرأى والفرقة وفقدان الهدف
والطريق كما هو شأن غثاء السيل، فكم من علم جمعناه وعمل عملناه
ولكن خلا من روح قلبنا وعقلنا .فلا ينظر ربنا الى صورة الجسم والعمل
ولكن ينظرإلى قلب صاحب العمل فأراد إحسانه "إخلاصه"وصوابه "اتباعه للسنة"
ففرض الصلوات الخمس ومن المال العشر والحج مرةً واحدةً والصوم شهرٌ واحد
وأحاط هذه الأعمال بالإخلاص والمتابعة.
وأوجب علينا الإحسان ليس في الفرائض فقط بل في كل الأعمال حتى القتل!
ولم يكتفي منا بالعمل الحسن بل دعانا الى الأحسن
وجعل الغاية من خلق الحياة والموت إبتلائنا بالإحسان في العمل.
وهذا ما فهمه رسولنا صلى الله عليه وسلم وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين
وتاريخ أمتنا خير شاهدٍ على ذلك مُلء بأناس وزنوا أعمالهم بتميزها وكيفية أدائها
وليس بكميتها .فكم من أقلامِ كتبت وأفواه تحدثت
وحتى عيونٍِ دمعت ،والحال كما هو!في حين نجد الكلمة الواحدة من هدي سلفنا
تلامس القلب وتغير الحال! لتميز وكيفية الأداء .
وليس معنى هذا اهمالنا للكثره والعدد فرسولنا صلى الله عليه وسلم يباهي
بنا االأمم ولكن هل يباهي بنا وهذا هو حالنا؟!هل يباهي بنا وهذه قوة إيماننا؟!
فيا خير خلف لخير سلف هل سنموت قبل موتنا !؟هل ينتهي عمرنا
ونحن محسوبين على الأحياء؟! ومن سلفِنا من مات
ولكن ما زال حيا لما خلفه من صالح الأعمال والذرية ونافع العلم وطيب الصدقة
مما زاد في أعمارهم أعماراً وفي آجالهم آجالاً.
فأي ميزانِ سنزن به ما نقدمه بكيـــــــــــــــــفٍ ...أم...بكمـــــ؟!
من قبل أن نأتي يوم القيامه بأعمال مثل الجبال ولكنها تصبح هباًء منثوراً.



اضافة رد مع اقتباس























المفضلات