الحمد لله الاول الذي لا شيئ قبله والاخر الذي لا شيئ بعده والظاهر الذي لا شيئ فوقه والباطن الذي لا
شيئ دونه لا اله الا هو وحده لا شريك له شهادة ندين بها له وان محمد عبده ورسوله ارسله رحمة للعالمين
فمع اسم من اسمائه الحسنى لنتعبد له به علما وعملا نضيفه الى الدروس السابقة
هنــــــــــــــا11ــــــــــ12
13ــــــــــ14
الله عز وجل
البـــــــــــاطــــن
ورد الاسم مع الأسماء الثلاثة السابقة في قوله تعالى: هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
وكذلك ورد في السنة في دعاء النَّبِيِ الذي تقدم في اسمه الأول والآخر والظاهر: ( وَأَنْتَ البَاطِنُ فَليْسَ دُونَكَ شيء ) .
الباطن اسم فاعل لمن اتصف بالبطون، والبطون عكس الظهور، فعله بَطنَ يَبْطنُ بطونا، والبَطنُ من الإِنسان وسائِر
الحيوان عكس الظهْر، والبَطنُ من كل شيء جَوْفُه قال: وَاللهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ
وقال: وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الأَنْعَامِ خَالِصَة لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا .
والبطون أيضا الخفاء والاحتجاب وعدم الظهور، ومنه قوله تعالى:
وَلا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ
وبطن الشيء أساسه الذي تستقر به وعليه الأشياء، وعند مسلم من حديث جَابِرٌ بن عبد الله أن رَسُول اللهِ قَالَ:
( جَاوَرْتُ بِحِرَاءٍ شَهْرًا فَلَمَّا قَضَيْتُ جِوَارِي نَزَلتُ فَاسْتَبْطَنْتُ بَطْنَ الوَادِي فَنُودِيتُ، فَنَظَرْتُ أَمَامِي وَخَلْفِي وَعَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي فَلَمْ أَرَ أَحَدًا ) وقال تعالى: وَهُوَ الذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكةَ
قال ابن منظور: ( وذلك أن بني هاشم وبني أمية وسادة قريش نزول ببطن مكة، ومن كان دونهم فهم نزول بظواهر
جبالها ).والباطن سبحانه هو المحتجب عن أبصار الخلق الذي لا يرى في الدنيا ولا يدرك في الآخرة
والفرق بين الرؤية والإدراك
اما الرؤيه:- فالله تعالى لا يرى في الدنيا ويرى في الآخرة باجماع سلف الامة على ذلك ان المؤمنين يرون الله يوم القيامه والادلة على ذلك من القرآن قوله تعالى" وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23)"وقوله تعالى" لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى
وَزِيَادَةٌ"فسر العلماء الزياده بالنظر الى وجه الله الكريم
ومن السنه قوله صلى الله عليه وسلم عَنْ قَيْسٍ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ
كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَظَرَ إِلَى الْقَمَرِ لَيْلَةً يَعْنِي الْبَدْرَ فَقَالَ إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا الْقَمَرَ لَا تُضَامُّونَ
فِي رُؤْيَتِهِ فَإِنْ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لَا تُغْلَبُوا عَلَى صَلَاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا فَافْعَلُوا ثُمَّ قَرَأَ{ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ }
أما الإدراك:- فإنه لا يدرك في الدنيا ولا في الآخرة، قال تعالى: فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ قَالَ كَلا فموسى نفى الإدراك ولم ينف الرؤية؛ لأن الإدراك هو الإحاطة بالمدرك من كل وجه، أما الرؤية فهي أخص من ذلك،
فكل إدراك يشمل الرؤية، وليست كل رؤية تشمل الإدراك، قال تعالى: لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِك الأَبْصَارَ وَهُوَ اللطِيفُ الْخَبِيرُ .
والله باطن احتجب بذاته عن الأبصار لحكمة أرادها في الخلائق أجمعين، فالله يُرى في الآخرة ولا يرى في الدنيا لأنه
شاء أن تقوم الدنيا على معنى الابتلاء والاختبار، ولو رأيناه في الدنيا وانكشف الحجاب والغطاء؛ لتعطلت حكمة الله في تدبيره الأشياء .
قال تعالى: ألمْ تَرَ أَنَّ اللهَ خَلقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالحَقِّ ، فالعلة في احتجابه وعدم رؤيته هي الامتحان والابتلاء،
قال : الذي خَلقَ المَوْتَ وَالحَيَاةَ ليَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً ، ومن هنا كان البطون ووضع الغطاء على أهل الابتلاء، أو كشف الحجاب عند الانتقال لدار الجزاء، قال تعالى: لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيد ، فكيف
يتحقق الإيمان بالله ونحن نراه؟ وكيف تستقيم الشرائع إلا في مخالفة الإنسان هواه؟
وإذا كان الله تعالى لا يرى في الدنيا ابتلاءا فإنه سبحانه يرى في الآخرة إكراما وجزاءا، إكراما لأهل طاعته، وزيادة في
النعيم لأهل محبته، كما قال: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ إلى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ، وقد تواترت الأحاديث في إثبات رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة، فالسبب إذا في احتجابه أو عدم إدراك كيفية أوصافه ليست عدم وجودها ولا استحالة رؤية الله تعالى، ولكن السبب
قصور الجهاز الإدراكي في الحياة الدنيا عن إدراك حقائق الغيب، لأن الله خلق الإنسان بمدارك محدودة لتحقيق معنى
الابتلاءوالاختبار، قال تعالى: إِنَّا خَلقْنَا الإنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَليهِ فَجَعَلنَاهُ سَمِيعا بَصِيرا ، فمن الصعب أن يرى الإنسان ما بطن من الغيبيات، أو يرى كيفية الذات والصفات، فالشيء لا يرى إلا لسببين: الأول خفاء المرئي وهو ممتنع في حق الله،
والثاني ضعف الجهاز الإدراكي للرائي وهذا شأن الإنسان.
فمن الخطأ البحث عن كيفية الحقائق الغيبية أو كيفية الذات والصفات الإلهية لأن الله باطن احتجب عن خلقه في الدنيا بخلق
الانسان بحواس لا تسمح له بذلك ، أما في الآخرة عند لقائه فالأمر يختلف؛ إذ أن حواس الإنسان وقتها تتغير بالكيفية التي تناسب أمور الآخرة وأحداثها، كما ثبت في السنة أن الإنسان سيكون عند دخول الجنة على صورة آدم طوله ستون زراعا





البـــــــــــاطــــن
اضافة رد مع اقتباس












المفضلات