لحظة بوح
نكتم ما بدخلنا من ألم وجروح تنزف ونتقمص دور النسيان و الصبر أحيانا...وأحايين كثيرة ، نمارس لعبة الصمت والموت...وفي اللحظة الأقل توقعا ،يحدث أن ينفجر لغم الصوت فنهوي من علو شاهق الأسى لنتشظى على ناصية بياض ورقة...
...وها أنا ذي أقف منكسرة على شرفة الخيبة ،أسقي ورود الأمل سُمًّا، وأرقص حزنا وألما لموت حكاية جعلت نهايتها تحيا أكثر من اللازم ؛تقتات على كبريائي...
وها أنا ذي أكسر مصابيح الأمل دونك وأتحاشى طرقات الحنين خوفا من أن تنتهي إليك رغم يقيني أنك تشغل كل مسارح الأرض وأزقتها الحبلى بخطواتك وذاكرتك...و أكتشف أنا التي فقدت القدرة على الشفاء منك، أن من زرعناه بدواخلنا وسقيناه حبا و حرصنا تمام الحرص على نموه وتجذره فينا، يحدث أن يصبح في اقتلاعه خطر موتنا...فكان الأجدر أن أنذر لياليَّ للإحتراق فأضرم النار في المسافة الفاصلة بين قلبي وعقلي فأحترق وأحرقك بداخلي...
فلا أتعس من امرأة مثلي تعلم أنه في التماثل الطولي لأنصاف أجسادنا حكمة إلهية ؛لكنها تظل مقتنعة بأن الفراغ الموجود بين ثنايا رئاتنا اليمنى خلق ليملأه قلب شخص آخر...
فهل تدرك هول مصيبة أن يسكنني قلبك فأعلم منه أشواقك التي لم تعد من حقي ، وأتصفح قصصك و رواياتك من بعدي ،و تنغرس بي تفاصيل حبك وانكسارك من أجلهن وليس من أجلي؟
وهل تدرك مساحة الرعب التي جعلها رحيلك تتسع بداخلي رقعة تلو أخرى وفسحة تلو أخرى ومضيت لا تتطلع خلفك وكأنك ترفض النظر إلى عيني ضحيتك قبل اغتيالها؟؟
وهل تدرك فاجعة أن تخلفني وراءك وتمضي دون أن تبقي لي صورا أو طفلا؟؟ بل فقط ذاكرة قوية بك تفرض حضورها بشدة وترفض بالشدة ذاتها أن تنتهي معلقة تحت مشانق النسيان..
عفوا سيدي ،فوحدي أنا أدرك...وحدي أنا التي نذرت حياتي لحبك ؛يشهد قلبي أني منحتك أجمل البدايات ،ألهمتك أروع الحكايات وكتبت لك أحلى النهايات...ووحدي أنا أدركت متأخرة أن خلف كل قصة حب ، يقف مشروع فراق متربص وأن خلف قناع كل رجل عاشق يلبد وجه هو...وجهك.
وبالرغم من ذلك أجدني أحشو ثقوب الذاكرة ورودك الذابلة ...وألقم أفواه الواقع وعودك الآفلة...وأمضي نحو النسيان بخطى كسلى وجراح معروضة للفرجة ؛أتوقف عند كل مفترق احتمال...
عذرا سيدي؛ فمِن أين لي بشجاعة الضعف كي أسدل دونك ستائر عمري وأنزلق تحت شراشف الحرمان أنازل الضياع و أقصل أحلامي المعطوبة معك وأرتاح؟؟
أنا الآن أكثر جبنا من أن أحسم بالفراق قراري وأمضي كالغرباء...
أنا الآن أكثر وهنا من أن أحمل جبال همك بقلبي وأستتر حين يغلبني الشوق ويهزمني البكاء...
أنا الآن أكثر ضعفا من أن أتحرر من عبودية حبك وأجالس أوجاع الوحدة كل مساء...
أنا الآن أكثر خوفا من أن يدركني الموت وأتشهى لمسة منك كأنها الترياق كأنها الشفاء...
يا رجلا مأخوذة أنا به حد الإدمان ،مسكونة أنا بأوجاعه حد الهذيان ...يا رجلا يحترف النسيان ،يتملص من الحب ،يمتهن النكران...يا رجلا يسكنه الغرور ويسكنني أنا...ما زلت أعيش على قيد حبك وأخاف أن يفضحني صمتي بين لحظات بوحي.
وجه الشوق



اضافة رد مع اقتباس






المفضلات