مشاهدة النتائج 1 الى 2 من 2
  1. #1

    طـاش ما طـاش والخـطـوط السعودية بمـطـار جــدة

    حكى لي أحد الركاب عن معاناته في مطار جدة أثناء محاولة للسفر لمدينة داخلية ...
    ولو لم أكن أثق بالشخص ....
    لإعتقدت أنه مؤلف من مولفي حلقات طاش ما طاش
    يقول لي ... وهو شاب في مقتبل العمر ، لا زال الخجل يحكم تصرفاته ، فلا تصدر منه كلمة إلا مستعينة بكلمة لو سمحت ، أو ياطويل العمر ، أو الله لا يهينك ...
    يقول كنت في المطار وكنت أحتاج إلى تذكرة .. وسألت ولم أجد من يجيبني .... أين أشتري التذكرة ... وأتجهت للصف الطويل الغير مستقيم ... وبعد معاناة طويلة حصلت على التذكرة ... التي دفعت ثمنها بكل ما في جيبي .....!
    ومن ثم ذهبت للطابور الثاني للتسجيل على الطائرة... وكان أن قضيت وقتا طويلا للوصول لموظف المسئول بعد معاناة مع المتزاحمين ، والقافزين على الدور ، والحاملين لفيتامين واو ... من أقارب ومعارف الموظفين .....!
    وعند الموظف وللنحاسة وضعت التذكرة على طرف الكاونتر ... ولكن التذكرة المنحوسة زلقت بين جدري الكاونتر بطريقة غريبة وسريعة ... كالسحر
    فحاولت الوصول لها واستردادها ولكن من غير جدوى ...
    أخبرت الموظف الذي كان جالسا أمامي ... فنظر للفتحة التي في الكاونتر من خلف نظارته ، وأعاد النظر لعيني ، وضحك بإستهزاء أو أنه بشك من أن أكون كاذب .... وقال لي أذهب للمشرف المسئول ...
    وياليل ما أطولك ... من مسئول إلى مسئول ... ومن دور إلى دور ، ومن مكتب إلى مكتب ..... حتى زاد عرقي وأحسست أن كل من بالمطار ساروا يعرفون مشكلتي من كثر ما شرحتها لكل من هب ودب ، وفي كل مرة كنت أخذهم معي للمكان المنحوس ليستوعبوا مأساتي .... ويتخيلوا حالتي ... ويصدقوا روايتي
    وللغرابة فأني عرفت أن بالمطار أنواع وطبقات من المسئولين ، وفوق كل ذي علم ... من هو أعلم منه ....
    فهذا مشرف يمكن أن تراه وتحدثه .. وهذا يمكن أن تحدثه بالهاتف فقط ... وهذا لا يمكن أن تراه أو تسمع صوته ... ولو شممت على ظهر يدك .....!
    وبعد أكثر من أربع ساعات كانت تأتيني خلالها الردود غريبة عجيبة ... مثل
    - هل أنت متأكد من أنك أشتريت التذكرة ...؟
    - هل أنت متاكد أنها زلقت هنا أم أنك أضعتها في مكان أخر ...أو أعنت بها صديق ؟
    - ألا تستطيع شراء تذكرة جديدة ... وعوضك على الله ...؟
    - إلا تستطيع الذهاب والعودة في وقت أخر ...؟
    وشعرت أن الإتهامات صارت تتجه نحوي ... وأن القضية في الأخير ستكون ضدي مائة بالمائة ...
    وكثر المنظرون من حولي ... والمشككون ... والهازئون ... وشعرت أن الموضوع أصبح موضوع كرامة .....
    وتضخمت الحكاية ... وأنشغل معي فيها العديد من الموظفين الذين شعروا بأن القصة تحتمل نهايات قد تكون سعيدة ... وقد تكون حزينة ... وقد تكون مثل قصص الجرائم الكاملة التي لا يعرف في النهاية فاعلها ...
    ويأتي بعد عناء ومشقة المشرف الكبير ... عباس .... وكالطبيب الخبير يعاين القصة بأطراف أصابعة ... ويكشف على المرضى .... ويشخص الحالة ... ويقرر الدواء ....
    ويصرخ عباس ... وكل من في الصالة متفاعل مع صرخته ....
    - أخضروا لي عمال الصيانة .... وخليهم يفتحوا الكاونتر ....
    ويتجمع الخلق ... ممن شدتهم القصة ... حول عمال الصيانة وهم يقومون بفك جدار الكاونتر .......!
    وبين همسات المتتبعين ونظرات الجميع .... ودقات قلبي المرتعبة خوفا من أن يظهر التشخيص عكس ما أقول ....
    أدخل أحد المشرفية والذي كان ضدي طوال الوقت .... ومشككا في كلامي .... أدخل يده تحت الكاونتر .... وصرخ بعنجهية وإستهزاء ..... أين التذكرة .... ألم أقل لك أنك بكاش ........!
    وحقيقة أني توقعت هجوم من الجميع .... وجلد مبرح .... وعقاب على كذبتي .....
    ولكن عباس كان له نظرة أخرى ....
    فقد قام بنفسه بهز ألواح الجدار .... والنظر تحته ...
    ويالله .... لقد حصلت المعجزة التي شهق لها الجميع ..... لقد كانت التذكرة هنالك .....
    ودمعت عيني من الفرحة ....
    وهاجت الجماهير مهنئة .... ومتحسبة على من أتهمني ... وهاتفة ببرائتي .... كما يحص في الأفلام المصرية
    وأنا أزيل سيل العرق عن وجهي ..... وأنظر لوجيه المسافرين المحبة من حولي ... وأكاد أن ألقي خطابا حماسيا بتلك المناسبة فيهم .... ليحملوني على الأعناق .... وبالروح والدم .... يفتدونني ...
    ونظرت في الساعة .... وهم يدخلوني لألحق أخر رحلة ..... فإذا بي قد أضعت أكثر من سبع ساعات ..... أبحث عن تذكرتي .... و والله أني لو كنت أعلم بما سيحصل .... لتركتها تنعم بالهدوء في جحرها ..... ومشيت بقدمي إلى أفرب عربة توصلني .... !!!
    وتسألت ....
    إلى متى نظل نتعامل فقط مع مؤسسة واحدة للطيران ....؟!!
    وإلى متى يظل موظفيها يتعاملون معنا على أنهم موظفي دولة .... !!؟
    وإلى متى نظل أمامهم محتاجين متوسلين .... رغم أننا نطلب خدمة بفوسنا ....!؟
    أسئلة تحتاج لإجابة ....؟
    وكل موسم .... ونحن .... طاش ما طاش

    م
    .
    ن
    .
    ق
    .
    و
    .
    ل


  2. ...

  3. #2

بيانات عن الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)

المفضلات

collapse_40b قوانين المشاركة

  • غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
  • غير مصرّح بالرد على المواضيع
  • غير مصرّح لك بإرفاق ملفات
  • غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك
  •  

مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter