بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة
الأسلوب النبوي في أختيار السفراء ..
- هدي الأنبياء في إدارة شؤون المجتمع هو أفضل مصدر تؤخذ منه الأ سس والأساليب في إدارة المجتمعات، فهم يعملون على هدي من الله ووفقًا لوحيه سبحانه وتعالى، وهو أعلم بما يصلح حالهم في الدنيا والآخرة. ولقد زخرت أحاديث النبي صلى الله عليه و سلم وسيرته العطرة، بكم كبير من الاساليب والمبادئ والقيم، التي يمكن الا ستفادة منها في واقع المسلمين اليوم، سواء في المجالات السياسية، أو الاقتصادية، أو الاجتماعية، أو غيرها من المجالات ،
وعلينا أن نعود إلى ذلك المصدر المهم لنأخذ منه تلك الكنوز العظيمة التي تنير دربنا، وتوجه مسيرتنا، والعبء الأكبر في ذلك إنما يقع على عاتق ولاة الأمر، والعلماء، والمفكرين، والمختصين، وينبغي أن يُضمن ذلك في مناهج حياتنا العلمية والعملية .
ومما ينبغي العناية به في هذا الخصوص، مجال السياسة الشرعية النبوية في كيفية إدارة الدولة الإسلامية شوؤنها الداخلية والخارجية سواء في الأمور التي ورد بها النص أو التي
لم يرد بشأنها شيء، وهو مجال لم يلقَ حقه، في نظري من البحث والدراسة والنشر.
وقد لا أبالغ إذا قلت إن مشكلات الإرهاب وخلطه بالجهاد، وتطرف الشباب وغلوهم في قضايا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتشددهم في مسائل الولاء والبراء، و سحبهم الثقة من ولاة أمرهم وعلمائهم ، معظم ذلك يعود إلى غياب تدريس مسائل السياسة الشرعية التي يُبين فيها علاقة المسلم بولاة
أمره، وعلاقة الدولة الإسلامية بغيرها من الدول، ونأمل أن يُعنى بهذا المجال في جميع جوانبنا في الحياة، خصوصاً أننا في دول
مباركة قد أعلنت أن الإسلام هو دينها الرسمي والشريعة هي دستورها وقانونها.
ومن أهم أساليب النبي صلى الله عليه وسلم، في مجال السياسة الشرعية التي كان يتبعها عند تعيين القيادات عمومًا:
الحرص على توافر الصفات القيادية فيهم، وتحذيرهم من الصفات والتصرفات المسيئة إلى دينهم و أمتهم،
ومن ذلك حرصه على تولية الأكفاء والأمناء، وعدم تولية المنصب من طلبه، وبيان خطورة الولايات عمومًا ومنها الإدارة،
وأنها مسؤولية عظيمة في الدنيا والآخرة، ما يعني أن المنصب في الإسلام تكليف لا تشريف، وتحذير الولاة والعمال والموظفين من
الغلول، وهو أخذ شيء من الأموال العامة بغير حق و إذن من ولي الأمر، وكذلك تحذيرهم من أخذ الرشاوى والهدايا. ومن أهم الأساليب النبوية في مجال تعيين السفراء والمبعوثين خصوصاً:حسن اختيار السفراء والمبعوثين ممن
يتوافر فيهم حسن الخلق والهيئة، فقد أرسل دحية بن خليفةالكلبي، رضي الله عنه، وقد كان من أجمل الصحابة إلى الروم المعروفين بجمالهم وكانوا يسمون «بني الأ صفر ». وكان يرسل الرجل المناسب إلى الدولة المناسبة مع تحديد الأولويات وتوجيه التعليمات، فقد أرسل معاذ بن جبل، رضي الله عنه، وهو من أكبر علماء الصحابة إلى اليمن و أخبره أنهم أهل كتاب أي ( أهل علم )، وحدد له الأولويات،مع الاهتمام بصياغة الر سائل الرسمية التي يحملونها بحيث تكون قصيرة وبليغة، وختمها بخاتمه الشريف،
ما يدل على أصل الختم الرسمي المعروف الآن.
وفي مجال استقبال المبعوثين من الخارج نجده،صلى الله عليه وسلم، يستقبلهم بالحفاوة والتكريم، ويقدم لهم الهدايا،
ويتجمل لهم ويلبس أحسن الثياب عند استقبالهم، ويحذر من قتلهم أو إيذائهم،وكان النبي صلى الله علية وسلم أساس للحصانة الدبلوماسية التي أقرت بعد أربعة عشر قرنًا في اتفاقية فيينا للحصانات والامتيازات الدبلوماسية عام 1961 .
في أمان الله .




اضافة رد مع اقتباس





المفضلات