بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليْكم ورحمة الله وبركاته
القدس .. سنوات من الآلم النبيل
هي اولى القلبتين وثالث الحرمين الشريفين بعد مكة والمدينة ،
مسرح النبوات وزهرة المدائن ، وموضع أنظار البشر منذ أقدم العصور .
حيث تعتبر القدس من أقدم المدن التاريخية وأسبقها وجوداً ،
فقد أكد مؤرخون أن تحديد زمن بنائها غير معروف ولا يستطيع مؤرخ تحديدة ، وأن بداية وجودها مرتبطة بالمسجد الاقصى الذي بني بعد المسجد الحرام با أربعين عاماً ،
كما قيل أيضاً أن الكنعانيون العرب هم من وضع حجر الاساس لبناء مدينة القدس .
مر الزمن وتعاقب الفاتحون والغزاة والدخلاء .. ليأتي زمن أخر يزعم فية مستوطنون قادمون من مختلف بقاع الارض ... بأن تلك المدينة الإسلامية العربية عاصمة موحدة لهم ..
هنا يمكن الزور في إجلى هذه الصورة .. وهنا أيضاً يستدعي الامر فضح الزيف الصهيوني الإستعماري .. وكشف تهافت مزاعمة ..
ولهذا الغرض أنطلقت إلى أعماق من صفحات التاريخ الموثوقة ..وإلى تلك البقعة الروحية التي تتعلق بها أفئدة العرب والمسلمين ،
لأرصد واقعها الحالي ولأجمع ما أستطعت جمعة ،
تستذكر تلك الايام العطره في تاريخها السابق على الإحتلال الصهيوني الغادر ومحاولاتة المجرمة لتغيير معالمها الإسلامية .
بدأت مرحلة الفتح الإسلامي للمدينة المقدّسة عندما أسري بالنبي محمد صلى الله عليه وسلّم،حيث تجلّى الرابط الأول والمعنوي بين المسجد الأقصى والمسجد الحرام في معجزة الإسراء والمعراج، ثم أتى الرابط المادّي أيام الخليفة الراشدي الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه، حيث دخل الخليفة عمر مدينة القدس سنة 636/15هـ (أو 638م على اختلاف في المصادر) بعد أنْ انتصر الجيش الإسلامي بقيادة أبي عبيدة عامر بن الجراح، واشترط البطريرك صفرونيوس أنْ يتسلّم عمر المدينة بنفسه فكتب معهم "العهدة العمرية" وبقي اسم المدينة في ذلك الوقت (إيلياء) حتى تغير إلى (القدس) في زمن العباسيين حيث ظهرت أول عملة عباسية في عهد المأمون تحمل اسم (القدس).
واتخذت المدينة منذ ذلك الحين طابعها الإسلامي، واهتمّ بها الأمويون (661 - 750م) والعباسيون (750 - 878م). وشهدت نهضة علمية في مختلف الميادين. وشهدت المدينة بعد ذلك عدم استقرارٍ بسبب الصراعات العسكرية التي نشبت بين العباسيين والفاطميين والقرامطة، وخضعت القدس لحكم السلاجقة عام 1071م، أما في العهود الطولوني والإخشيدي والفاطمي أصبحت القدس وفلسطين تابعة لمصر.
سقطت القدس في أيدي الفرنجة خمسة قرون من الحكم نتيجة صراعات على السلطة بين السلاجقة والفاطميين وبين السلاجقة أنفسهم.
استطاع البطل صلاح الدين الأيوبي استرداد القدس من الفرنجة عام 1187م بعد معركة حطين، وعامل أهلها معاملة طيبة، وأزال الصليب عن قبة الصخرة، واهتم بعمارة المدينة وتحصينها، ثم اتجه صلاح الدين لتقديم أعظم هدية للمسجد، وكانت تلك الهدية هي المنبر الذي كان "نور الدين محمود بن زنكي" قد أعده في حلب، وكان هذا المنبر آيةً في الفن والروعة، ويعدّه الباحثون تحفة أثرية رائعة.
ولكن الفرنجة نجحوا في السيطرة على المدينة بعد وفاة صلاح الدين في عهد الملك فريدريك ملك صقلية، وظلّت بأيدي الفرنجة 11 عاماً إلى أنْ استردّها نهائياً الملك الصالح نجم الدين أيوب عام 1244م.
وتعرّضت المدينة للغزو المغولي عام 1243/1244م، لكن المماليك هزموهم بقيادة سيف الدين قطز والظاهر بيبرس في معركة عين جالوت عام 1259م، وضمّت فلسطين بما فيها القدس إلى المماليك الذين حكموا مصر والشام بعد الدولة الأيوبية حتى عام 1517م.
دخل العثمانيون القدس بتاريخ 28 ديسمبر 1516م (الرابع من ذي الحجة 922هـ)، وبعد هذا التاريخ بيومين قام السلطان بزيارةٍ خاصة للمدينة المقدسة حيث خرج العلماء والشيوخ لملاقاة السلطان العثماني "سليم الأول" وسلّموه مفاتيح المسجد الأقصى المبارك والمدينة. وأصبحت القدس مدينة تابعة للإمبراطورية العثمانية وظلت في أيديهم أربعة قرون تقريبًا وحفظوها بسور القدس الذي نعرفه اليوم والذي بني في عهد السلطان سليمان القانوني وبغيره من الأعمال المختلفة الأخرى.
سقطت القدس بيد الجيش البريطاني في 8-9/12/1917م بعد البيان الذي أذاعه الجنرال البريطاني اللنبي، ومنحت عصبة الأمم بريطانيا حق الانتداب على فلسطين، وأصبحت القدس عاصمة فلسطين تحت الانتداب البريطاني (1920-1948).
أعلنت بريطانيا اعتزامها الانسحاب من فلسطين يوم 14 أيار/مايو 1948، وبحلول هذا التاريخ أعلن من يُسمّى بمُخلّص الدولة المؤقت"الإسرائيلي" عن قيام "دولة إسرائيل" الأمر الذي أعقبه دخول وحدات من الجيوش العربية للقتال إلى جانب سكان فلسطين، حيث أسفرت الحرب عن وقوع غربي مدينة القدس بالإضافة إلى مناطق أخرى تقارب أربعة أخماس فلسطين تحت سيطرة الاحتلال الصهيوني.
مع اندلاع حرب حزيران 1967 أتيحت الفرصة الملائمة لدولة الاحتلال لاحتلال بقية المدينة، ففي صبيحة السابع من حزيران/يونيو 1967 بادر مناحيم بيغين لاقتحام المدينة القديمة، حيث تم الاستيلاء عليها بعد ظهر اليوم نفسه وعلى الفور أقيمت إدارة عسكرية للضفة الغربية وقام جيش الاحتلال بتنظيم وحدات الحكم العسكري لإدارة المناطق التي تحتلها دولة الاحتلال في حالة نشوب حرب.
شكّلت مدينة القدس عنوان المقاومة الفلسطينيّة هذه الأيّام، خصوصاً مع مشاريع التسوية التي أعقبت اتفاقات أوسلو عام 1994م. وكانت زيارة نائب رئيس وزراء الاحتلال الصهيونيّ السابق آرئييل شارون وانطلاقة انتفاضة الأقصى إثر ذلك إثباتاً على عنوان المرحلة المقبلة للمقاومة الفلسطينيّة. وفي المقابل تبذل السلطات اليهودية أقصى الجهد لطمس المعالم الإسلامية بالقدس رغبةً في تهويدها، فهي تعزلها عن باقي المناطق المحتلة، وتمنع الفلسطينيين من دخولها، وتدفع لها بعض اليهود، وتقيم بها أبنية على نسقٍ مغاير للملامح العربية والإسلامية، وتُحدِث بالمدينة بعض الأعمال التي من شأنها تغيير مكانة القدس سياسيّاً وديموجرافيّاً، كزرع المستوطنات والتضييق على سكان المدينة من العرب حتى يلجؤوا للهجرة. وستظل المعارك دائرة بين المسلمين واليهود إلى أنْ يتم تحرير الأقصى بإذن الله.
وإذا كانت ذاكرة الأمة قد ظلت داعية بمكانة القدس في هذا الصراع التاريخي المتعدد المراحل والحلقات.. فإن مهمة ثقافتنا المعاصرة هي الإبقاء على ذاكرة الأمة على وعيها الكامل بمكانة القدس حتى يطلع الفجر الجديد.




اضافة رد مع اقتباس




زهرتي 










المفضلات