مشاهدة النتائج 1 الى 11 من 11

المواضيع: مقبرة الأحياء

  1. #1

    مقبرة الأحياء

    مقبرة الأحياء



    لن أبرح سريري هذا الصباح،لن آخذ حمامي ولن أنظر إلى انعكاسي في المرآة،لن أرتشف قهوتي ولن أتصفح جريدتي فما عادت أخبا ر العالم تعنيني في شيء!!! هكذا فجأة فقدت الأشياء معانيها ،الأحاسيس ألوانها،الأحلام شغفها والحياة حلاوتها...عفوا سيدي ،لن أفكر فيك هذا اليوم ؛فقد هجرت أحلامي ـ التي أدمنتها والتي اعتدت لقياك،مجالستك،معانقتك بهاـ هجرتها منذ زمن،تركت هوسي بك،مرضي بك وجنوني بك علقته على مشجب النسيان ومضيت لا أتطلع خلفي ،مخافة أن أتعثر فأهوي ثم يتبعثر تناثري فيصعب علي جمع أشلائي و شظاياي...أتعرف سيدي أني ما عدت أذكر ملامحك ،تقاسيمك،لون عينيك و بشرتك،قياس حذائك... فبعد رحيلك احترفت النسيان وامتهنت النكران، فكان لامناص من أن أتنكر لك بقسوة ،من أن أتجاهل المبادئ العمياء الشاهقة الغباء ،من أن أبني محرابا للخيانة ,من أن أجرح شعور الوفاء فأعبث بالماضي والذكريات ...

    أدير رأسي في ضجر تَعَاقُب الليل و النهار،تقع عيناي على اليومية المعلقة على غصن أحلامي...يااااه!!!!لونها قد مال إلى الإصفرار يذكرني بكفن جدي الذي اشتراه سنوات قبل أن يسلم الروح إلى بارئها...أدقق النظر فإذا هي تحمل تاريخا ما يزال ينخر في الذاكرة ،يعيد إلي ذكريات،دموعا و آهات؛ فأستعيد ذكرى الرحيل رغم وخزات الأنين...يوم ملأتُ حقيبتك بأحلامي ،رتبتُ بداخلها ما تبقى من أيامي،رفعتُ بواجهتها رايات استسلامي،رششتُ بزواياها عطر الأماني،دسستُ بجيوبها حبي وحناني،وضعتُ بجنباتها أغنيتي وألحاني،أخفيت بثناياها ألمي وأحزاني،جفّفتُ بمناديلك دموع ضياعي وحرماني،طعنت بالصمت كبريائي وعنفواني،ألصقت بمقبضها إسمي وعنواني،قبلتك ودعتك وبقيت هنا مكاني،جلست إلى ناصية السرير أندب حظي وزماني...لكني اليوم أعلن بالصراخ تمردي وعصياني...

    تثور بأعماقي براكين الغضب،تتفجر بدواخلي سيول الدموع،يلازمني الألم حتى يستقر جلطة بجمجمتي فلا أفيق،يُهْرَع إليّ أُغسل بدموعي وعبراتي،أُكفّن بأوراق يومياتي، أُحمل على أكتاف جراحاتي،تتم جنازتي وتأبيني بين دهاليز كتاباتي...دُقّت أجراس الكنائس،تعالت ابتهالات القساوس،دعوات الفقهاء و تراتيل الحاخامات...أهي لعنة الأحياء الأموات بدأت تلاحقني؟!!! أم إني وببساطة بِتُّ فأصبحت منهم؟!!!هم الذين مررت تكرارا بمحاذاتهم،اصطكّت في الزحام كتفاي بأكتافهم فتعثرت بأقدامهم ،إختلطت أنفاسي بأنفاسهم،وربما سكنت بجوارهم،أو جلست إلى موائدهم ومأدباتهم فأفقدونني شهية الحياة...

    كنت أنظر إليكم فإذا بكم أجسادا بلا ظلال،دمىً تحركها أيادي القدر كما تشاء،وجوها بلا تقاسيم تُذكر،طفت عليها دمامل وقروح الذاكرة وتجاعيد الذعر والذهول في حضرة الفجيعة وحفرت بها السنون أخاديدا لو اجتمع خبراء التجميل بمساحيقهم ومستحضراتهم لاستحال عليهم إخفاؤها و طمس وجودها...أناسا قذفت بهم الأحزان إلى آخر بوابة النسيان،أفاضت ذاكراتهم بتواريخ مؤلمة وأحلام مبتورة ؛سلبت منهم ما بقي من سنوات حيواتهم،قدمت لهم شهادات وفاة ختمتها أيدي الخائنين ،العابثين بقوانين الدنيا ،بحتمية الأقدار...اليوم أنا منكم فهل لي بمتراس بمقبرتكم؟؟؟





    وجه الشو ق
    اخر تعديل كان بواسطة » وجه الشوق في يوم » 03-12-2010 عند الساعة » 14:01


  2. ...

  3. #2
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة وجه الشوق مشاهدة المشاركة
    مقبرة الأحياء



    لن أبرح سريري هذا الصباح،لن آخذ حمامي ولن أنظر إلى انعكاسي في المرآة،لن أرتشف قهوتي ولن أتصفح جريدتي فما عادت أخبا ر العالم تعنيني في شيء!!! هكذا فجأة فقدت الأشياء معانيها ،الأحاسيس ألوانها،الأحلام شغفها والحياة حلاوتها...عفوا سيدي ،لن أفكر فيك هذا اليوم ؛فقد هجرت أحلامي ـ التي أدمنتها والتي اعتدت لقياك،مجالستك،معانقتك بهاـ هجرتها منذ زمن،تركت هوسي بك،مرضي بك وجنوني بك علقته على مشجب النسيان ومضيت لا أتطلع خلفي ،مخافة أن أتعثر فأهوي ثم يتبعثر تناثري فيصعب علي جمع أشلائي و شظاياي...أتعرف سيدي أني ما عدت أذكر ملامحك ،تقاسيمك،لون عينيك و بشرتك،قياس حذائك... فبعد رحيلك احترفت النسيان وامتهنت النكران، فكان لامناص من أن أتنكر لك بقسوة ،من أن أتجاهل المبادئ العمياء الشاهقة الغباء ،من أن أبني محرابا للخيانة ,من أن أجرح شعور الوفاء فأعبث بالماضي والذكريات ...

    أدير رأسي في ضجر تَعَاقُب الليل و النهار،تقع عيناي على اليومية المعلقة على غصن أحلامي...يااااه!!!!لونها قد مال إلى الإصفرار يذكرني بكفن جدي الذي اشتراه سنوات قبل أن يسلم الروح إلى بارئها...أدقق النظر فإذا هي تحمل تاريخا ما يزال ينخر في الذاكرة ،يعيد إلي ذكريات،دموعا و آهات؛ فأستعيد ذكرى الرحيل رغم وخزات الأنين...يوم ملأتُ حقيبتك بأحلامي ،رتبتُ بداخلها ما تبقى من أيامي،رفعتُ بواجهتها رايات استسلامي،رششتُ بزواياها عطر الأماني،دسستُ بجيوبها حبي وحناني،وضعتُ بجنباتها أغنيتي وألحاني،أخفيت بثناياها ألمي وأحزاني،جفّفتُ بمناديلك دموع ضياعي وحرماني،طعنت بالصمت كبريائي وعنفواني،ألصقت بمقبضها إسمي وعنواني،قبلتك ودعتك وبقيت هنا مكاني،جلست إلى ناصية السرير أندب حظي وزماني...لكني اليوم أعلن بالصراخ تمردي وعصياني...

    تثور بأعماقي براكين الغضب،تتفجر بدواخلي سيول الدموع،يلازمني الألم حتى يستقر جلطة بجمجمتي فلا أفيق،يُهْرَع إليّ أُغسل بدموعي وعبراتي،أُكفّن بأوراق يومياتي، أُحمل على أكتاف جراحاتي،تتم جنازتي وتأبيني بين دهاليز كتاباتي...دُقّت أجراس الكنائس،تعالت ابتهالات القساوس،دعوات الفقهاء و تراتيل الحاخامات...أهي لعنة الأحياء الأموات بدأت تلاحقني؟!!! أم إني وببساطة بِتُّ فأصبحت منهم؟!!!هم الذين مررت تكرارا بمحاذاتهم،اصطكّت في الزحام كتفاي بأكتافهم فتعثرت بأقدامهم ،إختلطت أنفاسي بأنفاسهم،وربما سكنت بجوارهم،أو جلست إلى موائدهم ومأدباتهم فأفقدونني شهية الحياة...

    كنت أنظر إليكم فإذا بكم أجسادا بلا ظلال،دمىً تحركها أيادي القدر كما تشاء،وجوها بلا تقاسيم تُذكر،طفت عليها دمامل وقروح الذاكرة وتجاعيد الذعر والذهول في حضرة الفجيعة وحفرت بها السنون أخاديدا لو اجتمع خبراء التجميل بمساحيقهم ومستحضراتهم لاستحال عليهم إخفاؤها و طمس وجودها...أناسا قذفت بهم الأحزان إلى آخر بوابة النسيان،أفاضت ذاكراتهم بتواريخ مؤلمة وأحلام مبتورة ؛سلبت منهم ما بقي من سنوات حيواتهم،قدمت لهم شهادات وفاة ختمتها أيدي الخائنين ،العابثين بقوانين الدنيا ،بحتمية الأقدار...اليوم أنا منكم فهل لي بمتراس بمقبرتكم؟؟؟





    وجه الشو ق
    سيدتي الفاضلة
    هي إذن ثورة يشبه فيه الإنتصار الموت








    ثورة امرأة




    و أخيرا ... ينتهي
    ما انتهى
    من زمان...
    تنطوي صفحة
    لم يكن
    طيها بالإمكان...
    ينجلي طيفك عن عيوني
    فعيوني لم تعد
    ملجأ
    للأحزان...
    و أخيرا أدرك
    أنك لا تصلح
    أو أنك إن تصلح
    مثلك يصلح
    للنسيان...
    قلبك حجر لم يلق
    نبته
    نرجسا أو ريحان
    و أنا زهرة
    ينبغي سقيها
    من حنان ...
    و أخيرا أعلن
    أنني حرة
    أمرك ما بقى
    يرغم طاعتي
    وقيدك
    أصبح
    من دخان...



    أردتها لك هكذا إنتصار و فقط
    ودي والأخوة
    أخوك الحلم الرمادي

  4. #3
    بكلماتك صقيع الثلج وهج النيران
    براءة العصافير خيانة الغربان
    هزات زلازل وانفجار بركان
    مد بأعالي البحار وجزر
    على الشطآن
    عطاء سخاء فجفاء وحرمان
    حب ألم فلوعة ونسيان

    مشكور أخي لمرور كوردك الرائع.سأعمل بنصيحتك أعدك...

  5. #4
    أختي..وجه الشوق..
    لا أعرف لماذا لكن.. دمعت عيناي عند القرأه..
    أعجبني جدا ما كتبتي..
    أنا في إنتظار جديدك..
    فلا تجعليني أطيل اللإنتظار..
    تقبلي مروري..

  6. #5
    جميل جدا ما قرات
    ارجوكي تقبلي مروري الصامت لعله يعبر اكثر من كلامي مدى شكري و امتناني على كلماتك

  7. #6
    عزيزتي ميس سالي إن دمعاتك كالدرر غالية علينا فأرجو أن لا تبكي من كتاباتي المتواضعة صحيح أنها سوداوية نوعا ما إلا أن بها شعلة صغيرة من الأمل و نيران من الكبرياء...ردك رائع مشكورة لمرورك وتفاعلك

  8. #7
    أخي الأسمر أنا من يتوجب عليها شكرك لمرورك بصفحاتي وطباعتك وشما عليها وأتمنى أن يروقكم ما جادت به قريحتي وأتمنى أن أكون في مستوى المنتدى الحبيب...مشكورمرة ثانية لمرورك واهتمامك بنصوصي المتواضعة....

  9. #8
    نصٌّ مفعم باليأس والحزن ,
    لغة مترفة الجمال ..
    مميزة , ورائعة ..
    بانتظار جديدكِ =)

    حقاً أذهلتني !

  10. #9
    عزيزتي أوبس إن مرورك بصفحاتي ينيرها ويزيدها تألقا...وردك مفخرة و ثراء لي مشكورة كثيرا لردك الرائع...

  11. #10
    فقط علمتني كيف ابداء ثورتي

    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ صمت
    اكثر ما استطيع البوح به من رأيي

    وفقك الله

  12. #11
    مشكورة ريد روز على ردك الرائع...بعض الحب يعلمك القسوة وبعض الرجال يعلمك الكراهة لِـ جنس لا يعرف للتضحيات معنى...

بيانات عن الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)

المفضلات

collapse_40b قوانين المشاركة

  • غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
  • غير مصرّح بالرد على المواضيع
  • غير مصرّح لك بإرفاق ملفات
  • غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك
  •  

مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter