خُطى النسيان
عزلاء أنا أمام سلطان نسيانك والحنين يحاصرني من كل الجهات والشوق يتخطفني ،يخنقني ويعجزني فأقف مذهولة ، كثيفة الحزن والألم...
كان يلزمني التوقف عن اللهاث المسعور خلفك ؛ لأدرك أن الحب ليس سوى خديعة ووهم كبير وطريق ملأى بالمنعطفات ،الكبوات والمطبات ، قضيت عمرا من التأمل وأنا أتحاشى الوقوع بها...لأنتهي في قعرها...الحب يا هاجري لا يعدو أن يكون طريقا صحراويا لا تُعرف نهايته ؛ تخفي به الكثبان ، الرمال المتحركة ، وتنطمس به معالم خُطانا وخطايانا بهبوب أولى نسمات النسيان...
أنا التي خبرت أخطاء الحب جميعها ,ومتاريس الأبواب الخلفية للعشق ,وتباهيت أمام النسوة بامتلاكي مخطوطات الدهاليز السرية للهوى التي تضمن انسحابي وقتما اشتممت رائحة خيانة أو خذلان قريب...ما فتئت أحببتك حتى وجدتني أقع في ذات الأخطاء وأكرر ذات العادات ؛ ليس لفرط غبائي وإنما لفرط ما عشقتك ولم يدر في خلدي أن ظفائر هذا الحب ستنسدل على عينيِّ قلبي فتحرمه رؤية عري الحقيقة الفاضح...
ليتني سرت إلى حبك مدججة بالأعذار ، مسلحة بالكذب و التحايل ، أتخذ النفاق كذخيرة لا تنفذ...ففي مواجهة الحب كما في مواجهة الحرب ، علينا الإستفادة من أخطائنا و محاولة تجنب تكرارها ...علينا التروي ، التخطيط ثم التنفيذ...
صدقني!!!لا أعرف تماما من أين جئت بالفكرة السابقة...فأنا أنثى لا تجيد استخدام الأسلحة...أنا أنثى تجيد فقط حبك...فقط حبك...فقط حبك!!!
وعلى فداحة حزني الباذخ ، أدرك أنا التي يحمل عمرها تواريخ مرارات وأحزان ـ تشي بها شهادة ميلادي ـ أن حبا يولد تحت رحمة الضجر العاطفي ، يكبر في صمت ضيِّق و يتغذى في عتمة الحواس ؛هو حب لقيط ،مشوه الخلقة ، علينا وأده ثم تركه عاريا على رصيف النسيان تحت مطر العمر...
دعني إذا أبكي ، دعني أنتحب و أصرخ...لا تخرسني مرضاة لحب عاش على ورق ومات خلف باب موارب للخيانة.
دعني لا أمد في عذاب هاته القصة ، دعنا نترفع عن كل شيء ، عن ألمنا ، حزننا و انكسارنا...و لنصبح أنت و أنا أكبر مما نحن عليه ، ولنحتفل بفراق شاخص الأظافر مجهز مذ عرفتك...
تمهل...قبل الرحيل خذ صورك ،عفوا فأنا لا أميل لأشباه الأشياء ، مثلي لا يقتنع بفكرة نسخة ، وحده الأصلي يعنيني ، وحده الأصلي يكفيني ...لذا لن أجعل منك نسخا أنظر إليها كلما عصفت رياح الحنين و اشتد مطر الشوق بداخلي ... بل فقط سأذكرك كما كنت ، سأذكرك كما أنت...
وفي عمر لحظة،أحسست بأني أختنق بك أكثر و أزدحم بك أكثر...ثم رحت أستدرج القدر ِبنيَّةِ مصادفة...فقمت بأغبى ما تقوم به عاشقة لم تستيقظ بعد على حقيقة الهجر...ها أنا ذي أجلس في الجهة المقابلة لأطلال حبنا ،أظنني أتيت متأخرة أو متقدمة بموعد...أطالع المكان وقد أطبق الصمت ينشر اليأس على ضفاف قلبي...وإذا بي أدرك بعدها أن أماكن اللقاء التي كانت تمثل مسارحا للحب التي يخلفها العشاق، وعلى رونقها ،يحدث ألاَّ تحتفظ بجماليتها بعد الفراق...
للحظة تخيلت وربما تمنيت أن يكون القادم أنت...فأتذكر أن التمني صيغة ما عادت تحق لأحرفي...فأقف مذهولة من أمري وأنا أسحب تنورة الأمل القصيرة ،عبثا أحاول أن أغطي بها ركبتيِّ الحنين ،أمشي على طريق النسيان منتعلة حذاء ً بِكعب قصير العنفوان والكبرياء ،أتألم من وخزات مسمار الشوق فيه مع كل خطوة...
وجه الشوق



اضافة رد مع اقتباس






المفضلات