بسم الله الرحمن الرحيم،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...
تمر بنا في حياتنا مواقف كثيرة ومتنوعة مع أناسٍ مختلفي الأجناس والأعراق والديانات والعادات والتقاليد، إلا أن كلك تلك الفروع قد اتفقت على أصل واحد وهو القول والعمل الحسن بين البشر جميعهم والحرص على المعاملة الحسنة والقول الجميل ,,
الأساس بين البشر
أساس التعامل بين البشر مهما كانت أجناسهم ودياناتهم وطبقاتهم الاجتماعية هو الكلمة الطيبة والتعامل الحسن، ومن عمل عكس ذلك فقد شذ عن هذه القاعدة وأصبح عنصراً مجهولاً لا ينتمي لمجموعة القيم والأخلاق الحميدة
قال عليه الصلاة و السلام لأم سلمة : [ يا أم سلمة ذهبَ حُسن الخلق بخيري الدنيا و الآخرة ]
اختلاف الرأي لا يفسد للود قضية
قد تكون مقتنعاً برأيٍ أو مبدأٍ معين سواءٌ كان اجتماعياً أو دينياً.. إلخ، وقد يكون شخص آخر مقتنعاً برأي معاكس لرأيك، وكونك على رأيٍ ما غير رأيه فذلك لا يعني أنك المصيب، وكذلك لا يعني أنه هو المصيب، ولكن لكل شخصٍ رأيه وقناعاته ما دامت غير مخالفة للفطرة التي فطر اللهُ الناسَ عليها
"إن أنت ألغيت رأي الطرف الآخر وهمّشته، فأنت قد ألغيت فِكْراً وعقلاً وثقافة وروحاً بالكامل كان من الممكن أن تساهم في تقدم البشرية ولو دقيقة في ساعات عصرنا الثرثارة"
خيري مع المسلمين .. وشرّي مع من سواهم
محمد --- مُسلم
عبدالله --- مُسلم
ديفيد --- نصراني (يتحدث العربية)
محمد: السلام عليكم عبدالله كيف حالك؟
عبدالله: بخير الله يسلمك شحالك إنت؟
محمد: الحمدلله بخير وعافية .. وينك ما تنشاف هاليومين؟
عبدالله: يا رجال خلها على الله وربي أشغال كثر شعر راسي
محمد: الله يعينك يا رب ويسهل عليك
عبدالله: آمين وياك يا الغالي.. أقول.. مو كأنه هذا ديفيد ولد النصرانية اللي جاي من بعيد؟
محمد: اي والله صادق .. خلنا نروح من هنا لا يجي يقعد جنبنا ذا الكافر
عبدالله: يالله روحنا
ديفيد: Guys .. وين رايحين تعالو بنلعب كورة سوا!
محمد وعبدالله: أقول انقلع بس لا أجي أتوطى في بطنك! آخر زمن نلعب كورة مع كفار!!
ديفيد: .....
(جميع هؤلاء الثلاثة لم يتعدّوا السابعة عشرة)
==========
ذكر فضيلة الشيخ محمد العريفي قصـّـة ( عتبة بن الربيعة حين ناقش الرسول عليه و الصلاة في أمر دعوته ) المشهورة، حيث علّق على قوله عليه الصلاة و السلام لعُتبة في نهاية القِصـة : ( أوَ قد فرغت يا أبا الوليد ) ؟؟
قال فضيلة الشيخ د . محمد العريفي : لم يـَـقــُـل يا زنديق يا فاجر يا قليل الأدب ..
بل اختار ألطف العبارات لأنها هي التي تناسِب خـُــلقه عليه الصلاة و السلام .
انظر إلى تعامل قومه ، و انظر إلى تعامله عليه الصلاة و السلام معهم ..
تعامل راقي فِعلًا .
شرّي مع المسلمين .. وشرّي مع من سواهم
هذا هو أسوأ ما قد يحدث على الإطلاق..
يُعقد مؤتمر.. تُعقد جلسة.. وحتى على الصعيد الغير رسمي.. يُفتح موضوع في منتدى.. محادثة ماسنجر.. محادثة في الملف الشخصي.. رسائل خاصة..
تعددت الوسائل والخطيئة واحدة
عندما يُفتح موضوع عن أمر يتعلق بالدين الإسلامي خصوصاً وإن كان يتصادم في إحدى تشعباته مع بعض الأمور المتعلقة الديانات الأخرى، فيتضمن الموضوع شتماً وسبّاً للطرف الآخر من معتنقي العقيدة.. يبدأ شخص آخر من المسلمين بالدعوة لتلطيف الأجواء وإخماد النيران المشتعلة في القلوب، حتى نخرج بفائدة على الأقل من النقاش
أيها الدعاة إلى التقريب..
أيها الخونة.. يا عملاء الغرب..
أنتم لستم بمسلمين.. والإسلام لا يتشرف بكم أساساً!
إياك أن تتفوه بكلمة أخرى وإلا أريتك حجمك أيها العميل!!
وغيرها من العبارات المقيتة المثيرة للغثيان.. والمصيبة أنها من مسلم لمسلم!!
ّماذا تخبئ لأصحاب الديانات الأخرى إذن"؟!
نفسي نفسي!
البارحة مرضت أختي الصغيرة فجأة وبشدة (دعواتكم لها بالشفاء) فذهبت بها أنا وأمي للعيادة الطبية، فلمّا وصلنا هناك كان المكان مزدحماً جداً، فطلبت من أمي أن تأخذ أختي للعيادة فقد كانت أمامها، وأنا ذهبت للبحث عن موقف حتى لا أعطلهم
بعد قليل من اللف والدوران هنا وهناك وجدت موقفاً، وركنت السيارة وبقيت فيها ومعي أخي الصغير، حتى خرجت السيارة التي كانت على يميننا، وكان هنالك سيارة من نوع Van تنتظر خروج تلك السيارة بالكامل حتى تستطيع الدخول، وفجأة تسلل رجلٌ بسيارته من خلف الـ Van وانتشل منه الموقف بكل وقاحة
(فما كان من صاحب الفان إلا أنه يسوي حفلة موسيقية بالبوري)
خرج اللص من سيارتهواتجه نحو صاحب الفان وأشار له بأن ينزل النافذة كي يتحدث معه.. أحسست أن هنالك شجاراً على وشك البدء لذلك أنزلت أنا الآخر نافذتي حتى أستمع لما يحدث
اللص: في إيه؟؟؟
صاحب الفان (هندي الجنسية): أنا في وقف من زمان هنا مشان باركن ليش انتا سوي هازا هركة ما في زين!!
اللص: وبعدين؟
صاحب الفان: انا في خبر شرتة
اللص: بقولك ايه.. عاوز تتصل بالشرطة اتصل معنديش مانع.. واللي فدماغك اعملو.. اوكي حبيبي؟؟ يالله سلام
صاحب الفان: ......
من الناحية الأخرى
عندما انتهى أخينا اللص من الحاجة التي جاء لأجلها عاد لسيارته، وعندما هم بالرجوع للخلف كان هنالك Land Crusier يقف خلفه، وكاد اللص أن يصدمه، فقام صاحب السيارة الأخرى بعمل حفلة موسيقية أخرى أشد صخباً من تلك التي كان فيها صاحب الفان هو المايسترو
فتح اللص نافذته والتفت للخلف لكي يرى من ذلك الذي تجرئ على فعل ذلك في حضرة سيادته!! وما أن فعل حتى اكتشف أنه أحد مواطني الدولة وليس هندياً كسابقه..
ماذا تظنون أنه فعل؟ صرخ في وجهه؟ قال له "اتصل يا حبيبي في الشرطة لو عاوز"؟؟ لم يفعل شيئاً وإنما ارتسمت ملامح الخوف والرعب على وجهه وانطلق بسرعة جنونية وهو لا يزال في منطقة ركن السيارات هرباً من ذلك الشخص!
يمهل ولا يهمل
الكبير والصغير.. أساسيات بينهما ملأها الغبار
العيب كل العيب.. أن ترى فتى في الخامسة أو السادسة عشرة من عمره وبلسانه السليط واللاذع يسخر من رجلٍ في عمر أبيه وربما أكثر، والعار كل العار، أن ترى كبيراً عتياً في السن يحتقر الصغار ولا يعطيهم أدنى اهتمام فقط لأن لديه حشائش السافانا في وجهه ومكتوب في جوازه (العمر 35)
عيب علينا
أن نعتبر مساعدة الكبير نوعاً من الضعف.. وشيئاً لا يتلائم مع "البرستيج" الخاص بنا
عيب علينا
أن نظهر كل الود والاحترام لأصدقائنا وزملائنا في العمل في حين نبرز مخالبنا ونكشر بأنيابنا لأهل بيتنا الذين هم من لحمنا ودمنا
عيب علينا
أن نبخل على الصغير بدقائق من اللعب معه أو ممازحته فقط لأننا كبار وعيب أن نلعب مع الصغار أو "نعطيهم وجه" في حين أن تلك الدقائق أفضل من ساعات كنا سنضيعها في أمور أخرى لا فائدة منها مع كبار السن أمثالنا
عيب علينا
أن نحترم الوزير والأمير، وفلان وعلان، ونحقر عامل النظافة أو الخادمة في المنزل، وكأنه أتى من من كوكب آخر غير الذي نحن فيه
عيب علينا
أن يكون أساس تعاملنا مع الآخرين هو الحشمة والتقدير للغني والوقاحة والمذلة للفقير
========
كان أحد الصحاية – رضي الله عنهم – اسمه " زاهر الأشجعي " .. رجلٌ فقير و يقول عنه أنس : كان دميمًا شديد الدمامة .
قدِم مرّة مِن البادية إلى المدينة فسأل عن الرسول صلى الله عليه في بيته فلم يجده ، فتوجّــه إلى السوق ليبيع ما عنده مِن بضاعة .
لمّا حضر النبي و أُخبـِـر بزيارة زاهر ..
اتـّـجه صلى الله عليه و سلم إلى السوق ، فوجد زاهر واقف على بضاعته يبيعها ..
فأقبـَـل مِن وراء زاهر ثم ضمـّـه إليه و أمسك به فجعل زاهر يقول : أرسلني ، أرسلني ..
فإذا بالنبي صلى الله عليه و سلم يزيد الأمر على زاهِــر و يبدأ ينادي : مَن يشتري العبد ، مَن يشتري العبد ؟؟
فجعل زاهِر يحاول أن يتلفـّـت ..
فإذا هو أزكى و أطهر و أجمل و أحسن إنسان وطأت قدماه على وجه الأرض ، إذا هو رسول الله صلى الله عليه و سلم .
فلمـّـا رأى زاهر أنّ الذي أمسك به هو رسول الله صلى الله عليه و سلم ، سكـُـن فزعـُـه و جعلَ يحاول أن يلصِق كتفيه بصدر النبي عليه الصلاة و السلام ، فتركه النبي صلى الله عليه و سلم.
مِزحة و ملاطفة مع زاهر و انتهت ..
فقال زاهر : تبيعني ؟؟ تبيعني ؟؟
إذن والله تجدني كاسِد يا رسول الله ..
فقال عليه الصلاة و السلام : لكنكَ عند الله لستَ بكاسِد ، أنتَ عند الله غالي .
-من كتاب فنون التعامل للشيخ محمد العريفي-










!!

)
واتجه نحو صاحب الفان وأشار له بأن ينزل النافذة كي يتحدث معه.. أحسست أن هنالك شجاراً على وشك البدء لذلك أنزلت أنا الآخر نافذتي حتى أستمع لما يحدث 




اضافة رد مع اقتباس


فما بالك بكتاباته؟ لا تستخف بأمور كالصورة الرمزية كي تتعرف على شخصية ومنهجية الطرف الآخرّ، فالسّّير آرثر كونان دويل كانت لديه قدرة لاذعة وخطيرة على الاستنتاج والاستنباط من أبسط الأمور وساعده على ذلك سنوات دراسته الخمس للطب وممارسته لوظيفة طبية لمدة عشر سنوات، ومثالٌ على ذلك عندما أتته إحدى النسوة تطلب مساعدته في قضية فقدان نسيبها لمدة طويلة في لندن، وكانت الشرطة قد عجزت عن إيجاده، ولكن السّير من خلال ملاحظته للأمور البسيطة والتي قد لا تشكل أمراً هاماً بالنسبة للكثيرين، وجد الرجل المفقود في غضون ساعة فقط دون أن يتحرك من مكانه 













المفضلات