في رحلتي تبصرت بما أخفاه
أيقنت حقائق عديدة كنت في غفلة عنها
رأيت ما كان ظاهرًا ولم يكن واضحـًا بجلاء
بل لم أدرك حقيقته آنذاك
... .. ...
الابتسامة
والنظرة المستاءة
المشاعر الفياضة
والدمع الحبيس
أمور كثيرة كهذه أخفت معالم من ماضيه
أخفت عالمه الباطن
أخفت ذاته
... .. ...
كان ذلك قبل سنوات
عندما لم يكن يعني لي شيئا
فيما عدا
شخصا مثير بقناع يظهر عينه ،، ما الذي بهذا الزي يريد إخفاءه ؟؟!
وبعــــد حين
أحساس غمرني ،، ملأ قلبي ،، وشغل فكري
أحساسا أشعرني برابطة تجمعني به
وأي رابطة تلك مع رجلا مثله لم ألتقي به ؟؟!
... .. ...
فأصبحت
كثيرًا ما أنظر في عينه
نظرات تأمل تسعى لاخترق ذهنه ووجدانه
نظرات تخوض محاولات لقراءة ما لا يبديه
وباتت جميعها بالفشل !!
وكيف لا أفشل وهالة الغموض تحيط به ؟؟!
لا يظهر من وجهه سواء عينيه
صامتـًا لا يتحدث إلا في مواضع تدعيه للحديث
حديثـًا سطحي لا يمتد إليه بصلة
يفصل بين عالميه الواقعي والباطني
فيعايش ذلك الجزء إلا محسوس ممن يحيطون ويعايشهم في آنا معـًا
... .. ...
عينه الناعسة المستاءة
لها سحر يأخذني إلى البعيد
يقودني متخبطة لا اهتدي إلى أي طريق
تثير أحاسيسي وتهيجها ،، تنثرها ،، تخالطها
فأدركت حاجتي لإتقان لغة الصادقين
... .. ...
أجدتها من أجل أن أزيل سحر عينيه
هي لغة يتخاطب بها أمثاله
لغة العيون
وولجت من عينه في رحلة إلى أعماقه
... .. ...
نظرت إلى ما فيه قلبه
وإيماء قلبـًا يحمله في صدره
العجـــــب !!
كان لقلبه أن يكون ملطخــًا بالسواد
لحادثتا الطفولة اللتان هزتا كيانه ،، وضربتا مشاعره
فكان البياض النقي كالثلج هو ما صبغ قلبه وكساه
... .. ...
في طريقي نحو قلبه
أصخت لنبض أحاسيسه
أحاسيس مرهفة كتم صوتها تحت القوة والمظهر المهيب
تلمست مشاعري مشاعره
صادقة وجياشة احكمها بعقله
لم يكن يعلن عنها
... .. ...
في جوف قلبه
شاهدت مشدوهة ذلك الكيان المتربع في أوسطه
كيان الإنسانية الحق
لا طبائع وحشية فيها المضفية لروح الكواسر والوحوش
أنها إنسانية بالمعنى
... .. ...
خلال لحظتي المشدوه
سحب الكيان ذاكرتي ،، أخذها لاستعادة موقف قديم
لصاحبه كان قد رسم فيه إنسانيته
... .. ...
بعد معركة طاحنة عدوه الشرس محمولــًا بين ذراعيه
تنفيذاً لمطلب قبل الرحيل
... .. ...
رغب العدو في رؤية وجه تابعه قبل أن تفيض الروح ،، لكنه عاجز لجروحه الغائر والرماح الطاعنة في ظهره
نظر في وجه صاحب الإنسانية وسأله الطلب
ودونما لحظة تردد نفذ ما طُلِبَ منه
تساءلت في ذلك الوقت
أي قلبا تحمله يا هذا؟
... .. ...
ومع جمال قلبه شعرت بالثقل الذي يحمله
ثقلا أثقل كاهله
ظل يواريه خلف عينه المستاءة
وأحاديث مؤلمة ظلت حبيسة نفسه ،، حجمها عن الخروج صمته المطبق
ربما لم يجد الأذنان اللتان تصغيان لصوت قلبه قبل تفوه شفاه بأحرفه
شخص مثله ،، قوي جلد بحاجة إلىـ
شخص أخر يجد فيه المتنفس
بحاجة لشخص صادقا مثله
أفأ كون أنا ذلك الشخص؟؟
أتمنى ذلك حقـًا
أم تكون تلميذته؟؟
كم من مرة شاهدته فيها يبتسم ؟؟
أم مخالطا بها السعداء أو بشاشة في وجه الطلقاء
لمَ ابتسامته دائمة الحضور؟؟
... .. ...
كثيرا ما كان لها رسما
فأوهمني بأنه ولد مع سعادة
لم تمر بمنغصات أو مكدرات
لكن السر في ماضِ أليم ,, يزم المرء له شفتاه
... .. ...
يبتسم ،، ليكون سعيد ،، ليصنع سعادته بيده
يبتسم ،، مخففـًا وطأة الألم القديم والندم
يبتسم ،، ليعطي أملاً
يبتسم ،، ليزيل مخاوف الغير
يبتسم ،، ليفتح للغير طريقا إليه
يبتسم ويبتسم حتى غدت سمته
لكم هي ابتسامة عذبة
..
ابتسامته
كم هي جميلة
نقية ،، صافية ،، صادقة
تصور سريرته البيضاء
تحرك فيّ الإحساس بالسعادة
وترسم ابتسامتي
ذات سرا دفين
... .. ...
وكم من مرة أطبق عينه بحزن مدمي مشاركـًا الحزين حزنه
متذوقا لألمه ،، ومشاطره وجدانه المتوجعة
بينما لم يشعر أحد من أولئك أنه هو بحاجة إلى من يشاركه
حزنـًا قديم اندمج في روحه ،، وألمـًا عميق تشربه قلبه
لا أحد أدرك ،، أنه ما زال يعاني من حادثة مضى على حدوثها ثمانية عشر سنة
تخرج ذكراها في طليعة كل صباح من تيه الذكريات السحيق
لا أحد رأى صورتها البغيضة الموشومة في أعماقه
مشاطرته حاضره ،، تكبل قلبه بأصفاد الندم الذي ولد ألمه
لا أحد أدرك كم هو صبور باحتماله ذلك المقدار من الألم كصبر صخورا راسية على ضربات أمواجا عاتية
..
كوفاء لصديق الطفولة الراحل
يقف أمام التذكار الصخري
غارقـا في تأمل في اسمه ومجد بطولته
مع تجدد الألم وأضرمه لنار الحرقة والولعة في قلبه
... .. ...
يتمنى أقصى أمنية أن تعود به أيامه لتلك
الحادثة فيغير ما جرى
ينقذ الصديق ويستمر نبض صداقتهما
فيريه ذلك الجانب الذي أرغم على استبدله
بجانب خالي
..
أحد أدرك أن زيارته تلك بفعل المساحة الممتد لرقعة الألم التي تتسع في قلبه في كل حزنا جديد
ولن يدركها
... .. ...
رأيتها مرأى العين
كم كانت واسعة موحشة ،، تطرد فيها الجياد
لا أحد على علم بالمعاناة الحية في أعماقه لموت روابطه الإنسانية
أطرافها هم الأقرب إلى قلبه
وهم الذين يصب عليهم جل اهتمامه
لا أب لا صديق لا معلم
الأربع رحلوا ومدوا تلك الرقعة من الألم
الأب
فارقه منتحرا لعار زائفا في اسمه التصق
- سحقا للقوانين التي تدعو بالإنسان إلى التخلي عن إنسانيته والتي لم يخضع لها والده -
فالصديق
الذي رمى بجسده بعيدًا عن صخور الموت المتهاوية فوقهما
فتسقط فوقه ويفارقه مبتسم سعيد بتفجر مشاعر الصداقة بينهما
فالمعلم
دعت ضرورة أمن القرية وسلامتها إلى أن يفارقه
رحل معلمه حاميـًا له ولقريتهم الأم.
كم كانت تلك وقائع قاسية على طفل في الثانية عشر من عمره
فجرت دمعه وهطل كما يهطل الودق مدرارًا
حتى أخذ قلبه يبكي دمـًا
... .. ...
كانت لها – أي الوقائع- أن تصب الكراهية للحياة ولعالم الشينوبي في قلبه
لكـــــــــــــــــــــــــن
لا وألف لا فمثله لا يرضخ بتدنيس قلبه
بالمشاعر السوداء
... .. ...
وقائعه صنعت منه رجل على الشدائد قوي
كففت دمعه وحبسته في أنفاسه
أخذ الأربع الراحلون جزءً من قلبه
جزءً كبير فأُوصد بابه دون الجميع
ولم يسمح له قلبه الندي بأن يمتدد بعلاقة أخرى
قد تجرع من الألم ما أرواه واكتفى
صحيح أنه فرد من قرية الورق وعلاقاته بهم ممتدة لكنها علاقة اجتماعية فرضتها عليه الحياة والعمل وإرادة النار المتوارثة
محبته لهم محبة إنسان نبيل ليس كمحبة أولئك الأربع حبـا متوغل في القلب
أبقى حدود محبتهم فوق السطح لأنه يخشـى
أن يفارق من يحب فيدمي قلبه
أن تبتر علاقة أخرى امتد بها فتتأذى نفسه
يخشى إلا يؤدي واجبه نحو صاحب علاقته
يخشى تكرر صورة الماضي وتضاعف الألم
ولأنه يعلم المعنى الحقيقي للعلاقات الإنسانية التي غدت كلمات جوفاء
لم تقف حادثتا الماضي عقبة في وجه مستقبله
منهما كون له عالمان
باطني يكتم فيه ،، وواقعي يكمل فيه المسير
إسناد ألامه وأحزانه ودمعه في نفسه الشجية
وأكمل طريقه في الحياة
من طفل في رتبة خبير
إلى شابا في فرقة الأنبو ثمـــ
مدرب قدير ومثير ..
في هدوءه الأقرب إلى السكون ،، وبرودة أعصابه
يستشيط غضبًا في لحظات تنذر بماضٍ قديم
..
غضبه يتفجر في حين وضع بين خياران:
قانونا أم زميل؟؟
في حين شعر بأنه يجب أن يغضب ليمنع وقوع ما يكره
في حين اشتعلت إرادة النار فيه
غضبا محكوم
وما من غضبا أقوى من غضب الحق ،، ذلك هو غضبه
..
نظرته المتوقدة غضـبـًا ،، المفتعلة سرورًا ،، المستاءة دومـًا
نظراته بحالاتها
كانت تحكي لأذنان أجاد صاحبها لغة العيون
تحكي عن ذلك الماضي ولم أكن له أستمع
يا لتلك اللغة ما أعمقها!!
ورغم أنه رجل للجدي أقرب من الهزل
يتمتع بحس الفكاهة ،، خفيف الظل
يخالف طبعه في الصغر الكبر والغطرسة
ظاهرهما كان كذلك
وعمقهما يحاولان كبت مشاعره نحو صديقاه
يحاولان دفع الإحساس بالرابطة بهما إلى الخمود
يحاولان أن ينفيان مشاعره بأكملها كشينوبي يتبع القانون
يحاولان تجريده من إنسانيته ،، التي لم تفسح لهما الفعل
لم تكونا كبرا وغطرسة بقدر ما كانتا ألما وتألما
....
كثيرة هي مواقف حياته التي استوقفتني في رحلتي لتأملها ليس كما تأملتها سبقا بل تأمل أودى بذهني لإدراك الحقيقة التي دفعته ليكون فيها
...
في ليلة سوداء نسائمها تشاركه الانتظار فوق غصن الشجر
ينتظر فتية تجرعوا ألم فقدان المعلم ويدفعهم للانتقام لمقتله
انتظرهم مشاطرهم لنفس الألم وأراد الأخذ بيدهم لمحوه ،، أراد لهم الخلاص منه لا الاستمرار في معايشته
فانطلق معهم وقاتل حتى كاد يقتل ..
وفي طيات المعركة عرض نفسه للموت في سبيل حمايتهم ،،
ذلك لأنه يكره لغيره ما يكرهه لنفسه
لم يتردد أو يتهاون في الاندفاع في وجهة من كتلة البرق
...
في يومـًا أحتضن ذكرى الفراق
تلميذاه يخوضان مواجهة بين بعضهما
بين البداية والنهاية
بين الخير والشر
كليهما ومع افترق الجانب أراد أن يحميه ويسانده
بأقصى سرعة جرى نحو ساحتهما
وصل في وقت اختتم الأمر فيه
فذلك الذي طغته روح الشر أنساق فيه وذلك الخيِر بقي على الأرض ممداً فاقداً للوعي
يحمله المعلم وبصوت يتأسى يخاطبه
"أنا آسف يا ناروتو وصلت متأخراً"
ما كان يتوجب أن يبدي الأسف لكن
من رأى ما رأيته في أعماقه سيعلم لمَ قدمه
...
القرية الأم في حربا ضروس قادها شخص ناقمـًا عليها
نارها اشتعلت وتكاد أن تفني القرية من الوجود
من ساحة الأمن إلى ساحة الحرب وثب ووضع حياته على المحك
فمن أجل كشف أسلوب الخصم وضع نفسه كبش الفداء
ومن أجل معلومات تمس سلام القرية والعالم حَمى ناقلها بحياته
مكان ذلك الفعل من أجل أن يكتب اسمه فوق التذكار الصخري
لا من أجل بطولة واسمـًا يتناقل ذكره بين الأجيال
بل من أجل نفسه ،، من أجل إنسانيته التي حركت ،، من أجل إرادة النار
...
----
في أعماقه
الكثير مما لم أذكره
جميل ،، ونقي
فتأمل بنفسك وأنظر فيه
ستجد دهشتك مثارة
... .. ...
"ذلك المعلم كاكاشي ساكومو هاتاكي"
والآن أتمنى أَن الخآطرة حآزت على إعجآبكم،
والي مآيرد يآويله<~كف @.@
جميع الحقوق محفوظة لـ:
Telmedah@MEXAT.Com
أو:
Kakarasi@MEXAT.Com
شُكرً على متآبعتكم وبإمكآنكم الرد
]

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تليمذة كاكاشي
سلمت على هذا الطرح الجميل
والحقوق محفوظة لــ
Telmedah@MEXAT.Com
دمتِ متميزة
اخر تعديل كان بواسطة » كاكاراسي في يوم » 10-12-2010 عند الساعة » 08:50
سبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد أن لا اله إلا أنت ، أستغفرك وأتوب إليك
عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)
المفضلات